نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا لم يفقد خادم الحرمين شرعيته؟

دأبت الولايات المتحدة وجهات استخباراتية عدة على استخدام الجماعات السلفية والأصولية كمخلب قط وذريعة للاحتلال والعدوان وشن الحروب الوقائية والاستباقية والجراحية والاستئصالية والنهبوية وللتدخل في شؤون البلاد وفرض إرادتها عليها. ولقد كان التيار الأصولي السلفي الوهابي الذي رعته الولايات المتحدة والمملكة المرخانية وربته وأطلقته في عموم العالم أداة في يد هذه القوى، وحين تضخم وتورى وتنرجس وتغطرس امتدت يده إلى أسياده في واشنطن عبر 11/9، وتفجيرات الرياض في 12 مايو/ أيار من العام 2003، حيث صحت تلك المدينة المرخانية على كارثة إجرامية تسببت في مقتل وجرح المئات، وألحقت دماراً هائلاً في الممتلكات أرعب سكان تلك المدينة، وجعلت الجميع يعيشون من يومها حالة من الهلع والخوف بعد أن استباحت القطعان الأصولية، حرمة ودم وأمن مدينة الرياض.

 ووجهت أصابع الاتهام في حينه إلى تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن. هذا الواقع حدا بالسلطات الحاكمة لشن حملة شعواء ومسعورة ضد هذا التنظيم، كان الملك فهد يصارع الموت وفاقداً الصلاحية والأهلية في ممارسة الحكم، وكان الملك الحالي عبد الله بن العزيز، ولي العهد، آنذاك، هو الحاكم الفعلي للبلاد، فاتخذ قراراً حازماً وصائباً وقوياً، باستئصال شأفة، والتصدي وبقوة، لتلك العصابات الإجرامية التي شبت على الطوق في علاقاتها مع مستخدميها، وضربتهم في عقر دارهم مسببة لهم جرحاً في عميقاً وأعطتهم درساً بليغاً عن الطبيعة الثأرية، والغادرة والانقلابية والدموية لهذه الجماعات، وبـُدء، على الفور، بحملة أمنية واسعة للقضاء عليها وتخليص المجتمع من آثامها وشرورها ومكائدها وغدرها.

 وأصدرت الجهات الأمنية السعودية في حينه عشرات القوائم لمن أسمتهم مطلوبين، فهي تعرفهم واحداً، واحداً ومن مكاتبها الأمنية تخرجوا، لكن المستغرب أن تلك القائمة لم تتضمن، اسم النافق، والهالك، أسامة بن لادن، وحجة السلطات السعودية في ذلك، أنها أسقطت الجنسية عن هذا الإرهابي المرخاني والمجرم الدولي الذي تباهى وتشفى وضحك ملء شدقيه حين كانت ابراج ما نهاتن تتهاوى وبكل ما فيها من أرواح بشرية زهقت بيديه الآثمتين وعقله الإجرامي الشرير.

 وقد استطاعت السلطات الأمنية تعقب واقتفاء ومطاردة وقتل والقضاء على المئات من تلكم الشراذم في عمليات أمنية نوعية، وتخليص البشرية من شرورها وإجرامها اللعين وسط تهليل وارتياح وفرح شعبي عارم. ولم يكن يمر يوم، في تلك الفترة، من دون الإعلان عن عملية إجرامية إرهابية تقوم بها تلكم الجماعات، أو القبض على مجموعات منهم، أو استسلامهم للسلطات الأمنية والكشف عن مخابئ لأسلحتهم، والعثور على مخازن وكميات كبيرة من الذخائر والأسلحة والعملات العربية والأجنبية التي كانت تعرض على شاشة العربية ذاتها التي تدافع اليوم، عن ذات العصابات الإجرامية التي تفتك بالسلم الأهلي في سوريا. واستمرت الحملة الأمنية المرخانية ضد تلك الشراذم إلى أن تقلصت قائمة المطلوبين إلى حوالي الخمسة وثمانين مطلوباً حتى اللحظة. وحين شعرت السلطات المرخانية بخطر "إرهابي" خارجي تمثل بالحوثيين لم تدخر تلك السلطات وسعاً في توجيه جيشها وطائراتها نحو الداخل اليمني لتعيث فيه دماراً وقتلاً وتخريباً.

ومع ما يسمى بالربيع العربي، انتفض الشيعة في كل من البحرين والمناطق الشرقية من السعودية، فتم القضاء على المتظاهرين "السلميين" بالقوة، وأخمدت ثورة المنطقة الشرقية بعنف وقمع لا سابق له، وعتمت قنوات التحريض والتضليل والدجل على ثورة أهل المنطقة الشرقية. ولم تكتف المهلكة آلمرخانية، ممثلة بالملك عبد الله بن عبد العزيز، بالتضامن مع النظام الرسمي البحريني المجرم، والتعتيم مع الجزيرة والعربية وقنوات الإفك والدجل والضلال، على ثورة الشيعة، بل أرسلت منظومة التعاون على الشر والإثم والإفك والعدوان، قوات درع الجزيرة العربية لترتكب المجازر بحق المدنيين البحرينيين كما نقل وظهر، وتطلق النار على القرآن الكريم الذي كان يحمله مواطن شيعي في إحدى التظاهرات، والله وحده، كم من الضحايا الأبرياء سقط في تلك المجازر، وكم من الدماء سالت جراء القمع الوحشي لانتفاضة شعب البحرين بتواطؤ ودعم مرخاني عسكري مباشر.

 وإلى اليوم تمنع المملكة المرخانية أي شكل من أشكال التعبير والاحتجاج السياسي وتحرم شرعاً قيام أي نوع من التظاهرات، وقد أفتى شيوخ البلاط المرخاني حول ذلك علناً، لاسيما فيما يتعلق بغزة وشعب الجزيرة العربية، ولا يوجد هناك أي شكل من أشكال الدولة الحديثة أو التداول السلمي للسلطات أو دستور وانتخابات، وتمارس الاضطهاد ضد المرأة، وتنكر عليها كل حقوقها، وتمنع الأحزاب، وتحظر النقابات، ويجرّم أي نشاط أو تجمعات، ويقتل الشعراء ويجلد العشاق والرسامون، ويرجم المحتفلون بيوم الفالانتاين، وتمارس العنصرية ضد الوافدين والأقليات، ويتم الاتجار بالبشر، وخاصة ألأطفال منهم، على رؤوس الأشهاد، وتخرس جريدة الشر الأوسخ عن كل تلك الموبقات والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان فيما يتباكى الصبيان حميـّد والراشد، على الحريات السياسية في غير مكان ويطلبانها للغير، ويتجاهلانها أو يستكثرونها على ما يبدو على سكان الحجاز، ولكن كل هذا "كوم"، وصمت المجتمع الدولي، وخاصة الثلاثي اليهودي كلينتون-جوبيه- هايغ، مع بيادق الردة الصغار، عن كل تلك الموبقات السياسية والإجرامية للنظام المرخاني "كوم" آخر، وبالرغم من ذلك كله، لم نسمع أياً من هؤلاء يتكلم عن فقدان الملك عبد بن عبد العزيز لشرعيته؟ وهنا مربط، الفرس، وأهم سؤال؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز