حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
حقيقة ما حدث مع أسر الشهداء

اشتعال الأحداث والتى وصل غموضها لدرجة أنه غير مفهوم حتى الان اسبابها ولا حقيقة المشاركين فيها .. ومن الصعب حتى وقت كتابة هذه السطور عرض الحقيقة كاملة لما يحدث فى ميدان التحرير .. أو الانحياز لطرف دون آخر بعيدا عن البيانات والأرقام ..المشهد غير واضح ، هناك مواطنون يقولون انهم تعرضوا لاعتداءات ..

بعض الصحفيين بالميدان يقولون أنه يوجد بلطجية ، بينما الداخلية ترى الصورة غير ذلك .. الحكاية بدأت من مسرح البالون حيث نظمت إحدى الجمعيات الخيرية حفلاً لتكريم لأسر الشهداء داخل قاعة صلاح جاهين بالمسرح ، هناك عدة روايات منها ما يقال حول نشوب مشاجرة بين مجموعة من أسر الشهداء وفتاتين في المسرح ، بسبب اعتراضهما على تكريم أسر الشهداء قبل محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك وحبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق بتهمة قتل المتظاهرين خلال أحداث ثورة 25 يناير ، وهو ما لاقى الاستهجان من أسر الشهداء فدخلوا في مشادات كلامية مع الفتاتين، قامتا على إثرها بالاتصال ببعض الأشخاص لمناصرتهما، حيث حضر حوالي 40 شخصا وقاموا باقتحام المسرح والتعدي على أسر الشهداء وتحطيم العديد من المقاعد بالقاعة ، وانتقلت على الفور الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الجيزة بقيادة اللواء عابدين يوسف مدير الأمن، بالإضافة إلى رجال القوات المسلحة، وتمكنوا من السيطرة على الموقف وإلقاء القبض على الفتاتين و7 أشخاص آخرين .......

وحسبما أكد د.عماد أبو غازى وزير الثقافة فى تصريحات صحفية فإن واقعة هجوم مجموعة من البلطجية على مسرح البالون وتدميرهم محتوياته، كان معداً مسبقاً ومرتباً له، موضحاً أن هؤلاء البلطجية موجهون ووصفهم بـ ” فلول النظام ” ..... هناك رواية أخرى لما حدث بمسرح البالون تقول إن عدداً كبيراً من الشباب قاموا بمحاولة اقتحام المسرح للدخول إلى الحفل الذى كانت توزع فيه هدايا، وتجمع الكثير من الناس الذين ليست لهم علاقة بالحفل وأرادوا الدخول للحصول على تلك الهدايا، ولما منعهم أمن المسرح ضربوه وحطموا مدخل المسرح ، وحينما حضرت قوات الشرطة لفض الاشتباكات، قام هؤلاء المتجمهرون برشقها بالطوب والحجارة، وأصابوا عددا من جنود الأمن المركزي، وقد تم نقل المصابين في سيارة شرطة إلى مستشفى قصر العيني، وبعدها أشاع عدد كبير من الشباب أن الشرطة تحتجز أهالي شهداء الثورة في قسم عابدين.. فتجمهر هؤلاء الناس وحاولوا اقتحام القسم وحينما فشلوا في ذلك اتجهوا لوزارة الداخلية لمحاولة اقتحامها ..... أما الرواية الأكثر منطقية فهى أن معتصمى ماسبيرو من أهالى الشهداء عندما علموا بوجود حفل لتكريم أهالى الشهداء ذهبوا إلى مسرح البالون .. لكن الأمن تصدى لهم ورفض دخولهم لعدم ورود اسمائهم ضمن المكرمين ، فوقعت اشتباكات نتج عنها القبض علي بعضهم ..

ولذلك ذهب الباقون إلى وزارة الداخلية للتظاهر ضد ما وصفوه بالتباطؤ فى محاكمات قتلة الشهداء ، لكن اللافت فى كل هذه الأحداث أنه لا أحد يعرف من الذى روج لكل هذه الشائعات بين مجموعات لا تعرف بعضها أو كانت تتواجد فى أماكن متباعدة ....عموماً ، انتقل المشهد بعد ذلك إلى وزارة الداخلية بلاظوغلى .. حيث توجه العشرات فى محاولة لاقتحامها واعتدوا على السيارات المارة، وهو ما دعا قوات الأمن المركزي بإطلاق قنابل مسيلة للدموع على المتظاهرين ، وكما أكد شهود عيان فقد سقط عشرات المصابين بسبب القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي الذي استخدمه الأمن المركزي لتفريق المتظاهرين ، وقامت الشرطة بتأمين المداخل المؤدية لوزارة الداخلية، في محاولة منها لحماية الوزراة ، وحاول المئات الانضمام إلى الوقفة الاحتجاجية أمام مقر وزارة الداخلية، إلا أن أجهزة الأمن حاولت منعهم فقام المتجمعون برشق قوات الأمن بالحجارة والتي قامت بإطلاق بعض قنابل الغاز والطلقات الصوتية بالهواء في محاولة لتفريق المتظاهرين الذين قاموا بنقل المواجهات من محيط وزارة الداخلية إلى أمام مبنى الجامعة الأمريكية، حيث تمركزوا ببداية شارع قصر العيني أمام مبنى الجامعة الأمريكية وقاموا بجمع كمية كبيرة من الحجارة للرد على قنابل الغاز المسيلة للدموع التي يطلقها الأمن المركزي

واشتعلت الأحداث أكثر بعدما توجه عدد من أهالى منطقة عابدين وتجار سوق اللحمة وبحوزتهم السنج والمطاوي إلى شارع محمود بسيونى الموازي لمبني وزارة الداخلية، للوقوف بجانب أسر الشهداء، ومواجهة البلطجية المندسين وسط أهالى الشهداء لمنع تكرار هذه الاشتباكات ، وقال أهالى عابدين أنهم حضروا لمعرفة الأسباب الحقيقة وراء اندلاع الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن المركزى، ورغم أنهم أكدوا وقوفهم بجانب أهالى الشهداء .. لكنهم طالبوا أيضاً بعدم ممارسة أى أعمال بلطجة على رجال الشرطة....وبمرور الوقت.. تراجع الأهالى حتى تقاطع شارع محمد محمود مع شارع المنصور القريب من مبنى الوزارة، لكنهم رفضوا فض هذا التظاهر والاشتباك، وذلك بعد أن سرت شائعة باحتجاز والدة أحد شهداء الثورة، داخل مبنى وزارة الداخلية ، وهو ما نفته وزارة الداخلية نهائياً وطالبت – حسب بيان لها – المواطنين الشرفاء عدم الانصياع إلى الشائعات التي قد تتردد في مثل هذه المواقف والتي يروجها البعض لتحقيق ” مآرب خاصة وتتعمد إحداث وقيعة بين الشعب والشرطة ” ....

ثم استقر المشهد الرئيسي فى ميدان التحرير .. حيث شهد الميدان عمليات كر وفر بين المتظاهرين وقوات الأمن المركزي، وقام بعض المتظاهرين بالقاء قنابل مولوتوف على الشرطة رداً علي عشرات القنابل المسيلة للدموع التى القاها الأمن المركزي ، وطالب المتظاهرون بإعدام وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، وإقالة وزير الداخلية الحالي اللواء منصور عيسوي ، وتوقفت حركة السيارات بشكل كامل داخل ميدان التحرير بينما الأعداد كانت تتزايد بشكل كبير جدا .. وقيادات الداخلية تعقد اجتماعاً بمقر الوزارة لتدارك الأحداث ..... المشهد كما تابعنا بالميدان .. حالة عنف شديدة غير مسبوقة بعد 25 ينايرتتعامل بها الشرطة مع المتظاهرين ، ووصل الأمر ليس فقط بإلقاء مئات القنابل المسيلة للدموع أو رصاص الصوت والمطاطى .. بل هناك بعض حالات إطلاق الرصاص الحى على المتظاهرين ، فإن كل المتواجدين من شباب ائتلافات الثورة الذين عرفوا بما يحدث بالميدان من خلال الفضائيات فنزلوا للميدان ، كما كان يوجد بعض البلطجية الذين اندسوا لإشعال الأمور وتأجيجها، لكن المشهد الأغلب ليس كما أشاعت بعض الفضائيات حينما وصفت الموجودين بالميدان بـ ” البلطجية ” ..

فهم شباب عاديون متعاطفون مع أسر الشهداء تجمعوا في الميدان ، وقد وهتفوا ساخرين ” أحنا البلطجية ” للرد على ادعاءات بعض الفضائيات ، وحتى الثانية بعد منتصف الليل (يوم الثلاثاء ,وليلة صباح الاربعاء ) كانت الاشتباكات تتركز عند شارعى قصر العينى ومحمد محمود من أجل الوصول لوزارة الداخلية ، لكن الملاحظة الغريبة التى لفتت انتباهنا كانت وجود عدد كبير من الاجانب بالميدان ..بل وكان بعضهم يقوم بتكسير الطوب للمتظاهرين ليضربوا به قوات الأمن ، كما أنه من بعد منتصف الليل بقليل اختفى معظم أسر الشهداء من المكان ....ورغم ما قيل عن وجود العشرات من سيارات الإسعاف بميدان التحرير .. لكن الواقع يقول أن عددها قليل ، أيضاً كانت هناك اشتباكات بين الأمن المركزى وعدد من المعتصمين أمام مجلس الوزراء وماسبيرو ، وغير معروف على التحديد عدد الاصابات لدى الشباب الذين يرفضون العلاج فى سيارات الإسعاف خوفاً من القبض عليهم ، ولكنها لا تقل عن 30 حالة .. كما أعلنت مستشفي المنيرة عن وصول 10 مجندين باصابات مختلفة ، ورغم دخول 6 مدرعات إلى ميدان التحرير لتفريق المتظاهرين الذين تراجعوا للمسافة بين شارع طلعت حرب وميدان عبد المنعم رياض .. ولكن اللافت للنظر كان تزايد اعداد الناس والاصرار على اقتحام مبنى وزارة الداخلية ..... وفى الساعة الثانية والنصف خرج صوت الشيخ مظهر شاهين من ميكرفونات مسجد عمر مكرم ليطالب الشباب بقطع الطريق على من وصفهم بـ ” بلطجية الحزب الوطنى ” وطالب الشباب بعدم ترك الميدان والاعتصام بداخله وتشكيل لجان شعبية ، كما لوحظ وجود بعض الشباب فى الشوارع الجانبية بوسط البلد كانوا يفرغون السيارات المركونة على الصفين من البنزين ..وذلك ليستخدموه فى صنع قنابل المولوتوف







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز