د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

 More articles 


Arab Times Blogs
انسحاب ... لكن على نحو مسؤول

في عام 2009، عندما أعلن أوباما عن مخططه التوافقي حول "الزيادة" في أفغانستان، صدرت شكاوى وانتقادات عن كل من "الصقور" و"الحمائم" على حد سواء. وعليه، فلا غرو أن يقابَل الرئيس مرة أخرى بالشكاوى والانتقادات نفسها هذا الأسبوع لدى إعلانه نهاية "الزيادة". فقد اشتكى الصقور من أن أهداف الرئيس بخصوص السحب الوشيك لـ10 آلاف جندي، متبوعين بـ23 ألف جندي في غضون فترة عام، غير واقعي وغير عملي. هذا في حين "خاب أمل" الديمقراطيين، مثل زعيمة الأقلية في مجلس النواب بيلوسي وعضو الكونجرس بارني فرانك، حيث قالت الأولى: "كان الكثيرون في الكونجرس وعبر مختلف أرجاء البلاد يمنون النفس بحدوث انسحاب تام للقوات الأميركية في أجل أقرب من ذاك الذي رسمه الرئيس".

والواقع أن هذا التوتر بين هذين القطبين هو الذي أدى إلى توافق "الزيادة" أصلا. فخلال حملة 2008 الانتخابية وصف أوباما أفغانستان بالحرب الضرورية، منتقداً بوش لحرمانها من الموارد والجنود، بينما ركز اهتمامه على "الحرب الخطأ" في العراق. في أفغانستان، اكتفى بوش بإطاحة "طالبان" وإجراء انتخابات وإعلان النصر. وإذا كانت الولايات المتحدة قد أرسلت 150 ألف جندي إلى العراق، فإن أفغانستان عانت من التجاهل، ونتيجة ذلك، استطاعت "طالبان" إعادة تنظيم صفوفها، واشتهرت الحكومة الأفغانية كواحدة من أكثر الحكومات فساداً. كما تم تجاهل "القاعدة"، وكذا التنافس الهندي الباكستاني المحتدم.

ولدى تقلده منصب الرئاسة، وفىّ أوباما بتعهده، فزاد من الانخراط الأميركي في أفغانستان- بزيادة 33 ألف جندي إضافي- ليرتفع عدد الجنود الأميركيين هناك إلى 100 ألف. وأمام معارضة الديمقراطيين المتوجسين من الحرب، حاول الرئيس التوصل إلى حل توافقي، فأعلن عن سحب الجنود بحلول يوليو 2011. وعندما صاح الجمهوريون محتجين، ناورت الإدارة بخصوص معنى تاريخ 2011، مشيرة إلى أنه سيسجل نهاية "الزيادة"، وملمحة إلى 2014 كتاريخ لنهاية المهمة الحربية الأميركية. ومع ذلك، فأيٌ من الجانبين لم يكن سعيداً.

لم تكن ثمة أي مفاجآت في إعلان الرئيس، أو في ردود الفعل؛ لكن المزعج هو أن النقاش ركز على الأرقام والتواريخ وليس على الحرب نفسها وما ينبغي القيام به فعليا. وبهذا الخصوص، لدي بضعة ملاحظات تخص الجانبين.

فالجمهوريون ما زالوا يعتقدون أن هذه الحرب يمكن الفوز فيها عسكرياً، وأن كل ما ينقص هو تصميم رئاسي. والحال أن معظمهم آثر التزام الصمت عندما حرمت إدارة بوش أفغانستان من الموارد والاهتمام. واليوم، وعلى غرار السيناتور ماكين، فإنهم يرغبون في عدد أكبر من الجنود لخوض معارك "حاسمة" رغم أن الدلائل تشير إلى واقع مختلف. ذلك أن ألف جندي أميركي ماتوا منذ بداية "الزيادة"، ومكتسبات محدودة فقط تحققت على الأرض، والحكومة في كابول مازالت على فسادها. ثم هناك الفوضى التي خلفتها 10سنوات من الحرب عبر الحدود في باكستان.

وبينما كثفنا الضربات بطائرات دون طيار ضد أهداف في باكستان، ودفعنا جيش ذلك البلد إلى قتال دامٍ ضد "طالبان"، وتجاهلنا التنافس الاستراتيجي الهندي الباكستاني في أفغانستان، فقد خلقنا ضغوطاً لا تطاق تهدد استقرار باكستان.

لكن لا شيء من هذا يقر به الصقور الراغبون في مزيد من الحرب. كما أن هذه الحقائق الحزينة لا يتم التعامل معها من قبل أولئك الذين يرغبون فقط في نهاية مفاجئة للوجود الأميركي في أفغانستان.

إن أوباما على حق في إدراكه حقيقة أنه لا يمكن الانسحاب وترك الفوضى التي خلّفها بوش. والأخطار لا تتعلق فقط بمسألة ترك "دولة فاشلة" حيث يمكن للإرهاب أن يزدهر، أو بالتخلي عن الشعب الأفغاني مرة أخرى وتركه لمواجهة مصيره، وإنما أيضاً بالاضطراب الإقليمي الذي سيعقب انسحاباً متسرعاً.

والخلاصة هي ضرورة أن يعيد كلا قطبي النقاش الحالي النظر في موقفيهما. فالحرب لا يمكن الفوز بها عسكرياً، ونحن لا نستطيع الانسحاب. وهنا لابد من الاعتراف بأن الرئيس على صواب. ذلك أنه يجب أن ننسحب وأن نقوم بذلك على نحو مسؤول، لكن ليس بمفردنا أو بالاعتماد على الحكومة الحالية في كابول.

وبالنظر إلى طبيعة البلاد وضعف مؤسساتها، وإلى الأدوار التي يستطيع الجيران لعبها، وحقيقة أن لكل منهم مصلحة مباشرة في استقرار أفغانستان، فإن الأخيرة لن تنجح في إيجاد ذلك الاستقرار بمفردها. وبالتالي، فما ينبغي السعي إليه هو حل سياسي يستثمر كل جيران أفغانستان في خلق إطار أمني إقليمي. صحيح أن الولايات المتحدة قد تكون مناوئة لفكرة عقد مثل هذا الاتفاق الأمني الدائم وتسليم المسؤولية عنه للأمم المتحدة، إلا أن هذا الخيار ينبغي دراسته والحكم عليه في مقابل عبء مواصلة هذه الحرب بدون نهاية أو العواقب المرة التي قد تعقب الانسحاب.

وقد لا يكون ذلك هو الجواب الوحيد على الوضع الصعب الذي نواجهه، لكنه يشير إلى الاتجاه حيث ينبغي أن يتجه حوارنا الوطني؛ على أن ما ينبغي أن نركز عليه بين الآن وتاريخ رحيلنا هو ضمان أن يكون انسحاباً مسؤولاً بالفعل







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز