توفيق ابو شومر
tabushomar@gmail.com
Blog Contributor since:
26 May 2011

كاتب من فلسطين



Arab Times Blogs
ادمان الدعم الخارجي

اعتدنا أن نستقبل الدعم للفقراء والمحتاجين، وأصبحتْ المعونات جزءا رئيسا من حياتنا،واعتدنا أن نرى الدعم يُكرَّسُ للجمعيات والمؤسسات غير الحكومية ويُخصَّصُ للدورات التدريبية والندوات والمحاضرات، وصار كنسُ شوارعنا مرهونا بجهات الإحسان، حتى أننا قبلنا أن نستعين بشباب العالم المتطوعين منذ سنوات لتنظيف شاطئ بحر غزة، ليس من تلوث المجاري، بل من مخلفاتنا التي نُرميها بقصدٍ ونيَّةٍ !!

 وأصبح معتادا أن يُخصص الدعمُ الخارجي لترميم بنية حياتنا كلها، ووصل الدعم أيضا لدرجة أننا كنا نقبل المكرُمات من المحسنين لزراعة العُشب في ملاعبنا الرياضية، أما عن كوبونات دعم الغذاء وسلات المحسنين وكراتينهم التي تحتوي على الأطعمة فحدِّث ولا حرج!!

ولكن ما كنتُ أعرفُ بأن دعم الدول المانحة، سوف يتجاوز كل ما سبق، وينتقل إلى طورٍ جديد خطير، ليصل إلى حد دعم المناسبات الوطنية الفلسطينية، إلا عندما شاركتُ في مسيرة تضامن للمطالبة بحقوقنا المشروعة  كلاجئين مطرودين من أرضنا، أمام مقر الأمم المتحدة!!

 فقد أعلن أحدهم بأن هذه المسيرة تجري على نفقة الشعب النرويجي الكريم!!!!

هكذا إذن تحول الدعم الخارجي من(معونة) إلى (مرض)، ووصل بنا الحال إلى مرحلة متقدمة من المرض ، وهي (الإدمان على المعونات)!!

ولعل أخطر أعراض هذا المرض، زوال الحَمِيَِّة الوطنية، وغياب الرغبة في التطوُّع في الجهود الجماعية الوطنية،  ومن أخطر أعراض المرض أن يُحِسَّ أبناءُ الوطن، أنهم يعيشون في وطنٍ آخر ليس لهم، وأنهم مغتربون في داخل وطنهم، وقد يتطور المرض ليصبح حاملُ المرضِ مُنتقِما من كل إنجازات الوطن، فيعمد إلى تحطيم الانجازات وتدميرها، لغرض جني الربح من إعادة بنائها مرة أخرى!

ومن أعراض مرض إدمان الدعم الخطيرة، انتقاله إلى أطفالنا ونظام تربيتنا، بحيث ينشأ أطفالنا مدمنين على (حليب) الدعم الخارج، و(خبز) المحسنين الكرماء، مما يزيد في كسلنا وتواكلنا، و يُضاعف من  استهلاكنا لما يصلنا مجانا، مما يؤدي إلى تَرهُّلِ أجسادِنا وزيادة أمراضنا!!!

سأظلُّ أتساءل:

هل يقبل الأمريكيون أن نُغطِّي احتفالاتهم ونرعاها بالمال احتفالا بذكرى 11/سبتمبر 2003 مثلا؟

 وهل يمكن للشعب الفرنسي أن يقبل دعما عربيا ماليا للاحتفال بذكرى الثورة الفرنسية؟!!

وهل يمكن أن يقبل الصينيون وفدا فلسطينيا أو عربيا مُحسنا يُشرف على تنظيم ودعم مسيرة لإحياء ذكرى الثورة الثقافية لماو تسي تونغ؟؟

 وهل يمكن للعرب أن يُنفقوا على مهرجان احتفالي في قلب لندن لإحياء ذكرى (المرحومة) الملكة دايانا وعشيقها العربي عماد الفايد؟!!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز