حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
نهاية شهر العسل بين المجلس العسكرى وحكومة شرف

انا لست ممن يعجبه الاصلاح بطريقة ( الحجاج بن يوسف الثقفى ) ولا اعدها اصلاحا حقيقيا .... وانما هى طريقة اذلال واخضاع ... لان النفوس تنطوى على ما فيها من البغض والكراهية ... حتى اذا حانت لها الفرصة وثبت !!! لذلك اقول للمجلس العسكرى ولحكومة عصام شرف : ما هكذا تساس الشعوب وتحكم الامم ؟!! واين انتم من من : (الشدة فى غير عنف ...واللين فى غير ضعف ) .... واذا كانت (الفتن) تحتاج الى شىء من الحزم احيانا ... ولكن لابد من العودة الى تبادل الرأى والشورى والديمقراطية واحترام الرأى الآخر والرحمة .... وما قصة السلحفاة مع الغلام ببعيدة :( حيث كان هناك غلام ومعه سلحفاة ....والغلام يضرب السلحفاة لكى تخرج رأسها فى فصل الشتاء ... ولكن باءت كل محاولاته بالفشل ... عند ذلك قال الاب لابنه : ما هكذا تنزل السلحفاة عند رأيك !!! وقرب الاب السلحفاة من المدفأة , فأحست بالدفء واخرجت رأسها ... وبدأت تتحرك مفتربة من الاب وابنه ... وعند ذلك قال الاب لابنه : ( اذا اردت ان ينزل الناس عند رأيك فأدفئهم بعطفك ) .....

هكذا ينبغى ان تساس الشعوب وتحكم ...لا بالعصى ولا بالاحكام العسكرية او العرفية الدائمة ...ولكن بتبادل الآراء واحترام حق الانسان فى حياة كريمة الى جانب احترام الرأى الآخر والشفافية .... بهذا تتقدم المسيرة ... مسيرة الحكام والشعوب لاصلاح ما فسد وبناء ما تهدم بالحب والتسامح والتعاون !! وبغير هذا سنظل محلك سر !! لذلك يأتي في مقدمة العوامل التي قد تعجل برحيل حكومة عصام شرف الخلافات بينه وبين أعضاء المجلس العسكري والتي كشفت عن نفسها في مظاهر عديدة لعل أبرزها ما تردد بشان رفض المجلس الأعلي للقوات المسلحة التصديق علي الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2011/2012 والتي أعلنتها الحكومة بسبب تضمنها لبند الاقتراض الخارجي لسد العجز بما قيمته 3 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، بفائدة 1.5% يبدأ سدادها بعد ثلاث سنوات وثلاثة أشهر وتسدد علي 5 سنوات.. ويأتي هذا الرفض من قبل المجلس في سياق اعتراض أعضائه علي مبدأ الاقتراض الخارجي الذي تصر حكومة شرف علي انتهاجه رغم أن المجلس طلب من الحكومة في بداية تكليفه لها عدم الاقتراض من الخارج والتقليل من نفقاتها لسد العجز الكلي للموازنة.. ومع ذلك فقد أعلن الدكتور سمير رضوان وزير المالية مؤخرا توقيع الحكومة لاتفاقية مع الصندوق للحصول علي قرض بقيمة 3 مليارات دولار بفائدة وهو ما رآه البعض التفافا من قبل الحكومة علي تكليفات المجلس العسكري.....

 لم تقف الخلافات بين المجلس العسكري والدكتور عصام شرف عند حد الموازنة العامة للعام المالي الجديد وإنما امتدت إلي جوانب أخري عبرت عن نفسها ايضا بشدة فور إعلان الأخير وكذلك نائبه الدكتور يحيي الجمل عن رأيهما في ضرورة إعداد الدستور أولا قبل إجراء الانتخابات البرلمانية لان الوقت غير مناسب لإجرائها وهو ما يعد تعارضا مع الاستفتاء الشعبي وكذلك الإعلان الدستوري الذي أصدره المجلس العسكري والذي تضمن إجراء الانتخابات أولا ثم وضع الدستور.. ومما زاد من حدة هذا الخلاف ما تردد عن نية شرف استقبال القائمين علي حملة الـ 15 مليون توقيع لـ "الدستور أولا" والتي تضم " الجبهة الحرة للتغيير السلمي" و "الهيئة العليا لشباب الثورة " و "الجمعية الوطنية للتغيير" و "المجلس الوطني" و"الجبهة الشعبية لاستقلال الأزهر" و اتحاد شباب الثورة، للحصول علي توقيعه للمطالبة بإعداد الدستور أولا قبل أي من الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية وذلك بعد جمع الجبهة الحرة للتغيير السلمي مليون توقيع علي الدستور أولاً الأمر الذي دفع عددا من التيارات السياسية التي تنتمي للتيار الديني إلي مهاجمة شرف بسبب هذا الموقف مثل جماعة الاخوان المسلمون التي شنت هجوما علي شرف وذلك علي لسان مرشدها العام محمد بديع الذي اتهم رئيس الوزراء بالانحياز إلي قوي سياسية بعينها وانه يتجه إلي نشر العلمانية..

كما أرسل ابو العلا ماضي رئيس حزب الوسط خطاباً إلي الدكتور عصام شرف يطالبه بتوضيح ما نسب إلي الدكتور يحيي الجمل، نائب رئيس الوزراء والذي عبر فيه عن انحياز شرف إلي أولوية إعداد الدستور أولاً، قائلا" إما أن تُكَذِّب ما أُسند إليك علي لسان نائبك وإما أن تستقيل من منصبك وتنتقل إلي صفوف السياسيين، وأن تعبر عن رأيك الشخصي دون استخدام آليـات الحكومة المملوكـة للشعب".... وأضاف ماضي رئيس حزب الوسط في الخطاب، أن العبث بإرادة شعبٍ كامل هي سمات النظام المخلوع ومن أجل هذا ثار الشعب، محذراً من أن محاولة الاقتراب من تلك الإرادة، فقط الاقتراب، تحت أية دعاوي أو شحن إعلامي يقتضي مرةً أخري تأميناً جديداً للثورة...وكشف عصام سلطان، نائب رئيس حزب الوسط، أن شرف يتجاهل كل القوي السياسية المخالفة لرأيه والرافضة لمشروع "الدستور أولا"، مشيرا إلي أن شرف بتلك الخطوة خرج عن الاختصاص الوظيفي له كرئيس حكومة تسيير الأعمال وانتقل من الحيادية إلي الانحياز.....

الخلافات داخل الحكومة من الأسباب الأخري التي قد تعجل برحيل الدكتور عصام شرف في ظل عدم قدرته علي السيطرة عليها بشكل حولت هذه الخلافات من مجرد تباين في وجهات النظر بين الوزراء بشأن بعض الأمور إلي صدامات متكررة بينهم وهذا ما تجسد في مواقف عديدة منها موقف الدكتور يحيي الجمل نائب رئيس الوزراء الذي تقدم باستقالته عدة مرات كان آخرها الأسبوع الماضي وذلك علي خلفية مشكلات مع الدكتور عصام الذي قبلها هذه المرة في حين رفضها المجلس العسكري مما دفع كثيرين للتأكيد علي أن هناك انقساماً في المواقف، وتبايناً واضحاً في التوجهات العليا للدولة بين المجلس العسكري وبين رئيس الحكومة كما أكد أيضا الفجوة الكبيرة بين رئيس الوزراء ونائبه خاصة أن رفض المجلس العسكري لاستقالة الجمل تبعها استقالة الدكتور علي الغتيت رئيس المجلس الاستشاري لمجلس الوزراء ثم قرار شرف بإلغاء المجلس الاستشاري وهي تصرفات تنبئ عن أن أشياء تدار خلف الكواليس ولا يعرف احد عنها شيئا..... إضافة إلي هذه الخلافات هناك مشاحنات علي صعيد الوزراء وبعضهم البعض مثل الخلاف الذي نشب بين وزير الزراعة أيمن أبو الحديد الذي عرض مشروع الاكتفاء الذاتي من القمح لكن وزير التضامن الدكتور جودة عبدالخالق قال إن فكرة الاكتفاء الذاتي من القمح أكذوبة..

كما امتدت المشادات والانقسامات إلي وزيري الداخلية اللواء منصور العيسوي والعدل المستشار محمد عبد العزيز الجندي بسبب قضية الشرطي محمد السني الذي صدر حكم بإحالة أوراقه إلي فضيلة المفتي، في قضية قتل 18 متظاهرا أمام قسم الزاوية الحمراء حيث قال وزير الداخلية إن هناك فرقا بين من يدافع عن قسم الشرطة الذي يعمل فيه، ومن يقتل المتظاهرين عن قصد وعمد، وبناء علي ذلك طلب "العيسوي" ضرورة إعادة التحقيق في القضية، مستندا إلي أن الحق في الدفاع الشرعي متاح إلا أن وزير العدل رفض هذا المطلب، مما أدي إلي مشادات بين الوزيرين... ويأتي تباطؤ الحكومة في التعاطي مع بعض المشكلات التي يعاني منها الشعب المصري إبان ثورة 25 يناير ليضيف سببا جوهريا في التعجيل برحيل عصام شرف وحكومته التي لم تستطع التعامل بكل حزم مع مشكلات الانفلات الامني الذي يشهده الشارع المصري وكذلك عدم اتخاذ قرارات فورية وحازمة لمجابهة بعض الأزمات التي تطل برأسها بين الوقت والآخر فضلا عن تراجع أداء الاقتصاد المصري بشكل مفزع وربما ذلك ما دفع عصام شرف إلي التأكيد خلال كلمته الدورية التي أذاعها التلفزيون المصري مؤخرا إلي أن حكومته جاءت لتدير أزمة طبيعية تلازم الثورات، حيث يتم الانتقال فيها من نظام قديم يحمل في طياته مؤشرات الانهيار السياسي والاقتصادي والاجتماعي إلي نظام جديد مبني علي نداءات الشعب التي تعالت في ميدان التحرير ونادت بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية الامر الذي دفع كثيرين لتفسير ذلك باعتباره تبريرا غير مقبول لأداء الحكومة الضعيف بشأن القضايا التي فرضت نفسها إبان الثورة مؤكدين أن وزراء هذه الحكومة ليسوا علي قدر المسئولية بشأن الأحداث الراهنة التي تتطلب حكومة ثورية......

وقد امتدت حالة السخط علي حكومة شرف بشأن عدم قدرتها علي معالجة المشكلات الراهنة إلي المرشحين لرئاسة الجمهورية حيث عبروا عن عدم رضاهم وسخطهم علي أداء شرف وحكومته .. وفي هذا الإطار قال الدكتور محمد سليم العوا إن حكومة شرف يجب أن تتغير إن لم يكن بأشخاصها فبطريقة إدارتها لأمور البلاد مشيرا إلي إن النموذج الأكثر بشاعة في إدارة الحكومة للأمور هو ما جاء علي لسان رئيسها ونائبه، في إشارة للدكتور يحيي الجمل، بالمطالبة بتأجيل الانتخابات البرلمانية لما بعد إقرار الدستور..... أما عبدالمنعم ابو الفتوح فقد وجه خلال المؤتمر الجماهيري الذي عقده بمنطقة المطرية بالقاهرة رسالتين شديدتي الحدة إلي الدكتور عصام شرف، رئيس مجلس الوزراء واللواء منصور العيسوي وزير الداخلية تضمنت الأولي تحذيرا للدكتور شرف من الاتجاه إلي سياسة إغراق مصر بالديون والقروض لحل الأزمة الاقتصادية، أما الثانية فتمثلت في ترغيب للواء منصور العيسوي بالاستقالة في حال عدم قدرته علي تحقيق الأمان في الشارع المصري.... وفي سياق الأسباب التي قد تعجل برحيل شرف وحكومته يأتي القرار الصادر بتوجيهات منه بمنع جميع الهيئات الحكومية والوزارات من الإدلاء بتصريحات وأحاديث إلي أجهزة الصحافة والإعلام، إلا بعد الحصول علي موافقة من الوزير المختص.. وقد أثار هذا القرار العاملين بوسائل الإعلام المختلفة الذين هاجموا شرف ورأوا أن هذا القرار يتعارض مع مبدأ الشفافية والإسراع في الحصول علي المعلومات، إضافة إلي أنه يتعارض مع مبادئ الثورة الذي خرج منها رئيس الوزراء متعهدا بالالتزام بها الا انه انقلب عليها....

وإذا أضيف لكل ما سبق ما أثير بشأن اتهام الدكتور عصام شرف من قبل الجمعية العربية الإفريقية للخدمات اللوجيستية والنقل بالاستيلاء علي مشروع شبكة نقل تربط بلدان اتفاقية أغادير والممول من الاتحاد الاوروبي لصالح احد الشركات الأخري وكذلك اتهامه بارتكاب مخالفات مالية أخري فإن ذلك قد يعضد من فرص فك الارتباط بين المجلس العسكري والشعب من ناحية والدكتور عصام شرف وحكومته من ناحية اخري.... ياريت يا د\شرف تستفيد انت وحكومتك والمجلس العسكرى من قصة الغلام والسلحفاة ... فجماعة الاخوان تفكر بعد الثورة في السيطرة علي الحياة السياسية المصرية رغم انها لم تكن شريكا منذ بداية الثورة.... وحزب "الحرية والعدالة " التابع لجماعة الإخوان هدفه الاول والاخير السيطرة علي الحياة السياسية بعيدا عن تركيز الرأي العام المصري علي الجماعة ومواقفها النهائية التي أثرت عليها كثيرا أمام القوي السياسية الاخري والتي تعتبر أساليب الإخوان الأخيرة خارجة ولا ترمي إلا في اطار الانقضاض علي حكم مصر







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز