عمار نجم
amarandnajm@yahoo.com
Blog Contributor since:
01 January 2010



Arab Times Blogs
الرفيق عمار في سوق الخضار، مهمّة حزبيّة

بصراحة الوضع صار بدو ردع، وصار لازم أحكي وأفضفض وأفضحهم. حان الوقت كي أطلع الرأي العام على ما يحاك ويخطط لي من مؤامرات وكمائن خلف الكواليس في أقبية المخابرات السورية اللي من يوم يومها متفضية لأكل الهوى وملاحقة المواطنين الشرفاء، وتاركة أمن الوطن على الله.

إخواني وأخواتي هل ممكن تسمعولي وتخلوا عقلكم معي شوية صغيرة؟ النداء هنا موجه لأصحاب العقول فقط، يعني أصحاب العقول أه أما الحيوانات فلأة ... أصحاب العقول أه والحيوانات لأة ... ورقصني يا جدع...

 

أيها الإخوة أيتها الأخوات:

في هذه المرحلة التاريخية التي تمر بها أمتنا العربية من المحيط إلى الخليج، وبالضبط منذ أن تقدّمت بدراسة أكاديمية رصينة عن حزب البعض لعرب تايمز _حزب البعض، دراسة تمسح به الأرض_ والتي بدأت بعدها مباشرة بنشر أجزاء منتقاة من مذكرات الرفيق عمار (الرفيق سابقا)، مذ ذاك والمخابرات السورية تتعقبني وتحاول أن تعثر علي بغية تصفيتي (يعني تركت كل شغلها وتفرغت لي)، ولكن هيهات...هيهات. وللعلم فقد وصلتني منهم أخيرا تهديدات جديّة إذا أنا لم أرعو وأتضبضب. هؤلاء الحمير يظنون أنني حمار مثلهم، ولهذا فهم يرسلون لي إيميلات وينتظرون مني أن أرد عليها كي يحددوا مكاني.

 

(فقرة ممنوع قراءتها لمن هو دون 18 سنة)

تخيّلوا أنهم بعثوا إلي بصورة فتاة حلوة نصف عارية (صورة الممثلة البريطانية كيت وينسليت تبع فيلم تيتانيك) وقال شو البنت الحلوة ديّة ميّتة في دبابيبي (يعني عم تغنيلي، مجنونة محنونة بيك) وعاوزة تقابلني بشارع أبو رمانة عند موقف نورة علشان تتعرف علي عن قرب. والله مسخرة، جايبين صورة كيت وينسليت! يعني ما لاقوا واحدة أشهر منها هههههههه. بعدين حتى لو قلنا يخلق من الشبه أربعين ففي غلطة ثانية ارتكبوها هالأغبياء. أنا ابن دمشق وكل سكان بلاد الشام (سورية ولبنان وفلسطين والأردن) بيعرفوا أنو موقف نورة بشارع أبو رمانة مخصص للقاءات الطنطات، وأنو البنات والشباب إذا أحبوا أن يتواعدوا في أبي رمانة بيتواعدوا في حديقة الجاحظ وليس عند موقف نورة. ولهذا فقد تيقنت تماماً أنها لعبة من لعب الشباب الطيبة كي يكمشوني ويكلبشوني. لا تنسوا أنني كنت قد نوّهت في دراستي _حزب البعض، دراسة تمسح به الأرض_ إلى أنني أريد فتاة تحبني لذاتي فقط، وليس من أجل مصلحة، ويبدو أن الشباب فصفصوا الدراسة فصفصة وأرادوا أن يدخلوا إلي من هذا الباب، وقالوا لحالهم هيك أكيد راح ييجي لعندنا يركض ركض أو يزحف زحف (خسئتم مفتكريني مثلكم شوارب على ط .ي . ز؟) جوابي لهم هو: ما صدقتوا يا طرش وروحوا إلعبوا غيرها، كان غيركم أشطر.

على مين جايين تتشاطروا؟ أنا أضراسي كلها مقلّعها بهالقصص، فلا تغلّبوا حالكوا لأنو ما راح يطلعلكوا معي مهما خططتوا وعملتوا.

 

في أيام الجاهلية كانوا يقولون لنا (الناس اللي فوق فوق) أن الانتساب للحزب هو انتساب كاثوليكي، لا فصال لا فصال. وحذّرونا من أن الشعب السوري ينظر للرفيق السابق كما ينظر للمطلقة. يعني كما تندم المطلقة بعد أن تجرب الواقع المأسوي للمطلقات، سيندم الرفيق السابق بعد الفصال، يعني في نظر الشعب: ليس أسوأ من رفيق بعثي إلا رفيق بعثي سابق.

 

ولكن لأن "الحياة وقفة عز" ولأن "الموت ولا المذلة" فإن كل مخابرات العالم لن تثني عمار عن قراره ومهما اشتدت الظروف والمعاناة فإن عمار سيواصل السير في طريقه مهما كانت العواقب والنتائج.

طقّوا موتوا يا مخابرات يا شبيحة يا دواب، عمّار سيظل  بإذن الله شوكة في حلوقكم، تخنقكم جميعا.

 

هذه المقدمة كانت ضرورية كي يعرف الرأي العام حقيقة ما أتعرض له من مضايقات وتهديدات من قبل شبيحة النظام، أو نظام الشبيحة لا فرق. ويا جبل ما يهزك ريح.

 

أخبرتكم في الحلقة السابقة كيف صار وجهي أحمرا مثل حبة البندورة عندما كلفني الرفيق أبو ليلى بمهمة حزبية (لعنة الله عليه وعلى مهمّاته الخايسة).

 

سوق الخضار! (الله لا يورجيكوا اللي شفته بسوق الخضار)، أول ليلة كانت هي أول وآخر ليلة!

 

طلعت من البيت حوالي الساعة الواحدة ليلا، وتوجهت إلى مقر شعبة الحزب في حي....(أحد أحياء دمشق ولا داعي لذكره حفاظا على أمن وسلامة الإخوة الخضرجية). عندما وصلت للشعبة كانت الساعة حوالي الواحدة والربع وهناك وجدت بقية الرفاق يستعدون وكانوا أيضا يسكرون! سألتهم: من منكم معي في مجموعة سوق الخضرة؟ فرفع الرفيق أبو سائد كأسه وقال: أنا. قلت (في قلبي): خراي عليك وعلى أبو ليلى اللي جمعني فيك. قالوا لنا: يالله يا شباب شدوا الهمة وتوكلوا على الله، كل مجموعة تتوجه لموقعها المحدد. قلت: الله ياخدكم يا حق، أنتم تجلسون حول الصوبية ونحن نخرج كي نعسّ بنصاص الليالي.

 

خرجنا كل ثلاثة في مجموعة، إلا مجموعة سوق الخضار اثنين فقط، الرفيق عمار والرفيق أبو سائد، لا تسألوني ليه لأنو من غير ليه!

 

مشينا حوالي عشر دقائق حتى وصلنا سوق الخضرة. كانت الساعة قد قاربت الثانية بعد منتصف الليل. أبو سائد كان سكرانا تماما، يعني ماشي يتدروخ وأنا سنده طول الطريق. وصلنا عالسوق وصرنا نبحلق بالحيطان (المهمة تتضمن مسح أية شعارات مناهضة للنظام عن الجدران وأبواب المحلات). أبو سائد سكران ولهذا عندما أخذ يبحلق بالحيطان داخ أكثر مما هو دايخ فوقف عند عتبة محل لبيع الألبان والأجبان وقال: أنا راح أقعد هنا قليلا، طبعا قعد وما عاد تزحزح من مكانه. وأنا صرت أتنقل لوحدي بين المحلات والأكشاك والعربات، ظللت على هذه الحال (رايح جاي بالسوق) أكثر من ساعة، حتى صارت حركتي لا إرادية وبدون وعي.

 

نسيت حالي وأنا أمشي وما حسيت إلا وأنا عند سور المقبرة (المقبرة كانت منطقة مفضلة للزعران والحشّاشة والسكرجيّة). سمعت صوت نعال فوضعت يدي عالشمايزر وقلت بعلو صوتي: من هناك؟ ما من مجيب. كررت النداء ولكن أيضا ما من مجيب. ثم سمعت صوت نعال تجري وجلبة كبيرة فانبطحت أرضا على الوحل والطين وسحبت الشمايزر استعدادا لقتال العدو، وقلت: ارفع يديك لفوق ولا تتحرك من مكانك. أخو الشلّيتة ظلّ يتحرك فأطلقت رصاصة تحذيرية في الهواء، ويا ليتني ما أطلقتها، ألا ليت يميني شلّت قبل أن أطلقها! هالرصاصة الملعونة كما يبدو أيقظت السكران أبو سائد، فجاء مسرعا، وعلى عماها وبدون مقدمات فتح قنبلة ورماها إلى داخل المقبرة. تصوّروا هالحيوان طلع معه قنبلة، وأنا ما معي خبر! لما انفجرت القنبلة اهتزت المنطقة كلها، وتشكلت غمامة من الغبار والدخان، وصارت الدنيا مثل قطعة من جهنم، ومكان انبطاحي مثل حفرة من حفر النار والعياذ بالله.

 

بقيت لثوانٍ معدودة متسمراً في مكاني على الأرض أحاول أن أفهم ما الذي حصل، وما أن بدأت الصورة تتضح لي حتى قفزت من مكاني وهجمت هجوما ساحقا على الحيوان (السكران أبو سائد) وأمسكت بخوانيقه كي أطالع روحه (لأنه كان راح يروّحني). حتى تعذروني ضعوا أنفسكم في مكاني_ لما أفقت من الصدمة اكتشفت أن "قنبلة الحيوان" (السكران أبو سائد) ارتطمت بحائط المقبرة من الخارج، ولولا لطف الله لكان جاب أجلي، ولهذا هجمت عليه وأمسكت بخوانيقه وصرت أضربه بكعب الشمايزر حتى نزّلتله الدم (يعني هرمشته هرمشة).

 

وبعد عدة دقائق صارت الناس كلها بسوق الخضرة عند المقبرة، هرج ومرج وكأنه فجر يوم العيد وما كان ناقصنا إلا شوية مراجيح. وكنت أنا قبل وصول الناس بهنيهة قد ابتعدت عن مكان الجريمة (جريمة هرمشة السكران أبو سائد)، يعني عملت حالي ما معي خبر.

 

وبعد دقائق أخرى وصلت سيارات المخابرات وكان معها الرفيق المتفرغ أبو ليلى (لعنة الله عليه وعلى مهمّاته الخايسة) الذي سألني: شو صار؟ قلت له: لقد تعرضنا لهجوم غادر من قبل بعض الزعران والمخرّبين من جهة المقبرة، وعندما حاولوا أن يقتربوا مني قمت بسحب المسدس وأطلقت رصاصة تحذيرية، وقام الرفيق البطل أبو سائد برمي قنبلة لفتح ثغرة في الجدار بهدف تسهيل عملية الالتحام بالقوة المعادية وتأمين نقطة عبور إلى داخل المقبرة، ولكن الجبناء فروا من أرض المعركة ولم نعثر لهم على أثر.

 

وبدأ في التو عناصر المخابرات الأبطال بالبحث في المقبرة عن أية جثث أو آثار قد تدل على الجناة ولكنهم للأسف لم يجدوا شيئا إلا كلبا نافقا أصابته شظايا قنبلة الحيوان (هل عرفتم الأن لماذا أسميتها "قنبلة الحيوان"). لكن بيني وبينكم بس لا تجيبوا سيرة لحدى: مسكين هالكلب فقد ظننته إنسيّاً يريد أن يشخبط عالحيطان وأطلقت رصاصتي الملعونة كي يستسلم ويرفع يديه لفوق، ولكنه كان كلباً جعارياً جائعاً جاء يبحث عن عظمة في سوق الخضرة، سامحني يا رب.

 

عند طلوع الفجر وبعد أن هدأت الأحوال طلب منا أبو ليلى أن نذهب إلى بيوتنا وقال: روحوا عبيوتكن هلق والصباح رباح.

 

في اليوم التالي ذهبت لمقابلة الرفيق أبو ليلى فصافحني بحرارة وهنئني على السلامة وعلى موقفي البطولي ونجاحي في صد العدوان! عاتبني على إطلاق الرصاصة التحذيرية، لا تفهموا الموضوع غلط، عاتبني لأنني لم أطلق النار على الهدف مباشرة وقال لي: في المرة القادمة سمّ بالله واضرب في المليان على طول. الأمر المثير للانتباه أن الرفيق أبو سائد كان يجلس بجانب الرفيق أبو ليلى على نفس الطنبة وكان شكله مضحك وهو معصوب الرأس ووجهه أزرق ومنفّخ مثل البعجورة، كان الرفيق أبو سائد يسب ويشتم طول الوقت يريد أن ينتقم من الأزعر الذي هرمشه. ولكنه مع ذلك كان سعيدا لأنه حصل على وسام بطولة، وتم رفع اسمه للناس اللي فوق فوق (يعني صار معروفا لديهم) وبالتالي فهو مرشح بقوة ليصير منهم في المستقبل_ طبعاً سيصير منهم لأنه أثبت لهم أنه حيوان حقيقي يرمي القنابل على عماها وقلبه ميّت وما بتفرق معه لو ماتوا الناس وتقطعوا حتت حتت، هيك شخص مو مستبعد شي يوم يحمّلوه قنبلة نووية، لأنه ابن حرام مصفي، لك كان راح يروحني بحيونته، يا جماعة رمى القنبلة بدون تفكير، ما قال ممكن يكون في شيخ بالمقبرة عم يقرأ قرآن أو شي واحد سكران مو عارف حاله شو عم يعمل، أو حتى يمكن يكون شي طالب طب بجامعة دمشق عم يبحبش عن شي جمجمة ليدرس عليها تشريح، يخرب بيته هالأبو سائد شو إنه حيوان رمى القنبلة وما سأل، وكأنه عم يرمي حجر!

أما أنا فقد عرفت بعد هذه المهمة الحزبية أن الحيوان يعطونه قنبلة، وبدأت على إثرها محاولاتي الحثيثة للتحول إلى حيوان كي أحصل على قنبلة.

بقية الحكاية تعرفونها فقد فشلت محاولاتي فشلا ذريعا، وكله بسبب انخفاض معدل الغباء لدي وعدم قدرتي على رفعه إلى الحد الكافي للحصول على شهادة حيوان.

 

الحمد لله الذي نجّاني من قنبلة الحيوان.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز