د. محمد فؤاد منصور
m_mansour47@hotmail.com
Blog Contributor since:
01 September 2010

كاتب عربي من مصر
مقيم حاليا في الولايات المتحدة

 More articles 


Arab Times Blogs
دين عظيم .. وشيوخ نص نص.

من الأمور العجيبة التي تلفت النظر فعلاً هذه الأيام أن مظاهر الدين المنتشرة حولنا تقنعك أن هناك صحوة دينية حقيقية ، وأن الناس قد عادوا فعلاً إلى الله وأنهم والحال هذه سينصلح حالهم وسيصيبهم خير عميم ، فليس أروع من الرجوع إلى الحق والسير على الهدي ومعرفة الحقوق والواجبات وهي كلها أمور محمودة ، بل ومطلوبة في ظل عالم تسيطر عليه البلطجة والفتونة والتعدي على الحقوق وانتشار المظالم ، العودة إلى الحق ورد المظالم وحسن المعاملة بين الناس لايشترط أن تكون الحكومة إسلامية ولاأن يكون الرئيس من ذوي اللحى ومازال التاريخ الإسلامي يشهد على عظمة الرجل الفرد حين يحسن السيرة ويكون سفيراً للإسلام عن طريق القدوة الحسنة وحدها دون طنطنة ودون جيوش ودون أن يكون أميراً أو وزيراً وإنما بسلوكيات تدفع الناس إلى التشبه به والسير خلفه ، يحفظ لنا التاريخ الإسلامي أسماء عظماء من أمثال مصعب بن عمير الذي نزل إلى المدينة المنورة ولم يكن بين اهلها سوى اثني عشر رجلاً مسلماً وكيف مهد للهجرة النبوية بحيث صار أهل المدينة كلهم أنصاراً للرسول العظيم من خلال سيرة رجل واحد ..

ويحفظ لنا التاريخ أسماءمعاذ بن جبل وجعفر بن أبي طالب وغيرهم كثيرين ،وكيف ذهبوا إلى بلاد لاسلطان لهم على من فيها فكانوا خير سفراء للإسلام دون حرب أو قتال مانراه الآن أمر مختلف تماماً بل ينطبق عليه الحكمة القائلة أسمع جعجعة ولاأرى طحيناً فمع مظاهر تقابلك في كل مكان ومع تمسك مرضي بمظهر المسلم الشكلية كماكانت عليه في صدر الإسلام فإنك تبحث عن روح الإسلام فلاتكاد تجدها ، ، وإنما تجد بدلاً منها مظاهر خادعة وطنطنة جوفاء ، وسعي لكسب المال باسم الفتاوى الدينية التي لم تدع أمراً يخص الدينا إلا كان لهم فيه رأي وليته كان رأياً صائباً ، وإنما تصدمك في كل يوم آراء وفتاوى ماأنزل الله بها من سلطان يناقض بعضها بعضاً وسط حمى من المهاترات والمزايدات بلانهاية . من ذلك مثلاً التصرف مع الآية التي تقف وحدها دليلاً على عظمة الخالق .

وهي في ذات الوقت تظهر عظمة الدين الإسلامي الحنيف ، فالله سبحانه أمرنا ألانكثر السؤال أو أن نفتش عن أشياء قد لانقدر عليها إذا عرفنا تفاصيلها والعارف بطبيعة الحال مسؤول عن تطبيق مايعرف ، يقول الله تعالي " يأأيها الذين آمنوا لاتسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم " صدق الله العظيم..

 تأملوا هذه الآية وروعة وعظمة المشرع الأعظم العالم بالإنسان وبطبيعة النفس البشرية ، هو يأمرنا ألانسأل لأننا احيانا إذا عرفنا الإجابة قد يقع علينا ضرر أو قد نسئ إلي أنفسنا ، بعض الناس يفتشون ويسألون عن أشياء ثم تضعهم الإجابة في مأزق وحيرة شديدة ، وللأسف فإن شيوخ الفضائيات لكي يستمر نهر الأموال التي يربحونها من فتاواهم في التدفق دون توقف فإنهم يشجعون الناس علي طرح أسئلة في دقائق الأمور ،ثم تكون الأجابة طبعا صادمة وصعبة التنفيذ بل وقد يكون فيها خراب للبيوت ، تذكرت كل هذا لأن امرأة سألت أحد شيوخ القنوات الفضائية عن عمل زوجها بمجال السياحة وأنه شخصيا لايرتكب أي معصية ولايشرب أي خمور ولكنها مهنته التي بدأ فيها ولايعرف غيرها ثم كان سؤالها هل الفلوس التي يريحها من عمله هذا حرام أم حلال ؟ فماكان من مولانا الشيخ إلا أن قال بالفم المليان. هذا العمل حرام والمرتب الذي يحصل عليه حرام وعيشتكم حرام ... الخ وهكذا مضي يفسر أن المال حرام لأنه من السياحة والسياحة تحقق الأرباح من أنشطة محرمة في بعض منها وأن النشاط الحلال يختلط فيها بالنشاط الحرام وبالتالي فالمرتب حرام..

 أنا لا أعرف لماذا وجهت هذه المرأة الغبية ذلك السؤال ،أغلب الظن أنها لاتتحرى الدقة في كل ماتقوم به بحيث يشغلها عمل زوجها وراتبه إن كان رجلاً فاضلاً يراعي الله ولايرتكب المحرمات وهي إن كانت تتحري الدقة بهذا الشكل فماذا تراها ستفعل بعد أن أفتي لها فضيلته بأنها تعيش مع رجل يكسب من حرام وتأكل من حرام؟ هل ستطلب من زوجها أن يستقيل من وظيفته مثلا ؟ وماذا سيفعل وسوق العمل راكدة والبطالة يعاني منها الجميع فضلا عن أنه لايعرف مهنة غير مهنته ؟ هل ستطلب الطلاق مثلاا إذا أصر زوجها علي التمسك بعمله ؟

 أرأيتم حكمة الآية الكريمة في النهي عن طرح أسئلة. لأن الإجابة قد تؤذينا ؟ هذه حكمة القرآن فأين ذهبت حكمة الشيخ الذي يضع نصب عينيه ان تستمر الأسئلة على هذا النحو ليستمرهو في تعقيد الأمور وتصعيب الحياة حتى تستمرحلقات البرنامج ويستمر تدفق الأموال إلى جيبه فكل حلقة تعني لديه المزيد من الأموال التي يربحها وتبسيط الأمور أو قوله لاأعلم إذا لم يكن يعلم من شأنه أن يوقف هذا النهر الفياض من أموال الفضائيات ، ثم ألم تسأل هذه المرأة الحمقاء نفسها مادام عمل زوجها في السياحة حراما ومكسبه حرام رغم أنه شخصيا لايقوم بعمل أي محرمات ، فكيف سمح مولانا بأن يطل علينا ليتحفنا بفتاواه من نفس جهاز التليفزيون الذي تطل منه الراقصات والمطربات بل وأفلام السكس ؟!! أم أن نهر الأموال الذي يجري بين يديه بسبب أسئلة هذه المرأة الحمقاء وأشباهها يقوم بتطهير أمواله وتزكيتها ؟

 مارأيكم أنتم ؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز