نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
هل تتدخل إيران في سورية؟

في إطار سياسة خلط الأوراق، وتدويل الأزمة في سوريا، وفي محاولة لتبرير فشل وانهيار وإفلاس ما يسمى بالثورة السورية، وهزيمتها، ولاستثارة شحنات بعينها لتوتير الأزمة وصب الزيت على نارها، يردد البعض مقولة التدخل الإيراني في سوريا. ولا يخفى على أحد، مدى الصداقة، والعلاقة الإستراتيجية بين الجانبين، ومدى تطورها، ومتانتها، ولكن هناك نوعاً من التوظيف الإعلامي المغرض لهذه العلاقة والإيحاء بأن هناك "تورطاً"، أو تدخلاً إيرانياً عبر إشاعة وجود عناصر إيرانية في سوريا "تساهم" في قمع المتظاهرين "السلميين".

هكذا.

 لكن في حقيقة الأمر ، كان هناك تصريحات قوية وواضحة وشديدة اللهجة أطلقها مسؤولون إيرانيون رفيعو المستوى بخصوص الأزمة الحالية في سورية لم تصل إلى حد أي نوع من التدخل المباشر والأمور في سوريا لم تسأ لتتطلب تدخلاً ومساعدة من أي كان وظلت تحت التحكم والسيطرة السورية المباشرة. وكان أن وجه أولئك المسؤولون تحذيرات واضحة، من مغبة التمادي والتدخل الغربي بالشأن الداخلي السوري. وأن سوريا خطاً أحمر بالنسبة لإيران لن تسمح إيران لأحد بتجاوزه، وبكل ما تملك من أوراق، وقوة، ونفوذ، وثقل استراتيجي، ونوعي في المنطقة برمتها. ولم يتجاوز "التدخل" الإيراني فيما نعلم، وتعلمون، حدود ذلك. لا يخفى أن أحد أهم الأسباب في إطلاق مثل هذه الشائعات، هو محاولة إظهار الجيش، والقوى الأمنية السورية، والمراجع السياسية السورية، بمظهر العاجز، وغير القادر على إدارة الأزمة والتحكم بها، ووقف تدهورها، والدفاع عن سوريا، وأنه لولا "إيران" لكان لـ"الثورة" كلام آخر. هكذا.

 والسبب الآخر، هو الفشل في تحقيق أي اختراق، أو تقدم للمسلحين، ومن يقف وراءهم، ونجاح للمخطط على الأرض، وخيبة أمل المتآمرين من إحداث أي تصدع في الجسد السوري، شعبياً، ورسمياً، ومحاولة رد ذلك الفشل وتلك الخيبات المتتالية إلى "العامل" الإيراني. إذ فاجأ أداء الجيش السوري ومتانته وصلابته وقوته وقدراته العالية الجميع وأبهرهم في سحق التمرد المسلح والقضاء على العصابات الإجرامية واستئصال شأفتها. ومن جهة أخرى، فإن أولئك الذين يرددون مثل هذه المزاعم، والسيدة كلينتون واحدة منهم، يحاولون في الحقيقة تدويل الأزمة، وإشراك عناصر وقوى خارجية إقليمية ودولية، على خط الأزمة، وإيجاد ذرائع للتدخل الخارجي في سوريا، لأن ذلك حسب اعتقادهم قد يشكل إحدى أهم الأدوات والوسائل المتبقية التي تساهم في إسقاط النظام عبر تقديم تكتل أو تحالف دولي واسع في وجه حلف إيراني-سوري مزعوم. ولكن حتى الآن لم يستطع أصحاب تلك المزاعم، وبرغم مهارة المفبركين الإعلامية وقدراتهم الخارقة في التزوير، وإتحافنا بعشرات التيوبات والصور المفبركة، من تقديم أي دليل حسي مادي واحد على وجود تدخل إيراني، ومساعدة من هذه الدولة على الساحة والأرض السورية، لاسيما أن الأقمار الصناعية و"العيون" ترقب على مدار الساعة وترصد أية تحركات ولم تقدم هي الأخرى أي دليل على وجود "تورط" إيراني ما.

 هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى إن القدرات القتالية الخارقة، والتلاحم، والتماسك، والعمليات النوعية الجراحية التي أظهرتها القوات المسلحة السورية الباسلة في التصدي للتمرد المسلح ومحاصرته، تشي بما لا يدع مجالاً للشك، بعدم حاجة سوريا لمساعدة من أي كان، في تطهير المدن والبلدات والبؤر المسلحة من القتلة والمخربين، وتعاطت بكل حرفية وإتقان مذهل مع الواقع وحسمته لما فيه خير ومنفعة الوطن، ناهيك عن أن ترديد مثل تلك المزاعم هو إهانة غير مقبولة للجيش السوري الذي أحرجهم وأزعجهم، وهو القادر بما يملك من قوة وعقيدة قتالية، وعشق وحب للوطن والتزام بسيادته وأمنه واستقراره، على فرض السيادة السورية والاستقرار وتحقيق الأمن والأمان والطمأنينة للشعب السوري، وهذا في صلب مهمته وواجبه الوطني المقدس.

 نعم لقد أفشلت سوريا الحملة الكونية ضدها، وانتصرت وخرجت من الأزمة بكل قوة وثبات وعزم، وكل ذلك بإمكانياتها الذاتية الخالصة، وبتلاحم عز نظيره بين الجيش والشعب وإدراك الجميع لطبيعة المخطط ومعرفتهم بمحاولات التفتيت والتخريب التي تقودها قوى عالمية شيطانية بالتعاون مع وتنفيذ أدوات محلية رخيصة وبيادق وضيعة ومأجورة وضعت نفسها في خدمة ذاك المخطط الشرير، ولا نعتقد أن تدخلاً إيرانياً، ومن أي نوع، مطلوب، أو ضروري حتى اللحظة في سوريا، ولم تتدهور الأمور لتصل مرحلة من الضعف تتطلب طلب مساعدة من إيران أو غيرها في حرب سوريا الكونية ضد قوى البغي العالمية، هذا مع العلم أنه لم تبق دولة شريرة في الشرق والغرب، ولا مشيخة من إياهم، إلا وتدخلت وولغت في دم السوريين، والدولة الوحيدة ربما التي لم تتدخل ولم تدس أنفها في الشأن السوري هي إيران. سوريا دولة محورية هامة وقوية بذاتها، وتمتلك إمكانيات جبارة أظهرتها هذه الأزمة الأخيرة. إنها قوية بشعبها الحر الأبي، وتلاحمه ووحدته ووعيه العظيم وحبه لبلده وعشقه لترابه العذري، مع عدم نكران، أو وجود إمكانية بالاستغناء عن مساعدة الأصدقاء، هذا في حال الحاجة إليها، في أي زمان ومكان، لا قدّر الله وسمح، على أية حال.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز