سليمان محمدي
soulaymanm@facebook.com
Blog Contributor since:
28 June 2011



Arab Times Blogs
الدين أفيون الشعوب... !!

رددت الشيوعية البائدة يوما مقولة الدين أفيون الشعوب، ولم أكن يوما أومن بفحواها المقصود منهم، ولكنك اليوم حينما تمعن النظر في واقع حكومات الاستبداد مع الإسلام في العالم الثالث، يهولك ما تراه من استغلال للأديان في تكريس الاستبداد والقهر تحت عناوين الإسلام البراقة، لتخدع بها الأبصار، وتنيم بها الشعوب، ليخلو لها الجو فتبيض وتفرخ المزيد من العتو والاستكبار، والطغيان والاستهتار، حينها سوف تدرك أن الدين قد سخرمن قبل هؤلاء الذين ظلموا ليكون فعلا مخدرا وأفيونا للشعوب، فمئات آلاف المساجد وخطباؤها، ومئات الآلاف من المدرسين فيها، وعشرات الآلاف من المدارس الدينية والقرآنية، وما لا يحصى من المفتين، والقنوات الدينية الحكومية، ودروس التربية الدينية في المدارس الحكومية، كلها مفصلة تفصيلا دقيقا، يتناسب ويتناغم فقط مع دولة الاستبداد التي فصلته على مقاسها، ليزيد من عمرها وليدجن الشعوب كي ترضى بالاستبداد كقدر محتوم، فتقنع وتخنع, ولا تتناغم تلك البرامج أبدا مع أي شيء آخر حتى مع الإسلام نفسه

 انظر حولك أينما كنت وحيثما شئت في عالم الاستبداد والقهر, فسوف لا ترى في واقع الشعوب المنتسبة للإسلام ولا في محافلهم إلا إسلاما منقوصا، ولا تسمع على المنابرمن الخطباء المأجورين إلا آيات مبتورة، ولا في القنوات إلا أحاديث مجتزأة، أو مواضيع من الإسلام يؤتى بها لترويض الشعوب، لتصبح من جملة الخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ..... فويح العرب والمسلمين، حين تنقلب وسائل الصحوة والنهوض عقاقير مخدرة للنشاط البشري!!!

 إن الإسلام لما جاء العرب شحذ هممهم, وأثار عقولهم ووحد صفوفهم وطار بهم إلى آفاق مادية وأدبية لم يحلم بها آباؤهم, ولا تخيلها منهم أصدقاؤهم ولا أعداؤهم, ومضى العرب في طريق المجد الذي شقه الإسلام لهم فعرفهم العالم وكان قبل يجهلهم, وأفاءوا على ماضيه القريب مالا ينكره إلا متعصب أوكفور.

 قال الغزالي: واليقظة العزيزة التي صنعها الإسلام وهم يبني الأمة يمكن أن نتابعها في مرحلتين: الأولى في العهد المكي, يوم كان المسلمون قلة تتوقع الضيم ويتجرأعليها الأقوياء، لقد أمر المسلمون إبان هذه المحن أن يثبتوا وأن يشمخوا بحقهم، ويتنكروا لكل هوان ينزل بهم، ويطلبوا ثأرهم ممن اعتدى عليهم، فإن عفوا فعن قدرة ملحوظة لا عن ادعاء مرفوض!! انظر كيف وصفت سورة الشورى المكية طلاب الآخرة الذين يؤثرون ما عندالله على هذه الدنيا، إنهم: )الذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون! وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ( وفي السورة نفسها أيضا: ) ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم ما عليهم من سبيل (. فطلاب الآخرة كما وصفتهم السورة المكية ليسوا الذين يعيشون في الدنيا أذنابا مستباحين، أو ضعافا مغموصين، أوكما يقول الشاعر يصف قوما تافهين: ويقضى الأمر حين تغيب تيم ولا يستأمرون وهم شهود, لا، لا إن هؤلاء المؤمنين بالدار الآخرة يفرضون أنفسهم على هذه الحياة الدنيا ويكرهون العدو والصديق على أن يحسب حسابهم، ويزن رضاهم وسخطم، ويعلم أن نتائج العدوان عليهم أذى محذوروشر مستطير، لأنهم إذا بغي عليهم ينتصرون، ويلطمون السيئة بمثلها!

وليس ذلك للحق الأدبي للجماعة كلهافحسب، بل هو كذلك بالنسبة إلى حق الفرد في ماله الخاص مثلا، فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم: ) أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال قاتله. قال أرايت إن قتلته؟ قال هو في النار. قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد. (رواه مسلم في كتاب الإيمان. هذا هو الإسلام الموقظ للعقول، المحرك للهمم، المحيي للأمم، المحرر للذمم، الباعث على النهوض والتقدم، وليس هو المسخ الذي الذي يروج له رسميا وإعلاميا أنه الإسلام المزعوم، إسلام السكون والخضوع، والطأطأة للرءوس والظهور ليركبها كل ذي نزوة مستبد...ليس إسلام الدروشة والزوايا والانعزال عن الواقع، وترك ما لقيصر لقيصر، لقد حسم الغرب أمرهم مع الدين مالله لله، وما لقيصر لقيصر, فلا الكنيسة تهتم بما يدور في أروقة السياسة، ولا السياسيون يعنيهم أمر الكنائس وتعاليمها، فالدولة لاتساعد أصحاب الدين ما ديا وفي الوقت داته لا تتدخل في برامجهم ولا تعنيها أنشطتهم، بعكس الأمر في بلادنا فإنهم يأخذون ما لقيصر ثم لا يتركون لله شيئا، على حد قول الله تعالى: )وجعلوا لله مما ذرا من الحرث والنعام نصيبا فقالوا هذا لله بوعمهم وهذا لشركائنا، فما كان لله فهو يصل إلى شركائهم، زما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله، ساء ما يحكمون ( الانعام الثانية في العهد المدني، وإذا تجاوزنا العهد المكي إلى العهد المدني، نجد توجيها ينبع من هذه الروح الأبية الشامخة، إن الهوان جريمة، وقضاء الحياة في ضعف واستكانة مرشح أول للسقوط في الدار الآخرة.

 ومن هنا أثبت القرآن الكريم هذا الحوار بين ملائكة الموت وبين الذين عاشوا في الدنيا سقط متاع وأحلاس ذل. ) إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم ؟! قالوا كنا مستضعفين في الأرض, قالوا ألم أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ! فالئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا( والهجرة المفروضة هنا هي التحول من مكان يهدد فيه الإيمان وتضيع فيه كرامة الإنسان، إلى مكان يأمن فيه المرء على دينه وتحترم فيه كرامته وإنسانيته، ولكن حيث استقرت دا الإسلام فلا تحول وإنما يبقى المسلمون حيث هم, ليدفعوا عن ترابهم ذرة ذرة ولا يسلموا في أرضهم لعدو الله وعدوهم. فالآية هذه تحرم قبول الدنية والرضا بالاستضعاف، وتوجب المقاومة إلى أخر رمق. ومما يؤكد هذا المعنى أن القرآن أحصى الطوائف التي تعذر في عدم التمرد المطلوب للظالمين، والتصدي لقوى الشر.

ومع اسثناء هذه الطوائف فإن مصيرها ذكر معلقا على رجاء المغفرة والعفو لا على توكيد ذلك. فقالت الآية: )... إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، فألئك عسى الله أن يعفو عنهم !( والتعبير هنا ب عسى مثير للقلق, وهي إثارة مقصودة حتى لا يقعد عن مكافحة المعتدين من يقدر على إلحاق أي أذى بهم مهما كان قليلا. فالمسلم لا يقبل الحياة على أي صورة كانت وبأي ثمن، إما أن تكون كما ينبغي وإما أن يرفضها وله عند ربه خير منها. ومن صيحات الكرامة والإباء قول الرسول صلى الله عليه وسلم: )من قتل دون ماله فهو شهيد, ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد ( الترمذي وأبوداود.

 وفي حديث: )من قتل دون مظلمته فهو شهيد(. رواه الشيخان وأصحاب السنن الربعة. هل رأيت استنهاضا للهمم واستنفارا للنضال، واتثارة للذود عن الدماء والأموال والأعراض أحر من هذه المبادئ. إن الدين الإسلامي العظيم لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون دينا مخدرا للشعوب، أو مثبطا للهمم والعزائم. ألا فاليستيقظ رجال الدين من سباتهم وغفلتهم، وليسألوا أنفسهم بصدق لوكانوا مع أنفسهم مخلصين، هل خطبكم ودروسكم وفتاواكم تنتصر لحقوق الضحايا والمستضعفين في الأرض، أم أن جهودكم كلها لاتزيد على تقديم الأمن والراحة للجلادين !!! ألا ياأيها العلماء ويا أيها الأئمة والمفتون والدعاة، إن من الجور والإجحاف في حق دنكم وفي حق الإنسانية، أن توجهوا سياطكم وبلاغة ألسنتكم الحادة إلى الشعوب المستضعفة والمغلوبة على أمرها باسم الله والدين، أليست المسئولية عن كوارثنا السياسية والاجتماعية على أقل تقديرمسئولية مشتركة بين المواطن والمسئول، فلم لا توجهون انتقادكم الى الضحية والجلاد بالسوية ! فلم تصرون دوما على جلد المظلوم، فتزيدونه عنتا إلى عنته، وتضيقون عليه رحمة الله بعد ان ضاقت عليه الأرض !

 ألا شاهت وجوه تحرض ضد شعوبها، وتنتصر للطاغوت . ألا يا من أخذالله عليهم الميثاق ليبيننه للناس ولا يكتمونه، أعيذكم بالله والإسلام أن تكونوا أئمة جور يدعون إلى النارويوم القيامة لاينصرون، ألا فالتكونوا أئمة هدى، رسالتهم رفع الظلم عن المظلومين, وإقامة العدل في الأرض، وألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان.

 ألا يا أيها المتدينون, متى ستبقون عِصِيا في أيد ي المستبدين العابثين, يضربون بها من شاءوا من خصومهم, لقد حورب الإسلاميون في الجزائر بعد الاستقلال، وضيق على العلماء الاجلاء، الذين كان لهم الفضل والسبق في الإعداد للثورة المباركة ضد الاستعمار الفرنسي، ولكن الحكومة الوليدة حينها لم ترع لهم حرمة العلم ولا حرمة السبق في الجهاد المبارك، فضربت الإقامة الجبرية على الشيخ العلامة البشير الإبراهيمي، حتى مات محروما حتى من حرية الحركة في وطن دفع في سبيل تحريره الكثير, ولما مات واستراحوا من إزعاجه لهم، بكوا عليه وعدوه في الكتب المدرسية من الأبطال، على حد قول الشاعر: لا ألفينك بعد الموت تندبني وفي حياتي ما قدمت لي زادا ومن المضحكات أنهم سموا باسمه الشارع الذي يقع فيه أكبر مستشفى للأمراض العقلية، وكأنهم يريدون الإساءة إليه من حيث يظهرون احترامه، أو هو الذم بما يشبه المدح. ثم أضل الرئيس هواري بومدين الأمة بما سماه الثورة الزراعية الفاشلة، وزاد في شدة قبضته على كل ما يمت إلى الدين بصلة، وكأنه لم يدرس في جامع الزيتونة يوما، حتى إذا مات بومدين فسحت الحكومة من بعده المجال أمام المد الشيوعي فاكتسح الجامعات والمؤسسات، فلما خشيت الدولة من ذلك المد الجارف, لم تجد سلاحا أجدى لمحاربتهم إلا الإسلاميين فأفسحت لهم المجال, حتى إذا ما طغت حركاتهم وانتشر فكرهم، وفازت في السياسة أحزابهم، تسلط عليهم الجيش ففرق جمعهم، وشتت شملهم، ومزقهم كل ممزق، ثم كان أن شجعت الحكومة الحركات الصوفية ضد الاتجاه السلفي، وفي الوقت نفسه سلطت الاتجاه السلفي الذي يسمي نفسه علميا، على الاتجاه السلفي الجهادي، وجعل حزب الإخوان مقربا من الحكومات، ولازال يبعد الإنقاذ من كل مشاركة في الحياة والسياسة والاجتماعية، ولا من من مستفيد من كل هذ الخبث السياسي الماكر إلا عصابة ممن تواطئوا مع الاستعمار على إذلال شعبهم البئيس...







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز