مخلص الخطيب
mokhlesselkhatib@aol.com
Blog Contributor since:
14 May 2008

محلل بشؤون السياسة والمجتمع
محاضر جامعي تاريخ العرب والإسلام بفرنسا
مدير معهد عالي للتجارة والسياحة بفرنسا
ماجستير تاريخ العصور الوسطى
ماجستير إدارة أعمال الشركات الخاصة

 More articles 


Arab Times Blogs
مستقلون معارضون يجتمعون (داخل سوريا) ؟

 منذ أسبوع، تطرق الرئيس الشاب المنفتح بشار الأسد في خطابه الثالث للحوار الوطني، وأعلن عن عقد اجتماع تشاوري ضمن ما أسماه هيئة الحوار الوطني التي ستدعو 100 شخصية للمشاركة فيه. لم يدر أحد وقتها، كيف سيكون موقف المعارضين من هذه الدعوة، ولم يعلم أحد إن كان بعضهم قد أخذ ما طرحه بشار الأسد على محمل الجد أم لا. كل ما فـُهم من تصريحات أغلبيتهم بُعيْد الخطاب، هو استنكار لمضمون الخطاب ورفضهم لفكرة الحوار وهيئتها.

تفاجأ الكثيرون (معارضو وموالو النظام) من خبر عقد لقاء بين معارضين مستقلين لا ينتسبون لأحزاب سياسية، فهنالك من استغرب وهنالك من ندّد وهنالك من اتهم وهنالك من خوّن. برغم كل هذا، انعقد فعلاً هذا اللقاء الفريد من نوعه، بالأمس (الإثنين 28 حزيران 2011) في فندق سمير أميس، بعد أن كان مقرراً في فندق شيراتون في دمشق. تخوّف المؤتمرون من عدم السماح لهم بالاجتماع بسبب الاختلاف حول تغيير المكان، من فندق لآخر، وهذا ما سبّب غياب بعض المعارضين المستقلين غير الحزبيين. شارك في هذا اللقاء حوالي 200 شخصية معروفة. اختار المؤتمرون المعارضون المستقلون شعاراً للقائهم وهو : سوريا للجميع في ظل دولة ديمقراطية مدنية.

تطرّق المؤتمرون لأول مرة وبشكل تساؤلي عن كيفية الانتقال إلى الدولة المدنية الديمقراطية المدنية، بشكل سلمي ؟ وقاموا بنقاش آليات الانتقال بغياب تام من أي مسؤول من النظام، اختلفوا واقترحوا وتوصلوا لخلاصة، فختموا. أعمالهم بإصدار بيان :

* أيدوا فيه بشكل حاسم انتفاضة الشعب السلمية.

* أعلنوا عن حتمية إنهاء الحل الأمني من قبل السلطة.

* أكدوا بما لايدع مجالاً للشك، رفض كل تدخل خارجي

* دعوا إلى "دعم الانتفاضة الشعبية السلمية من أجل تحقيق أهدافها بالانتقال إلى دولة ديمقراطية مدنية تعددية تضمن حقوق وحريات جميع المواطنين السوريين الثقافية والاجتماعية والسياسية وتضمن العدالة بين جميع المواطنين والمواطنات بغض النظر عن العرق والدين والجنس".

* طالبوا بتوقيف الخيار الأمني وسحب القوى الأمنية من المدن والبلدات والقرى، وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة ذات مصداقية بالتحقيق في جرائم القتل التي تعرض لها المتظاهرون وعناصر الجيش السوري.

* طالبوا بلهجة قوية، ضمان حرية التظاهر السلمي دون إذن مسبق وضمان سلامة المتظاهرين.

* دعوا إلى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والمعتقلين على خلفية الأحداث الأخيرة.

* طالبوا بإعادة اللاجئين والمهجرين إلى منازلهم وحفظ أمنهم وكرامتهم وحقوقهم وتعويض ما خسروه.

* رفضوا عملية ما أسموه التجييش الإعلامي "من أي جهة"، وطالبوا الإعلام الرسمي وشبه الرسمي بفتح حلقات نقاشه على الموالين والمعارضين، للتعبير عن آرائهم بحرية.

* أدانوا جميع أشكال أنواع التحريض الطائفي وأكدوا على وحدة الشعب السوري.

* أدانوا كل صيحة تشجع على التدخل الأجنبي أو تمهد له أو تطالب به بأي شكل من الأشكال، ومن أي جهة صدرت، معتبرين قبل كل شيء، أن "العملية الأمنية الجارية هي التي تـُشجّع على احتمال مثل هذه التدخلات".

* طالبوا بالسماح للإعلام العربي والدولي بتغطية ما يجري في سوريا بكل حرية، وعقد لقاءات مماثلة في مختلف المحافظات السورية تنظمها وتدعو إليها هيئة تنسيق دائمة تنبثق عن لقائهم.

* أكدوا أنهم معارضون مستقلون لا يمثلون سوى أنفسهم، لا يمثلون الشارع ولا يمثلون بقية أطراف المعارضة.

* دعوا إلى تنسيق المعارضة مع الحراك الشعبي في الشارع، بهدف التغيير الديمقراطي السلمي في سوريا.

لم يعترضهم أحد من رجال الأمن أو من رجال النظام، يا لها من سابقة حضارية مرحب بها.

 

كما ناقش المؤتمر ثلاث محاور أساسية :

- تشخيص الوضع الراهن،

- آليات الوصول إلى الدولة الديمقراطية المدنيّة،

- دور المثقفين والناشطين في المرحلة الراهنة.

وكان المشاركون قد نشروا وثيقة أطلقوا عليها " وثيقة عهد من أجل بلادنا التي نحب" التزموا فيها بـ "بقائهم جزءاً من انتفاضة الشعب السوري السلمية في سبيل الحرية والديمقراطية والتعددية، بما يؤسس لدولة ديمقراطية مدنية بصورة سلمية وآمنة"، وأعلنوا عن "رفضهم اللجوء إلى الخيار الأمني لحل الأزمة السياسية البنيوية العميقة التي تعاني منها سوريا".

كما أدانوا في هذا العهد كل "خطاب وسلوك يفرق بين السوريين على أساس طائفي أو مذهبي أو عرقي، وعدم الانجرار مع أي جهة تحاول إثارة هذه النعرات، وأن نواجهها بثقافة التسامح والعدالة بأسلوب حضاري وسلمي ورفضوا أيضاً أي "دعوة للتدويل أو التدخل الخارجي في شؤون سوريا، وأن نغلب مصلحة الوطن وحرية المواطن على كل مصلحة أخرى كي نتركه لنا وللأجيال القادمة وطناً حراً وديمقراطياً وآمناً وموحداً شعباً وأرضا".

 

وكم كانت ردود المعارضين في الخارج مخيبة للآمال، أدانوا جميعاً بأسلوب هادئ أحياناً، ومتشنج كثيراً، عقد هذا اللقاء واعتبروه دعماً للنظام، واستبعدوا من جديد، وبشكل نهائي، قيام أي حوار مع النظام. اشترط أحدهم أن كل حوار يجب أن يمرّ باستقالة الرئيس وإبعاد قادة الجيش والأمن والمخابرات وتغيير الدستور. يبدو أن بعضهم لم يستوعب أن المُعارض حريص كذلك عن وطنه، وأنه حين يقبل الحوار بعد استقالة أو إبعاد رموز الدولة القائمة والمعترف بها، يجب أن يتساءل : مع من سيتحاور ؟

 

يبدو أن الاختلاف بين المعارضات السورية بدأت تطفو على السطح، وهذا أمر توقعه كل متابع ومحلل، فبرغم الغنى الساكن في كل اختلاف، إلاّ أن الاختلاف الجذري على حياة ومستقبل وطن وشعب، أمر لا يمكن قبوله كونه خطر على مصير بلدنا الحبيب سوريا، وهذا هو وضع معارضات سوريا التي تتغلب عليها الصراعات الفكرية والحزبية والعقائدية، ولا يجمعها سوى الحقد والثأر والكراهية.

حمى الله سوريا وشعبها وتربتها من كل كاره وحاقد وعدو، ومن كل ثأريّ،

لتنتصر كل فكرة حوار وتسامح ومصالحة في سوريا (فكيف نقتنع بصلح مع عدونا الصهيوني، ونرفص حواراً مع أخ رئيس تباطأ داخلياً في الإصلاح، مٌفضلاً قضايا أمته العربية ودعم مقاوماتها)،

ليتوقف الاقتتال والصراع في شوارع مدننا وبلداتنا وقرانا، وليعُد أهالينا المهاجرين لديارهم بضمانة حقيقية مصانة من الجيش والمخابرات ورجال الأمن، ولينته الفساد المستشري وليُعاقب الفاسون أيّاً كانت مراكزهم،

ولتـُزرع فكرة الحرية والديمقراطية والتعددية الحزبية والتنافس السياسي السلمي، في أقرب الفرص، بتعديل أو بتغيير الدستور، بعد الإفراج عن كل المعتقلين السياسيين وعودة الجيش لثكناته.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز