علي لهروشي
journalistarabe@yahoo.fr
Blog Contributor since:
12 November 2009

مواطن مغربي مع وقف التنفيذ
عضوا الحزب الإشتراكي الهولندي
عضو بهيئة التحرير لجريدة محلية باللغة الهولندية
أمستردام هولندا

 More articles 


Arab Times Blogs
الديكتاتوربالمغرب يوزع الرشاوي على الأحزاب و الزوايا، والفلاحين

لقد تمخض الجبل فولد فأرا ، فخرج ما يسمى بمشروع الدستور الجديد من رحم الديكتاتور ، عبر خدامه وعملائه المأمورين  بلجنة صياغة دستوره الممنوح ، فتأكد للأحرار من المغاربة ، والعقلاء على أنه دستور ممنوح لا يختلف عن سابقيه لا في التشريع ولا في الصياغة ، حيث إنطبق عليه المثال الأمازيغي المعروف ب " إبدل أغيول س الحمار " علما بأن " أغيول" بالأمازيغية هو" الحمار" بالعربية ، لأنه دستور لن يرفع بمكانة المغرب إلى مستوى أية ملكية متقدمة بالمعالم ، كالملكية بهولندية ، أو ببلجيكا ، أو بإسبانية ، أو ببريطانية ، وإنما ظل مجرد دستورجوهره تكريس سياسة الأسياد و العبيد ، فالملكية بالمغرب عنصرية ، متعالية ، متعجرفة ، متكبرة و سادية ، و بالتالي فهي في الواقع لن تكون وفق ممارستها التي تعودت عنها ، و تناقلتها أبا عن جد ، لا دستورية ، ولا ديموقراطية ، ولا برلمانية ، ولا اجتماعية ، فهي ملكية مبنية على العبودية و الاستعباد. فلا توجد بالعالم ملكية يحيط بها ملايين من العبيد كالملكية بالمغرب ، كما لايوجد مغربي يستطيع أن ينكر ذلك ، فهل جاء الإسلام حقا لتحرير العبيد أو لتكريس العبودية ، و الرق ، إذا كان ما يسمى بأمير المؤمنين يتوفر على ملايين من العبيد ؟؟؟.

يرى البعض ممن يرى نفسه كقائد حزبي على أن هذا الدستور الممنوح ، يعد دستورا متقدما ، مقارنة بالدساتير القديمة ، لأنه يعطي بعض الصلاحيات حسب زهماء الأحزاب بين قوسين ، لرئيس الحكومة  وجعله مسؤولا عن السلطة التنفيذية ، كما أنه دستر الكثير من المجالس  ورسم بعض جوانب الهوية الدينية ، واللغوية ، وحقوق الجماعات ، وسيج بعض الممارسات السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، مثل المجلس الأعلى للحسابات الذي سيصبح رقابة لصيقة بتدبير المال العام . كما أنه شدد على آلية المحاسبة ، والعقاب . إضافة إلى تقليص حجم مجلس المستشارين ، ومنعه من إسقاط الحكومة ،  وتوسيع سلطات مجلس النواب ، ومجال التشريع فيه ، كما منع الرحيل السياسي في البرلمان...  وهنا أتسائل هل يمتلك مسيري هذه الأحزاب معارضة كانت أم مؤيدة ، الجرأة أنفسهم ، للعودة إلى مجالسهم الحزبية الموسعة ، بدءا بالفروع المحلية ، وصولا للجن المركزية  ، حتى يستشيروا المنتمون لأحزابهم حول الدستور الممنوح ؟ أبدا لا يمكن القيام بذلك ، لإعتبارين أسياسيين : الإعتبار الأول هو العامل الزمني ، حيث أن الديكتاتور رسم كل شيء ،وطبخ كل شيء في مطبخه الداخلي ، و قيد كل العملية بالزمن القصير ، و المدة الغير كافية حتى يتحقق له ما يريده . أما الإعتبار الثاني فهو أن مسيري هاته الأحزاب مع العلم أنني استحيي أن أنعتهم بالزعماء ، هم عاجزون كل العجز عن استشارة المنتمون لأحزابهم ، لأنهم بلغوا تلك القمة بطرق ملتوية غير ديمقراطية ، فأنا شخصيا كنت منتميا لحزب يساري ، وكنت أعرف كيف تتم الأمور من داخل الحزب ، حيث يتم إقصاء الأصوات التي تعارض خطط المسيرين ( الزعماء ) وزمرتهم من الأتباع التي تساندهم ، على الا يتمثل أي معارض حتى في تلك اللقاءات كالمؤتمرات ، أو الندوات الحزبية ، إذن المعارض داخل الحزب يتم محاصرة صوته ورأيه ، ومن هنا ترى أن المنتدبين للمؤتمرات ، و اللقاءات الحزبية ، هم في الواقع أعضاء أتباع ، جاؤوا للتصفيق فقط ، وليس للدفاع عن الرأي ، كما أن كل شيء يتم طبخه ، وممارسة التجسس الحزبي على كل معارض شريف داخل الحزب ، ومحاصرته وقمعه ، ومحاولات إسكات صوته ، وها هو دستور الديكتاتور قد جاء في وقته كي يظهر للعالم أن القواعد لا تستشار من قبل ما يسمى بزعمائها ، لأنه لا يعقل أن يتكلم هؤلاء الوعماء بإسم قواعدهم الحزبية ، وبإسم الشعب المغربي قاطبة .

كما أن هذا الدستور الممنوح قد جاء ليفضح زيف هذه الأحزاب التي تدعي أنها يسارية ، حيث ورد فيه أن المعارضة يتمثل دور معارضتها في البرلمان فقط ، أي أنه لا يحق لأحد أن يعارض الديكتاتور ، كما يقول الدستور في بابه ومواده التي تتحدث عن تكوين الأحزاب أنه لا يحق لأي حزب أن يخرج إلى الوجود في حالة مسه بالملكية ، مما يعني أن هذا الدستور يقصي كل من يريد إنتقاذ الملك الديكتاتور ، وإين هم زعماء الأحزاب ممن كانوا يضحكون في الخفاء على المغاربة ، مدعيين أنهم يساريين ، إنهم خائنون ، خائفون ، وصوليون انتهازيون ، يبيعون ويشترون في الشعب المغربي بدءا بالبيع و المتاجرة في قواعدهم الحزبية ، وبداخل حتى هذه القواعد الحزبية من يتحزب لحاجة في نفس يعقوب ، إما رغبة منه في التشغيل و الحصول على الوظيفة في إطار ما تنظمه الزبونية الحزبية ، أو الحصول على إمتيازات معينة ، كالإنتقال إلى المكان المرغوب فيه ، شأن الأساتذة ، و المعلمين ، و الممرضين ، و الأطباء ، وذلك عبر المحسوبية الحزبية ..إذن فإذا كانت البلاد مبنية على الغش في سياستها منذ البدء يمينا ويسارا ، فإن ركائز وأعمدة هذا الغش المتعشش داخل الأحزاب ، و النقابات ، والجمعيات ، هو نفس الغش، الذي يطبل لهذا الدستور الممنوح من قبل الديكتاتور للشعب المغربي ، الذي تنخره الأمية ، و الجهل ، وهي العلة التي تستغلها  الأحزاب للإغتناء الفاحش ، وهدر ميزانيات الشعب في تحركات بدون جدوى ، لأن هذا الدستور الممنوح هو إمتحان لتلك الأحزاب أتجاه الشعب ...

إذا اقتصر الديكتاتور على استبدال الفصل 19 بالفصل 42 دون تغيير مضمونه ، كما بقي  هو المتحكم في تعيين الوزراء ، وإقالتهم  ،أو إعفائهم ، أو قبول استقالتهم ، مع مراقبة حركة السفراء ، والولاة ، والعمال ، ورئاسة مجلس الوزراء ، وحل مجلسي البرلمان ، وحق العفو ، وإعلان حالة الاستثناء ، ناهيك عن الاستفراد بالمجال الديني ، والقضائي ، والأمني ،. فإن الملك الديكتاتور بذلك لا يزال هو المتحكم الفعلي في المغرب و المغاربة ،  بسياسة الظهائر ، و بلغة العصا لمن عصى ، و إذا تم منح فتات  السلطة التنفيذية لرئيس الحكومة ، فإنه في نفس الوقت  تم تقييده بمجموعة من الفصول الدستورية التي ستجعله عمليا ، مقيد اليدين أمام الملك الديكتاتور ، الفاسد ، و المفسد ، و المتعطش إلى الحكم الفردي المطلق  مباشرة. أو بطريقة غير مباشرة بإعطاء أوامره التي لا تناقش ، ولا ترد لعملائه وخدامه المعيننين بأمره بكل المؤسسات ، و الوزارات ، و الإدارات ، و المحاكم ، وعلى رئسها المحكمة الدستورية التي يعين الطاغوت نصف أعضائها ، وهي التي لها الحق في الحسم في كل النزاعات السياسية ، ، وتحت حكم جبروت الديكتاتور قائد القوات المسلحة ، ورئيس المجلس الأعلى للقضاء سيظل المغرب بشعبه العظيم بلدا يعيش في القرون الوسطى ، حتى و إن في مظهر من مظاهر الحداثة المصطنعة. فإذا كانت الحياة السياسية بالمغرب فاسدة بإمتياز ، حيث أن المغرب مجرد سوق لشراء الأصوات الإنتخابية بمختلف أنواعها ، وصولا حتى شراء شهود الزور أمام المحاكم ، فإن الديكتاتور خرج هذه المرة من السرية إلى العلنية ، حيث استغل مكانته في هدر المال العام لشراء الفلاحين ، والتجار ، والزوايا ، و المشردين ، وذوي السوابق العدلية ، و إنزالهم في حشود بشرية للشارع قصد التطبيل لهذا الدستور الممنوح ، لأنه كما سبق و أن أشرت إلى ذلك ، فإن الديكتاتور مريض بالعظمة و الاستعلاء ، ولن يقبل أو يتقبل أن يُهزم دستوره الممنوح ، حيث سيتم تمريره بالتهديد و الوعيد ، وإقصاء ومحاصرة ، بل و القضاء على كل الأصوات الحرة المعارضة .  فلو كان هذا الملك بشرا مثل باقي البشر فما العيب إذا صوتت أغلبية المغاربة بلا أو قاطعت هذا الدستور ؟ ألم يكن من الحكمة صياغة دستورا أخر وذلك هو أول درس للديكتاتور في الديمقراطية ؟ هيهات هل يفكر فرعون العصر بهذا المنطق؟؟  كيف ذلك هذا ما أظهرته من الأسابيع  ، و خلال ما حملته هذه الأيام التي تفصل بين تمرير دستور القبيلة العلوية الطاغية على الشعب المغربي البريء..

لقد قررت حكومة  الديكتاتور بالمغرب  ، و " بنك كريدي أكريكول" ، أنهما  سيتحملان مناصفة اعفاء 80 ألف فلاح من الديون ، وسيتطلب ذلك من ميزانية الشعب المغربي صرف ملايين من الدولارات ، وهي خطة مدروسة لشراء الضمائر و الذمم ، قبل أسبوع فقط  من الاستفتاء المحدد من قبل الديكتاتور وزبانيته على الدستور الممنوح ، المقرر إجراءه في  الاول من يوليوز 2011  ، كما أمر الديكتاتور حكومته المطيعة بزيادة المرتبات للأمن و الجيش ، وكل القوات القمعية ، وزيادة دعم الغذاء ، والطاقة ، بما قد يصل 45 مليار درهم لتفادي الاضطرابات ، و خوفا منانتفاضة الشعب.. محاولة منه استقطاب أكبر عدد الأصوات لدستوره الممنوح ، لأنه يدري أن المغاربة يعملون بالقطاع الزراعي بعدد كبير ، ويدر القطاع 14 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي للبلاد ، كما أعطيت الاوامر إلى أرباب المعامل ، و المصانع ، والمحلات التجارية الكبرى بفرض سلطتهم على عمالهم ، وعاملاتهم  من أجل حثهم بالتهديد و الوعيد ، بالإنزال الفردي و الجماعي للتصويت بنعم على الدستور الممنوح . كما أعطيت الأومر لتحسين نوعية الأكل بالثكنات العسكرية ، وكل الأماكن التي تتواجد بها القوات القمعية ، و الخيريات ، حتى يظهر الديكتاتور على أن المغرب في تحسن ، وهي سياسة لتمرير هذا الدستور فقط ، حينها ستعود حليمة لعادتها القديمة . فلم يقتصر الأمر عند هذا الحد بل تعداه إلى تحريك كل أشكال التخلف و الجهل ، و العودة بالمغاربة إلى ما قبل القرون الوسطى ، حيث تسخير الزوايا ، والأضرحة للمطالبة بتمرير هذا الدستور الممنوح مهما كلف ذلك من ثمن . وفي هذا الصدد تم توزيع منح مالية ، وهذايا من قبل الديكتاتور عبر خدامه ، وعملائه ، وجواسيسه على الزوايا ، مطالبين إياهم بالإنزال للشارع لفرض الدستور على المغرب و المغاربة ، ومن هنا تعتزم الزاوية البودشيشية تنظيم مسيرة مؤيدة للدستور الممنوح ، و ذلك يوم السبت 25 يونيو 2011 بمدينة الدار البيضاء ، تحت شعار "الطريقة القادرية البودشيشية تدعو عموم الشعب المغربي إلى التصويت بنعم على الدستور". وهي زاوية تلعب على وتر الدين و العقيدة ، وتحريضها بذلك لأتباعها إلى حشد أكبرعدد من الأبرياء ، الذين لا يعلمون شيئا عن المبالغ المالية التي تلقتها هذه الزاوية من قبل الديكتاتور ، مروجين على أن تلك المسيرة بإمكانها أن تصل حسب بعض التصريحات إلى 80 ألف مشارك ، وهي مزايدة تدخل في سياسة التشويش على المغاربة الأحرار من الداعيين إلى مقاطعة هذا الدستور الممنوح ، كما أنني شخصيا أعرف بعض أعضاء هذه الزاوية ، كالأستاذ الجامعي المحترم  " عبد الإله  " الذي عبر عن غضبه من استغلال الدين من أجل قضاء مأرب مالية ، و سياسية ، يكون  في الأخير ضحيتها  هو الشعب المغربي ، معبرا عن إمتعاضه من هذه التحركات المشبوهة ، التي تتحكم فيها ممارسات سياسوية وقبلية  محظة ، معبرا عن مقاطعته للدستور الممنوح حتى وإن هو عضو بهاته الزاوية التي دعت للتظاهر لمساندتها لدستور الممنوح ...  والتي قرر أن يأتي أعضائها من جميع فروع الزاوية البودشيشية بمختلف المناطق المغربية.  كما أن خروج أتباع الشيخ أو الشيخة " حمزة " إلى الشارع للتظاهر في مساندة غير مسبوقة يهدف أساسا إلى مواجهة جماعة العدل و الإحسان ،  الرافضة لإمارة المؤمنين  ، ، التي كان مرشدها عبد السلام ياسين من أتباع الطريقة البودشيشية.

كما أقدم الديكتاتور وزبانيته على توزيع الأموال في شكل رشاوي مكشوفة ، وإغراءات على عشرات الأشخاص ، و الدفع بهم للخروج إلى التظاهر في نفس التوقيت ، و الأماكن التي يتظاهر فيها شباب  حركة 20 فبراير، الذين يطالبون بالإصلاحات الديمقراطية الحقيقية ، و قد شوهد العشرات من الأشخاص يخرجون إلى الشوارع في المدن ، وهم يحملون الأعلام المغربية وصور الديكتاتور، مدججين بالهراوات و السكاكين ، ومع ذلك يقوم أفراد القوات القمعية المأمورة بتأطيرهم وحراستهم ، وتحريضهم للدخول في مواجهة ، تصل حد العراك و التشابك بالأيدي مع شباب 20 فبراير، لمنعهم من التظاهر حاملين شعار " الملك ارتاح ارتاح سنواصل الكفاح " و كأن الملك الديكتاتور قد سُجن ، أو قد إغتاله أحد ، وما عليه سوى أن يرتاح في سجنه أو بقبره . كما أن أفراد السلطة وعناصر الأمن وقفوا يتفرجون عندما هاجم هؤلاء الصعاليك ذوي السوابق العدلية نشطاء من "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان". فيما يقوم أعوان الديكتاتور بتعبئة سائقي سيارات الأجرة لاحتلال الشوارع بسياراتهم ، التي كانت تحمل صور الديكتاتور ، ويرفع أصحابها أعلام اليوطي الحمراء  ، فيما سارت ورائهم نساء يرددن شعارات تقول "الملك ارتاح ارتاح سنواصل الكفاح" بأساليب فلكلورية مضحكة ، لأن القاعدة الجماهيرية التي تساند الدستور الممنوح هم ممن لا يفهمون شيئا في السياسة.

كلها أساليب بلطجية بهلوانية تعبر ، وتفضح مدى قوة التحالف الرابط بين قوى الفساد والسلطة والاستفزازات الرخيصة  ، التي استهدفت الأحرار من المغاربة ، حيث لا تخلو أية مدينة من المسخرين ، والمأجورين ، و المرتشين ، والممولين ، للقيام  بحملة "الدقاقية" و"الطبالة" للتعبئة للدستور الممنوح ، فكيف سيسير المغرب حقيقة إلى الأمام بمثل هذه الحثالات ، و بهذا الديكتاتور الذي يعرف كيف يصطاد في الماء العكر مسخرا في ذلك لميزانية الشعب ؟ كيف لا يستحيي وهو من يأمرخدامه ، و أتباعه لتنظيم ، وتحريض الصعاليك ضد الأحرار من أبناء الشعب المغربي ، فيما تقوم قواته الأمنية القمعية المأمورة بالتدخل بعنف لتفريق تظاهرة حركة 20 فبراير ، التي كانت ترفع شعارات ضد مشروع الدستور الممنوح.

إن المغرب أمام  لحظة تاريخية استثنائية يمر منها العالم كله ، حيث استيقظت فيها الشعوب التي كانت على وشك الموت ، و رجعت إلى الحياة عبر الخروج في شكل شعبي جماعي إلى الشارع للحسم في نهاية الحكم الوراثي الديكتاتوري ، ملكي كان أو جمهوري ،فإما الحرية ، و العدالة والحقوق الفعلية ، و المساواة و النزاهة ، وحرية الرأي و التعبير ، ذلك بالطبع لن يتحقق في ظل الحكم الملكي الديكتاتوري ، المنتمي إلى القبيلة العلوية الحاكمة بلغة الحديد والنار،  وإما أن يضيع الشعب المغربي هذه اللحظة ، ويفقد رونقها ونعمتها ، إذ يبقى المغرب في عصر القرون الوسطى وما قبلها ، حيث العبودية والاستعباد ، في حالة تساهله في مواجهته للملكية الديكتاتورية ،لذا فإن الضمير الإنساني و الوطني يدعو الأحرار من المغاربة ألا يصوتوا بلا ضد الدستور الممنوح من قبل الديكتاتور ، لأن التصويت بلا سيتغير داخل الصندوق من قبل المختصين في التزوير ليصبح نعم ، ومن هنا يتوجب مقاطعة هذا الدستور الممنوح ، وتعبئة الأخرين بمقاطعته ، لأن المقاطعة هو الحل ، وهذا دستور العبيد في حلة ولباس قديم جديد ، حيث خرج فيه الديكتاتور من الباب وعاد من النافذة ، فبقرائتك لمشروع هذا الدستور الممنوح ، سترى أن الديكتاتور هو كل شيء بطريقة مباشرة ، حيث أن كلامه لا يناقش وأمره لا يرد ، وهو أمير المؤمنين وحامي حمى الملة و الدين ، وهو الضامن لوحدة واستقلال المغرب ، وهو... وهو... فإذا إدعى أنه قد تخلى عن شيء ، فإنه في الواقع هو كل شيء ، لكن  هذه المرة من داخل قميص ما يسمى بالمحكمة الدستورية ، لأنه هو من يعين نصف أعضائها ، وهي التي يحق لها أن تلعب دوره في الخفاء لتحريف بعض القضايا من أجله ، لأنها من يلغي أشياءا  كثيرة ، كما تلغى أو تضيف أشياء كثيرة عبر الظهائر ، والديكتاتور هو من يحق له أن يصدر تلك الظاهير ، كما أنه هو من يعفو ويمارس العفو ، علما بأن العفو في حد ذاته هو إثبات لعدم نزاهة القضاء و العدل ، لأن نزاهة وحياد القضاء ، يلغي في الواقع تواجد العفو في حد ذاته ، إن مجرد المشاركة في التصويت ، ولو بالتصويت بلا ، يعني قبول الدستوربطريقة غير مباشرة ، و المشاركة في لعبة الديكتاتور، لأن التزوير هو سيد الموقف بالمغرب ، حيث تعطى الأوامر للسلطات القمعية ، للقيام بكل شيء من أجل تمرير هذا الدستور الممنوح ، بكل السبل و الطرق ،خاصة بسياسة العصا و الجزرة ، حيث تجنيد القواد و المقدمين و الشيوخ و العريفات ، و الجواسيس و العملاء لأغراء اصحاب البراريك ودور الصفيح ، بمنحهم بقع أرضية في حالة تصويتهم بالإيجاب على هذا الدستور ، وهي مجرد أكاذيب و إغراءات لربح أصواتهم مرحليا فقط ، لصالح دستور الديكتاتور، وفي نفس الوقت تهديدهم بإخلاء تلك البراريك ودور الصفيح في حالة مقاطعتهم ، وهذا ما يمارس حتى على التجار الصغار و المتوسطين و الفلاحين ، حيث يتم تهديدهم بالرفع من المبالغ المالية التي سيمكن تسديدها لدار الضرائب في حالة عدم تصويتهم بنعم ، لأن مجال الضرائب تعمه الفوضى حيث يتهرب من تسديدها الإغنياء عبر نفوذهم ، وزبونيتهم ومحسوبيتهم ، فيما يسددها الفقراء ، وكل من لا ركائز له ، كما يتم أمر ، وتسخير عبيد وخدام كل أجهزة القمع ، ونسائهم ، وعوائلهم من جيش ، وشرطة ، ودرك ، وقوات مساعدة ، وسيمي ، وهلم جرا ، للتصويت بنعم ، علما بأنهم لا يصوتون قانونيا في الإنتخابات التشريعية ، أو الجماعية  ، التي تعنيهم بالفعل مباشرة ،لأنهم فيئات مأمورة مذلولة لا رأي ، ولا صوت لهم ، كما سيتحالف المنافقون من الأحزاب و القضاة ، و الإعلام  و العريفات ، والمرتزقين و المرتزقات للتصويت على هذا الدستور الممنوح  بنعم ، ومن هنا على العقلاء الدعوة لمقاطعة هذه الجريمة الشنعاء التي سترتكب قريبا في حق الشعب المغربي الأعزل .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز