نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
ثعالب الإخوان الأردوغانية

كم كانت مفارقة الصورة مدهشة وغريبة، وتناقضاتها مقززة ونافرة، ومضامينها موحشة ومقرفة، ورسالتها أكثر خبثاً ومكراً وإفعوانية، حين قام أحمد داوود أوغلو، وبحركة استعراضية وتمثيلية مفضوحة، بحمل فتاة يقال بأنها سورية في ما سمي معسكر للاجئين السوريين، على الحدود التركية، والذي أعد بوقت طـويل من بدء الهجمات الإرهابية في جسر الشغور، وقلت في نفسي يا إلهي من أين لهذا الثعلب الأردوغاني الإخواني الخبيث اللعوب كل هذه الرأفة والإنسانية والـ ط يبة وأعراض متلازمة الحنان المـتطورة التي ضربت الرجل فجأة وجعلته يتصرف على هذا النحو الأمومي والأبوي الفريد؟ وكم كان المنظر سيبدو أكثر صدقاً وواقعية وإنسانية أردوغانية، لو أن السيد أوغلو توجه لعشرات القرى الكردية في جنوب شرق تركيا، والتي قصفت طائرات بلاده قبل أسبوعين فقط واحدة منها وبالقنابل الذكية، وقام بتقبيل بنات بلاده المشردات الفقيرات الكرديات اللواتي قتل مثلث غول-أردوغان - وأوغلو من آبائهن ما لا يمكن إحصاؤه في عمليات الإبادة الجماعية المنظمة والممنهجة التي يتعرض لها الأكراد في تركيا بشكل عام، وأعضاء حزب العمال الكردستاني في الجنوب الشرقي لبلاد الأناضول لدرجة التوغل في الأراضي العراقية وانتهاك سيادتها لقتلهم.

 ما يخلق انـ ط باعاً عن متاجرة غبية واستثمار سياسي أحمق لتمثيلية إعلامية أعد لها بدقة في الغرف المظلمة في عواصم الشر إياها التي باتت في خندق الإرهاب الدولي، والقتل والعدوان وافتعال الحروب وضرب السلم الأهلي والاستقرار في غير مكان من العالم، وباتت أكثر من غيرها، المـطلوب رقم واحد للعدالة الدولية. فالناتو اليوم هو آلة الإجرام الشريرة الوحيدة المتبقية في العالم المعاصر التي تمارس القتل الجماعي بحق شعوب العالم الآمنة وفي غير منطقة من العالم. ولا أعتقد أن هذه الألاعيب الإخوانية الأردوغانية تقنع أحداً ويدا تركياً، ملوثة، حاضراً وسالفاً، بدم أبنائها كما دم أبناء الجوار. يتفاخر أردوغان بانتمائه العثماني، ويحلم باستعادة أمجاد سلاطين آل عثمان القتلة المقبورين. ويحلو لكثير من كتاب التيار بمناداته بالعثماني الجديد، بكل ما في إرث تلك الإمبراطورية الدينية المتخلفة من قتل ودم وإجرام بحق شعوب العالم. ولقد كانت الحروب واحتلال الدول والتوسع العسكري وسرقة ونهب أموال الشعوب وثرواتها هي السياسة الرسمية التي اتبعتها تلك الإمبراطورية. وراح لذلك عشرات الملايين من الضحايا.

وفي الوقت الذي يرفض حتى اليوم، هذا النجم الديمقراطي الجديد، الاعتراف أو الاعتذار عن ضحايا المذابح التي ارتكبها بنو قومه ضد شعوب المنطقة، والأرمن، على نحو خاص حيث راح ضحية ذلك أكثر من مليون أرمني، ما زالت أرواحهم تستصرخ الضمير العثماني، يبرز هذا الفتى الإخواني كقديس، ومسيح ورسول محبة وسلام يبكي ويتوجع على الذين هربوا من جحيم صنعه بنفسه عبر دعم وتبني الدفاع عن العصابات الإجرامية المسلحة التي أرسلها لجسر الشغور لقتل المدنيين الآمنين، والاعتداء على مؤسسات الدولة، وقتل رجال أمن وجيش، دون أن يثير هذا فيه، أية مشاعر إنسانية، ونخوة وفزعة إنسانية، قام باستعراضها الثعلب الأردوغاني أحمد داوود أوغلو، الذي أصاب نظريته المضحكة والتهريجية، حول تصفير الأزمات والمشاكل حين استعاد ثوبه وقميصه العصملي الإمبرايالي التوسعي القديم الوسخ الشرير، مفتعلاً صراعاً، وعداءً مع السوريين، وتدخل في شأن داخلي سورية، وقدم تسهيلات لوجستية، وإعلامية، ومادية للعصابات المسلحة لتنفيذ سيناريو على الطريقة الليبية-البنغازية في سوريا، لا بل أطلق، مع رهطه، تصريحات عدوانية واستفزازية ضد سوريا، لتتكشف لنا، دون مواربة حقيقة الثعالب الإخوانية الأردوغانية التي لا تغير جلدها مهما تبدل وتغير الزمن، ولتعيد إنتاج مضامينها ونواياها وبؤسها السلوكي والفكري مع كل أزمة تظهر للوجود.

 أليس من الأولى والأجدى، لنا ولأوغلو، وكي يكون أكثر إقناعاُ، وأقل تهريجاً، ليس لنا كلا وألف حاشاه، ولكن لمواطنيه بالذات، أن يتوجه للقرى الكردية، والعلوية المهملة والفقيرة والمضطهدة، ، وغيرها من الأقليات المهمشة كالأرمينية، والتي ينكر عليها أبسط حقوق أبنائها، ليعانق أبناءها وبناتها ويعطيهم شيئاً من حقوقهم، وعطفه الكبير، بدل هذه البهلوانيات والفقاعات الإعلامية والتهريج الفارغ الذي لا يقنع أحداً، بالمطلق ويعرف الجميع من أين ينطلق ولمصلحة وفي طواحين من يصب؟ لا ندري بالمقابل، لماذا لا يقوم الساسة، والمسؤولون السوريون، بالطلب من أردوغان وفريقه الإخواني الحاكم بإجراء إصلاحات فورية إنسانية وعاجلة وإعطاء الأتراك المهمشين والمحرومين أبسط حقوقهم الإنسانية الآدمية، كتشكيل أحزاب وجمعيات خاصة بهم وتنمية مناطقهم الفقيرة والاعتراف بخصوصياتهم الثقافية وترقيتهم بالخارجية والأمن والجيش وإصدار عفو عام عن سجناء الرأي والسياسيين وعلى رأسهم عبد الله أوجلان والتمهيد لإجراء حوار وطـني عام في تركيا ينهي احتكار السلطة على القوميين الطورانيين الأتراك المتشددين، ويحدد أسس العدالة الاجتماعية والتشاركية السياسية، قبل أن يستعرض لنا هذا الثلاثي الأردوغاني مواهبه التمثيلية ويتلو مواعظه ومحاضراته الإصلاحية السمجة والفجة على الآخرين، وشخصياً أعتبر هذا تقصيراً دبلوماسياً وإعلامياً سورياً، غير مفهوم، ولا يغتفر.

 لم تؤثر تمثيلية لين القلب وعاشق الطفولة البريئة أوغلو المفضوحة سوى في استجلاب المزيد من التهكم والسخرية والضحك وربما الامتعاض من بهلوان فاشل وحوذي كئيب وحاوي مفلس فقير، وليؤكد للجميع الحقائق الأبدية، إياها عن ثعالب الإخوان حين تكشر عن أنيابها، وتعلن عن نفسها، وترسخ الصورة النمطية عنهم، وتعيد إنتاج ذاتها الخفية الباظنية حين تستأمن على بقائها، وتجدد ذلك كله مع كل فعل وسلوك إخواني شيطاني شرير، في كل زمان ومكان.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز