باسل محمد يونس
bassel86@yahoo.fr
Blog Contributor since:
30 October 2010

أخصائي في القانون الجزائي الدولي الإنساني العام
باريس



 More articles 


Arab Times Blogs
الجيش السري و الثوره المضاده لواشنطن

 السؤال البديهي الذي  يطرح نفسه، هل كنا نتوقع أن تبقى واشنطن مكتوفة الأيدي بعد سقوط نظام مبارك و بن علي ؟ و لماذا لا يوجد اي حراك في مستعمرات النفط الخليجيه ؟ هل لانها سبقت الدول الاسكندنافيه في الحقوق و الديمقراطيه عدا عن التكريم المبالغ فيه للمرأه لدرجة منعها  قيادة السياره و صمدها في البيت كي لا تتأثر بحرارة الشمس ؟ ما هي الوصفه السحريه التي اعتمدتها البحرين للقضاء على الاحتجاجات ؟ و ما مدى صدقية ما يقال عن تمويل خليجي لشركة Xe Service للمرتزقة (بلاك ووتر سابقاً) لقمع اي احتجاجات في منطقة الخليج ؟

هل هناك استراتيجيه امريكيه لاحتواء هذه الثورات "مصر على وجه الخصوص" بمعنى أن لا تصبح تلك الثورات جذريه ؟ أي أن تبقى في هامش الديمقراطيه "لمسات ديمقراطيه من تبادل سلطه و غيره"... هل كان التوقيت الأمريكي لمواكبة الحدث مجرد صدفه ؟

أنا  غير مقتنع بأن ما أطلق التحركات الشعبية  هو مؤامرة، لكن  وكالة الاستخبارات المركزيةCIA  تؤدي الآن دوراً فاعلاً بإبعاد المحتجين عن الأهداف الأساسية ونقلهم إلى جبهات أخرى. وهنا دور المدونين الناشطين الذين يدخلون ,عن قصد أو عن غير قصد, في خطة الـCIA تلك... عدا عن  تكثيف الجهود لاحتواء الثورات العربية باستخدام سلاحي المال/ النفط من جهة، وإعادة توجيه الحركات السلفية في المنطقة من جهة ثانية. ويظهر أثر هذه الاستراتيجية المزدوجة خصوصاً في مصر وسوريا: في مصر دعم نشاط السلفيين، في سوريا توجيه الحركة السلفية لإشغال النظام وإجباره على فكك تحالفه مع إيران وحزب الله، تحت طائلة التهديد بالإسقاط والتغيير.

  هل التفاعل و الخيار الذي جمع بين العربيه و الجزيره و قطر و السعوديه ليس الا صحوة ضمير مع المزاج الشعبي ؟... و لماذا تفرجت السعوديه لا بل دعمت  عدوان 2006 في لبنان أو غزه 2008 ؟ 

 هل نحن أمام  مجرد مواكبة امريكيه لمزاج شعبي ؟ هل تجرأ على مساندة الديمقراطيه أو بالاحرى الامتناع عن قمعها  في السعوديه و البحرين و غيرها من مستعمرات النفط ؟

 يقول الدكتور أشرف البيومي " أن هناك تقاطع مصالح استراتيجي كبير مع أمريكا عنوانه الديمقراطيه، يجب ادارة الثوره حتى لا تكون على حساب واشنطن". و يشدد أن واشنطن ليست وراء ما حدث في مصر و لكنها تحاول عدم تجذير الثوره.

 

اقتنعت واشنطن أنّه بغياب قوى مرتبطة بها وتتمتع بجماهيرية، يجب كسب قوى قائمة. الأقرب ايديولوجياً لإمكان الائتلاف معها هي حركة الإخوان المسلمين.لذا بدأنا نرى نتائج التحالف بين واشنطن والاخوان. إذ اصبح خطاب الإخوان معتدلاً اكثر تجاه واشنطن واسرائيل، ورأينا تبدّلاً واضحاً أيضاً في الخطاب الرسمي الأميركي ازاء الإخوان... هناك تجيير و اختطاف  للثوره من قبل  الاخوان المسلمين، و بذلك  تبقي واشنطن الوضع ضمن حدود السيطرة، وكسب ضمانة سياسية عبر التعاون مع الإخوان المسلمين.

الدكتور أشرف البيومي يرى أن الليبراليه الجديده هي  نتاج أمريكي في اطار العولمه الرأسماليه  التي نعاصرها... هيمنه اقتصاديه تفرض علينا سياسة السوق "المسار الاقتصادي التابع المرتبط بالعولمه". و يختم بالقول أن  أحد روافد تجذير الثوره هو التحرر الاقتصادي  و القضيه الوطنيه، تجذير الثوره بمعنى  تغيير المسار الأقتصادي حتى يخدم الشعب و يمنع الافقار.

جاء شعار التغيير الحالي متناسقا بل متناغما مع متطلبات الليبرالية الجديدة أي ليبرالية العولمة، كما كتب الدكتور أشرف منصور في كتابه "الليبرالية الجديدة : جذورها الفكرية وأبعادها الاقتصادية"... فالليبرالية الجديدة هي المنقذ للتوسع العالمي للرأسمالية وما يتبع ذلك من هيمنة بطرق مختلفة منها شن الحروب والاحتلال بحجة نشر الديمقراطية". خطاب الليبرالية الجديدة "يتمثل في عودة اقتصاد السوق وتركه يعمل بحرية والتخلص من العبء الثقيل للدولة وأجهزتها البيروقراطية" .ومن هنا نفهم سعي الإدارة الأمريكية، علي إضعاف الدولة القومية ككيان مؤسسي.

 

لا أريد الاسترسال كثيراً و سوف اكتفي بترجمة حرفيه لما كانت قد وعدت به سابقاً، بخصوص تقرير جريدة نيويورك تايمز الأمريكيه.

 فحسب  تقرير لنيويورك تايمز بتاريخ  14-15/ ايار 2011, هناك جيشا سرياً في الامارت...كل الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي دعيت للمساهمة في هذا الجيش السري لمنطقة الشرق الأوسط

الإمارات العربية المتحدة قدمت بالفعل كل التسهيلات لتكوين الجيش من أموال و معسكرات..ألخ . بينما اعداد و تدريب الجيش كان من نصيب  شركة Xe Service للمرتزقة (بلاك ووتر سابقاً).

 المعسكر التدريبي في المنطقة الصحراوية "مدينة زايد العسكرية". سيتم استخدامه ليس فقط داخل الامارات، انما في بلدان أخرى من الشرق الاوسط و شمال أفريقيا.

انه إريك برنس: كوماندوس البحرية السابق الذي اسس شركة بلاك ووتر في عام 1997، وهي أكبر شركة عسكرية خاصة مستخدمة من قبل وزارة الدفاع الامريكية في العراق وافغانستان ومناطق الحرب الأخرى... الشركه تم تغيير اسمها في عام 2009 الى Xe Service ( للتهرب من الإجراءات القانونية جراء المجازر المرتكبه بحق المدنيين في العراق)، Xe Service لديها معسكر تدريبي كبير في الولايات المتحدة، حيث تدرب أكثر من 50000 من المرتزقه.

في أبو ظبي، وقع إريك برنس ، عقد بقيمة  529 مليون دولار . على هذا الأساس بدأ تجنيد المرتزقة من بلدان مختلفة "جنوب افريقيا وكولومبيا و غيرها" لتكوين أول كتيبة من 800 رجلا.

  التدريب في الإمارات العربية المتحدة يتم من قبل اختصاصيين في القوات الامريكية والبريطانية والفرنسية والألمانية، من القوات الخاصة وأجهزة المخابرات... يتقاضى المدربين بين 200 حتي 300 ألف دولار سنويا، والمرتزقه  150 دولار  في اليوم الواحد... أبو ظبي تتكفل بمليارات الدولارات لإنشاء لواء كامل من عدة آلاف من المرتزقة، حيث الهدف معسكر تدريبي مماثل للمعسكر الحالي في  الولايات المتحدة.

  الداعم الرئيسي لهذا المشروع هو ولي عهد أبو ظبي، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الذي تخرج من أكاديمية ساندهيرست العسكرية البريطانية، و هو يعتبر  الرجل الثقه في البنتاغون و  من المتحمسين و المحرضين على عمل عسكري ضد ايران. الأمير و صديقه إريك، مجرد منفذين للمشروع، الذي  قرر من قبل الدوائر العليا في واشنطن... وكشف هدفه الحقيقي عن طريق  وثائق وردت في صحيفة نيويورك تايمز بعنوان :  الجيش الذي  يشكل في الامارات لقيادة  "العمليات الخاصة من  أجل قمع الثورات الداخلية، مثل تلك التي تهز العالم العربي هذا العام ".

 

وظيفة جيش المرتزقة هي قمع الانتفاضات الشعبية في دول الخليج، مثل تلك التدخلات  التي أجريت آذار الماضي  من قبل قوات "دولة الإمارات العربية المتحدة، قطر و المملكة العربية السعودية" في البحرين.

 "العمليات الخاصة" بالاضافه لعمليات سوف يتم تنفيذها في بلدان مثل مصر وتونس، لكسر الحركات الشعبية و تعويض خسارة واشنطن لحلفائها.

  فيما يتعلق بليبيا، و دائماً حسب تقرير نيويورك تايمز: هناك مخطط للولايات المتحدة و الناتو لارسال قوات اوروبية و عربية: بالتأكيد لتقديم "المساعدة الإنسانية إلى المدنيين الليبيين "... وأيا كان السيناريو ، ليبيا مبلقنه "البلقان" مقسمة الى مجموعتين  طرابلس و بنغازي، أو ليبيا معرقنه"العراق" أو  مأفغنه "افغانستان" بعد الاطاحة بالقذافي في طرابلس.

هذه هي الحلول و التصورات تم تقديمها للحكومة الأميركية من قبل  Xe Services  (بلاك ووتر  سابقاً )...دائما على ذمة تقرير نيويورك تايمز.

 بتاريخ 2011/05/29، ذكرت صحيفة «أوبزرفر» البريطانية أن الجيش البريطاني درّب نخبة من القوات الخاصة التابعة للحرس الوطني السعودي، ساهمت في قمع احتجاجات البحرين، وذلك في إطار استعداداتها لمواجهة أي موجة تحركات احتجاجية محتملة في منطقة الخليج .
وردّاً على أسئلة طُرحت داخل البرلمان في إطار قانون حرية المعلومات، أقرّت وزارة الدفاع البريطانية بأن قوات بريطانية تجري بانتظام دورات تدريبية للحرس الوطني السعودي من أجل استخدام الأسلحة والمهارات العسكرية العامة. وتنظّم هذه الدورات بعثة الجيش البريطاني لحساب الحرس السعودي الوطني... وذكر ردّ وزارة الدفاع، الذي حصلت عليه الصحيفة، أن بريطانيا أرسلت أكثر من 20 فريقاً تدريبياً الى السعودية، وأن المملكة دفعت كل تكاليف هذه الفرق، ومن ضمنها النقل والسكن. وقالت إن العائلة المالكة في البحرين استعانت بـ 1200 جندي سعودي لقمع الاحتجاجات في آذار الماضي في البحرين، في الوقت الذي أعربت فيه بريطانيا عن قلقها العميق بشأن تقارير انتهاكات حقوق الإنسان من قبل هذه القوات.

فهل  الحريه و الديمقراطيه حق لجميع شعوب المنطقه باستثناء شعوب الخليج و لماذا ؟

كل ما سردته هو عباره عن ترجمه حرفيه  لتقرير نيويورك تايمز بتاريخ  14-15/ ايار و لا يدخل ضمن اطار اختلاف الرأي، كون كل ذلك عباره عن وقائع موثقه ضمن تقارير و صحف عالميه.  كل من يهمه الأمر بامكانه الرجوع الى النص الأصلي باللغه الانكليزيه من خلال الروابط في نهاية المقال.

 

 

ملاحظه: في الرابط الأول يوجد تقرير نيويورك تايمز مع صوره عن تفاصيل العقد "PDF".

 

روابط ذات صله بمقال بتقرير نيويورك تايمز :

 

http://www.nytimes.com/2011/05/16/world/middleeast/16prince.html?_r=1&ref=emilybhager

 

 

 « Secret Desert Force Set Up by Blackwater’s Founder », « United Arab Emirates Confirms Hiring Blackwater Founder’s Firm », by Mark Mazzetti et Emily B. Hager, The New York Times, 14 et 15 mai 2011.

 

http://www.nytimes.com/2011/05/15/world/middleeast/15prince.html







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز