باسل محمد يونس
bassel86@yahoo.fr
Blog Contributor since:
30 October 2010

أخصائي في القانون الجزائي الدولي الإنساني العام
باريس



 More articles 


Arab Times Blogs
هل هناك من تطابق في البدائل بين القرار الاتهامي و بين اغتيال الحريري ؟

 الاستثمار السياسي في المحاكم الدوليه ...اغتيال الحريري الجزء الثاني    

 لم يأت القرار الاتهامي الذي اصدره، مدعي عام المحكمة الدولية دانيال بيلمار في جريمة اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، مفاجئا، بل جاء مطابقاً لما ورد في صحيفة دير شبيغل عام 2009.

 بعد صدور القرار بشكل رسمي، ينتقل الحدث السياسي في المنطقه و لبنان إلى  مرحلة جديدة من الصراع، يخلط  بين ما هو محلي و ما هو دولي،  فما كان يُهدَّد به منذ ثلاث سنوات صار أمراً واقعاً و في لحظة سياسية بدت منتظمة على مواعيد سياسية لبنانية ووفق خارطة التسريبات التي تتالت منذ 18/08/ 2006، (في جريدة لوفيغارو الفرنسية، وذلك بعد انتهاء حرب تموز 2006، مرورا بـديرشبيغل و سي بي اس والتلفزيون الاسرائيلي و...ألخ) .

القرار كان من المفروض ان يصدر قبل ستة أشهر على الأقل، تسليمه في هذا الوقت بالذات يطرح العديد من علامات الاستفهام حول المخطط الذي يكمن خلفه ؟ سواء فيما يتعلق بتطورات على الارض اللبنانية نفسها، او سوريا... هناك  جهات دولية، لا تريد لهذه الحكومة ان تنجح وتستمر، لهذا انتظرت تشكيل الحكومة لتسليم هذا القرار.

 التطابق بمعنى أن قرار اغتيال الحريري اتخذ عندما تعذر غزو  سوريا من بوابة العراق، بعد سقوط بغداد، بسبب المقاومه الشديده التي تعرض لها الامريكان"حيث كانوا يعتقدون أنهم سيستقبلون استقبال الابطال"، مقاومه حولت النصر  السياسي الى مجرد نصر عسكري؛ بمعنى أنه نصر لم يكن بالقدر الكافي لتسويق غزو سوريا بعد العراق... عندها اضطروا للالتفاف على سوريا من حوصلتها "اي لبنان" فكان   الاستهداف لسوريا، الذي بدء بالاغتيال و المحكمه و استكمل بعدوان تموز. فهل التاريخ الحديث يعيد نفسه و يكون صدور القرار الاتهامي مجرد بديل أو وجه جديد في الضغط على سوريا  بعد فشل استهدافها خلال ثلاثة أشهر ؟ 

 صدور القرار وضع حداً لـ الحرب النفسية التي كانت تشن ضد المقاومه، ولتبيان صحة اتهامه المزمن للمحكمة بأنها مسيسة، بعدما يتضح وجود تطابق بين مضمون القرار والتسريبات القديمة التي كشفت منذ وقت طويل عن أنه سيضم أسماء في المقاومه، وبهذا المعنى، فإن ما ساعد الحزب على تلقف القرار الاتهامي بأعصاب باردة وهدوء شديد هو أنه استبقه منذ نحو سنة تقريبا بحملة منظمة ومنهجية، أدت الى تفريغه من مضمونه وامتصاص زخمه، ثم تحسّب له سياسياً عبر قرار إسقاط حكومة سعد الحريري والدفع نحو تشكيل حكومة نجيب ميقاتي.

المحكمة الدولية و لجنة التحقيق، مسيستان، و برهنا عن أنهما مجرد وكر دعارة سياسية واستخبارية من الدرجة الأولى، تديرها مجموعة من القوادين الدوليين، سياسيا واستخباريا، تستخدم كأداة ضغط، وكعامل تفجير يتم اللجوء اليه في الوقت المناسب للذين يقفون خلفهما، وبما يخدم اجندتهم السياسية، وهي اجندات لا تريد الخير للبنان والمنطقة.

 المحكمة انشأت في الاساس  من اجل اختصاص وحيد، غير معلن، و هو ابتزاز سوريا و المقاومه،  تمهيداً لاظهارهم بمظهر غير المتعاون مع قرارات ما يسمى بالشرعية الدولية،  ما يبرر الحرب في اي لحظة... فهل أصبح القضاء و المحاكم الدوليه بهذه الدرجه من السخريه و الابتزاز و مجرد أداة بيد الدول الكبيره كي تفرض هيمنتها باسم العداله و حقوق الانسان ؟  الدليل القريب كان في السودان و كيف تم مقايضة المحكمه الدوليه مقابل خضوع الرئيس السوداني البشير بتقسيم السودان، فكيف يريدون منا أن نثق بمحكمه ترفض مجرد التفكير بفرضيه الكيان الصهيوني؟ كأن تلك المحكمه مختصه فقط باتهام و ابتزاز سوريا و من ثم حزب الله.

.. في  تصريح لديبلوماسي اميركي مع جريده اللواء 19/10/2010  "يقول إن المحكمة تشكل جزءاً من هندسة السياسة الدولية لترويض قوى الممانعه الى جانب العقوبات الدولية والخاصة التي تتصاعد وطأتها وبالتالي فلن يُسمح بالتفريط بمسالة المحكمة من هذه الزاوية"·

 التعديلات التي أدخلت على لوائح المحكمة، هي غريبة من نوعها وتتناقض مع أبسط قوانين أصول المحاكمات الجزائية، لا تسمح  لفريق الدفاع عن المتهمين بالإطلاع على القرائن والأدلة ومصادرها، وتعمد الى إخفاء أي وثيقة تتعلق بذلك، وهو ما يعني أنه  على المتهم وفريق الدفاع أن يقبلوا بالتهمة دون نقاش في صحة الأدلة ومصدرها.

القاضي الهولندي بيرت سوارت، وهو أستاذ في مركز القانون الدولي بجامعة أمستردام،  كان قد  استقال من  المحكمة لأسباب "أخلاقية ـ مهنية".  سوارت  يتمتع بسمعة مهنية وأكاديمية عالمية ، لاسيما في أوساط محكمة الجنايات الدولية الدائمه والأوساط الحقوقية الدولية التي صاغت معاهدة روما للعام 1998 التي أدت إلى نشوء المحكمة الدوليه الدائمه CPI مطلع العام 2000 .

 جدلا مهنيا مطولا دار بينه، وعدد من القضاة في هيئة المحكمة ومكتب المدعي العام دانيال بلمار حول العديد من القضايا والتدخلات السياسية في عملها أدت إلى استقالته.  سوارت أثار بشكل خاص عددا من المشكلات المهنية المتعلقة بالتعديلات التي أدخلت في تشرين الثاني 2010 على نظام الإجراءات والإثبات في المحكمة ، وأعرب عن قناعته بأنها لا تتماشى ومعايير العدالة المتعارف عليها دوليا ، لاسيما منها ما يتصل بالمحاكمة غيابيا.  حيث أشار إلى أن المحكمة خلقت، من خلال إقرار مبدأ المحاكمة الغيابية، سابقة خطيرة في تاريخ القضاء الدولي تؤدي إلى ما يشبه أنظمة المحاكم العرفية Martial Courts وفق المصطلح الحقوقي الأنكلوسكسوني.  "المساعدة القانونية للأمين العام للأمم المتحدة حاولت إقناع القاضي سوارت بعدم الاستقالة، لكنها فشلت في ذلك. وعندها لجأت إلى الرجاء منه بعدم إصدار بيان استقالة من قبله، وقد جرى التوصل إلى اتفاق بأن تسجل الاستقالة لأسباب صحية".

فأي عداله يمكن أن تستولدها هذه المحكمه؟ بعد ان أصبحت خروقاتها القانونيه، وفق معايير القانون الجزائي الدولي العام، لا تحصى بسبب التسييس الواضح و المفضوح، ما يجعلها مجرد أداة ابتزاز سياسي بيد المحور الصهيو-أمريكي المشغول حالياً بادارة الأحتجاجات و عقد صفقات لاحتواء هذه الثورات في مصر على وجه الخصوص ... إنها عدالة و ديمقراطية  المحور الصهيو-أميركي في أبهى عزتها وجلالها ... كما يبشرنا بها  قوادي" العراعره و البيانوني و خدام و ثوار الحئيئه و الاستئلال " الذين ولدوا في زواريب السفارات الأجنبية ومؤسسات التمويل التي تقف وراءها وكالة المخابرات المركزية الأميركية.

 الغاية هي خلق أرضية قانونية لبناء قرارات سياسية دولية في مجلس الأمن ضد حزب الله ، بما في ذلك العمل العسكري الذي ستتولى إسرائيل تنفيذه  أو المشاركة فيه مع الحلف الأطلسي باسم المجتمع الدولي كما يحصل الآن في ليبيا .

 المقاومه سبق لها أن أعلنت انها غير معنيه بالمحكمة الدولية، بعدما بات مقتنعا بأنها مسيسة بامتياز... على الحكومة الآن إيجاد مخرج لمقاربة ملف المحكمة الدولية، الأصعب يتمثل في طريقة التعامل مع استحقاق القرار الاتهامي، من  مراعاة ما يسمى بالمجتمع الدولي وحساسية البيئه اللبنانية، و متطلبات الحفاظ على الاستقرار الداخلي وقناعة أطراف لبنانية كثيره، بأن هناك مؤامرة تستهدف السلم الاهلي والمقاومة تحت شعار الحقيقة.  

الحكومة اللبنانية يجب أن  تعيد النظر بالبروتوكول الموقع مع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، و الذي جرى إبرامه من وراء ظهر الجمهورية اللبنانية، بخلاف الدستور اللبناني الذي ينص على أن رئيس الجمهورية هو من يبرم الاتفاقيات الدولية.  يجب أن يكون  للسلطات الشرعيه اللبنانية موقف واضح من التسييس الحاصل في محكمة الفتنه.  لذا فان رفض القرار الاتهامي أو اعادة النظر بالبروتوكول الموقع مع المحكمة يعتبر بمثابه اسقاط 17 أيار جديد في لبنان.

 بطل الأتاري و صبي قريطم و الطفل المعجزه : سعد الحريري علق على صدور القرار الاتهامي، فكتبوا بيان باسمه، صدر عن مكتبه الإعلامي إلى أنه "في هذه اللحظة التاريخية في حياة لبنان السياسية والقضائية والأمنية والأخلاقية، أشعر بنبضات قلبي تعانق قلوب كل اللبنانيين الذين دافعوا عن قضية العدالة ورفضوا المساومة على دماء الشهداء".

و هنا أتذكر الوثيقه المهمّة جدّاً التي كان النائب وليد جنبلاط  قد أبرزها في مؤتمره الصحافي أوائل هذا العام، و تتضمّن موافقة ولي الدم  سعد الحريري، على إلغاء بروتوكول التعاون مع المحكمة الخاصة بلبنان، وسحب القضاة اللبنانيين منها، ووقف تمويلها، وذلك مقابل الحصول على جملة مطالب، في مقدّمتها وقف التداول بملفّ شهود الزور، وإلغاء مذكّرات التوقيف القضائية الصادرة عن القضاء السوري بحقّ ثلاثة وثلاثين شخصاً من شهود الزور وشركائهم السياسيين والأمنيين والإعلاميين والقضاة، ومنع الضبّاط الأربعة من ملاحقة المفترين عليهم والذين تسبّبوا باعتقالهم تعسفياً لمدة أربع سنوات، أمام القضاء اللبناني وأمام أيّ قضاء في العالم.
وما هذا الاعتراف الصريح والواضح، سوى تكملة لما سبق  لسعد الحريري أن أقرّ به في تصريحات ومواقف ومناسبات مختلفة، أبرزها حديثه إلى جريدة "الشرق الأوسط"  في 6 أيلول 2010، حينما اتهم شهود الزور بتخريب العلاقة مع سوريا والإساءة إلى دم أبيه... كيف كان مستعدا لمقايضه الحقيقه مقابل الحصول على رزمة تجاوزات للدستور والقوانين و مصالح شخصيه ؟ هل  التغاضي عن ملف شهود الزور  من أجل السياده و العداله والحقيقه ؟ ألا يتوجب عليه طرد من يلقنه هكذا تصريحات ؟ وانه آخر من يحق له التكلم في:  قضية العدالة و المساومة على دماء الشهداء كونه أول من ساوم. ؟

هل تعريف  احترام  الشرعية في لبنان :أنه ممنوع على النواب اللبنانيين اختيارغير سعد الحريري ؟ هل أصبح لبنان في حاله من اليأس لدرجه أنه بات شخص كسعد الحريري "غير قادر حتى على قراءة البيان الوزاري في مشهد أكثر من مخجل" هو الوحيد المؤهل لرئاسة الحكومه ؟ أليس في ذلك انتقاص كبير لمستوى الانسان اللبناني، المؤمن و بقوه بعقدة التفوق على محيطه و عقدة النقص أمام كل ما هو غربي ؟ هل بتنا أمام  أمام مسلسل مكسيكي، سعد او لا أحد ؟ و هل جمهور السما الزرقا يعيش على مبدأ عنزه و لو طارت ؟ فمهما قدمنا لهم من قرائن و براهين و من ويكليكس و حقيقه ليكس و شهود زور و اعتذار الحريري ..و ألخ. فلن يعفي لا سوريا و لا المقاومه من دم الحريري... ألم يقتلوا الحريري مره ثانيه عندما اتبعوا هذا النهج ؟ و هل لديهم الوعي الكافي لفهم الضرر الذي يلحقونه بالشهيد من خلال اصرارهم على استبعاد اسرائيل أو غيرها ؟  

 أم اننا أمام جمهور نخبوي يريد بأي شكل من الأشكال اثبات صحة نظرية زياد الرحباني  في "مسرحية بخصوص الكرامه و الشعب العنيد" ؟

 ملاحظه:

هناك أمور قانونيه بحته في قضية اغتيال الحريري تجنبت ذكرها كي لا اكرر ما كنت قلته في المقال السابق"الاستثمار السياسي في المحاكم الدوليه ...اغتيال الحريري"، من يهمه الأمر بامكانه مراجعة المقال







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز