د. لطيف الوكيل
alwakeel@zedat.fu-berlin.de
Blog Contributor since:
28 May 2011



Arab Times Blogs
أسلحة القذافي وضربات الناتو

جاء في تحليل" ثورة الشعب الليبي تعري الدكتاتورية العربية "

 الثورة الليبية مكللة بالنجاح ومهما  زهقت الأرواح صفاء والنقاء في الثورة الليبية يتجلى بمجلسها الانتقالي العديم الأنانيةـ أي لا يريد أن يكون تركة نظام مستبد كالمجلس العسكري في مصر وفي عصر ما بعد الثورة ، ولا توجد في ليبيا معارضة، كانت ديكورات ديمقراطية في برلمانات الدكتاتورية، كحزب الوفد والأخوان في مصر أو اللقاء المشترك في اليمن، رغم أن تلك المعارضات الكارتونية المرتشية انسحبت خلف الشباب الثائر،ليكون لها شأنا في الشارع، إلا أنها ما لبثت تتحين الفرص لتبقى كما كانت مرتزقة لأنظمة مستبدة.

طبعا ستنال تلك المعارضة، نصيبها المستحق من الانتخابات الحرة النزيه وفق ثوريتها أو حسب ترددها في المشاركة بالثورة.

أما مصير القذافي ميدانيا فهو في كل الأحوال محسوم، ولابد من نجاح ثورة الربيع العربي في ليبيا.

المهم في هذا التحليل متى يستنفد النظام أسلحته فيسقط القذافي؟

كان الأخير يستورد ويكدس الأسلحة لمدة 41 سنة، منها لمنظماته الإرهابية المنتشرة في بعض الدول وأخرى لتسليح جيوش بعض الدول الأفريقية لشراء ولاءها.

جُل عوائد نفط الشعب كانت تذهب لشراء الأسلحة والمرتزقة
واستضعاف الشعب بكبد الحرية
وبالاستبداد والمذلة وحرمانه من خيرات بلده، رغم العوائد التي كانت تقدر بمائتي مليون دولار يوميا، عاشت ليبيا بلا عمران، بل تحت نير الفاقة والجهل وتعسف السلطة.

بعد ثورة الشعب الليبي احترقت ورقة العميل  ولم يعد بامكانه استيراد المزيد من الأسلحة والمعدات العسكرية.

هذا يعني بالنسبة لمصانع الأسلحة وجيوش دول الناتو، أن ليبيا بعد القذافي سوف لن تشتري الأسلحة وقد تبيع بعض منها لكثرتها.

بالتالي لا يمكن بيع الأسلحة المصنوعة والمكدسة في مخازن التجار والمصانع، أي لا يمكن إنتاج أسلحة متطورة قبل التخلص من العتاد والأسلحة المكدسة والغير مدفوع ثمنها.

بيد أن جيوش الناتو بحاجة دائمة إلى أحدث الأسلحة لضمان استمرار تفوقها في موازنة القوى العسكرية.

هنا تلتقي مصلحتي مصانع الأسلحة  وجيوش الناتو في تدمير جميع مخازن ومشاجب الأسلحة  والعتاد والمعدات العسكرية الليبية.

لذلك ركز حلف الناتو  ضرباته الجوية لحد ألان على ما استورد القذافي من أنواع الأسلحة، ولكثرة مخازن الأسلحة وسعة انتشارها  على امتداد ارض ليبيا يحتاج الحلف إلى مزيد من الوقت كي يحطم جميع المعدات ومخازن العتاد، وبنفس الوقت يتخلص الناتو بطلعاته المكثفة المستمرة، أيضا من بعض ما لديه من العتاد والصواريخ.

 هذه الاستراتيجية العسكرية تتطلب الإبقاء على القذافي ريثما تتحطم جميع أسلحة الدولة الليبية ، فتصبح الأخيرة مستعدة لشراء أسلحة جديدة. لكن بعد سقوط نظامها الدكتاتوري على يد الثوار المحرومين ألان من التسليح  من مخازن الناتو و مشاجب القذافي ،كي لا يسقط القذافي قبل الأوان.

لذا وجب على الثوار اختصار الطريق بالاستحواذ على مخازن أسلحة القذافي.

ليبيا الشاسعة يرى النسر وهو في سمائها الأرنب على ارض جرداء وهكذا ترى الطلعات الجوية لحلف الناتو ارتال القذافي تتجول في البراري بلا غطاء جوي أو بري يحميها وهي تحيط  بالمدن الليبية المحررة وتقصفها بالأسلحة الثقيلة.

الناتو الذي جاء يحمي الشعب الليبي يتفرج من طائراته على جرائم القذافي بحق الشعب الثائر،ولا يهمه سوى تأهيل ليبيا ما بعد القذافي لشراء مزيد من الأسلحة.

 أي سيحصل الثوار بعد سيطرتهم على الحكم على كم كبير من الأسلحة لا تقل عن مخزون النفط الليبي.

سبق وان رأى العالم هذا السيناريو قبل سقوط نظام البعث في العراق.  وهكذا دواليك يذهب نفط العرب ليعود قنابل فوق رؤوسهم.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز