زهير كمال
zuhair1001@gmail.com
Blog Contributor since:
26 February 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
شخصيات في قطار الثورة العربية

الجزء الاول

قبل عام 2011 انقسمت الدول العربية الى دول ممانعة برئاسة سوريا ودول اعتدال برئاسة النظام السعودي - المصري (مبارك) .

الممانعة او الرفض باستحياء تعبير دقيق عن موقف النظام السوري الذي لم يمانع في دخول مفاوضات مع اسرائيل، ووصل نجاح المفاوضات بينهما الى خلاف بسيط، عدة أمتار على شواطيء بحيرة طبريا والمقابل هو التطبيع الكامل مع اسرائيل وتبادل السفراء.

فشل المفاوضات سببه اسرائيل وأطماعها في الأرض العربية وليس النظام السوري او موقفه الرافض للوجود الاسرائيلي من حيث المبدأ.

لم يبق في العالم العربي رفض لهذا الوجود سوى حركات المقاومة الشعبية  وتحديداً حزب الله وحماس. اما الشعوب العربية من المحيط للخليج، التي تتعارض مصالحها ومشاعرها مع هذا الوجود، فلم يأخذ اي حاكم رأيها في الحرب او السلام والمفاوضات، ولكنها أثبتت رفضها الدائم للتطبيع وتبادل السفراء والمعاهدات التي تتعامل مع الوجود الاسرائيلي وكأنه حقيقة دائمة.

انتهى التصنيف السابق للدول مع بداية الثورات العربية عام 2011 وانتقل التقسيم الجديد في هذه المرحلة من تمثيل الدول الى تمثيل الشعوب فأصبح بين شعوب قامت بالثورة وشعوب لم تقم بها بعد.     

في هذا المقال تحليل لمواقف ثلاث شخصيات عربية يتردد اسمها في الإعلام كثيراً وتلعب الجغرافية السياسية ( الجيوبوليتيك) دوراً في صياغة مواقفها تبدأ بالمقاوم حسن نصر الله ثم المثقف برهان غليون وتنتهي بالسياسي حمد أمير قطر

1.  المقاوم حسن نصر الله

ليس هناك من مبالغة اذا قلنا ان الثورات العربية قد خرجت من رحم حرب تموز عام 2006.  

فقد أعطى انتصار بضع مئات من المقاومين المثل للشعوب أنها قادرة على التغيير وقادرة على تحقيق النصر، كل المبالغات التي نظّر لها العدو الاسرائيلي انه لا يقهر، وساعده في ذلك النظام العربي الرسمي وهوانِه على نفسه بتقديمه مبادرات الصلح والإستسلام، أسقطته المقاومة التي أعادت الثقة للجماهير بأن الإنسان العربي قادر على فعل المعجزات لو توفّرت القيادة المخلصة والتنظيم الجيد.

ترسّخ هذا المفهوم  الهام في وعي الجماهير العربية، تجاوزت نفسياً مرحلة اليأس والهزائم المتكررة التي ابتدأت عام 1967 وانتهت باحتلال العراق عام 2003 وبدأ التفاؤل والإحساس بالقدرة، وشكّل هذا عاملاً هاماً من عوامل نضج الظروف الموضوعية للثورة.

كان انطلاق الثورات العربية بمثابة موسيقى رائعة في اذني حسن نصر الله الذي لم ييأس أبداً من قدرات هذه الأمة والمستقبل المشرق لها بعد التخلص من أعدائها، وقد أيّد بدون تحفّظ او مواربة ثورة تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين.

تحفّظ نصر الله على الثورة السورية وقال في خطاب 25 أيار 2011 ان النظام السوري قدّم برنامج اصلاحي لم يقدّمه الحكام الآخرين الذين ثارت شعوبهم ضدهم.

هذا الموقف من الثورة السورية له علاقة بالجغرافيا السياسية فالرجل في حالة حرب مع اسرائيل، والمؤكد انها ستنتهز اي لحظة ضعف او تغيّر في موازين القوى للإنقضاض على لبنان والقضاء على المقاومة يساند اسرائيل في ذلك النظام السعودي وجماعة 14 آذار، وليس هناك من عاقل يقوم بقطع خطوط امداده في فترات تتصف بالميوعة وعدم اليقين. ولو افترضنا جدلاً ان نصر الله أيّد الثورة السورية وهي ما تزال في بدايتها، ينتقل زمام المبادرة فوراً الى أيدي اسرائيل التي ستختار بين شن الحرب على حزب الله بافتعال أي حادث او الإنتظار قليلاً حتى يتوفر حادث تستغلّه لصالحها، أي انها لن تتوانى عن انتهاز الفرصة لشن الحرب والانتقام من هزيمتها القاسية ورد الإعتبار لجيشها.

اذن فموقف المقاومة صحيح ولكنه غير ثابت وقابل للتغيّر خاصةً وان النظام السوري أصبح عبئاً على مشروع التحرر العربي الآن،   فأولوياته كما هي لم تتغير منذ تولى حافظ الأسد السلطة، وأهم هذه الاولويات بالطبع هي الحفاظ على السلطة بأي ثمن حتى لو كان التحالف مع الشيطان.

ففي عام 1991 او ما عرف بحرب الخليج الثانية حارب 14500 جندي سوري تحت إمرة جنرال أمريكي لقتال اخوانهم العرب من أهل العراق. وكان هذا الموقف من أغرب مواقف جبهة الرفض بقيادة سوريا.

بالطبع لا يقر أحد عقلية الغزو والضم والإلحاق التي استعملها صدام حسين ضد الكويت وما أدت اليه من نتائج كارثية لا زلنا نعاني منها، ولكن موقف الاسد رئيس حزب البعث - الفرع السوري ضد شقيقه صدام رئيس حزب البعث - الفرع العراقي أثبت عدم وجود حزب أساساً وان وجد فانما ليخدم أغراضاً خاصة وهي خدمة الرئيس وعائلته او ما يطلق عليه كلمة النظام إمعاناً في خداع الجماهير.

وتصريح رامي مخلوف أحد أعمدة العائلة – النظام يدخل في سياق التحالف مع الشيطان عندما قال : لن يكون هناك استقرار في إسرائيل إذا لم يكن هناك استقرار في سوريا"

ولأول مرة وبعد انتهاء العمليات العسكرية عام 1973 لم يطلق فيها رصاصة واحدة خلال 38 عاماً سمح النظام السوري لمظاهرات تعبر خط الهدنة في مرتفعات الجولان مرتين الاولى في ذكرى النكبة والثانية في ذكرى الخامس من حزيران وفي الحالتين استشهد عدد من الشباب الفلسطيني والسوري على أيدي الجنود الاسرائيليين، قدّم النظام أرواحاً طاهرة وبريئة وبدون هدف سوى إثبات ان من مصلحة اسرائيل ومن خلفها حماية النظام. ما يؤسف له ان بعض الكتاب والمعلّقين ذهبوا منحى آخر فقالوا ان شباب فلسطين يثبت ان القضية باقية وتنتقل جيلاً بعد جيل، وهل يلزم إراقة دماء طاهرة بدون داع لإثبات ان الدائرة مستديرة.

يدهش المرء من عدد الأجهزة الأمنية الموجودة في سوريا والمفترض انها تحمي الدولة السورية من الأخطار المحدقة بها  وأثبت الواقع  ان كل هذه الأجهزة مسخّرة لحماية النظام من مواطنيه فقط، وما اغتيال المناضل عماد مغنية في دمشق قلب العروبة النابض الاّ مثل صارخ على ذلك.

ولعل بيروت اكثر تحصيناً من دمشق رغم كونها مدينة مفتوحة ورغم اكتشاف عشرات خلايا التجسّس تعمل لصالح الموساد فيها، وهذا امر يبعث على الأسى والحزن في نفس كل غيور على هذه الامة.

 

ولابد من الإشارة  في هذا التحليل المختصر ان الإعلام السعودي المتصهين يحاول في كل مناسبة تسريب أخبار عن وجود أعضاء من حزب الله ومن القناصة تحديداً في إحدى العواصم العربية الثائرة تعمل مع الثورة او ضدها. وبالطبع فان الهدف هو اغتيال الوعي وتزييف الحقائق وزرع الطائفية بتحويل من صنعوا النصر على اسرائيل الى مرتزقة وبنادق للايجار.

يتبع مع المثقف برهان غليون







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز