عبد الواحد ناصر البحراني
nasirbahrani@gmail.com
Blog Contributor since:
06 April 2011



Arab Times Blogs
إلى من قارن البحرين بسوريا

 خرج علينا أحد المحللين السياسيين بنظرية جديدة مفادها أن التظاهرة التي دعت لها جمعية الوفاق البحرينية و استجاب لها حشد جماهيري كبير لم تكن إلا  مجرد حفلٍ خطابي أقامته هذه الحركة.  و لا ندري حقيقة  لم يحتفل البحرينيون و ما هو سر سعادتهم و نساؤهم و رجالهم و جميع شرائحهم الاجتماعية في غياهب السجون. و يضيف هذا العبقري و المحلل (المنطقي) بأن هذا الحفل جاء بإذن الحكومة البحرينية فلماذا تمنع ذات الحكومة (حفلات) أو تظاهرات أخرى لنفس الجمعية في قرى البحرين الاخرى التي ما تزال تشهد قمعا ً حتى لإحياء بعض المناسبات الدينية.  أين هو ما سماه هذا المثقف بالعفو الملكي و دماء الشهداء لم تجف بعد ؟ ثم ما هو الجرم أصلا ً في التظاهر السلمي حتى يزج بالآلاف في السجون  طالما أن هذا الملك ديموقراطي و إنساني إلى هذا الحد؟

و في الوقت الذي ينتقد هذا المفكّر قمع النظام السوري للمتظاهرين السوريين بالسلاح من جهة و إعلانه العفو من جهة أخرى ، نجد أن قوات درع الجزيرة تمارس ذات العمل القمعي ضد المواطنين العزل في البحرين بالرغم من أنهم لم يرفعوا أي سلاح ضد القوات المعتدية في ثورة سلمية مائة بالمائة.  و يزيد الطين بلة قول ذاك المدّعي أن هذه القوات لم تنزل إلى الشارع و لم تشارك في عمليات القتل و الإرهاب و الترويع في حين أن العالم  كلّه شاهد بأم العين أفراد هذه القوات و آلياتهم في شوراع المدن و القرى البحرينية و هم رافعين أصابعهم مشيرين بالنصر على الأبرياء المسالمين العزل من أي سلاح سوى صيحات الله أكبر. و يبدو أن مبدأ (ضربني و بكى ، سبقني و اشتكى) هو الذي يسير عليه هذا الكاتب المزور للوقائع و التاريخ لذا تراه يرغب في الدفاع عن القاتل حتى لو كان ذلك القاتل يزيد بن معاوية و يجرم المظلوم حتى لو كان الحسين بن علي الشهيد.

و يستمر هذا المسمى (إعلاميا ً) في سرده لتحليله اللامنطقي فيدعي أن الضغط الذي قام بها نشطاء بحرينييون أطلق عليهم اسم (شيعة) قد نجحوا في إلغاء سباق الفورميلا 1 في البحرين في حين أن الحقيقة كانت غير ذلك تماما ً. فالمجتمع الغربي هو الذي ضغط على سياسييه و ساهم في بعض التغيير في المواقف الغربية و ذلك لهول الفظائع التي ارتكبت و الجرائم التي تجري بحق الشعب البحريني ، ناهيك عن عمليات الاعتداء على النساء في بيوتهن و الأطباء و طواقم الإسعاف في مشافيهم و التعدي على المساجد و هدمها.

و يتناسى هذا الذي يتهم الشعب البحريني بالتؤامر الغربي لحياكة مؤامرة شيعية على حكومتي البحرين و السعودية أن أهم حلفاء الغرب هما حكومتا السعودية و البحرين. و دليل ذلك القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة هناك و التعاون العسكري و الأمني بين حكومات هذه الدول. و كلنا يذكر زيارات ولي العهد البحريني لدول الغرب مؤخرا ً و الأخبار الواردة عن توريد أسلحة و تدريب للقوات البحرينية على ايدي عسكريين غربيين. فمن هو المتآمر إذا ً ؟ أليس هو من يرى الحقيقة بأم عينه فيدير لها وجهه ليستمر في عمله مديرا ً للتحرير أو مستشارا ً لشيخ أو أمير؟ أليس المتآمر هو من تغلب طائفيته على مشاعره الإنسانية و مبادئه في نصرة المظلوم على الظالم ؟

لقد قلنا مرارا ً و تكرارا ً أن ثورات الشعوب في كل مكان هي ثورات مقدسة و يجب مناصرتها و تأييد تحركها السلمي لكن يبدو أن الأصفر اللامع قديما ً و الأخضر الغامق حديثا ً هو من يعمي عيون هؤلاء ممن يسمون أنفسهم مثقفين و كتاب. فهل اتضح الفارق الآن بين الحق و الباطل ؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز