خالد سيف
bahibakmanal@yahoo.com
Blog Contributor since:
04 June 2011



Arab Times Blogs
الجهاد الاسلامي الوهم والحقيقة ج2

القراء المحترمون بداية اشكر كل من تفاعل مع الحلقة الماضية من حديثنا عن حركة الجهاد وعلق على المقال بالإيجاب أو السلب، بالقبول او الرفض.

وأود أن أؤكد للقراء أن كاتب هذه السطور قد هيا نفسه لدفع الثمن في زمن شحت فيه الكلمة الصادقة، وعزت فيه الهمة، وانكسرت فيه العزائم . الإخوة القراء: من معي ومن ضدي، إن جميع ما ورد في الحلقة السابقة موثق طرف الكاتب وأننا سنطلعكم على المزيد من الوثائق التي يدمى لها القلب ولكن هناك عدة محاذير. في مقدمتها الخشية على سلامة بعض الإخوة في زمن كثر فيه الزعران  والمأجورون الذين يتناسخون كالديدان في كل التنظيمات السرية.
قد يأخذ علينا البعض توجهنا بنشر هذا الغسيل عل صفحات الإعلام لكن غياب المؤسسات الحقيقة ، و حق الشعب أن يعرف حجم الفساد الموجود والجرائم التي ترتكب،  وهي  جرائم ليس فقط ترتكب باسم الشعب الفلسطيني وإنما في حقه أيضا . فمن حق الشعب الفلسطيني على سبيل المثال أن يعرف:  لماذا فشلت كثير من عمليات تنظيم الجهاد، و كانت تنكشف للإسرائيلي قبل وقوعها، مثل العملية التي كانت تخطط لها  المجاهدة فاطمة الزق. ومن حق الشعب الفلسطيني أن يعرف لماذا فشلت عملية المجاهد "نبيل.ع"  الذي استشهد قبل وصوله للهدف، ومن حق الشعب أن يطالب  بمحاكمة المسئول عن هذه العملية والذي ظهر على شاشات الإعلام يكذب على الشعب ويدعي مقتل 15 جنديا صهيونيا!! ويعلم هذا المسئول الكاذب- علم اليقين- أن الشاب تمت تصفيته قبل الوصول إلى الكتل الخرسانية.
ومن حق الشعب أن يعرف كيف استطاعت المخابرات الإسرائيلية تصفية المجاهد محمد الشيخ خليل ومن هم الأشخاص الذين التقى بهم قبل أن تغتاله الطائرات الصهيونية.
بالتأكيد من حق كل من شكك في صحة المعلومات في هذه الحلقة أو الحلقة السابقة أن يطالب بالدليل، لكن كما أسلفنا في البداية هناك محاذير
 فالهندي -  له مأجورين كثر ليسوا  جهاد اسلامى ولا يعرفون عن الجهاد إلا الراتب الشهري . مثل (نسيم . ن) الذى سنتحدث عنه فى هذة الحلقة.
والهندي اليوم لا يتورع عن الاستعانة بجهاز الأمن الداخلي ضد إخوانه (مثال ما حصل مع الأخ ( م. حرب) مؤخرا ، تماما مثلما كان يستعين بجهاز الأمن الوقائي في السابق ضد عناصر من تنظيم الجهاد وسنوضح ذلك لاحقا.
(سنخصص حلقة كاملة ان شاء الله حول عمليات الخطف وإطلاق النار التي تمت بين عناصر من التنظيم لصالح بعض المسئولين)
بالطبع من حق الجمهور  ان يعرف كل شيء لكن هذا يتطلب أن يضمن جوا من الأمن والشفافية والعدالة.

                                  *     *    * 

في لحظات التكوين الأولى ونشر الفكرة اتخذت الحركة من سيد قطب نموذجا في الالتزام الأخلاقي والسلوكي ومن عز الدين القسام المجاهد الورع الذي ترك متاع الدنيا خلف ظهره  نموذجا للمقاومة التي مرجعيتها الفقيه الورع العارف والواقف عن حدود الله ( ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون )  ومن مالك بن نبي سراجا منيرا ودالا عن شروط النهضة،
وانتهت  برؤساء العشائر الدمشقية العشرة،  وتماهت تماما مع حركة الإخوان المسلمين، وبدا كأن محمد الهندي موظفا او ناطقا باسم حماس وأصبح احمد جبريل قائد إسلامي وحدوي همه توحيد السنة والشيعة.
 (في لحظات السقوط المخزي لأحمد جبريل وصلت قلة الحياء بأحد قادة الجهاد إلى الظهور بجانب جبريل في مؤتمر صحفي قبل أيام يحمل فيه محمود عباس مسئولية أحداث مخيم اليرموك)
 
                                                *  *  *
في الحلقة الماضية تناولنا الأخطاء الجوهرية التي وقع فيها  الأمين  العام ولقد رأينا أن نبدأ سلسلة حلقاتنا بالأمين العام حتى يعلم الجميع انه لا يوجد احد فوق المساءلة، وان هذا زمن الفيس بوك والتويتر ووثائق ويكيليكس وان كل مخابرات العالم لا تستطيع أن تعرف ما يدور أمام أنوفها، وان مباحث امن الدولة بكل جبروتها لم تستطع أن تحمي حسني مبارك، وقيد إلى السجن مذموما مدحورا.
 وسنخصص هذه الحلقة للخطيئة الجوهرية والمستمرة التي ارتكبها الأمين العام بتعيينه محمد الهندي مسئولا للساحة في غزة.
فالأمين العام ، بالرغم انه مثقف رفيع وأكاديمي بارز يمتلك مواهب وملكات متعددة وهو من الجيل الأول أو الخلية الأولى وعاشر البدايات بأدق تفاصيلها ولازم المرحوم وتشرب المنهج، وهذا كان يجب أن يجعله أكثر خشية  أن تؤول قيادة العمل إلى شخصية تنظيمية دون محتوى فكري   فيتحول التنظيم إلى ثكنة أمنية.

لكن الغريب والمفاجئ والذي اعتبر تجاوزا خطيرا استعصى على الهضم والتمرير هو توليته لشخص عديم المواهب والقدرات الفكرية ولا يملك  إمكانيات ثقافية تؤهله للموقع، و حتى على المستوي الروحي والديني لا رصيد له في نفوس القاعدة، وكل ما يملكه تمكنه من فنون المداهنة -المكر والخديعة والتآمر والتلون- وهي صفات مذمومة لا تليق بحالة تدعي أنها تلتمس الصلة والقرب والعون من الله .

وبغض النظر عن أن هذا التعيين لم يكن منسجما مع ابسط قواعد العمل التنظيمي، إلا أن هناك مشكلة جوهرية: أن هذا التعيين جاء على اثر جريمة تنظيمية ارتكبها م الهندي في حق الحركة . حيث بدا م الهندي بفتح خيوط وقنوات خاصة به وبدون علم الأمين العام . وبدا بجمع الأموال باسم حركة الجهاد . ومما يزيد الأمر شبهة أن بعض هذه الاتصالات تمت مع أطراف لا تربطها علاقة طيبة ولا يوجد نوع من الثقة بينها وبين حركة الجهاد. ونؤكد  للقراء أن الأمين العام الذي عين م الهندي مسئولا للساحة لا يعرف حتى كتابة هذه السطور حجم المبالغ المالية التي جمعها م الهندي باسم الحركة ، ولا يعرف كل التفاصيل عن الأطراف التي قامت بترتيب زيارته سيئة الذكر.
وبدلا من ان يقوم الأمين العام بإخضاع الهندي للمساءلة حول هذه الخطوة فانه ارتبك وضعف أمام هذه التحرك المشبوه.
                                                * * *
أطماع الهندى ظهرت مبكرا
 
بعد عودة السلطة إلى غزة بدا خطواته مستغلا الفراغ القيادي والأوضاع الأمنية وعلاقات قوية نسجها مع بعض أهم أركان السلطة الفلسطينية آنذاك اللواء نصر يوسف والسيد أمين الهندى ورشيد ابو شباك  فحصل على ترخيص أسس مركز فلسطين للدراسات في احد الشقق المستأجرة بمدينة غزة منتصف التسعينات، بعد ذلك قام بشراء بناية  للغرض نفسه وبالرغم أن الحركة قامت دفع ثمن هذا المبنى إلا انه قام بتسجيل هذا المبنى باسم زوجته.


إن ألف باء العمل تقتضي الفصل بين ذمة الشخص المالية وذمة المؤسسة وهو ما لم يحصل مع الهندي، آلاف الدولارات استثمرها في صفقات تجارية وذهبت هباء عرف منها:
ثلاث مائة الف دولار  في تجارة مع عائلة فقيرة ينتمي أبناؤها إلى حركة الجهاد  ولما خسرت الصفقة استعان بالأمن الوقائي لاسترداد الأموال وجرى إجبار العائلة على دفع كامل المبلغ نقدا، وكان رئيس جهاز الأمن الوقائي رشيد ابو شباك شخصيا هو المسئول عن استرداد الأموال . والسؤال الذي غاب عن بال الكثيرين لماذا كان أبو شباك رئيس جهاز الامن الوقائي الذي كان يطارد ويعذب المجاهدين، لماذا كان ابوشباك شخصيا مهموما إلى هذه الدرجة في استرداد الأموال وإعادتها الى الهندى؟ هل لسواد عيون الهندى؟

ثمانون ألف دولار في تجارة أدوات منزلية مع ناهض الدهشان. الذى خرج ولم يعد
استثمر في مصنع  للأدوية وحصل خلاف يومها مع الشيخ الشامي حول ملكية الأموال حيث ادعى أنها لزوجته..

وللأسف بسبب أن التنظيم لا يعرف ابسط قواعد العمل التنظيمي، وما بدا بالخطأ سينتهي حتما بالخطأ ، فقد قام الهندي ومنذ توليه مسؤولية الساحة، بدا باستبعاد واستئصال او تهميش جميع الكوادر الذين لازالوا في التنظيم ولهم وزن أخلاقي ومعنوي وثقافي ، ذلك  لان الهندي يرى أن الشخصيات تعرف حجمه وضعف مؤهلاته  الثقافية التي لا تؤهله للقيادة.

 وبالمقابل أحاط ذاته بأشخاص تدور حولهم تساؤلات مقلقة، نذكر منهم على سبيل المثال:

 1- السيد خالد البطش، هذا الشخص المولع بحب السلطة والجاه بأي ثمن ، مع بداية تشكل  السلطة الفلسطينية كتب الامين العام مقالا في صحيفة الاستقلال  في عموده الأسبوعي " مرايا " والذي كان ينشره تحت اسم مستعار ( محمد الفاتح ) دعى فيه المواطنين  الى عدم التوجه إلى الانتخابات التشريعية الأولى لان ذلك سيعطي شرعية لاتفاقية أوسلو ، في أيامها التزم عناصر الجهاد بعدم الذهاب إلى صناديق الاقتراع على الرغم أن عدم الذهاب كان يعرضهم يومها إلى المساءلة والمعاناة من الأجهزة الأمنية ، إلا أن السيد خالد البطش سال لعابه ورشح نفسه للانتخابات لعله يستطيع الفوز بمقعد في المجلس التشريعي، واضعا تحت قدمه ثوابت الحركة السياسية والفكرية والأخلاقية .
ولما خابت حساباته وخسر خسارة فادحة عاد يفتش في أزقة حركة الجهاد عله يجد فيها ما يشبع نزوته فى الزعامة والجاه. 
 و للسيد البطش قصص بإيصال ناس مشبوهين إلى الحركة أو إيصال الحركة لهم ، قام بعضهم بتسليم نفسه للإسرائيليين مثل (م . سقا).
 ولم ينته الأمر عند ذلك ، تدور شبهات حول استغلاله لموقعه في الحركة وإطلاله الدائم على الفضائيات باسمها  في استدراج سيدة  سعودية إلى غزة عبر الانفاق ، والغريب أن الهندي  بدلا من ان يستبعد البطش  فانه جعله من المقربين مع أن القصة هذه وحدها كفيلة بالحد الأدنى بإلزامه الجلوس في البيت. .
كذلك فانه قام استغلال موقعه وقربه من الهندي تسجيل بعض الأموات من أقاربه كشهداء، وهذا مخالف لأبسط قواعد العمل التنظيمي فضلا عن كونه مخالفا للشرع في إنفاق المال على غير ما أوقف عليه.

2- أما محمد الحرازين " كاتم أسرار الهندي" ، فقد قدم بعض كوادر الحركة تقريرا للامين العام يفيد بارتباطه بأجهزة الأمن المصرية- بجهاز مباحث امن الدولة،  وانه عميلا  لحركة حماس في داخل الحركة، فضلا عن شبهات أخرى حول ارتباطه بأجهزة أمنية إقليمية.  والغريب أن الشخص المذكور لم يعاشر الحركة في زمن محنتها وانه دخل من باب محمد الهندي دخولا سريعا وغير متدرج وهذا أمر لا تفعله إلا التنظيمات المتهرئة.

3- أما الشخصية التاريخية الوحيدة التي استعان بها محمد الهندي فهو" نافز عزام" ،  وهذا الشخص قد ودع الجهاد والمقاومة منذ استشهاد المرحوم الدكتور الشقاقي،  ولم يعد يربطه بحركة الجهاد إلا ثلاثة مرتبات مالية من الحجم الكبير، أهمها راتب سلام فياض كأسير سابق لحركة الجهاد، مع أن الكثير من الأسرى السابقين لا يأخذون ذلك، إضافة إلى راتب يعادل راتب وزير من حركة الجهاد، ويدور حديث عن انه يتقاضى راتب ثالث كأحد قادة المقاومة ( وأتمنى من قراء المقال أن يسالوا السيد نافز عزام عن هذه الرواتب الثلاثة قبل التعليق على المقال). هذه هي ببساطة نماذج الشخصيات القيادية التي تلتف حول الهندي و تمسك أهم الملفات.
4- نسيم نعيم، شخص سبق وسجن على ذمة الجهاد في أواخر الثمانينات، وعند مجيء السلطة الفلسطينية انتهت علاقته بالجهاد وعمل في صفوف جهاز المخابرات برئاسة امين الهندي. بعد سيطرة حماس على غزة وتفكك أجهزة السلطة عاد إلى الجهاد الإسلامي من بوابة محمد الهندي الذي أغدق عليه المال واستعان به للقيام بعض الأدوار اللاخلاقية، فهو شخص مستعد للقيام بأي دور يطلب منه مقابل المال . في فترة عمله مع الهندي نفذ العديد من عمليات الخطف وإطلاق النار ضد عناصر من حركة الجهاد رفضوا الانصياع لأوامر الهندي مثل ما حدث مع الأسير المحرر معين فارس وكذلك خطف  (ش. الضابوس). واستعان به الهندي في تهديد تجمع الشباب المعارض داخل الحركة والمطالبين بالإصلاح والقانون حيث تدخل بالقوة في فض  اجتماع لبعض كوادر الحركة المعارضين في مسجد شادي مهنا في بيت لاهيا.
وحينما بدأت تدور حوله الشبهات  في أوساط  جهاز الأمن الداخلي التابع لحركة حماس وصار اسمه حديث القاصي والداني، اضطر لقطع العلاقة به. وان أي عملية استجواب بسيطة لنسيم نعيم ستفاجئ الجميع بالمهمات القذرة التي نفذها لصالح الهندي.
                                 * * *
هذا باختصار شديد هو محمد الهندي وهذا غيض من فيض من خباياه وجرائمه  و كما أسلفنا منذ البداية فان الوزر الأكبر والخطيئة الكبرى والمستمرة  هي في رقبة الأمين العام لحركة الجهاد الذي اختزل الحركة منذ البداية في شخصه ثم استثمر هذا الاختزال في فرض  الهندي في هذا الموقع الحساس .  فالهندي أصلا غير مقبول وليس محل ثقة احد من جيل الحركة السابق واللاحق وما كان له أن يصل إلى هذا الموقع لولا الدعم المباشر من الأمين العام الذي فرضه فرضا رغم انف الجميع .
وحتى لا نتهم بالتحامل على الرجل وغيره بتوجيه الاتهام بالباطل فان الحل يتمثل بتشكيل هيئة قضائية تحظى بشرعية مهنية وأخلاقية للتحقيق ونحن جاهزون لوضع ما لدينا من معطيات.
                                  * * *
تحت وقع البلاغة والخطابة والطبل والتزمير جرى تغيير منظومة القيم وتحولت الرذيلة الى فضيلة وارتكبت الموبقات و وتقدم الفاجر في ثوب العابد، وحل المبنى واللفظ محل المعنى والمقصد واستوت حقيقة الصلاة مع صورتها  .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز