د. زهير نفاع
zuhai@yahoo.com
Blog Contributor since:
04 March 2007

كاتب وباحث قلسطيني

 More articles 


Arab Times Blogs
ربيع عربي زائف!

 عندما يخترق الجواسيس حتى عقلك

إيلان تشايم جرابيل مثالا،

  وهو ضابط في فرقة المستعربين وهم أشد الاسرائيليين تعصبا للدولة وضد العرب ، وأكثرهم حبا لسفك  الدماء وان كانوا جميعا كذلك، دخل الأراضي المصرية من قبل ابتداء حوادث ميدان التحرير وكان يخرج منها ليعود ثانية، وشارك في كل ما جرى في ميدان التحرير، واجتمع بالصحفيين ووعدهم إن وقفوا الى جانبه كصحفي امريكي فقد يقدمهم لصحف هناك ليعملوا مراسلين لها، فوجد التعاون العربي الذي ينم عن الطيبة والرخاء والكرم وحب الغريب حد القرف***** فأصبحوا يقدمون اليه المعلومات ويساعدونه في كل ما يطلب حتى في السفر معه الى ليبيا وتونس واليمن وسوريا والله اعلم اين ايضا!
       والمخفي الآن عنا إما بجهل المخابرات العربية او بالسكوت عنه هو تعاونه مع الفضائيات التي رسمت مع الدول ربيع الوطن العربي الذي أزهر زهرة شوكية سرعان ما ستذبل لتحمل بذورها السامة جدا والتي تبدأ بتخدير الجسد العربي أولا قبل ايصاله للموت بطريقة ما عرفت قبلا على مذابح العدو المحتل والمستعمر لأرضنا ولنفوسنا، ومسالخ الامبريالية العالمية والاستعمار التقليدي، الذي عاد الينا من جديد  بعد دخوله بلادنا فترة سبقت  الحرب العالمية، التي ادت الى تقسيمنا فيما بين الدول الغربية بطريقة تشمئز لها النفس، فما كنا أفضل من كيس تبن يقسم بين مجموعة من البغال ليعينها على متابعة المسير! وعاد الينا الآن عبر ليبيا وتونس
       عندما قدم هذا الايلان الينا كان يصول ويجول بيننا من مناطق الآثار والمتحف المصري، ورجالنا هناك يتمسحون به ، ثم دخل المسجد الأزهر وباركه وزار الفنادق واجتمع بالشباب ولا نعرف اين وصل حد اجتماعاته ومن قابل غير الصحفيين، فشيء ما بداخلي يخبرني أن حكاية الشارع المصري لم تصل حد " غنيم وتقديم الخدمات وحد الجزيرة وهواتف الثريا بل أن هناك اشياء أكبر وأعظم لم يكشف الستار عنها بعد.

      وعندما تم إلقاء القبض عليه من الاستخبارات العسكرية المصرية وإن كنت لا اعرف كيف تم ذلك، ولكن حتما أن الضابط المسؤول رجل عظيم وضرب عرض الحائط الشؤون الدولية واليهود وامريكا والمليارات التي تقدم لمصر من عهد السادات وعهد مبارك وصولا الى المرحلة الراهنة فالعرض وصل لأربعين مليار لمصر وتونس على أن.......!!!!!!

      المهم بعدها، ضحكت "الحكومة الاسرائيلية" الخبيثة على الخبر أن هذا الشخص غير معروف لديها أولا، ثم انه صحيح خدم في جيشهم الا أنه تركه لخلل في حالته العقلية وهو ليس الا سائحا في مصر، وعندما تشبثت جهات التحقيق معه واصبحت تكشف عن الخفايا بحياته، كضابط في قوات المستعربين تلك الفرقة المجرمة التي قضت وما زالت تعمل على القضاء على الثوار الأبطال داخل فلسطين المحتلة بكل أطرافها، خاصة الجناح الشرقي" ما يسمى الضفة الغربية" وذلك عن طريق تجنيد كم كبير من العملاء، فيدخلون الى شوارع البلدات في اي وقت بالتنسيق أحيانا مع العملاء ويفاجئون الضحية في سريره منتصف الليل ويحضرون العملاء ليؤكدوا على انه الشخص المطلوب فيقتلوه بطريقة وحشية تنم عن غل كبير وحقد دفين وبها دروس للآخرين بأن من يتعامل مع الثورة والثائرين هذا مصيره! نعم إن ايلان هو أحد ضباط هذه الفرقة المجرمة وعمل معها وتدرب على طرق التعامل مع العرب ومعرفة نفسيتهم وسلوكهم الاجتماعي في كل الحالات، بل وردة فعلهم اتجاه المواقف المختلفة وكأنهم عرب أقحاح، ويلبسون بالطريقة العربية ومن هنا جاءت تسميتهم بالمستعربين!
     وحتما هذا الجاسوس الاسرائيلي الذي شارك بل ويخشى أن يكون خطط ورسم ربيعنا العربي، رسم ربيع ثوراتنا الذي غرر بالكثير من الناس حتى المتعلمين والمثقفين والقادة والزعماء الفكريين والحزبيين والصحفيين والذين ما زالوا متشبثين بحكاية الثورات العربية، التي تنشأ من غير إرتباط البتة بالفكر الثوري والتخطيط ورسم الخطة والخطة البديلة مرورا بدراسة الظروف كلها لتعرف الطريق وتنيره للوصول الى هدفها، ولو عن طريق الشهداء، لا انها كانت ثورات هياج شعبي لم يعرف التاريخ مثله، بقيادة محطات بث تلفزيوني اشتهرت بالشك فيها وبارتباطاتها وتمويلها وأهدافها كتلك التي ادخلت اليهود الى بيوتنا بطريقة أوحت لي لو أنني يهوديا لعملت تمثالا لكل عامل فيها، لأن ما قدمته لهم ولحربهم معنا اكثر بكثير مما كانوا يقدرون عليه خلال 50 عام أخرى من الحروب أو السلام الزائف، وقيادة التكنولوجيا المعاصرة التي باتت حلم الشباب في كل أرجاء المعمورة، وبين شبابنا بشكل خاص في ظروف الفراغ النفسي والأسري التي يعاني منها الشباب في زمن الثراء الزائف والتغيير في السلوك الفردي في المدارس والجامعات، كالارتباط الذاتي بأجهزة الحاسوب والانفرادية في الجلوس أمامه والتحدث الى شخصيات افتراضية او في بناء امبراطوريات زائفة بان الكل صار بامكانه ان يكون شاعرا او كاتبا او حكيما او اديبا او محللا سياسيا، والجميع صار له انتماءات براقة من بنات وبنين وغيرها من الزيف والوهم الذي لا يربطه بالحقيقة شيء فكل ما يكتبون ليس الا جملا رخيصة فارغة مفرغة من المضامين او مسروقات من هنا وهناك لا تشكل قيمة ولا وزنا لها! أضف الى الحاسوب الانكباب وراء الهواتف المحمولة، فالجميع منذ أكثر من عشر سنوات على ما اذكر بدأ بالانتماء لهاتفه المحمول حد الإشمئزاز؛ فرح بكبس ازراره مع اضاءة جميلة ونغمات موسيقية عند تحريك اي زر من أزراره، ويوصلك باناس آخرين خلقت ارتباط بهم، لتقول لهم احبك او متى نلتقي او ماذا تفعل او تنقل اليه نكتة رخيصة او تحية ارخص او عبارة معتوهة! ففي الوقت الذي كان طلابنا في الجامعات ينكبون وراء اجهزتهم الخليوية حد توهيمنا أنها باتت حاجة ملحة وانها موضة عالمية وان لا اب او ام من المغفلين بيننا وما اكثرهم،  يريد لابنه او ابنته ان يعيش بعيدا عن الحضارة فيكسر خاطره، في هذا الوقت وقد كان طلابي جميعا تقريبا ينشغلون بهواتفهم النقالة كل الوقت، قدر الي أن أذهب الى باريس لأقيم فيها شهرين من الزمن، فاستغليت الوقت بعمل دراسات سريعة عن سلوك الشباب هناك مقارنة بسلوك من عندنا لأجد ما يثير القلق علينا وعلى من خلَّفْنا ليخلفنا في الأرض والأوطان، على عكس طلابنا، الذين كان قدر كبير منهم لا يعرف مكان المكتبة الجامعية في جامعته ولا يعرف كيف يستخرج كتابا من بين خزائنها ورفوفها وما عاد قسم منهم يعرف الكتاب.... نعم داخل الجامعة، وجدت انهم هناك في باريس ما زالوا يتعاطون هذا الكتاب بطريقة لم تختلف عن الزمن الذي سبق! رأيتهم في المترو والباص وعلى مقاعد الحدائق وفي الشوارع وفي كل مكان ما زالوا يشغلون أنفسهم بالكتاب، ولم ار من يحمل الخليوي او يعرفه، حد أن المحلات كانت تعرضه ببعض فرنكات فقط ان أنت اشتركت معهم بخط هاتفي! وعلمت عندها كم نحن متقدمون وهم متخلفون! وعلمت كم نحن أصبحنا في مصيدة مختبراتهم بل تحت الطلب واننا ناتج متميز لتجاربهم وانهم يستطيعون أن يفعلوا بنا ما يشاؤوا!
       المهم في هذا الوضع بالذات جاء من يقدم لشبابنا اجهزة متطورة من المحمولة وهي الثريا والتي توصلك بالعالم الخارجي دون المرور بشبكتك الوطنية فهي متصلة بالفضاء الخارجي وتستطيع ان تنقل بها ما تريد دون خوف ولا وجل، بالاضافة لما يجعلك متميزا في عصرك وانت تغفل ايضا حكاية الوطن والمواطنة والجهة التي قدمته ولماذا.
      بالاضافة لكل ذلك هناك استخدام الحاسوب والمواقع  الجديدة التي توفر لك الاتصال والتواصل بطرق جميلة رخيصة، وقيام مهندسين من شركات النت وعلى راسهم شركة التجسس العالمية الكبرى " جوجل" والتي تكاد أن تحل محل المخابرات التقليدية في غالبية بلدان العالم، قام وائل غنيم  بتقديم خدمات متميزة على الشبكة لأبناء مصر أضافت نكهة خاصة على ما يحدث...
     انني لم أفاجأ وصور غنيم بايدي الشباب وعلى المواقع والكل يهتف بحياته وما قدمه من خدمات" للثورة بل للثورات" ومن بعده للجزيرة ومحطات البث المتلفز الأخرى، ولم أفاجأ من شاب جامعي متعلم عندما سجلت اعتراضا في جلسة نقاش خاص على الثورات العربية بان لا قيادة لها، فتصدى لي ليقول على العكس، لها قيادة ومتميزة، وجادا كنت عندما سالته: واين هي تلك القيادة فاجاب برصانة العارف المثقف الفذ" الفيسبوك"، وتطلعت بوجوه الحاضرين والى وجههه عل أحدا يضحك ليخبرني حجم النكتة التي قيلت... ولم يفعل أحد.... وعرفت حينها حجم الجهل العربي خاصة وان صديق من جناح يساري تنظيمي قد جادلني وقاتلني ان كنت فعلا لا أؤمن بالثورات على النت! وأدركت أننا فعلا نعيش جهلا ما عشناه وأننا نتزحلق نحو الهاوية بتسارع عجيب خاصة وانا ارى هذا الضابط اللعين يقف أما العلمين الأبغض الى قلبي وعقلي وعواطفي وواقعي" الأمريكي والاسرائيلي" في فندق الملك داوود في القدس الفلسطينية المحتلة ليلقي كلمة بتصوري أنها حتما عما يمكن أن نكون به وحجمنا ومستقبلنا القريب







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز