تيسير سليمان العفيشات
tssf19@gmail.com
Blog Contributor since:
11 December 2009

كاتب عربي من الاردن مقيم في نيوزلاندا

 More articles 


Arab Times Blogs
يا كلاب القصر هذه هي عمان.. كيف ذبحتوها !!

عندما فتحت رانيا رجليها ذات ليل .. تذكرنا أننا ذكور مخصّية . وانزاح العقال الميّال الى مؤخرة رؤسنا ، وصار موتنا شهامة وشهامتنا بذاءة .. لا تثريب علينا أيها الحشد الذي يقف الى جانبي يذكرني بتفاصيل المشهد لهذه البغي وزوجها الديوث ... علمنا الحسين الهالك بالسرطان .. هذا السرطان هو اشرف منا يوم اشتعلت في رأسه نخوتنا التي نسيناها في الردهة السفلى فثار يمزق أشلاء هذا الحاخام اللعين حتى أتى عليه .. علمنا هذا الدعي ابن الدعي منطق الصلاة الى وجهه والتسبيح بحمدة ولعق البصاق المتتطاير من بين شفتية .. وهكذا وبذات المنطق المقدس أتحنا لهذه الحشرات المتأهبة لأعراس الدم والخراب أن تأخذ حريتها الى منتهاها راقصة على أشلائنا ...

 نحن أسياد الدنيا .. واقول الى كل هؤلاء الذين رجموني الذين يشحذزن سكاكينهم لقطع رأسي ويحكم :الكتابة قبل أن تصير استدراك المهدور هي انتقام من كتابة أخرى أمعنت في الذهاب الى الصمت. وهذا كتابي بحجم كرامة وطن ذبحوه من الوريد الى الوريد. ماية سنة أما آن لهذا الشعب السجين أن يخرج مستسلما لشهوة الموت الذهبية بين فخذي رانية الصوانتين ؟ أما آن له أن يتلمس عنقها المرمري المثقل بأغلال الحقد ... أما آن له أن يسعل ليتأرجح الحديد باعثا صليلا يشبه دوي الأجراس في الكنائس المهجورة .. رانيا لا تعرف اسماءنا .. لا تعرف اشكالنا لا تعرف ملايين هذا الشعب الذي ينتظر الموت في بط الدم المفصود .. لكن أية أسماء جميلة تكتشفها في شعب سجين يرفل في أكثر المشاعر فاعلية وزهوا ... إنه اليأس .. شعب لا ينقذه من الموت سوى صحوة اليأس في قلبه المكسور.

 هذا الشعب أسماؤه لا تحصى ولم تكترث به الكتب يتفاقم عذابه وهو في الشفير بين ذاكرة مكتومة وهامش يضيق.. شعب تتبادله أرجل هؤلاء اللصوص أعينه دامعة وهو يتأمل النصل ذاهبا حتى العظم .. شعب في الدرك الأسفل من الأمل طالعا من زهرة اليأس .. يال اللخسارة .. كيف له أن يتذكر تاريخه موتا موتا ويبدا في وضع يده في طين الله .. هو يعرف : ( ليس الخلق كاملا ولا جميلا ولا عدل فيه ..هو يقتله السؤال من جاء بهؤلاء الأوباش من مغارات التاريخ وكهوف الأسى مقاصل تقطع رؤوس أحلامنا ؟ آن له أن يشك في براءة أطفاله لكي يكتشف أن اليأس جمالا لا يليق به .. لكنه عندما يبدأ في تجرع الكأس الأخيرة لذعره..سيصحو من موهبة يأسه .. يسيعيد طاقة يأسه للفتك بمن إحتلوا ذاكرته ..

 ومثلما خرج هذا الشعب من لحمة الأرض كفطر الأساطير .. يستطيع أن يخرج أيضا وأيضا من مسارب وأجران الانتضار . يخرج مكلالا بوحي المخلوقات العظيمة يرحل من الهامش الى المتن في سفر التاريخ هذا الجيل الباسل لا يرضى أن يظل هامشا وهو يرى هؤلاء اللصوص يوشكون على الموت . من اللص يا يا وطني ؟ خيال وذكرى ينزلق الزمن بينهما ليستحيل حدا جارحا ونصلا قاطعا ..الخيال يحيل الى حلم و الذكرى ترف بجناحيها طليقة من ماض يتوارى خلف الأفق مذبوحا.. بل كلاهما إذ تداخلا استحالا الى مأساة لا تشفع لمأساة . في هذه الطرقات المكتضة أصادف وجوه أمنياتي الكثيرة ، ألتفت الى الوراء أشتم رائحة صوت لناقوس يئن من فرط همه. هنا لا يوجد مآذن تثب الى العلاء ولا عهر يثوب الى كهوفه . أستحث الخطى في رحلة التنقيب عن تلك الحدود الفاصلة بين المعنى ودهشة المعنى دون اللجؤ لنحناءات الدروب . في الأردن نسائم لم تعرف العمق المقيت ، نسائم حملتنا في أرحامها مذ كانت الشمس أقل توهجا، مذ كانت تحمل عكازها في يدها المرتجفة . من هذا الجالس على قارعة الهم يتلو مزاميره بغير ما انقطاع، تتبعثر أنفاسه في الدائرة الضيقة للهفة لم تكتمل ..

 اية حكاية يروها واية اذن تسمعها .. حكاية عتيقة .. يال أمي كانت تعلمنا لماذا يصمت السيل عن قص حكاياه في ظلام الليل .. وتترك لنا أن نستدرك ضد الحكاية في وضح النهار،كانت تعلمنا معنى الحنين الى ناعور والى بيت الشعر ومرابض الخيل ومراح الغنم وقهقهات الشنانير وأحاديث ابن آوى، و اذا ما أجنّ المساء تروي لنا حكايات القمر الساهر على أكتاف الهضاب .. يال أمي اية عالمة وأديبة وفقيهة واردنية كانت سامحيني يا أمي ما عاد ت ابتسامتك التي قسمتها بالتساوي على أولادك الطيبين تلم الأرزاء عن ظهري الذي أثقله وجع الصمت في بلدي سامحيني يا أمي .. ويا ام كل الأردنين الطيبين ... القدر يغلي يا أمي وما ثمة إلا حصباء تساقطت من ذرانا المنسية سامحيني فبرغم رحيلك المقصلة الذي لم أفهم سببا له ولا معنى ولا لما كان عليه أن يكون دويا في فمي ونارا تلتهم أفكاري . يا أمي لا نجرؤ على نقد الملك اي منطق للخوف ؟ واي خوف صرنا نخاف خوفه.؟ من علمنا منطق الخوف ؟ من علمنا لماذا نخاف وكيف نخاف وفي اي مستوى يجب أن نخاف ولا لماذا علينا أن نخاف وما هي صيغ الخوف ومسوغاته وقوانينه وشرائعه .. ؟

 نحن الأردنين النشامى أبناء الريح الجنوبية التي هبت من السديم هناك ما كنا نعرف اي معنى من معاني الخوف .. هذا منطق اللصوص وشريعة اللصوص يا أمي الذين سرقوا حتى البسمة من شفاه نجمة الصبح .. منطق يحيلنا الى الصمت نعلقه الى حين يقضة من نوم وان طال. ومن في بلدي يجرؤ على أن ينتقد حرم الملك .. من يجرؤ أن يختلس النظر الى جسدها الشريف الذي عرضته للهواء الطلق على شواطئ الريفيرا ومنتجعات هواي عارية حتى مما يغطي سؤتها وسيئاتها .. من يجرؤ على أن ينتقد الحجة.. راعية نوق الكلمات المعسولة .. سيغضب الملك فهذا حرمه وحماه ها نحن يا أمي في الأردن نجلس على حد سكين القهر نصوب أسهمنا لسماء من رماد .. ستحيا يا وطني وستلفظ أجساد هؤلاء الأوغاد الطغاة .. ولن تعود يا وطني وطنا من دخان ومباخر وصلوات . لن تعود مستباحا يا وطني للريح الشرقية .. لن تعود وطنا جريحا مستباحا لن تعود وطن عروش وجيوش وقصائد ملعونة .. وطنا لا ينشر بيارق الآثم على أعمدة الخنوع في دروبك الضاجة بخطو المتعبين، ولن تعود بعد الآن أكفا بلا أصابع ورياح بلا غيم ومطر لن تسلم دواليلك التي تعربشت على اغصان الكرامة للريح والأقزام الملاعين والمرتزقة الدجالين الذين انتفخت أمعاءهم بكل أخلاقهم ..الذين صارت أنوفهم كهوف ضباع تجرأ حول مائدة مشاع يقصون سيرة حرم سيدهم إمرأءة من نار إمرأءة رشيقة كناب أملس مدبب يشدون الكراسي الى مؤخرات زمنهم الرديء .

 يمسدون لحم سيدتهم النيء ويتأبطون ظلال أفخاذها المرمرية .. يلعقونها بألسنتهم العرجاء ويسكرون بعرق ابطيها .. هم الضباع يا وطني فلا تأمنهم جعلوا من السيد الأهبل الألثغ، الرحى التي تدور حول مركزها السماوات وتصلي على أذيال بصاقه الملائكة وتسبح بحمده المجرات والحشرات وتهتف باسمه الميمون ديدان الأرض العمياء .. ماسحي أحذية الكلمات التامات المباركات ولاعقي نعيق الأحرف الخرساء الشوهاء حين أحزن يا أمي أحزن على وطني، وحين أبكي يا أمي أبكي على وطني .. وحين أغضب يا أمي أغضب لوطني الذي شنقوا البسمة في شفاهه .. لن تأخذني رحمة بهؤلاء الملاعين فلا ملاذ لهم ....







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز