د.مروان ناجي
maral123@hotmail.fr
Blog Contributor since:
29 June 2011



Arab Times Blogs
الشرعيّه ... من يعطيها ومن يأخذها ؟

نحوثلثي السوريين ،وأنا منهم،نشأنا في كنف "الحركة التصحيحية " .لم نكن نعرف ما يعنيه ذلك إلا أنهم صمّوا آذاننا بعبارات كبيرة فحواها أنّ الخير كله آتٍ من تلك الحركة ولولاها لم تصلنا الكهرباء أوالماء ولم ننعم بالحياة الكريمه

 قالوا لنا أيضاً إنّ كل هذه "الخيرات" ما كانت لتصل إلينا ، نحن الفقراء، لولا قيام ثورة الثامن من آذار . ولولا ابتسامة الحظ لنا ،لكنا وُلِدنا في زمن آخر ليس فيه لا ثورة آذار ولا الحركة التصحيحية ولعانينا الفقر والجهل لغياب هذين العطاءين "الالهيين"...... كنا صغاراً فصدقنا ما قالوا وصفقنا لهم حتى احمرّت أيدينا...

لم نكن نعرف أنّ "ثورة" آذار المزعومة لم تكن سوى انقلاب عسكري قام به أمين الحافظ ،البعثي، فأطاح بناظم القدسي رئيس الدولة المنتخب آنذاك، و بذلك بدأت حقبة حزب البعث في السلطه

أما الحركة التصحيحية فكانت انقلاب حافظ الاسد على رفاقه البعثيين وزجهم في السجون ليصبح هو الآمر الناهي ، الأول والآخر

لم نكن نعرف كل ذلك، ففي المدرسة كنا" طلائع البعث" رددنا شعاراتٍ كبيره عن الوحدة والحرية والاشتراكية دون أن نفهم معناها، ثم كبرنا لنصبح ـ دون أن نختارـ شبيبة الثورة وظلت ذات العبارات الرنانة تمر بحناجرنا وتطرق مسامعنا كل صباح،ناهيك عن عبارات أخرى عن القائد الملهم الذي لا ينطق عن الهوى والذي لولاه لما جرى الدم في عروقنا ولا تنفسنا الهواء، ولو حدث و فعلنا ذلك دون فضله لظل الجهل حليفنا و لعشنا كما يعيش انسان الكهف

هو شاء لنا ذلك

 لم يطلب أحدٌ رأينا ، ولم نُسأل إن كان ذلك يروقنا أم لا

الشرعيّة أيضاً كانت ـ كالهواء و الماء ـ ملك القائد المفدى المعصوم عن الخطأ، يهبها لمن يشاء و يحرم منها من تسول له نفسه أن يتساءل ولو بين أهله و جيرانه عن شرعيّة القائد الرمز

ودار الزمان دورته ، و مات القائد الخالد ... نعم مات... كما يموت الآخرون . كانت الصدمة قاسية علينا ، نحن جيل الحركة التصحيحية،فلكثرة ما سمعنا عن قوته و جبروته ما كنا لنجرأ أن نتخيله ميتاً ، إنه أقوى حتى من الموت!!!لكنه اليوم مات. وحين استفقنا من تلك الصدمة وجدنا أن الدستور قد تغير وأن الابن قد لبس عمامة أبيه..

مرة أخرى لم نُسأل عن رأينا، رغم أننا سواد الشعب الأعظم،  ولكوننا كما كان يرانا المسؤولون من الداخل والخارج أصغر من أن نعطي أوأن نحرم الشرعية فقد طلبوها لرئيسهم الجديد من الغرب ، فسارع الأخير" بشهامة" ودون تردد لمنحها لربيبهم الجديد. أذكر جيدا ما قالته حينها مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية آنذاك : إن هذا الرئيس الشاب هو ما تحتاجه سوريا و يحتاجه جميع السوريين فرددت ما قالته حكومات الشرق والغرب لتصبح "الشرعية" أكيده لا ينقصها سوى بعض التزيينات بأن يصوّت كل الشعب و بالإجماع عليها ، و هذا أسهل ما في الأمر ، و بالفعل حدث ذلك وأصبح الابن رئيساً، و كالعاده دون أن نُسأل عن رأينا

اليوم و قد هبت رياح التغيير لتعصف بهؤلاء الخونة الجاثمين على صدور العباد منذ عقود، فتطيح ببعضهم و تقوض أركان آخرين، تلقفها السوريون بشغف و استنشقوا عبيرها، فاذا به يجلي كل نتانة العبودية التي أرضعنا إياها حافظ الاسد وأوولاده، وإذا بها تشق ستار الظلام لترينا نور الحرية الذي لم نعرفه قط لكن سرعان ما ألفناه و كأننا قضينا حياتنا أحراراً

غير أن السجانين الذين تخنقهم الحرية و يحرقهم النور،  سارعوا وبكل ما أوتوا من قوة لإعادتنا إلى السجون ، لكن هيهات، ما عادت سياطكم تخيفنا ، ما عاد وعيدكم يردنا عن حريتنا

اليوم و على رؤوس الأشهاد ، شاء من شاء وأبى من أبى نقول: نحن من يعطي و يأخذ الشرعية ، نحن من يقول كلمة الفصل

إلا أن ما يثير السخريه أن الغربيين حين رأوا  الكفة تميل لطرفنا ، وأن النظام ساقط لا محاله، أرادوا أخذ شرعيتهم التي كانوا بالأمس قد أعطوها لهذا النظام الفاسد، فاستشاط النظام غضباً وأخذ بترديد عباراته السخيفة المهترئة بأن شرعيته لا تأتي من وراء البحار

نعم أيها الفاسدون إن شرعيتكم لا تأتي من وراء البحار ولا من أمامها، وإن كنت قد تماديتم في غفلة من الزمن  فعثتم فسادا في الأرض، فاننا نقول لكم اليوم : جاء يوم الحساب ، نحن الشرعية نحن الحق ، نحن من يقرر مصيرنا ومصير أبنائنا ، ومصيركم أنتم أيضاً

للغرب ما أعطى فللغرب أن يسترد ما أعطاه إن شاء

 أما نحن فإننا هاهنا قاعدون لا ننتظر غرباً و لا شرقاً، فالشعب هو من يعطي الشرعية وهو من يأخذها







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز