حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
فساد هيئة الاستعلامات ...كلاكيت تانى مرة

بين الحسرة والندم.. والآلام والجراح.. والاستقالة والبقاء.. والتفكير والصمت.. والنور والظلام.. والحياة والموت.. والحساب والعقاب.. تنحصر آمال خيرت ورفاقه من المسئولين عن ملفات الفساد التي أغرقت الهيئة العامة للاستعلامات في بئر النسيان.. هكذا يصف أبناء الهيئة الفترة الحالية في حياة الكبار داخل الهيئة.... ولخطورة الموقف اجتمع خيرت بمساعديه - مثلما يروي العاملون - لبحث السبل اللازمة التي تمكنه من وقف النشر وكانت آخر محاولاتهم جملة التهديدات التي أرسلها لكاشفي الفساد في الهيئة مؤكدين أن خيرت قادر علي قطع الرقاب.. وعندما باءت محاولته في تكبيل أقلامنا بالقيود وشل حركتها بالفشل توصل بتفكيره إلي محاولة شراء الأقلام إلا أننا من خلال هذه السطور نؤكد له أن هذا لن يحدث أبدا لإيماننا برسالتنا السامية التي لا نبغي فيها شيئا سوي التنقيب عن الفساد ومحاربته حتي النصر وتقديم الفاسدين للمحاكمة العادلة.. تمخض الأسد فأنجب فأرا.. كلمات بسيطة لمقولة شهيرة تناقلتها ألسنة أبناء الهيئة العامة للاستعلامات بعدما خرج السفير إسماعيل خيرت رئيس الهيئة ببيان صحفي خلال الأسبوع الماضي للرد علي كوكتيل الفضائح التي نشرناها والتي تضمنت ملفات فساد ارتكبها مسئولو الهيئة أثناء تولي الأخوين أيمن القفاص وإسماعيل خيرت رئاسة الهيئة.. حيث ادعي فيه خيرت أن ما ورد في التقارير الصحفية عبارة عن معلومات مغلوطة.. ولا أساس لها من الصحة وقال خيرت في بيانه الهزيل - مثلما وصفه العاملون في الهيئة - إنه لوحظ في الآونة الأخيرة تكرار النشر في عدد من الصحف حول دور الهيئة وتضمنت التقارير المنشورة اتهامات وادعاءات تُشكك في الدور الذي تقوم به الأجهزة الرقابية المختلفة وأن الاتهامات التي وردت في حق الهيئة عارية تماما من الصحة..

وفي نهاية البيان ناشد خيرت من خلال هيئته العامة للاستعلامات حيث يظن أنها دخلت ضمن تركته التي ورثها عن النظام السابق بعد سقوط الكبار فيها جميع الإعلاميين توخي الدقة فيما يُنشر والعمل علي الرجوع إلي الهيئة للتأكد من صحة المعلومات التي تُنشر حرصا علي الصالح العام. وحاول خيرت ببيانه الذي أطل به علي الرأي العام تبرئة نفسه من وقائع الفساد المتورط فيها بصفته المسئول الأول عن هذه الملفات ظنا منه أن البيان هو جواز المرور والبراءة من الاتهامات التي تحاصره من كل جانب إلا أن البيان نفسه يمثل دليل إدانة جديدا لخيرت - مثلما يري العاملون في الهيئة - حيث لم يتضمن بيانه الرد الوافي علي الاتهامات العديدة والمدعومة بالمستندات الحقيقية التي يدرك خيرت نفسه مدي مصداقيتها وأن مستندا واحدا منها كفيل للزج به داخل غياهب السجون..

 وبالنسبة للأعمال التي زعم أن الهيئة أصدرتها في أعقاب الثورة المصرية يؤكد المسئولون عن هذه الإصدارات أن الهيئة لم تقدم شيئا سوي كتيب ( وحيد ) لا يختلف كثيرا عن قصص الجيب الخاصة بالأطفال.. وقالوا عنه أنه هزيل ولا ينقل شيئا من الحقائق فضلا عن الأسطوانة المدمجة التي تحتوي علي كوكتيل من الأغنيات التي أذاعها التليفزيون خلال الثورة وبيان تنحي الرئيس السابق والذي أذاعه صهر صديقه أيمن القفاص وتشكيل حكومة شفيق وخطابات مبارك قبل التنحي.. لكن خيرت ادعي أن المكاتب الخارجية شاركت في توزيع الأعمال الهامة لصعوبة التوصل إلي المسئولين عن هذه المكاتب من أتباعه والذين لن يختلفوا في آرائهم عما يقول من حين لآخر. وإن كان رد خيرت علي ما تم نشره من قبل هكذا فماذا سيكون رده في الوقائع الجديدة التي نعرضها بين السطور التالية والموثقة بالمستندات ولا نريد منك عزيزي القارئ سوي الحكم علي مرتكبيها بعيدا عن ساحة القضاء فالهيئة العامة للاستعلامات لديها استراحة في مدينة الطور تم التعاقد عليها مع مسئولي محافظة جنوب سيناء ليتم استخدامها سكنا إداريا للمغتربين من العاملين في مركز إعلام الطور..وتم الاستيلاء علي الاستراحة والتي آلت ملكيتها إلي أحد رجال عبدالكريم ثابت رئيس قطاع الإعلام الداخلي ويدعي عبدالعزيز طه مدير عام الإعلام بجنوب سيناء.. والذي استولي علي الاستراحة وادعي حصوله عليها كمكافأة نهاية الخدمة في حين أنه ما زال في عمله ولم يبلغ سن التقاعد - مثلما يقول أبناء الهيئة - حيث أصدر قرارا بسرعة إخلاء الاستراحة بحجة إجراء بعض الإصلاحات عليها والنقل إلي الاستراحة الأخري (الخاصة بعمال الخدمات وسائقي المركز) التي تقل كثيرا في مساحتها عن التي استولي عليها طه..

ومرت الأمور مثلما كان يتوقعها الفاسدون في الهيئة إلي أن كشفت الأقدار تفاصيل الجريمة بالصدفة عندما توجه محصل الكهرباء لتحصيل قيمة استهلاك الكهرباء عن الاستراحة وتقابل مع أحد أبناء المركز الشرفاء والذي تبين له من خلال الاطلاع علي الفاتورة المطلوبة أنها صادرة باسم عبدالعزيز طه.. كتم الرجل غيظه واجتمع بأحد أصدقائه وعرض عليه الأمر وفي النهاية قرر الإثنان فضح الصفقة المشبوهة التي تمت بين كل من طه وثابت ورئيس مجلس مدينة الطور.. وتمكن أبناء الهيئة من جمع العديد من المستندات الهامة التي من شأنها أن تُدين الثلاثة ويتبعهم خيرت في الواقعة. ومن بين هذه المستندات التي تكشف عورات الفساد داخل الهيئة والخاصة بالاستيلاء علي استراحة الطور شيك يحمل رقم 6754098 بتاريخ 12/10/2010 صادر عن الهيئة رصد خلاله المسئولون مبلغ 13 ألف جنيه لإجراء أعمال الصيانة اللازمة للاستراحة الخاصة بالهيئة في مدينة الطور وتم تخصيصه للوحدة المحلية لمدينة طور سيناء ومزيل بتوقيعين أحدهما تحت بند توقيع أول والخاص بعبدالكريم ثابت رشوان رئيس قطاع الإعلام الداخلي والذي ادعي أن صفحته الشخصية ناصعة البياض ولا يوجد عليه غبار أو دليل إدانة واحد إلا أنه في واقعة استراحة الطور يُعد بتوقيعه مشاركا في الجريمة.. أما التوقيع الثاني فيخص نهاد أحمد محمد.. وكان هذا الشيك عزيزي القارئ بمثابة الطامة الكبري التي سقطت فوق رؤوس أبناء الهيئة خاصة بعدما اكتشفوا أن ثابت رصد المبلغ لتجديد الوحدة وتقديمها لطه علي طبق من ذهب وطرد العاملين منها.. واختلف العاملون علي توقيت إصدار الشيك قبل أو بعد واقعة الاستيلاء علي الاستراحة إلا أننا اننا اكتشفنا أنه بقراءة العقد المؤرخ في 1/12/2010 والموقع من عبدالعزيز طه كطرف ثان وياقوت وهبة ياقوت رئيس مدينة طور سيناء كطرف أول وعليه عدة توقيعات خاصة بموظفي مجلس المدينة منها الشئون القانونية والمالية والإسكان ونائب رئيس المدينة يستوقفك " البند الرابع " الذي يؤكد أن بداية العمل بالعقد في أكتوبر 2010 وهذا يدلل علي أن الشيك تم تحريره بعد الاستيلاء علي الاستراحة..

ومن هنا أثيرت الاستفهامات حول الصفقة المشبوهة التي تنازل فيها المسئولون عن الوحدة السكنية لطه وليس هذا فقط ولكن تم صرف مكافأة له من ميزانية الهيئة علي سبيل صيانة الوحدة. وكان مدير إعلام طور سيناء عمرو حسن السيد قد تقدم بشكوي لخيرت بصفته مسئولا عن الهيئة قال فيها إنه بعدما ضاقت به السبل من الممارسات التعسفية والضغوط العصبية والنفسية التي يمارسها طه ضد العاملين حيث يتعمد التهميش الواضح والعلني له ويغتصب صلاحياته التي كفلها له القانون وكأنه مدير المجمع حيث يتدخل في كل كبيرة وصغيرة بالمجمع.. ليس هذا فقط إنما تطورت الأمور إلي تهديده له بصفة مستمرة بإنهاء عمله كمدير للمجمع معتمدا في ذلك علي علاقته الشخصية برئيس قطاع الإعلام الداخلي عبدالكريم ثابت الذي لا يرفض له مطلبا.. إلا أن شكوي السيد كان مصيرها كآلاف الشكاوي التي أودعت في الأدراج وظلت حبيسة بداخها.. كما تقدم العاملون في مركز إعلام الطور باستغاثات عديدة للمطالبة بوقف عبدالعزيز طه ومدير مجمع إعلام الطور قالوا فيها إنهم أرسلوا رسالة إلكترونية عن طريق شبكة الإنترنت لخيرت يطالبونه بسرعة استرداد الاستراحة إلي الهيئة ومعاقبة المسئولين عنها.. والرسالة تم تسجيلها بتاريخ 20/3/2011 ومرسلة من صاحب البريد الالكتروني horia_2511@yahoo.com وكان رد خيرت من خلال بريده khairat@hotmail.com أنه جار اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة إلا أن ذلك لم يحدث..

وظل العاملون ينتظرون في لهفة واشتياق النتائج التي وعد بها خيرت حتي كانت الكارثة - مثلما وصفوها - والتي كافأت فيها الهيئة طه بشكل يثير غضب الجميع بالخطاب الصادر عن الإدارة العامة لشئون العاملين بالهيئة والمزيل بتوقيع مدير عام شئون العاملين أسامة صالح في 30/5/2011 يطالبه فيه بإرسال ملف الإنجازات الوظيفية الخاص به عن الفترة من 15/7/2010 وحتي 14/7/2011 تمهيدا للتجديد له في منصبه كمدير عام للإعلام مما يعد تحديا صارخا للقانون وأبناء الهيئة. كواليس التحاق اللواء حمدي عبدالمحسن الشوادي رئيس قطاع الخدمات المركزية بالهيئة.. والذي لم تكن مخالفاته هي الأخيرة حيث اكتشفنا عن طريق أحد مصادرنا الموثوق فيها والقريبة من الشوادي ذاته أنه صاحب روايات في الفساد لن تنتهي بعد - هكذا قالت المصادر - حيث أزاحت الأقدار الستار عن واقعة جديدة خاصة بإهدار المال العام تخص الشوادي.. ويردد أبناء الهيئة أنه يقوم بإجراء مكالمات دولية من هاتف مكتبه لمدينة الرياض الكائنة في المملكة العربية السعودية حيث تقيم ابنته هناك.. وتم العثور علي عدد من هذه الفواتير التي تؤكد صحة الاتهامات التي تحاصره والتي تبلغ قيمتها مبالغ كبيرة وأنه قام بتسويتها علي أنها مكالمات مصلحية أي تصب في مصلحة الهيئة.. واندلعت القفشات في هذا الشأن أن مكالماته الدولية أفضل بكثير من أن تخصص له الهيئة " بدل تفكير " و" بدل اطمئنان علي ابنته "..

وقال أبناء الهيئة إن الشوادي كان يستخدم هاتف مكتبه في أغراض عائلية ولم يكتف بمكالماته لابنته لكنه كان يُصدر تعليماته للعاملين في سويتش الهيئة ويُجبرهم علي الاتصال بابنته وتحويل المكالمة إلي منزله كي يعطي الفرصة لزوجته هي الأخري للاطمئنان علي ابنتيهما عن طريق تليفون المصلحة ولم تختلف هذه الأحوال بعد الثورة عما كانت عليه. حصلت علي 4 فواتير عن الشهور الأربعة الأخيرة بإجمالي مبلغ 2500 جنيه خاصة بمكالمات الشوادي من خلال هاتف مكتبه في الهيئة والذي يحمل رقم 22649873.. ففاتورة شهر فبراير 2011 مدون عليها اسم العميل : الهيئة العامة للاستعلامات وإجمالي المطالبة بدون الضرائب تبلغ 803.37 جنيه ومسجل عليها عبارة «تابعة لقطاع الخدمات المركزية».. كما أنها تحتوي علي توقيع أحمد عبدالسميع وتأشيرة (أصل ولم يسبق الصرف).. وفاتورة شهر مارس 2011 يعادل فيها المبلغ نحو 876.11 جنيه ونفس الكلمات والتوقيعات علي المطالبة وأما مطالبة أبريل 2011 فبلغت نحو 505.15 جنيه.. و291.63 جنيه عن شهر مايو 2011.. ويؤكد أبناء الهيئة أن مندوب المالية الموجود بالهيئة والمعني برقابة ومتابعة سبل إنفاق أموال الهيئة في مصارفها الشرعية تجاهل الواقعة التي أزاح عنها أبناء الهيئة النقاب وكأن شيئا لم يكن. وبين عشية وضحاها راح يفكر خيرت في حيلة يستطيع من خلالها العودة إلي أمجاده وسطوته حيث أشار عليه بها أحد المقربين منه الذي تفرغ عن عمله في الهيئة من أجل البحث عن بارقة أمل يتمسك بها خيرت وتكون منقذا له من المصير المجهول.. وبعد جلسة ودية أجراها مع أحد المقربين منه داخل الهيئة اتفق معه علي إذاعة بعض الأخبار بين العاملين ليتأكدوا من أنه فوق القانون ومسنود من جهات عليا.. وأنه باق بينهم رئيسا للهيئة ولن تفرط فيه الجهات السيادية.. وكلمة بعد الأخري خرج خيرت بالشائعة التي أذاعها عن طريق أحد رجال حاشيته في الهيئة وانتشرت بسرعة البرق بين أروقة الهيئة وتلخصت في أنه توجه أكثر من مرة إلي وزارة الخارجية طالبا من المسئولين فيها إنهاء قرار ندبه للهيئة العامة للاستعلامات

 إلا أن جهات سيادية عليا أبدت تمسكها به ليؤكد للجميع أنه " مسنود " وتجمعه علاقات طيبة مع ممثلي نظام الحكم الحالي في مصر. إلا أن العقلاء من أبناء الهيئة يدركون تماما كم أن أخباره التي يذيعها من لحظة إلي أخري مخالفة تماما للحقيقة ليقينهم من أن قرار الاستعانة به كرئيس للهيئة في الأصل عبارة عن قرار ندب بجانب عمله الأصلي.. أي أن من حقه إلغائه في أي وقت يريده وراح يردد أبناء الهيئة أنه ليس من المنطق أن يعمل الفرد في مكان رغما عنه.. وتساءل البعض في الهيئة مستنكرين كيف لخيرت أن يستقيل من منصبه وهو يعتبر " وش السعد عليه " لافتين إلي أنه يتقاضي راتبين في آن واحد من الخارجية وحوالي 9 آلاف جنيه من الهيئة في صورة راتبه فضلا عن مبلغ ألفي جنيه عن مشروع تنظيم الأسرة والذي تجمد نشاطه منذ أكثر من سنة ونصف وحتي الآن إلا أنه ما زال يصرف المبلغ ضاربا بالأمانة المهنية والعملية عرض الحائط بالإضافة إلي 10 آلاف دولار عن عضويته في مجلس إدارة بنك مصر إيران بمباركة أحد مساعدي وزير المالية السابق و12 ألف جنيه من القطاع الاقتصادي باتحاد الإذاعة والتليفزيون.

وعلي الرغم من الفضائح التي أزاحنا عنها الستار خلال الأربع حلقات السابقة إلا أن خيرت لم يرتدع أو يخشي السقوط في بئر المساءلات القانونية حيث تابع هوايته في إهدار المال العام من خلال مصروفاته السرية التي يتم قيدها باسمه حيث حصلنا علي كشف حساب صادر عن البنك المركزي المصري يعرض مصروفات خاصة بخيرت خلال أربعة أيام بمبلغ أربعة آلاف جنيه برقم الحساب 4/88486/450/9 ورقم المستند فيها 5150030 وهذا المستند جعل الجميع يتساءل عن الطريقة التي صرف بها خيرت المبالغ وهل اشتري بها شيئا أم أنه أضافها إلي ثروته الطائلة أم أنه اشتري بها هدية لتقديمها لأحد المسئولين لمساندته. وعلي الرغم من أن أغلب مسئولي النظام السابق كانوا يفعلون المستحيل مع أيمن القفاص رئيس الهيئة العامة للاستعلامات السابق وزوج ابنة اللواء عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية السابق لكسب ود ورضاء الأخير.. وظهر هذا جليا في تصعيد القفاص ليعتلي منصب رئيس الهيئة إلا أن القفاص كان يسعي بعيدا عن صهره عمر سليمان لنسج مجموعة من العلاقات مع بعض رؤوس النظام السابق لمساندته خلال المرحلة التي قد يتخلي عنه فيها سليمان.. ومن بين المسئولين الكبار في النظام السابق كان يري القفاص دائما أن نجم الدكتور زكريا عزمي رئيس ديوان وكاتم أسرار رئيس الجهمورية السابق ( المحبوس حاليا علي ذمة عدد من القضايا داخل ليمان مزرعة طرة) يتلألأ من حين لآخر وأنه يتدخل بشكل كلي في اختيار رجال المراحل القادمة من المسئولين والكوادر التي تستعين بهم مصر في المناصب القيادية.. وأخذ القفاص يفكر في طريقة يستطيع بها التودد لعزمي دون الكشف عن مسعاه الحقيقي.. وراح يُجري اتصالاته مع أصدقائه هنا وهناك إلي أن أخبره أحدهم بأن زوجة عزمي الكاتبة الصحفية بهية حلاوة تقوم بإصدار مجلة " ديوان " وأن في يديه نيل الرضاء من خلال مجلتها.. وبعد عدة محاولات توقف القفاص بفكرته قليلا وراح يعيدها من وقت لآخر إلي أن باركها له أحد المقربين منه والذي أكد له أنها تعد أفضل وسيلة تجعله مطلوبا باستمرار لتقلد المناصب الهامة في مصر..

 وعلي الفور اتخذ القفاص قراره بمغازلة زكريا عزمي باعتباره أهم رجال الرئيس السابق وكانت المغازلة في صورة إهدار المال العام الخاص بالهيئة من أجل عيون عزمي وزوجته حيث تم تخصيص المبالغ المالية اللازمة لشراء 1500 نسخة من مجلة " ديوان " بصورة مستمرة - وهي مجلة فصلية يتم إصدارها كل ثلاثة أشهر ويبلغ سعر النسخة الواحدة منها نحو 5 جنيهات - وأكد أبناء الهيئة أنه لا توجد حاجة في ذلك الوقت لشراء المجلة التي كانت تنتهي بها الأحوال لأن تستقر في سلة المهملات.. وظلت الأحوال هكذا إلي أن انتهت فترة انتداب القفاص وتبعه خيرت. وظن الشرفاء في الهيئة أن واقعة إهدار المال العام من خلال مجلة " ديوان " ستنتهي بعد رحيل القفاص من الهيئة إلا أن خيرت عندما جلس علي نفس الكرسي الذي كان يجلس عليه صديق عمره لم يلغ قرارا واحدا له لكنه أصدر توجيهاته بضرورة السير علي نفس النهج الذي اخترعه القفاص لإرضاء عزمي.. ولم يفكر في مخالفته أبدا كي يضمن البقاء وينال الرضا هو الآخر ويصبح من المقربين. الظلم الفادح من قبل مسئولي الهيئة هذه الواقعة الخاصة بأحد الموظفين ويدعي عبدالبديع عبيد والذي تعود أحداث مأساته عندما أعلنت الهيئة عن احتياجها لشغل درجة مدير عام في أكثر من موقع وتقدم لنيل الدرجة وتوجه لحضور دورة مديري العموم في مركز إعداد القادة التابع للجهاز المركزي للتنظيم والإدارة في الفترة من 16/11/2004 وانتهت في 22/12/2004.. وكانت الهيئة أوفدت للدورة نحو 16 موظفا من أبنائها بينهم عبيد تمهيدا لترقيتهم إلي درجة " مدير عام "..

وانتظر عبيد أن يُصبح مديرا عاما للإدارة العامة لإعلام غرب الدلتا في 25 /1 /2005 إلا أن هذا لم يحدث حيث أصدر وزير الإعلام السابق قراره الخاص بترقية المجموعة كاملة في مواقع مختلفة بالهيئة إلا أن القرار لم يشمله وتم إسقاط اسمه من القرار.. وسقط القرار علي مسامع عبيد كالصدمة الكبري التي تنشطر من حدتها الجبال والصخور إلا أنه بدا متماسكا بعض الشيء وتوجه إلي ديوان عام وزارة الإعلام للسؤال عن الأسباب الحقيقية في استبعاده من القرار الوزاري واكتشف عند مقابلته لمسئول في مكتب الوزير أن الهيئة أسقطت اسمه من المجموعة التي حضرت الدورة ولم ترسل سوي الأسماء التي تمت ترقيتها فقط.. وعاد عبيد إلي مقر الهيئة يعتصر ألما وحزنا علي ما لحق به من ظلم علي يد المسئولين فيها محاولا تصحيح الأوضاع فلم يجد سوي الوعود البراقة التي كانت تخرج عن الرجل المسنود عبدالكريم ثابت رئيس قطاع الإعلام الداخلي .. إلا أنه بعدما ضاق ذرعا من مسئولي الهيئة الذين جعلوا أذنا من طين والأخري من عجين ولم يستمعوا لمأساته راح يُعد أوراقه التي تؤكد أحقيته لشغل الدرجة الوظيفية ولجأ بها إلي ساحة القضاء الإداري ورفع دعوي قضائية تم قيدها تحت رقم 10745 لسنة 59 قضائية وتداولتها المحكمة حتي صدر حكم بأحقيته في الدرجة بتاريخ 18/1/2010 وتم إلزام الهيئة بتنفيذ قرار المحكمة إلا أن خيرت ورجاله لم يمتثلوا لأحكام القضاء عقابا لعبيد الذي لجأ إلي القضاء.. وظل الرجل حائرا حتي اليوم معه ما يثبت أحقيته في شغل الدرجة لكنه لا يستطيع الحصول عليها ليس لأنه غير كفء وإنما لأنه مجتهد وصاحب فكر ولا يتبع سياسة " حاضر ونعم " و " أحلام سعادتك أوامر ".. و " شلوت جنابك دفعة للأمام " التي اتبعها العديد ممن نالوا أكثر من حقوقهم داخل الهيئة.. وتؤكد مصادرنا أن مسئولي الهيئة يعيشون أياما عصيبة خائفين من الدعاوي القضائية التي يلاحقهم بها المهندس مجاهد عبدالعظيم أحد موظفي الهيئة الشرفاء







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز