محمد نداف
naddaf102@yahoo.com.au
Blog Contributor since:
27 October 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
هل عشقت النوم بعدي
كان غضا كأغصان الشجر الخضراء، ينبوع ينبض بالحياة رغم قسوتها عليه، لم يعشق الدنيا من أول نظرة ولا حتى من آخر لقاء، فقد وجد نفسه حين فقد أمه وكأن الكون لا يتسع لكلاهما ! عاش حياة بالكاد توصف بالمتواضعة مع أخوته وأبيه الذي أضعفه القدر وأصاب الفقر كل ركن من أركان حياتهم. كان يضحك دائما لا لسعادته ولكن ليعبر عن عظيم ألمه. أستيقظ في الصباح الباكر حيث كان الجو هادئا على غير عادته لبس ثيابه وإنطلق إلى المدرسة والحزن الكبير يملئ قلبه الصغير فقد طلب في الأمس حذاءً لدرس الرياضة من أبيه ولكن أباه أعتذر دون بيان أسبابه التي كان من الصعب عليه معرفتها لأنه لم يلحظ حينها تلك الدمعة التي سقطت من عينان لم يشأ أن ينظر إليهما هربا من إكتشاف تلك الأسباب. راح ينظر إلى أحذية زملائه ويتمنى أي من تلك الأحذية لديه بل وأبتعد أكثر من ذلك عندما راح يتمنى أن يكون إبن لرجل آخر يعطيه كل ما يطلب منه ودون الحاجة لينتظر دوره في طابور مع إخوته، قضى يومه الدراسي حالما أن تتغير حياته، أن يصبح شخصا آخر بعيدا عمن يشاركه في كل شيء حتى سريره فقد مل الجميع... هم عائدا لمنزله يخطوا متثاقلا والأفكار تأخذه تارة هنا وتارة هناك، وعندما دخل حيه السكني كانت أضواء سيارة الإسعاف تحوم في المكان وصمت رهيب يعصف بالأنفس فاقترب أكثر ليجد بيته يكتظ بشخوص يشوبهم السواد وعيونهم ممطرة بالدموع نبش طريقه بينهم ليطرد تلك الأفكار التي أخذت بالإنقضاض عليه حتى أحتضنته شقيقته وساقته لحجرة أخرى لتعطيه حذائه الجديد الذي أراد فقد أستدان أباه ثمنه لألا يشعر بظلم القدر، فتفجرت الدموع من عينه: أرجوك عد يا أبي ولن أطلب منك أي شيء لا أريد سوى الرجوع في الزمن يوم واحد فقط لأنظر في عيناك وأمسح تلك الدمعة لأخبرك أن الذنب ليس ذنبك وأنك لست مخطئ، هل عشقت النوم بعدي. تروح وتتركني وحدي؟ غبت خلف الشمس، حبيبات الثرى تداعب خديك، ومن هؤلاء الذين يبكون ولماذا يبكوك؟ ألن تعود؟






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز