د. هاني العقاد
Akkad_price@yahoo.com
Blog Contributor since:
12 April 2010

كاتب عربي من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
اردوغان ... لقد اخجلت عروبتنا
فيما يسحق المواطن العربي تحت جنازير الدبابات أو تحت قنابل حلف الناتو أو كتائب هذا الزعيم أو ذاك  يهرب  البقية الباقية إلى خارج وطنه لان الرئيس يريد هذا , ولان النظام لا يريد هؤلاء المواطنين أحياءا  شرفاء في بلدهم بل أمواتا بلا رحمة يجروا في الشوارع كالكلاب أجلكم واجلهم الله تعالى , يسحبوا على وجوههم إلى اقرب مزبلة ليرموا فيها و يتهموا بعد ذلك بالخيانة العظمى , يبقى المواطن العربي في سوريا تحت رحمة العسكر الذين أرادوا أن يحرروا سوريا من مواطنيها قبل أن يحرروا الجولان المحتل ..!!
اليوم تعدت الجرائم التي ترتكب في ذلك البلد أو تلك البلدان أي تصور  ,فمن لم يقتل  ويهرب بعائلته وبنفسه أو يرحل مع الناس إلى الحدود  ليبحثوا عن حماية وأمان  قد يلحق به عسس النظام ويقتلوه قبل أن يصل الحدود , هذا ما حدث مع أب  وأم  "زينب" تلك الرضيعة الصغيرة التي لم تتجاوز الشهور الستة من عمرها ,فحملها الناجون بأنفسهم إلى الحدود التركية ليعبروا بها إلى هناك بعد أن قتلت  مخابرات النظام في سوريا العربية والديها ولم يشفع لهم احد , و يبدوا أنهم لم يعرفوا أن هذه الرضيعة هي ابنتهم وإلا لما نجت بنفسها و وصلت إلى القلوب الرحيمة في تركيا , ما هي إلا ساعات حتى جاء هذا الرجل يتفقد من لاذوا بالفرار من بلدهم طلبا للنجدة والحماية ليجد تلك الطفلة الرضيعة بلا أهل وما كان منه إلا أن يحملها بين يديه ليكون هو أهلها , و بالفعل قرر تبنيها وأصبحت "زينت رجب طيب اردوغان"  بعدما كتب شهادة ولادتها بيده لأنها بالفعل ولدت عندما أباد النظام السوري عروبتها وأرادها بلا أبويين عربيين ..!
زينب رجب طيب اردوغان كانت أكثر حظا  عندما أوصلها الناس إلى أيدي هذا الرجل الطيب من غيرها ممن ماتوا في الشوارع , فهو أكثر عروبة منا وغيرته على عروبتنا فاقت التصور و نحن العرب حتى الآن لم نتجرأ أن نقدم أي معونة للمهاجرين السورين  أو الليبيين على الحدود مع الأردن أو الحدود مع تركيا أو مصر أو تونس أو حتى أي  نقدم  نجدة و كأن العالم العربي و صل إلى حالة فريدة من الجبن والتقاعس والتبلد  فلم يعد به هيكل عربي إنساني واحد  يدافع عن هؤلاء المحرومين والمطرودين والمهجرين من دنياهم وبلادهم التي تربوا وعاشوا فيها هم وأسرهم  , لقد باتت عروبتنا ضائعة و حالها حال الميت فلا يمكن أن تبث فيها روح طالما أن وراءها أنظمة تترصدها وتتوعدها لان هذه الأنظمة لا يعنيها إلا الملك ولا يعنيها أمر المواطن أكثر من حذاء الحاكم ولا يعنيها إلا أن يقول كل المواطنين نعم,  أما إن طلب هذا المواطن إصلاحا أو بعض من حرية الرأي أو الكف عن ملاحقة السياسيين والغير سياسيين أو تحدث في السياسية أو شؤون البلد , صبت على رأسه نار جهنم , واتهم بالعمالة و أن وراءه جهات أجنبية و خاصة لو تجرأ وقال أمام الناس انه يعترض على الحكم بالدولة وتلفظ  بعبارات أخرى كالفقر والمرض والضرائب العالية ومخولات الدول وثرواتها كالنفط مثلا..! .                                                                                                
لقد خجلنا من أنفسنا عندما سمعنا عن هذه القصة التي كشفت زيف عروبتنا و وضعتنا أمامنا حقيقة مخيفة أن ننسي كعرب من الآن فصاعدا كلمة " لا"  و لا نعتبر أنفسنا أصحاب حق عام أو خاص ولا نسال عن ثروة بلادنا ولا أموالها ولا دور عسكرها, وما يجلنا  نخجل أكثر أن من هم من غير العرب يدافعوا عن عروبتنا أكثر من العرب وكافة الهياكل العربية التي تدعى العروبة في شيء , من هنا ولدت تحديات كبيرة أمام جامعة الدول العربي لتوفر حماية لهؤلاء الناس و رعايتهم إلى أن يتوفر لهم العودة إلى أوطانهم قبل أن تعتني بهم الأمم المتحدة و هذا واجب كافة الهياكل العربية الرسمية والإنسانية بما فيها مجلس التعاون الخليجي ومنظمة المؤتمر الإسلامي  اللتان يمكنها بناء مخيمات  إنسانية على الحدود الأردنية والمصرية و التونسية  لتستوعب أعداد النازحين وتخصص إدارات  عربية للإشراف على تقديم خدمات لكافة هؤلاء المحرومين هذا على المستوي الإنساني وعلى المستوي السياسي على هذه الهياكل قول كلمة حق نزيهة ومسئولة و شفافة  فيما يحدث من انتهاك لكافة حقوق الإنسان بدأ من حقه في الحياة و انتهاء بحصوله على مكان امن يؤويه و أسرته .                          






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز