د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

 More articles 


Arab Times Blogs
رسالة من الشرق الاوسط

أكتب الآن من الشرق الأوسط حيث استمعت إلى مجموعة من التعليقات بشأن الخطابين المختلفين لأوباما ونتنياهو، والحقيقة أنني لن آتي بجديد لو قلت إن الأغلبية في المنطقة التي تابعت الخطابين شعرت بخيبة أمل كبيرة تجاه القيادة الأميركية، بل لقد كان الإحباط تحصيل حاصل بالنظر إلى الخيبات السابقة التي رصدناها في المزاج العربي من خلال استطلاعات الرأي السابقة. فبعد التخلي عما جاء في اتفاقات أوسلو خلال التسعينيات والضرر البالغ الذي لحق بعملية السلام بسبب الإهمال والتهور الذي انخرطت فيه إدارة بوش أصبح العديد من المراقبين في المنطقة أقل تعلقاً بإمكانية نجاح أوباما في الوفاء باستحقاقات السلام. ولهذا السبب، وفي الوقت الذي حصل فيه الرئيس الأميركي على معدلات شعبية جيدة في بعض الدول العربية بعد انتخابه رئيساً لأميركا، وإثر خطاب القاهرة، ظلت الأغلبية الساحقة في المنطقة العربية مقتنعة بأنه لا يوجد رئيس أميركي قادر على إدخال تغييرات حقيقية سواء في العلاقة مع العالم العربي، أو في تسوية الصراع الفلسطيني العربي. وقد تعزز هذا الموقف السلبي من القيادة الأميركية في خريف عام 2009 عندما تراجعت الإدارة الأميركية عن ضغوطها على إسرائيل بشأن تجميد المستوطنات قبل بدء المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين. وكذلك عندما ضغطت الولايات المتحدة على الفلسطينيين وطالبتهم بتأجيل صدور تقرير لجنة حقوق الإنسان الأممية حول الانتهاكات الإسرائيلية في الحرب على قطاع غزة. وعلى رغم مرحلة المد والجزر في العلاقات ظلت المواقف العربية متشككة في عمومها تجاه قدرة أميركا على قيادة أو رعاية عملية السلام.

وقد أظهرت استطلاعات الرأي التي قمنا بها في مراحل مختلفة داخل العالم العربي أن انشغالات العرب في كل دولة تركز على أولويات خاصة تتعلق بسلسلة من القضايا الداخلية المهمة مثل التعليم والرعاية الصحية مع اختلاف الأولويات من بلد لآخر، وفي بعض البلدان تبرز قضايا مثل المحسوبية والفساد والإصلاح السياسي باعتبارها ذات أسبقية في المعالجة، وعندما سئل المستجوبون في البلدان العربية عن قدرة الولايات المتحدة على معالجة بعض تلك القضايا اتفق الجميع تقريباً على استطاعة أميركا المساعدة في مسائل التنمية الاقتصادية وتحسين الرعاية الصحية والتعليم، ولكن أحداً منهم لم يذكر مساعدتها في الشؤون الداخلية ذات العلاقة بالنظام السياسي، بحيث يبدو أن معظم العرب لا يريدون من الولايات المتحدة التدخل في شؤونهم السياسية.

ومن المهم التذكير هنا بأن من القضايا الأساسية التي قال العرب إن أميركا تستطيع التدخل للمساعدة في حلها قضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وهذه الرغبة ترجع إلى الوقت والجهد الكبيرين اللذين استثمرتهما أميركا في رعاية عملية السلام من جهة، وتأكيدها أكثر من مرة على العلاقة الاستثنائية التي تربطها بإسرائيل والتزامها بأمنها، هذا بالإضافة إلى عدم إدراك أميركا للعلاقة التاريخية العميقة والصلة العاطفية التي تربط العرب بفلسطين، وهو ما يجعل صورة أميركا في المنطقة مرتهنة بتقييم أدائها بشأن القضية الفلسطينية. وفي ضوء هذه الحقيقة قرأ العرب خطاب أوباما ونتنياهو أمام الكونجرس. ولكن خطاب أوباما لم يكن سيئاً مع ذلك في جميع جوانبه، بل لقد لقي ترحيباً من بعض الأطراف، لاسيما الجمهور الأميركي، عندما تطرق إلى الربيع العربي واستعداد بلاده لتقديم الدعم اللازم للبلدان التي تغيرت بأنظمتها. فبعد مرحلة من الانتقادات تعرض لها أوباما بسبب تردده وبطء استجابة إدارته لما يجري من تغييرات في الشرق الأوسط، أبدى في خطابه بعض المرونة مبتعداً عن أية محاولة لفرض أجندة الديمقراطية وفي الوقت نفسه دون التخلي عن خط ود الشعوب.

بيد أن المشكلة في الخطاب بدأت تعلن عن نفسها عندما انتقل أوباما للحديث عن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فقد مل العرب من سماع وعود بوش ورؤيته التي لم تتحقق أبداً، وكان المتوقع من أوباما في خطابه وضع خطة شاملة للسلام تقود عبر خطوات عملية ملموسة إلى سلام عادل، وهو التوقع الذي خاب لدى المستمع العربي بعد انتهاء أوباما من خطابه. ومع ذلك علينا ألا نغفل بعض النقاط الإيجابية التي وردت في الخطاب على رغم طغيان المشاعر السلبية تجاهه بسبب التركيز الإعلامي على حدود 1967 وتبادل الأراضي باعتبارها أساس الدولة الفلسطينية، وما اعتبر تراجعاً عنها في خطابه التالي أمام "آيباك". فقد أكد أوباما على سبيل المثال في عبارة غابت عن وسائل الإعلام قيام دولة فلسطينية على أراضٍ متصلة وبحدود مع مصر والأردن وإسرائيل في رد واضح على إسرائيل التي تصر على فصل غزة عن الضفة الغربية وإبقاء قواتها في غور الأردن.

هذا دون أن ننسى كذلك دعوة أوباما التي لم تحظَ أيضاً بالتغطية الإعلامية لإسرائيل إلى الاهتمام بالشارع العربي وأن تأخذ في عين الاعتبار التحولات الجارية في الدول العربية. ولكن على رغم هذه النقاط الإيجابية جاءت ردة الفعل العربية فاترة تجاه خطاب أوباما لغياب خطة سلام شاملة كان ينتظرها الجميع.

أما بخصوص نتنياهو فقد صُدم العرب للطريقة المتعجرفة التي تحدث بها رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام الكونجرس، ليؤكد بذلك وجهة النظر العربية بأن أميركا لم تعد قادرة على رعاية عملية السلام في الشرق الأوسط، لاسيما بعد مشهد الخضوع والانبطاح التام الذي أظهره الكونجرس أمام نتنياهو. وكل ذلك جعل ثقة العرب في أميركا تتراجع إلى مستويات غير مسبوقة ما دفع مصر مثلاً إلى التعجيل بإنجاز المصالحة الفلسطينية وفتح معبر رفح مع غزة، وشجع مجلس التعاون الخليجي على البحث عن دور أكبر في القضايا الإقليمية، فضلاً عن التأييد المتزايد داخل العالم العربي للجهود الرامية لإقناع الأمم المتحدة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز