عمار محمدي
ammar_mhamdi@yahoo.fr
Blog Contributor since:
18 June 2011



Arab Times Blogs
لقد هرمنا

العبارة أبلغ من أي وصف وأصدق من أي قول نطقها الثائر التونسي أحمد الحفناوي الفرشيشي بصدق وكانت تعبر عن الواقع، عن هرم الأجيال أمام الحكام المتجبرين، لقد صادروا كل شيء يسمح للإنسان بالتعبير عن رأيه وكانوا دائما متمسكين بالكراسي، انتفض الناس أم ماتوا، رفضتهم الشعوب أم قبلتهم، احترق كل شيء أم لم يحترق إلا كراسيهم، أنظمة قامت على القمع والترهيب ومعالجة المشاكل بصيغة الكل أمني في كل شارع مخفر شرطة في كل زنقة مخبر للأمن في كل بيت جاسوس، يتجسسون على الناس دار دار، بيت بيت، زنقة زنقة، فرد فرد. لقد ضاع عمر الشباب في مشاريع لا تسمن ولا تغني من جوع بين القيود الإدارية والمهرجانات والفلكلورات تحت الرعاية السامية لملوكنا ورؤسائنا وسلاطيننا

 ولكن فجأة انقلب السحر على الساحر في عصر الثورة الرقمية وبروز فضاء الفايس بوك وتويتر إنها ثورة الوسائط الإعلامية الحديثة فانتصرت الأحزاب المعتمدة على الفايس بوك على الأحزاب المعتمدة من وزارات الداخلية للدول العربية، هاته الأحزاب الحاكمة التي استعملت الأجهزة الأمنية وجهاز القضاء للحكم والبقاء في السلطة، فقمعوا الكتاب والمثقفين وزجوا بالصحفيين في السجون وقتلوا وهجروا المعارضين الحقيقيين لسياستهم.. كما أنهم زوروا الانتخابات مرارا وتكرارا حين ملت الصناديق من التزوير ومن نتيجة 99,99 وكأنها تريد مرة واحدة انتخابات حرة لا يشوبها التزوير، كما أنهم عدلوا الدساتير حسب مقاسهم، واحتكروا الرأي، ووسائل الإعلام الثقيلة وفرضوا أحادية الرأي على الجميع، فلا صوت يعلو فوق أصواتهم فمن قال الحق فهو زنديق ومن خالفهم الرأي فهو عميل للغرب، ومن قال احكموا بما أنزل الله فهو متطرف وكان القمع دائما هو لغة التحاور مع الشعوب والاضطهاد هو الأسلوب المتبع لمعالجة كل المشاكل.
لقد كان الأمن التونسي في عهد بن علي يعرف كم ركعة صلى فلان وفي أي مسجد صلى بل وكانوا يحددون لهم المسجد الذي يجب أن يصلوا فيه ومن يأمهم والخطبة التي ستلقى عليهم. كما منعت مصر في عهد مبارك الكثير من الخطباء والعلماء والمثقفين من مزاولة نشاطاتهم داخل البلاد، والآن وقد حل الربيع الديمقراطي في الوطن العربي وانتصر صوت الشعب في مصر وتونس رغم الدماء والتضحيات وستنتصر بقية الثورات طال الزمن أم قصر، ماذا ينتظر الحكام العرب ليرحلوا؟ ارحلوا عن هوائنا، ارحلوا عن أرضنا، عن أفكارنا، نريد وجوها أخرى أكثر حيوية ونشاطا من هؤلاء الحكام الذين هرموا ولكنهم يأبون الهرم، دقت ساعة رحيلهم ولكنهم لا يبغون الرحيل، ارحلوا لأنكم شر الحكام وشر النفوس، فأبغوا الرحيلا قبل الرحيلا لأن الشعوب قررت أن ترحلوا، لقد هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية.  







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز