نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
رؤوس الثوار..برهان غليون مثالا

كتب برهان غليون واحدة من أردأ مقالاته على موقع الجزيرة نت (حتى لايتحول الحوار الوطني الى ذريعة) وبدا يتحدث كأب لما يسمى "الثورة السورية" ينصح ويعطي ويشترط ويرفض كما لو كان يحاصر قصر الشعب بجحافل ثواره ويملي شروط الاستسلام ...ولكن هذا الرجل القابع في باريس لم ينزل الى الأرض السورية ليعرف جنوده وأنصاره من المراهقين والبلطجية والمهربين ..والجاهليين الاسلاميين

قائد الثوار الباريسي يعيش أوهامه كما لو أنه جان جاك روسو أو روبسبيير أو دانتون أو فولتير متمثلا شخصياتهم كحالم يقظة، ويعتقد أنه يكتب لثوار يقرؤونه...وثواره الذين يجوبون الطرقات هم في غالبيتهم من الأميين "ثقافيا" الذين لاتحركهم العلوم الاجتماعية والأبحاث التي كتبها غليون .. فهؤلاء ينطبق عليهم قولخ تعالى (وماأوتيتم من العلم الا قليلا) ..بل جلّهم يتحركون من اشارة من رجل الدين والمفتي ..هؤلاء لايخرجون الا من المساجد ولايفهمون معنى الحوار الوطني ولانداءات الحرية ..ويستطيع شيخ لوطي هزيل العقل والفكر وضحل الايمان مثل العرعور أن يقودهم الى التهلكة والفوضى والتخريب باسم الثورة..بل هؤلاء قد لايميزون بين الحاخام وشيخ الجامع طالما أنه بلحية ويتحدث في الدين بلغتهم...

من السخرية أن برهان يطلب من الرئيس الأسد سحب القوات المسلحة من المدن حقنا للحرب الأهلية، وهذا بالضبط وصفة لاتقاوم لاطلاق يد المسلحين والقتلة والهمج والرعاع بعيدا عن سلطة القانون والردع ..اي بصراحة دعوة الناس للدفاع عن أنفسهم بدل أن يتولى الجيش مهمة الدفاع عن المدنيين وغير المنحازين لأي طرف كواجب عليه ..وتسلح الناس للدفاع الذاتي هو بعينه لب الحرب الأهلية....هذا هو لب السذاجة الغليونية...وعلاوة على ذلك هذا هو لب العناد الفكري، فعندما يصر كاتب يعتقد أنه يعبد الحقيقة أينما كانت لأنه أكاديمي ثم يفاجئنا بأنه مصاب بالعمى الثوري ولايكفكف دموع الثكالى من ذبائح الشعب الذين قتلهم ثواره، بالاعتذار عن (أخطاء الثورة) - على الأقل - مثلا كنوع من الانسجام مع الذات والتماهي مع كل دماء الشعب وكل العذابات بدل الانتقائية في البكاء .. بل يصر (الغليون) على ألا يرى النار في جوفه وفي جوف الوطن..ويصر على أن لايحظى بالمنطقية والاحترام حتى من متفرجين محايدين للمشهد.

مافعلته ماتسمى "الثورة" السورية أنها كشفت أن بعض مفكرينا دون كيشوتيون الى حد التدمير ..الى حد مثير للشقفة..الى حد الصدمة والرعب.. فرسان في عصر اللافروسية حيث يعتقدون أنهم باشارة من أصابعهم يحركون الشوارع والمدن والغضب والثوار فيما أن ثوارهم ينتظرون اشارة من قادتهم الحقيقيين في المساجد وهؤلاء لايفهمون لغة برهان غليون بل وان نطق بما لايحبون قتلوه وأهدروا دمه..

ومايثير الاشمئزاز في هؤلاء المفكرين أمثال غليون والمالح  والمناع هو اصرارهم على التعامي عن مدى الهمجية التي تخرج الى الطرقات ومدى الدموية التي تحركهم ..ولم يستح شخص مثل غليون من أن يتجاهل بالمطلق اية اشارة الى الموت الذي وزعه هؤلاء المتمردون في جسر الشغور ودرعا وبانياس وغيرها ..ولم يجرؤ على أن ينبس ببنت شفة منتقدا عنفهم وقتلهم لرجال الشرطة والمدنيين الا اذا كان ضمنيا يؤيد العنف ويعتبر أن شعار السلمية ماهو الا (تقيّة سياسية) تغتفر للمتمردين، فيما الحال هو أنه يتعاطف مع تحول الثوار الى السلاح والدم ككل الثورات الموجهة ضد الاحتلال الأجنبي ..

 وهنا يقف أحدنا خجلا من نفاق هذا الكاتب الذي يبكي على المتظاهرين ولكن تطفر عيناه فرحا لموت الشرطة ورجال الجيش..فيتحفنا بمقالة لاشيء فيها الا الأوهام وأحلام النصر وهو يرى بنفسه أن اللعبة انتهت وفرز الشعب السوري نفسه الى مجموعتين: واحدة كبيرة جدا متعلمة متنورة وطنية مثقفة هاجسها الوطن قبل الرئيس وقبل المادة الثامنة وقبل السلطة وقبل كل اعتبار...ومجموعة صغيرة ضئيلة تخرج من المساجد المتطرفة وتتتلمذ على يد الجهال والمذنبين والتكفيريين ويقودها سرا وعن غير معرفة به برنامج مخابرات معقد ..هذه المجموعة الصغيرة تعطل المجتمع وتحاول أن تأسر المجموعة الكبيرة بالبلطجة والتكبيرات الليلية والتهديد والقتل..وهذه المجموعة لاترد على برهان ولاعلى أي مفكر، بل على رجل ملتح عابس موتور مهمته تفصيل الفتاوى والموت من طراز القرضاوي (ومالو!!) وعرعور الذي يتبرع ويقدم أرقام القرابين من الناس لنجاح ثورته بمئات الألوف وبأرباع وأثلاث المجتمع على منابر وصال وصفا وكأنه يملك كل هذه الأرواح فيما هو وعائلته لائذون بالمخابئ...سخاء لايضاهى عندما يسدد الحساب من أرواح الناس.

أحد أصدقائي خرج مع احدى المظاهرات في حيّنا وهو في الحقيقة مؤيد لخط الرئيس الأسد لكنه أراد أن يعرف هؤلاء الثوار عن قرب خشية ان يكونوا مظلومين فعاد يضرب كفا بكف وهو يشتم هذا الزمن الذي صار فيه الثوار على هذه الشاكلة.. قال لي كانوا لايزيدون عن 300 شخص ..أغلبيتهم مراهقون وحرامية أسواق صغار وراكبو دراجات نارية (بكلاشات  وشحاطات) قذرة وأظافر وسخة طويلة وبعضهم بقمصان (شيالات) ورائحة السكائر المهربة تفوح منهم ..وبعضهم تجار مكاتب عقارية عليهم شكاوى وادعاءات بالسرقة والاحتيال ..بعضهم بوجوه كالحة ولحى طليقة وجهل أعمى يخرج من العيون ويردد التكبير كالببغاء وهو يعتقد أنه في معركة مع قريش في ذلك الزمن البعيد ..

قال لي صديقي مستهجنا: هل هؤلاء هم ثوارنا وكتاب ربيعنا؟ من هؤلاء أمام أسماء البلاشفة والمناشفة والتروتسكيين ومن هؤلاء من ثوار تشي غيفارا ومن ثوار نلسون مانديلا ومن ثوار مارتن لوثير كينغ ومن ثوار عبد الناصر ومن ثوار سلطان باشا الأطرش وعز الدين القسام..أين هؤلاء من ثوار حماس وحزب الله؟؟؟ كان الثائر يوما في أحلامنا مثل نجم السينما الذين نتشوق للوقوف بجانبه ونتحرق لنظرة يشملنا بها من عينيه الغاضبتين لأجل الوطن ونتباهى بحمل صورة له ..أما هؤلاء فشيء يثير الخجل والعار ..هل وصل الينا الملا عمر هاربا من أفغانستان برجاله المخيفين؟؟ أم هؤلاء أبناء العرعور وانتاجه المسموم؟؟ أهذه هي نهاية عدة عقود من العلمانية والتعليم المجاني؟؟ هل يمكن أن يصنع المال القطري والخليجي كل هذا الكم من هذا الجهل والرعونة في بضعة شبان مراهقين؟؟!! هل يرى برهان غليون وممثلو الثورة هذه الطرقات المتسخة بهذه الثورات؟    

برهان غليون شخص واهم ويعيش وهما ويصدق أنه يحرك الشارع وقد أعجبته الأضواء والصفات المخلوعة عليه من الثائر الى المعارض الى المفكر وهي رتب توهب بسخاء من الجزيرة وموزتها لمن يكتب بطريقته شريطة أن لايكتب عن مساوئ الثوار وعدوانيتهم ودماغهم المنوم مغناطيسيا..والأنكى من ذلك أنه يعرف ذلك في قرارة نفسه ولكنه لم يعد قادرا على التراجع..

نكتب هذا الكلام بعد أن هدأت الفورة وبعد أن ظهرت تراجعات حزب العدالة التركي الذي خسر رهانه وبدأ في اعتذارات مبطنة تمثلت في الافراج عن اللاجئين السوريين المحتجزين في المخيمات بعد فشل المشروع الاعلامي .. وسيقول اعتذاراته  في دمشق بعد يومين وبصراحة في قصر الشعب الذي لاشك أنه يعتبر هذه الزيارة زيارة المعتذر التائب..

الولايات المتحدة باتت تطلب من رجال التمرد الواقعية والجلوس للحواربعد ادراكها لنهايتهم...الجزيرة صارت تسمح بنشر ردود القراء على أخبارها رغم مافيها من هجوم واتهام للجزيرة بالكذب بعد أن كانت الردود منتقاة وحصرية لتأييد الثورة وشتم الأسد..الجزيرة تهيء نفسها للتكويع وتصحيح المسار بالتدريج.. العربية بدأت تعترف بخجل بعنف التمرد ولولا فشله لاستأنفت دعمه..

لاندري عما سيكتب برهان غليون في المرة القادمة على ما بقي من جزيرته ..لكن لاشك مزيدا من الرثاثة الثورية والاغماءات الفكرية والانزلاقات الخطرة ووسوسات خناسية .. انه رمز كبير للثوري الواهم ولمن يعتقد أنه يحق له أن يكتب في السياسة والثورة لأنه مثقف لكن السياسة فن وموهبة ..وموهبته الوحيدة على مايبدو تولي القضايا الخاسرة سلفا لاضفاء المأساوية الفكرية على الخسارة.. ولاضفاء الملهاة على مشهد متابعة السقوط الفكري والانساني...بشكل سوريالي..لكاتب لم يعد يعرف سوريا والسوريين..وينظّر عليهم من باريس..ياللشفقة..ويالهول صوت ارتطام رأسه بالأرض بعدما هوى كجلمود صخر حطه السيل من عل..   

 ملاحظة: يهلوس غليون وغيره هذه الأيام بالغاء المادة الثامنة كشرط رئيسي لاطفاء التمرد واطلاق حريات اعلامية وهذا بحد ذاته ليس مطلبا لكن المقصود به المزيد من الابتزاز واظهار الدولة ضعيفة ومستعدة كل يوم لتقديم المزيد..فقد فلقنا الشباب من أمثال غليون بقانون الطوارئ وقانون الأحزاب ولما رفعت الطوارئ قفزوا الى مطالب أخرى ظنا منهم أنها فرصة لتجريد الدولة من كل وسائل قوتها للوصول الى فرض التخلي عن السلطة .. وقوة الدولة ليست في قانون الطوارئ ولا في المادة الثامنة ..قوتها ياشباب في ملايين المؤيدين لنهج شاب وطني اسمه بشار الأسد وقوتها في اذلال بوش واسرائيل في المنطقة رغم كل مايقال عن ضرب مفاعل دير الزور وغارات فوق قصر الرئاسة لأن اللعبة الحقيقية كانت في تعليق الأمريكيين من بيضاتهم في العراق وفي لعن سنسفيل الاسرائيليين عام 2006 وهذا سبب جنون أمريكا واسرائيل والقيام ببعض البهلوانيات في قصف مفاعل دير الزور وغير ذلك من العمليات الفردية بعد اخصاء بوش وفريقه واخصاء أولمرت وفريقه ..ثوار اليوم السوريون يريدون الثأر للمخصيين باسم الحرية والديمقراطية بعدما فشل ثوار الحقيقة اللبنانيون..والى اللقاء مع اعلان اخصاء فريق اوباما وفريقه وغلمانه من حمد وأردوغان وأوغلو ..وبالطبع أستثني الحريري لعدم بلوغه بعد ..وأستثني موزة لسبب جلي..يعرفه الشباب







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز