صابر الغلبان
saber_alghalban@hotmail.co.uk
Blog Contributor since:
15 July 2008

 More articles 


Arab Times Blogs
لقد حققنا الاكتفاء الذاتي من البطيخ

 

مع بدء فصل الصيف وحلول موسم البطيخ* احتفلت حكومة غزة بإنجاز مهم يتمثل في أن البطيخ في قطاع غزة لهذا العام هو وطني مائة بالمائة مثل حكومة حماس الربانية وغير مستورد من إسرائيل كما هو الحال دوماً، واعتبرت المحافل الحمساوية أن هذا الحدث التاريخي يمثل إنجازاً هاماً على طريق تأميم البطيخ وعدم الاعتماد على المنتجات الصهيونية.

ورغم حبي الشديد للبطيخ إلا أنني لم أقم بشراء أي بطيخة ولا أنوي ذلك والسبب أن جودة البطيخ الحمساوي لا توازي جودة البطيخ الصهيوني ولكن الأهم أن المنتجات الزراعية في قطاع غزة تتعرض لكافة أنواع السموم والمبيدات الممنوعة دولياً، حيث لا رقابة على استخدام تلك المبيدات في غزة في سبيل تكبير حجم البطيخة، وهذا الأمر صرح به أكثر من مزارع لدرجة أن بعض المزارعين يستخدمون سم الفئران في بعض الزراعات ومنها البطيخ والبطاطا لزيادة حجم المحصول، دون أدني اعتبار للصحة العامة، وكأنه لا يكفي غزة ما تلقيه إسرائيل من قنابل صواريخ على غزة، فقام المزارعون بإكمال المهمة، ولا عجب أن نجد كافة الأمراض المستعصية مثل حالات السرطان بمختلف أنواعه قد تفشى في الغزيين، والمسئول الأول والأخير هو وزارة البطيخ الحمساوي.

 

وحتى لا يفسر البعض كلامي على أنه ضد مقاطعة البضائع الصهيونية فـأنا مع فك مقاطعة كافة البضائع الصهيونية مقاطعة وطنية وليست مقاطعة تجارية.

المقاطعة الوطنية التي تنبع من دافع وطني وليس من دافع تجاري مثل الدافع الذي أدى بحكومة حماس بمنع استيراد بعض الأجهزة الكهربائية من إسرائيل رغم أنها أقل كلفة وأفضل جودة من غيرها، وذلك بسبب أن بعض أقطاب الحكومة الحمساوية يتاجرون بتلك الأجهزة عن طريق الأنفاق مع مصر، ولأنها أكثر سعراً وأقل جودة من نظيرتها الإسرائيلية فيتوجب منع دخول تلك النظائر من إٍسرائيل حتى لا تبور التجارة الحمساوية.

 

قبل الحديث عن مقاطعة البطيخ الإسرائيلي يجب فك قطاع غزة من نير الاحتلال الذي يحاصر القطاع براً وبحراً وجواً ناهيك عن التحكم في كافة البضائع الواردة والصادرة. ليت الأمر اقتصر على البطيخ لصمنا جميعاً عن أكله رغم حبي الشديد للبطيخ، ولكن حتى سجل الولادة والوفيات والزواج والطلاق والأحوال الشخصية موجودة في يد إسرائيل التي تتحكم في من يدخل ويخرج إلى غزة

ناهيك عن العلاج والتحويلات الطبي والمواد الخام للصناعة، حتى ورق التواليت يأتي من إسرائيل وتقوم المصانع في غزة بتقطيعه وتغليفه! أما القمح واللحوم وغيرها فتأتي أيضاً من إسرائيل، وهي مواد أولية.

هل حققنا الاكتفاء الذاتي من كل تلك الأمور ووصل الأمر للبطيخ؟؟

 

الأمر الآخر الذي لم يفكر فيه أصحاب نظرية البطيخ الوطني هو المردود من وراء تلك الزراعة. من المعروف لأي طفل حتى لو لم يكن على إطلاع على علم الزراعة أن البطيخ من أكثر الزراعات استهلاكاً للماء حيث تصل نسبة الماء فيه 99% مثل انتخابات الحكام العرب. ومن المعروف أيضاً أن قطاع غزة يعاني شحاً شديداً في مصادر المياه حيث الملوحة وصلت لدرجات عالية والمياه بحاجة لمعالجة قبل شربها ومحطات التحلية منتشرة في كافة أرجاء القطاع، كما أن معظم البيوت تحتوي على نظام مرشح (فلتر) لتنقية مياه الشرب من الأملاح.  المناطق الوحيدة المتبقية في قطاع غزة والتي لم تصلها يد التلوث والملوحة هي الخزان الجوفي في مناطق المستوطنات السابقة في منطقة المواصي في خانيونس ورفح. تلك المناطق تحتوي على مياه جوفية ذات جودة أفضل من غيرها، ومن الحكمة استغلال تلك المياه للشرب وليس لزراعة بطيخ مطعم بسموم ومواد مسرطنة يستنفذ تلك المياه ويغرق الأسواق. ولكن حكومة حماس حققت لنفسها إنجازاً آخراً في الغباء.

======

*البطيخ = دلاع في المغرب العربي = جبس في سورية = رقي في الخليج







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز