عادل جارحى
adelegarhi@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 January 2009

كاتب عربي من مصر

 More articles 


Arab Times Blogs
مخاض الديمقراطية

أكثر من خمسة عقود عاشت المنطقة العربية تحت مظلة أنظمة دكتاتورية قمعية , غيبت فيها الديمقراطية وبالتالى حرية الفكر والتعبير والأبداع والعدالة الأجتماعية ... كل حقبة كان لها كتابها وصحافتها وإعلامها يعملون داخل خطوط وسقوف محددة تشبع رغبات وطموح وسياسة النظام أو الديكتاتور , ومن يزلف خارج هذه الخطوط يتم إقصاءه ومن يخضع للترويض صاغرا يمنح الشفاعة تحت المراقبة , ومن لا يصلح للترويض , ينكل بهم وربما يتم ترحيلهم الى الرفيق الأعلى كل حسب قسوة الديكتاتور , فالسادية درجات تتفاوت من شخص لآخر ومجتمع لآخر...

 

برحيل الديكتاتور يرحل كتابه وإعلامه لكن هناك من يمتلك القدرة على الحركة بخفة ورشاقة وخسة , كذلك تغيير لونه مثل الكامليون يتلاعب مع ألوان النظام , فإذا كان النظام أصفر فيتلون بالأصفر وإذا كان أخضر يتلون بالأخضر... مثلا مصر فى حقبة عبد الناصر كان لها كتابها وإعلامها , جاء السادات وإستبدلهم بمن يحقق طموحاته وطموحات من خططوا له , متلحفا بالدين , ثم جاء مبارك ليكرر ما فعله من قبله متسلطا متخذا من الدين أسلوبا ووسيلة كما فعل كل السلاطين والملوك , يثير حفيظتهم للتنكيل بالمغضوب عليهم , الدكتور عبد الحليم قنديل كان مثلا ثم تلاه الكثيرون , ونهاية البداية كان خالد سعيد..

 

هناك أيضا دكتاتورية تعمل فى الظلام على خط متوازى ولا تعمل بالحوار والجدل بالتى هى أحسن أتفاقا أو إختلافا وكأن الديكتاتور منحها غطاء رغم أنها من صناعته وأنتاجه وإخراجه .. مثلا تهديد ثم قتل فرج فودة ونجاة نجيب محفوظ مع عجز ذراعة التى كان يعبر بها , وتهديد حياة الدكتور نصر حامد أبوزيد والدكتورة نوال السعداوى والدكتور أحمد صبحى منصور والدكتور مراد وهبة وسيد القمنى وغيرهم.. قد يكون الخلاف والأختلاف معهم شديد , لكن كل هذا كان إفراز أكثر من خمسة عقود تحجيم وتلجيم وقمع...

 

لكل شىء نهاية وكانت الثورة بداية وجائت مباغتة مفاجأة أصابت الجميع بالذهول والأرتباك وكأنها طيور فتحت لها الأقفاص ففرت فاقدة الأتجاه , أختلطت عليها الأشكال .. لذلك نزلت الدكتورة نوال السعداوى الى ميدان التحرير ولم يعتدى عليها أحد وتعانق السلفى مع المسيحى..

 

السلفيون يعقدون إجتماعات ويأسسون حزب ومواقع ألكترونية كذلك الأخوان ويهاجمون ويتهمون الدكتور عمرو حمزاوى وأحزاب أخرى كالتجمع والناصرى والمصريون الأحرار , يتهمونهم  بالعلمانية والليبرالية رغم أن إندونيسيا وماليزيا وتركيا دول إسلامية علمانية ولبرالية .. يهاجمون ويتهمون لكن أصبحوا لا يهددون!! لماذا لا يهددون ويتوعدون من كانوا كفارا بالأمس أى قبل الثورة ؟ لأن المواقف تبدلت وزالت الغيوم فأصبح الجميع وعلى كل المستويات يعبر بحرية بصوت مسموع , وأختفى أسلوب وخطاب التهديد بالقتل كما كان الحال قبل الثورة وطغى أسلوب وخطاب ميدان التحرير وميدان الغريب ( الهايد بارك) بالسويس لكن لم يدركوا بعد أبعاد حرية التعبير..

 

أعتقد أن أطلاق الحريات سوف يغير من أسلوب التخاطب وحرية التعبير والعقيدة.. أتذكر فى يوم كنت مع أخى يقود سيارة صغيرة وفجأة قطع علينا الطريق سائق كركوبة (ميكروباص) ثم كرر نفس الفعل, فتهور أخى وعنفه وسبه وتوقف أمام الكركوبة ونهر السائق وشتمه , فرد السائق بهدوء , أنا فقط كنت مستعجل ولم أقصد إزعاجك والله يسامحك , أنت سبتنى وأنا أتحمل أى سباب , لكن ما ذنب أمى؟ أنا مسامحك لكن سب أمى الله يسامحك!! .. الحقيقة سمعت هذا الكلام ونظرت لأخى وشعرت أن السائق أهاننا أشد أهانة!! أهاننا بأدبه وعفة لسانة حتى تغورقت عيناى وأعتذرت له وقلت أرجو أن تقبل أسفى على ما بدر منا وزنب والدتك فى رقبتى وهذه هدية منى أرجو أن تقبلها فبكى الرجل وكان موقف غريب , تعلمنا من هذا الرجل البسيط درسا بليغا.. هذا يؤكد أن أسلوب التخوين والتهديد مهما وصلت حدة الأختلاف فى الرأى والفكر والأتجاه والعقيدة , لا يجدى بل يؤدى الى التعصب والكراهية..

 

 

يبدو أن المجلس العسكرى يعد لوصول الأخوان لأغلبية حاكمة بداية من الأستفتاء على دستور ترقع على حقبات ليحقق طموحات كل رئيس , ثم إنتخابات قبل دستور المفروض هو الأساس ومايحدث فى الشارع الآن من فوضى وقيادات أمن لازالت قابعة وتباطوء شديد فى المحاكمات وصل الى حد التواطوء كما وصفه الشارع..

 

أمين الشرطة الذى حكم عليه بالأعدام , كانت المحاكمة عادلة وسريعة لأنه أمين شرطة!! لكن القيادات العليا تحاكم على مخالفات مالية وعدة قصور وأراض وألوح معدنية..

 

أتوقع حدوث أزمات مفتعلة من خبز وغاز وسولار ومياه وتلوث , تؤدى الى تزمر وغضب يدفع الى تدخل المجلس العسكرى لحل المشاكل فيظهر أنه الوحيد القادر على ضبط الأمن والأقتصاد وتوفير السلع..

 

كل ماسبق هى ظواهر صحية مهما بلغت حدتها فهى بدايات مخاض الديمقراطية التى أتمنى ألا تطول حتى لا تتصدع الثقة لأن الثورات تقود لكن الثورة المصرية كانت وقود ولم يقودها أحد وكأنها ثورة عشوائية , لكن المشهد على الساحة الآن أدى الى تغلغل ثورة الشك..

الى لقاء بإذن الله






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز