رشيد قوارف
cherifgouaref@yahoo.fr
Blog Contributor since:
22 June 2011

كاتب من الجزائر



Arab Times Blogs
فجر الاسلام ... فجر الاوديسا

من المفروض أن لا أقارن بين الأسمى، وما هو أدنى، ولكن راهن الظروف الصعبة وما تمر به الأمة العربية عامة، والجماهيرية الليبية العظمى خاصة، من ثورات متعمدة ومصنوعة من أطراف غربية أجبرتني أن أحلل الواقع، وأعتقد ذلك أضعف الإيمان أمام استفزازات السياسية والعسكرية المنتهجة من طرف الصليبيين عبر كامل القطر العربي في الآونة الأخيرة، وما يخفيه الغرب من نوايا كامنة باتجاه العرب والمسلمين خاصة. منذ البعثة المحمدية إلى عهد صلاح الدين الأيوبي، كانت الأمة الإسلامية، والأمة العربية تعيشان أحسن الأوضاع، سياسية واجتماعية واقتصادية، وكان أمرهم شورى بينهم، حيث كانت أيام العرب والوقائع، والغزوات السلمية تحرك أحقاد الصليبيين، وكان للإسلام أثر كبير وعميق في تغيير قيمة الأشياء والأخلاق، ولعب دورا هاما حيث مكن العرب من فتح فارس ومستعمرات الروم، وهما أمتان قويتان وعظيمتان، وحقق أجدادنا حضارة عظيمة، وأقاموا حضارة راقية، انتشرت في جميع بقاع العالم، وأنارت الطريق أمام الغرب المتوحش، مستغلا الإيجابيات، وحاربنا وحاصرنا، حيث أقاموا حضارة رفيعة بأفكارنا، حتى أصبحنا أمة منعزلة عن العالم تتحكم فيها الأيادي الصهيونية الصليبية، وتملي علينا مشاريعها وخياراتها بما يعود عليها بالريع. إن هذا النشاز والغطرسة، وغزو الشعوب الآمنة، جعل الغرب يعتدي على دولة عربية إسلامية بحجة حماية الشعب الليبي من جنون القذافي (إن المجانين هم الأقلية العاقلة في هذا العالم المجنون) فكانت فرنسا الساركوزية أكثر تشدقا وشراهة للاستحواذ على الغنيمة، لتضرب ضربتها الاستباقية، وهي أول من أطلق على الحرب اسم (لارمتان) وتعني الرياح القوية القادمة من إفريقيا، حيث اختلفت معها التماسيح الشقراء (بريطانيا) فأطلقت عليها اسم (إيلامي) أما القوات الكندية أسمتها (العملية المتحركة).

وإن أوربا العجوز بقيادة ساركوزي، ومن ورائه الدول الأوربية يحاولون ركوب موجة الثورات الشعبية واختطافها، واستغلالها عن أهدافها لتعويض فشل الاتحاد من أجل المتوسط، والحنين الماضي الاستعماري، واستغلال الفرصة للفوز بالنفط الليبي والسيطرة عليه ثم إعمار ليبيا، والتحضير لعهدة رئاسية ثانية. أما انضمام بعض دول بحجم البنصر (عربية) إلى الحلف وتأييدها للمعارضة عفوا ?الثوار“ والتي تطوعت لتلعب دور العبد المطيع لآلهة البنتاغون، فأكاد أن أجزم أنها انضمت ليس من أجل حماية الشعب الليبي، وحقوق الإنسان وإنما حقيقة الأمر فهو الثأر والانتقام من القذافي والجميع يدرك...! إذا عدنا إلى مصطلح الأوديسا ولماذا أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية التسمية ?بفجر الأوديسا“؟ وهي التي حظيت بالقسط الأكبر من الترويج الإعلامي. الأوديسا كلمة يونانية الجذر، تعني الرجل المتهور الغاضب، وهي أيضا مدينة أوكرانية مازالت تتباهى بانتصارات اليهود المحدودة على كتائب الإمبراطورية العثمانية في معركة القرم، وتعد من معاقل اليهود "الأشكناز"، ومن يقول أنها إشارة إلى ملحمة هوميروس وتروي بعض أجزائها عن غضب إله كاذب اسمه "بوصيدون" وهناك تفسير آخر يقول أنها كلمة إنجليزية تعني المهمة الشاقة والصعبة وتستغرق وقتا طويلا، وتحتاج إلى الحكمة والمجازفة، أما المعنى العام لرمزية الأوديسا، فيعني شن الغارات الأولية من الداخل اعتمادا على زمر الخيانة، واعتمادا على العصابات الغدر والعمالة في تمهيد الطريق للغزاة، وفتح بوابات الحصون المغلقة للقوات القادمة من الجهة الأخرى.

إذن نحن أمام تسميات متوحشة ومفزعة، لا تخلو من الرموز الوثنية والصليبية، وها قد اشترك العرب مع الغزاة لاسترجاع المجد الصليبي، وقهر الإسلام والأمة العربية، والأمر الغريب أن يوسف القرضاوي الذي عبر عن تأييده المطلق لعمليات فجر الأوديسا ضد ليبيا وفتاواه بإهدار دم القذافي وتأييده لقرارات البيت الأبيض... بينما كان الصمت مطلقا باتجاه البحرين ولقد تحول إلى كاهن يمنح صكوك الغفران لمن يريد لنضع علامة استفهام كبيرة (؟) فلنحذر من هؤلاء الغزاة، الذين يتدخلون تحت أي غطاء كالدفاع عن حقوق الإنسان ويمارسون ما يريدون بتفويض من أنظمة الخيانة والعمالة العربية لتركيع قلعة من قلاع الصمود العربي، بعد احتلال العراق، وتقسيم السودان، ومحاصرة كل قوى حرة تغير على المجتمع العربي المسلم. إن أمريكا وحلفاؤها يريدون السيطرة على النفط وتركيع العرب، وتقسيمهم أرضا وشعبا، وضمان حقبة أخرى من الزمن بأن لا تستهدف إسرائيل، ناهيك عن نيتها في وضع قاعدة عسكرية في ليبيا لتفكيك ما أمكن تفكيكه وإغراق الجميع في الفتن، ودون شك ستكون الجزائر مستهدفة من طرف الغرب لأنها قلعة من قلاع الصمود وملجأ للثوار، وإن الغرب ليس محل ثقة... ألم توقع إيطاليا معاهدة الصداقة مع معمر القذافي واليوم تتهمه بالمجنون ومجرم حرب وموسوليني جديد؟! ألم تكن أمريكا أكبر حليف وصديق لحسني مبارك ثم تتهمه بالفساد وتطلب منه التنحي؟ ألم يكن الرئيس الهارب الصديق الحميم لساركوزي ولم يستقبله على أرض فرنسا؟ كل هذه الأسئلة تحتاج إلى إجابة منطقية، ونتمنى للعرب أن ينهضوا ويشبوا عاقدين العزم على استعادة مكانتهم اللائقة بين الأمم، بوصفهم أمة إسلامية وعربية عريقة، وأن تتحكم المنظمات الإقليمية كالجامعة العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، والاتحاد الإفريقي في زمام الأمور إلى أن نصل إلى الهدف المنشود







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز