خليل خوري
khalelkhori@yahoo.com
Blog Contributor since:
16 October 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
حراك شعبي متواضع ضد المفاعل النووي الاردني

شهدت محافظة المفرق خلال الاسابيع الماضية  سلسلة من الاعتصامات نفذتها فعاليات شبابية   اعربوا خلالها عن احتجاجهم على  قرار اتخذته الحكومة باقامة  مفاعل نووي  في المحافظة وفي منطقة لا تبعد كثيرا  عن مدينة المفرق والقرى المجاورة  لها   كما دعوا الحكومة الى التخلى عن المشروع  والبحث عن مصادر  طاقة  مامونة وصديقة للبيئة   لما ينطوي عليه المشروع  من مخاطر على صحة الانسان وعلى البيئة في حال  تعرضت المنطقة لهزات ارضية  وتسربت نتيجة  ذلك الاشعاعات النووية  القاتلة  من المفاعل . المشاركة   في هذه الاعتصامات وكذلك الاعتصام  الذي تم ولنفس الغرض امام رئاسة الوزراء  كان محدودا واقتصر على عشرات من الشباب وطلاب المدارس  الذين ينتمون لمحافظة المفرق   وغاب عنه ممثلو الاحزاب بكافة اطيافهم وتلاوينهم السياسية  لتركيزها  على ما تعتبره بالقصايا الاستراتيجية مثل محاربة الفساد  وتوسيع المشاركة الشعبية في صنع القرار والدعوة  لالغاء قانون الصوت الواحد  ولانشغالها في تنظيم مظاهرات   واطلاق جعيرها في الشوارع  بعد صلاة الجمعة ودون سائر الايام   ولهذا لم تاخذ الحكومة الاعتصامات المناهضة للمفاعل النووي على محمل الجد بل  " طنشتها "علما بانها قد استجابت لبعض مطالب   احزاب المعارضة الاصلاحية  ولم يبق  امامها  لتنفيس احتقان الاخوان االمسلمين المحرك الرئيسي لهذه المظاهرات  واعادة الابتسامات الى وجوه قادتها امثال حمزة منصور وهمام سعيد  سو ى ان تعيد اليهم الحكومة المركز الاسلامي  الذي  تم طردهم منه  بعد ان اكتشفت الحكومة  بانه  بمثابة دجاجة تبيض ذهبا لكل جهة تدير امواله وموجوداته  وفق مصالحها  وايضا  ان تقدم الحكومة  استقالتها  لكي يبادر النظام  الى تشكيل حكومة ملتحية منهم ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!!!  وحول الاسباب  التي جعلت رئيس الحكومة  معروف البخيت

 ومعه المكلف بتصنيع اول كعكة صفراء  مصنعة من يورانيوم محلى  الدكتور طوقان  يضعان ارجلهما في الحائط ويصران على  اقامة المفاعل النووي رغم وجود احتمالات قوية  لتسرب الاشعاعات النووية منه  كلما تعرضت محافظة المفرق القائمة على صدع زلزالي  للاهتزازات  والارتجاجات الزلزالية  حول هذه الاسباب استعرض مسئول رفيع في وزارة الطاقة  مزايا المفاعل  زاعما  بانه  سيتم تشييده وفقا  لاحدث التصاميم  والشروط الهندسية   ومن  مواد  تمنع  تمايله ذات اليمين وذات الشمال وحتى تشققه في حال تعرضت لا قدر الله محافظة  المفرق للزلازل     وعن المزايا الاخرى   ذكر  المسؤل  بان المفاعل   سيوفر للاردن  طاقة كهربائية رخيصة ستمكنه من  تشغيل محطة لتحلية مياه البحر بابخس  الاثمان ناهيك عن تحسين تنافسية الصناعة الاردنية في الاسواق المحلية والخارجية  نتيجة  تخفيض تكاليف الانتاج  بتزويدها بطاقة رخيصة . ويذكرنا اصرار الحكومة على تنفيذ هذا المشروع   باصرار وزير المياه السابق سمير قعوار على اقامة سد الكرامة قريبا من البحر الميت    لتخزين مياه الامطار خلافا لدراسات الجدوى الاقتصادية التي اعدها خبراء جيولوجيون  تابعون لسلطة المصادر الطبيعية وحيث اكدت الدراسات ان المنطقة المعينة لاقامة السد غير  صالحة  ذلك انها تقع على صدع زلزالي  ومعرضة باستمرار للاهتزازت الزلزالية  كما  ان باطن الارض يحتوي على طبقات من الملح القابل للذوبان  وبالتالي لجعل المياه  المخزنة خلف السد غير صالحة للشرب ولا لري الاراضي الزراعية   وكما توقع الخبراء و اكدت الدراسات  فقد تبين بعد اقامة السد  الذي كلف حزينة الدولة اكثر من 80 مليون دينار  ان المياة المخزنة فيه كانت شديدة الملوحة كما ظهرت بعض التصدعات  والشقوق في جسمه مما دفع وزارة المياة الى وقف تخزين المياه فيه لاكثر من خمس سنوات عادت بعدها لاستخدامه اجلكم الله لتخزين  المخلفات الادمية  من غائط وبول وخلافه لمدة ثلاث سنوات ولم تلبث ان غيرت رايها  لتعاود استخدامه لتخزين مياه الامطار مع خلطها بالمياه الحلوة المخزنة خلف سد الملك طلال كلما ارتفعت نسبة الملوحة فيها  دون اكتراث بصحة المواطنين وبالذات المواطنين الذين يعانون من امراض الضغط  وحبث لبى الكثيرون نداء ربهم بعد وقت قصير من شربهم لمياه سد الكرامة المرتفعة الملوحة بسبب ارتفاع درجة ضغطهم  . على اية حال لم يمنع تشبث الحكومة بالاظافر والانياب بمشروعها النووي العديد من الخبراء من  قرع نواقيس الخطر محذرين من مخاطر المفاعل  النووي وبتوجيه الدعوة للحكومة لكي تتعقل  وتتخلى عن المشروع قبل ان تتكلف  مصاريف انشائه المقدرة ببضع مئات من ملايين الدولارات ثم يحدث الزلزال وينهار المفاعل وتتسرب الاشعاعات  وكان اخرهم الباحث الاكاديمي الدكتور توفيق ايوب  حيث كتب مقالا في جريدة الراي جاء في سياقه  ان العالم شهد خلال نحو ثلاث اشهر  كوارث نووية  حيث تسربت كمات كبيرة  من المياه المشعة  الى البحر بعد هزة 11/3/2011 من مفاعلات يوكوشيما  كما تسربت  غازات وعناصر مشعة بعد انصهار قلب المفاعل  وانخفاض  منسوب مياه تبريد قضبان  اليورانيوم  فوجدت عناصر كاليود  المشع  والسيزيوم 137 في قاع البحر  وعلى التربة المحيطة بالمفاعلات . ولدينا اليوم مثال حي  من اليابان بعد الكارثة الزلزالية  التي هزت شمال شرق اليابان  حيث تم اجلاء  نحو 200 الف شخص  في دائرة قطرها 20 كم  وحيث تلوثت مياه الشرب  والمواد الغذائية  والبيئة الحيوية بمجملها  وبدات تصل الاشعاعات  الى الدول الواقعة على المحيط الهادىء  وربما تتنقل  الان  حول العالم عبر تيارات المياه الحارة  وبناء علية  فقد شرعت دول العالم  الى  اجراء مراقبة اشعاعية  على كل ما تنتجه اليابان  وباستبعاد أي سلعة ملوثة اشعاعيا  مما الحق خسائر فادحة بالاقتصاد الياباني الذي يعتمد على التصدير . كما تعرضت  في 6/6/2011  محطة نوويوية  في  ولاية  نبراسكا  الى فيضان نهر ميسوري  وتطور الامر الى الى حريق في المفاعل  اسفر عن تعطيل نظام التبريد ولولا سيطرة الاجهزة الامنية   لتسربت الاشعاعات النووية من المفاعل ولوقعت كارثة بيئية  كما شهد شهر حزيران  لهذا العام  تعرض موقع  تخزين النفايات النووية  لوس الاموس  الى حادثة مماثلة  عندما  تعرض احد الباحثين  في المنشاة  لاشعاعات  مركزة ادت  الى وفاته فورا  وفي نهايات  شهر حزيران  اشتعلت الحرائق حول  المنشاة  نفسها  حيث باتت تهدد المنشاة النووية هناك  باطلاق  الاشعاعات الخطيرة  وتفاديا لمخاطرها تم ترحيل 12 الف من سكان لوس اموس

 وفي نهاية المقال  يستخلص الكاتب العبرة مما حصل في الحوادث الثلاث قائلا : ان المفاعلات  النووية  والنفايات النووية  تشكل خطرا كبيرا على الانسان  والبيئة الحية  بمجملها  فهل نتعظ  من هذه الاحداث   ونعود الى رشدنا  او كما يقول المثل  " يا دار ما دخلك شر " . ولهذا الكاتب اقول  " لشو مغلّب حالك " حتى سردت كل هذه الحوادث وكي تطلب  ولو  بلغة مبطنة  من حكومة معروف البخيت ان تتعظ من تجارب غيرها  وتثوب الى رشدها فتتخلى عن مشروع اقامة المفاعل النووي     فرئيس الحكومة ومثله البروفسور طوقان قد  حصلوا على تقارير مفصلة  بهذه الحوادث كما انهما يعرفان ان  رئيسة الحكومة الالمانية  انجيلا ميركيل قد اتخذت قرارا باغلاق تدريجي  لكافة مفاعلاتها النووية  ثم رصدت بضعة مليارات من اليورو لاستثمارها في مشاريع لتوليد الطاقة من مصادر وبوسائل صديقة للبيئة  ولكن الاثنين قد اتخذا الاحتياطات الكافية  لتحصين  المفاعل النووي الاردني  ضد الحراق والزلازل  ومن اهمها  استخدام كميات كبيرة من  الحجب والرقى  والتعاويذ ضمن  خلطة جدرانة واعمدته الاسمنتية  واعجب  كيف تغلق اليابان  والمانيا  وغيرها من دول العالم المتقدم مفاعلاتها النووية  حماية لمواطنيها  والبيئة من الاشعاعات النووية    بينما يمكن ان تتجنب كل هذه الخسائر وتحافظ على سلامة مفاعلاتها التي كلفت المليارات من الدولارات لو  استعانت بخبرات حكومة البخيت  في اقامة مفاعلات امنة  والتي لن  تبخل بها  بل ستسارع الى تزويدهم بها طالما ان لديها فائضا من الحجب والرقى المانعة للزلازل والفيضانات والحرائق







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز