رشيد قوارف
cherifgouaref@yahoo.fr
Blog Contributor since:
22 June 2011

كاتب من الجزائر



Arab Times Blogs
الا يحق للغجر تكوين دولة

لا حديث في هذا العالم، إلا عن التوترات السياسية، الأزمة العالمية، الحروب القاتلة، الإرهاب الأعمى، والمشروع النووي الإيراني، وما خلفته وثائق "وكي ليكس" من صدمات وفضائح، وكشف بعض الأسرار الخفية، وما ستسفر عنه الانتخابات المصيرية في السودان في أوائل جانفي، هذه الأخيرة ستقرر انفصال الجنوب عن الشمال أم الوحدة الترابية؟ إذا كانت هذه الأحداث راهن اليوم، فهي كذلك واقع العولمة، فرضت من دول لها وزنها على صعيدين السياسي والعسكري؛ وحتى الاقتصادي، والعديد من الأحداث التي يشهدها العالم كقضية "فلسطين" التي تتلاعب بها الأيادي القذرة، لا تريد لها أسس أو منقذ رغم التفاوض وعملية السلام الذين داما سنوات، وهذه المفاوضات مستمرة إلى حد الآن بدون نهاية، حتى تذكرت عقدة "ميبوس" حين صرح رئيس الوزراء الأسبق إسحاق شامير: "سنفاوض الفلسطينيين 20 أو 30 سنة، ولن يحصلوا على شيء، سنفاوض ونستمر في الاستيطان، حتى لا يبقى للفلسطينيين شبر من الأرض يحلمون بإقامة دولتهم عليه..." ولا ننسى ما يتعرض له الشعب الصحراوي من قمع واعتقال من طرف الشقيق، وسلبه لحريته وكرامته وصحيح هذه القضايا عادلة يؤمن بها العدو قبل الصديق، والبعيد قبل القريب وهي من الملفات العالقة والصعبة، لكن هناك قضايا جمة مهملة ومدفونة تحت الرماد، لأن العالم ركز على قضايا وتجاهل قضايا أخرى تبدو حساسة وهي عادلة أيضا، على غرار شعب موزع ومنتشر عبر أنحاء المعمورة له لغته، وعاداته وأساليبه في العيش، دون أن يشعر أو يسمع عنهم أحد، وكأن حياتهم لا تساوي شيئا، لنلقي الضوء على حياتهم ومشاعرهم وأحلامهم المبتورة، هم شعب، يعيش حياة هامشية، مميزة وغامضة ومجهولة، مما جعلهم لغزا صعبا في الحل، تحفظ هذا الشعب، وانغلق على نفسه وعدم البوح بأسرار نشأتهم ومعيشتهم. حسب التاريخ جاؤوا من الهند نحو آسيا الصغرى، ومن هنا تفرقوا إلى مجموعتين كبيرتين أطلق عليهم "هوميروس" اسم شعب النجمة.
تلك الجماعات التي تملك في كل بلد مكانا والتي تعيش مع الحضارة، لها كل المقومات إلا مقومات الأرض والحدود، يتقن أفرادها صنع المعادن وأسرار البرونز، وصناعات أخرى. لهذا الشعب تراث شفهي كله ينتقل من الأم إلى ابنتها، ولا يمكن معرفة عنه، سوى ما يقبل الغجر بكشفه، أمتعوا الشعوب بغنائهم الراقي، وموسيقاهم الجميلة، شعرهم وقصصهم وحكاياتهم الشعبية، وتراثهم وأناشيدهم الجميلة الساحرة، يقولون أنه شعب معقد، ولا يعرف أحد أسرارهم إلا ما بينهم، ومازالوا يحافظون على لغتهم الأصلية وهم يتكلمون لغة الدولة الموجودين بها، كما يرفضون التحضر والذوبان في الدول التي يقيمون بها، رغم محاولة بعض الدول إسكانهم البيوت، إلا أنهم يرفضون. الا يحق للغجر إنشاء دولة يتمتعون بالحقوق السيادية، السياسية، الإنسانية، والاجتماعية...؟ أو استقلال ذاتي تحت وصية أو غطاء دولة ما.
أحيانا يفرض السؤال نفسه: من هم اصحاب القرار وزعيمهم السياسي؟ هل لديهم جمعيات دولية لتتكفل وتدافع عن حقهم المشروع؟ هل... هل... والغريب في الأمر، وما يذكر أنه قد تردد الحديث في الستينات عن إنشاء دولة مستقلة للغجر، وقد تدخلت الأمم المتحدة في الموضوع... ولكن لم يسفر عن أية نتيجة، والسبب الذي أعطى عن ذلك، هو أن عشرات الألوف من الغجر عارضوا هذا المشروع! لماذا عارض الغجر عن هذا المشروع أسئلة تطرح نفسها بنفسها وقد تكون أيادي خفية لها ضلع في ذلك، والإجابة تكون عند الغجر لأنهم هم أدرى بأسرارهم.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز