باسل محمد يونس
bassel86@yahoo.fr
Blog Contributor since:
30 October 2010

أخصائي في القانون الجزائي الدولي الإنساني العام
باريس



 More articles 


Arab Times Blogs
زياد الرحباني في نظرية يفتته الصخر
   من الظلم اعتبار زياد مجرد موسيقي مميز, و هذا ليس بقليل, فعند التمعن العميق  في مسرحياته نجد أنفسنا أمام  أخصائي علم اجتماع, في البيئه اللبنانيه الغنيه بالتناقضات و الأمراض الطائفيه المذهبيه الشيزوفرونيه, حاول  زياد عبر اعماله عكس و ترجمة أمراض هذا المجتمع اللبناني بطريقة المضحك المبكي.
فهل كل من يسمع زياد و يدعي أنه من محبيه هو بالضروره يفهم ما يقوله زياد ؟ هل هناك من يضحك و يحب زياد لمجرد أنه يتفوه بكلمات بذيئه غير مألوفه في مجتمعنا ؟ و هل الحق في عدم الفهم هو على زياد لنخبويته الزائده ؟ أو على المستوى الثقافي البسيط الذي وصل اليه الناس  لانعدام الحراك  الثقافي، في العالم العربي عموماً و العولبه القبليه في لبنان، عدا عن الرقابه التي لا تسمح بكتب الفكر و تنمية الوعي كي لا يرتفع سقف  التفكير من أسفل البطن الى أعلى الرأس ؟
هل نحن أمام جمهور لزياد مقسم بين أسود و أبيض ؟ هناك من يؤلهه على العمياني و هناك من يكرهه لمجرد سماع اسمه كونه تعدى و تمرد على  مقدس الأقداس "الدين" مع العلم أن موسيقاه لا تحتاج اشارة دخول الى جدار القلب كونها  دكتاتوريه بامتياز ؟
 لكن هل جمهور زياد الرحباني، اللبناني على وجه الخصوص، الذي ينفجر ضحكاً و يعبر عن اعجابه بشكل واضح، يستوعب بالشكل الكافي الرساله أو الصرخه  التي يريد زياد ايصالها ؟  ألا يفترض بمن يدعي حب زياد و الأفكار التي يطرح أن يتفاعل معه  لتجاوز هذه الرواسب و الميكروبات العفنه ؟ 
في  فيلم أميركي طويل و هي مسرحية ناقده اجتماعيه سياسيه تجري  أحداثها داخل مشفى للأمراض العقليه  في الضاحيه الجنوبيه لبيروت... المسرحيه تحكي عن الواقع المرير الذي يمر فيه لبنان و عدد من الدول العربيه و تستعرض أحداث الحرب الأهليه اللبنانيه. 
 تسع شخصيات في المسرحيه ... كل شخصيه من هذه الشخصيات تعبر عن فئه من المجتمع اللبناني... رشيد: "زياد الرحباني" شخص غريب لا أحد يعرف ما يريد، أتى الى المشفى نتيجة تهجمه على شخص دون أي سبب عدا عن تسكيره لشارع الحمرا في بيروت... ادوار: مسيحي معقد و لديه حالة رعب و يكره كل المحمودات، اي المسلمين نتيجة رواسب الحرب الأهليه، عندما يرى اي شخص يسأله عن دينه فوراً... أبو ليلى و عمر: مدمنيين مخدرات ... عبد الأمير: أستاذ جامعي في علم المنطق يؤلف كتاب يريد أن يوضح فيه  المؤامره الأمريكيه على المنطقه ... نزار: من الحركه الوطنيه اللبنانيه .. هاني: دائما بحاجه لابراز بطاقته الشخصيه و ينتظر الأمر بالذهاب ألخ... بسبب الحواجز الأمنيه و لا يجرؤ على ابداء رأيه في اي مسأله.
أريد تسليط الضوء من خلال هذه الخربشه على رأي رشيد بزميله  ادوار، و الحل المقترح من قبل رشيد كي يشفى  ادوار من مرضه، حيث يطلب من جميع المرضى كل على حدا بابداء رأيه بمرض زميله ... رشيد يقول  بأن ادوار معقد و لا يستطيع الخروج من هذه العقده و أن الحل هو بما يسميه  يفتته الصخر.
 رأي رشيد  بادوار حرفياً كما جاء في المسرحيه  .... (مشكلة أدوار من العقده النفسيه التي متحكمه فيه و بسما ربه لا يقدر أن يخرج منها بسهوله، الانسان الله بيضربوا  و المسؤوليه على الانسان .لماذا يفكر بهذا الشيء ؟ هناك سبب جوهري .. الشعور الانسان بني آدم .بيجي بهذا الشيء، نفسيه أو انسانيه هنا الفرق  ؟ هو بنصف عقل هل يتصرف من نفسه أو في الساعه الفلانيه ؟ بيجي على مخه شي الله ضربوا، هذه قوه آلهيه هو اذا أراد يوما بيشفى لنفسه ... هذا الشيء بالطفوله لا يضرب الانسان الا بالطفوله، بيقطفه زهره بأول عمره شب طفل، الله ضربه بعز عمره،  بيخلقوا الأطفال شو بدهن يعملوا ؟ بيتعقدوا ... اذا أراد يوما أن يتغلب على هذا الشيء ما ألو الا هو  يفتته الصخر  و لا بد أن يستجيب القدر هو بيقدر أن ينفذ هذا الشيء... اذا أراد يوماً يمكن أن يشفى).
  بعد كل هذا الصراخ الزيادي و الاعجاب الكبير من قبل الجمهور اللبناني منذ أن بدأ زياد الى اليوم، هل كان كل ذلك  كافياً لاستخلاص العبر و المضي في ثوره ضد الطائفيه بكل اشكالها و منها  السياسيه ؟  و محاولة تطبيق جزء من نظريتة "يفتته الصخر" ؟ اي التحرر من الموروث الديني  الدوغماتي و الايمان بلبنان كوطن لا "كقرطه عالم مجموعين" كما يقول في كلمات اغنية قوم فوت نام و صير حلام أنو بلدنا صارت بلد ؟  
 
لا أظن أن زياد  يجهل  حقيقة جمهوره  و ذلك عندما قال في الماضي " أن الجمهور يضحك في أماكن لا يجب أن يضحك فيها و العكس صحيح"...  فهل ما يطلبه رشيد من ادوار هو بالامر السهل ؟ كيف سيكون باستطاعته القيام بذلك و نبذ كل ما تربى عليه و ابدال كل ذلك بفكرة الوطن. هل ما يطلبه رشيد من ادوار هو بهذه البساطه و على من يقع اللوم ؟ هل لو كان الايدوارات "من ايدوار " اغلبيه و تعطى لهم الديمقراطيه و الحريه سوف يفعلون مثل ايدوار حيث يقول أن على المسلمين الذهاب الى أي مكان، المهم أن يرحلوا عنه، كونه لا يثق بهم و لا يحبهم ؟ فهل ما يطالب به زياد من  استبدال القبائل الطائفيه و المذهبيه و احلال الدوله المدنيه و جعل الدين مجرد علاقه بين الفرد و ربه و ليس ايديولوجيه تلغي الآخر المختلف هو بمثابة  يفتته الصخر ؟ 
 أمام هذا الواقع المرير يقول أبو ليلى "جوزيف صقر" أن الحل هو في  نبته "الحشيشه" تقضي على الطائفيه " كل سرك تحشيش يجمع كل الملل، و الطوائف برا ضاربة ببعضها". فهل أبو ليلى على حق ؟ و أنه  لا داعي للوعي ان كان يؤدي للطائفيه و المذهبيه ؟
أم أن الحل كما قال ادونيس في مقابله على قناة العربيه، ان  الدين يجب أن يكون  حاله كيانيه يجب ان تحترم، لكن لا يجب  ادلجه الدين و استغلاله سياسياً و تحويله الى أداة في الصراع الاجتماعي السياسي و الفصل الكامل  بين الدين كرؤيه ايديولوجيه سياسيه  و المجتمع أو الدوله، الدين لتنظيم العلاقه بين الفرد و الغيب، بين الفرد و الله، أما المجتمع  كمجتمع فهو للمواطن  للانسان و يسوده القانون، دينه القانون و ليس الدين الموحد...  اذا لم نتوصل الى هذا لا يمكن ان نبني  ديمقراطيه  فكل ايديولوجيا هي  نفي للديمقراطيه أي كانت. فكيف بايديولوجيا دينيه  تنفي الديمقراطيه على مستويين:  النظري  السياسي و المستوى الايماني، حيث الآخر ليس موجوداً الا بوصفه كافراً.
  ما دامت الرؤيه الدينيه مهيمنه  على المجتمع كمؤسسات و كثقافه و كقانون و تشريع  لا يمكن ان نتوصل لا الى ديمقراطيه و لا الى مجتمع مدني ... هذا هو تحدينا .






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز