نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا أنا ضد إصلاحات أردوغان في سوريا؟

الملا العصملي، أردوغان باشا، إخونجي حتى النخاع والعظم، وهو رئيس الفرع التركي للجماعة الدولية للإخوان المسلمين، ومقرها مصر، وهذه الجماعة تعمل على تنفيذ أجندة أممية للتنظيم للسيطرة على جميع دول ما يسمى بالعالم الإسلامي، وحين انتدبت الولايات المتحدة أردوغان لحكم تركيا، وفوّزته بثلاثة فترات متتالية فإنما كي يعمل على الإطباق على ما تبقى من دول خارج الطوق الإخواني. وثورات العرب، أو ربيع العرب الأمريكي لا يخرج من هذا المنظور، فجل غايته هو سيطرة الإخوان على مقاليد الحكم في هذه البلاد، كما فعلوا بتونس-نهضة راشد الغنوشي، وبثورة مصر التي باركها القرضاوي وكان من امتطى صهوتها، وعمدّها لاحقاً الأمير القطري الذي استقبل استقبال الفاتحين الأبطال، فيما كان مصطفى عبد الجليل، الإخواني الليبي الشهير، هو من برز على رأس المجلس الانتقالي، وتتقاذف جماعة الإخوان اليمينة مع فصائل شتى قيادة ما يسمى بالثورة اليمنية، وهي ستتولى زعامتها، عاجلاً أم آجلاً، وإن غداً لناظره قريب، فيما كانت جماعة الإخوان السورية هي التي تحرك الاحتجاجات في سوريا كما قال رياض الشقفة، وكان حضورها بارزاً في أنطاليا، وعقدت لاحقاً، بعد يومين من انتهاء أعمال أنطاليا، مؤتمراً خاصاً لتأكيد زعامتها للتمرد في سوريا، وكل ذلك بدعم الملا العصملي أردوغان باشا.

 ولم يكن من المستغرب تسويق أردوغان شعبياً، وبمباركة أمريكية إسرائيلية، من خلال ألاعيب إعلامية، وحركات استعراضية لم يكن الهدف منها سوى "كرزمة" الرجل Charisma شعبياً، وتوليفه في عقل وجدان الشارع العربي المحافظ بحيث يبدو كبطل تاريخي إسلامي يتصدى لإسرائيل ويحرر لهم بيت المقدس بعدما، أفلسوا، وعجزوا هم عن تحريره مجتمعين.

 ولا أدري بالضبط أية لياقة، وأدب وتقاليد دبلوماسية، وعلاقة بينية بين دول ذات سيادة تتيح لأي كان فرض آرائه وإملاءاته على دولة مجاورة وذات سيادة، وما سر ولع أردوغان وفريقه بالإصلاحات وبلده يعج بعشرات الأزمات الإثنية والطائفية، لولا أنه ارتباط والتزام وشروع بمشروع أخونة سوريا.

 وفي الحقيقة لسنا بحاجة للتذكير بأنه لا يحق لأردوغان أن يطلب من السوريين تنفيذ أية إصلاحات في الوقت الذي تئن فيه تركيا تحت وطأة عشرات الاستحقاقات الإصلاحية، ولعل أهمها العامل الكردي، وإطلاق سراح عبد الله أوجلان المحتجز في جزيرة تركية مع آلاف من أعضاء هذا الحزب لا يتكلم أحد عن ضرورة إصدار عفو عنهم، ناهيك عن التنكر لحقوق الإثنيات والأقليات والأعراق التي تعيش في تركيا، كالمسيحيين، والأرمن، والعلويين، المحرومين من أية حقوق سياسية، وثقافية، ولا يحق لهم التواجد والارتقاء في الجيش والأمن والخارجية. كما أن العلوي التركي، وخاصة علويو اللواء السليب، وهم عرب غساسنة أقحاح، محرومون من تعلم اللغة العربية، ومن قراءة القرآن باللغة العربية، ولا يوجد لديهم أية قنوات تلفزيونية تعبر عنهم وعن ثقافتهم، ويتعرضون لعملية تطهير ثقافي ممنهجة وتتريك ثقافي ترتقي إلى مراتب الجرائم الجماعية والإبادة الثقافية، وتمارس عليهم شتى فنون الاضطهاد العرقي والقومي والمذهبي، وقد اتهم الاتحاد العلوي البكتاشي مؤخراً، أردوغان بممارسة ذلك، وعلى نحو علني وممنهج، وبأنه يعمل على إثارة الكراهية والأحقاد المذهبية والعنصرية، والاستعلاء القومي، ناهيك عن أن تركيا ما زالت تحتل، لواء اسكندرون السوري، بالقوة العسكرية، وتفرض حق تقرير المصير للسوريين الذين يعيشون في هذه المنطقة السورية التي سلمتها فرنسا لتركيا في العام 1936، وفق معاهدة تبادل مصالح خاصة بين الطرفين، ويرفض الاعتراف بحقوقهم الوطنية المشروعة بعودتهم لوطنهم السوري الأم، فهل يحق لهذا " النموذج الديمقراطي" كما يسوقون له، من التنظير إصلاحياً وديمقراطياً على الآخرين الذي ينطبق عليه القول الشهير: "يداوي الناس وهو عليل".

 وكانت تلكم مع أسباب كثيرة، من مثل الفقر والترهل وانعدام الخدمات وانهيار الصحة والتعليم في بعض المناطق الحدودية والرثاثة العامة التي تعاني منها بعض المناطق والمدن التركية، وراء عدم انضمام تركيا ورفض طلبها من قبل الاتحاد الأوروبي. وللتذكير فقد قام الجيش التركي قبل حوالي العام ونيف بالتوغل في الداخل العراقي لمطاردة وقتل من أسماهم بمتمردين أكراد وإرهابيين، كما قامت، قبل نحو الشهر، طائراته بقصف قرية كردية في شرق تركيا بسبب مطالبتها ببعض الحقوق والهموم المعيشية البسيطة. ومجمل إصلاحات أردوغان المطلوبة من سوريا، وكل هذه "الهيصة" والتطبيل هي من أجل إعادة تأهيل الإخوان السوريين، وتبرئتهم، وإدخالهم بقوة للمجتمع السوري.

وقد انحصرت جل مطالبه، بالعفو العام عنهم، وعما ارتكبوه في الثمانينات، فمعظم تلك القيادات المتواجدة في الخارج، هي هاربة وفارّة من وجه العدالة، وممن تورطت في جرائم وأعمال قتالية، ويداها ملوثة بالدماء، وملاحقة قانونياً، من العدالة السورية، ومع ذلك وحقناً للدماء، فقد أصدرت السوريون قرار العفو العام، وألحقوه بقرار جديد أمس، 21/06، 2011، رغبة في إبداء المرونة، وحسن النية والتجاوب مع مطالب المجتمع الدولي. ويحاول أردوغان اليوم، أيضاً، وعبر سلسلة من الضغوطات والتصريحات الاستفزازية ودس الأنف في الشأن السوري، إلغاء القانون 49 بتجريم من ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، ونحن بدورنا نقف مع إلغاء هذا القانون، ولكن ليس عن طريق أردوغان، وتهديداته الحمقاء، ولكن وفق تصور، وقرار سيادي ووطني سوري.

 ليصلح أردوغان بلده أولاً، ويعيد الحقوق المشروعة للأقليات العرقية والدينية، ويعمل على تمثيل الأقليات المضطهدة في الجيش والأمن والخارجية، ويكف عن اضطهاد العلويين، والأرمن والأكراد، ومطاردة جزب العمال الكردستاني في الجبال والوهاد، وغيرهم، وليعترف بالمذابح المرتكبة ضد الأرمن، وأولاً وأخيراً ليعترف بشرعية ونضال أوجلان ويطلق سراحه فوراً ويصدر عفواً عاماً عن كافة مقاتلي حزب العمال الكردستاني ويحاورهم، ومن ثم ليأت وينظـّر على الآخرين بالإصلاح والديمقراطية، فقد يكون معقولاً ومقبولاً، ويمكن عندئذ الإصغاء لتنظيره، وما عدا ذلك فإن كل مطالباته تندرج في باب الزعبرة، والدجل، وازدواج المعايير، واللف والدوران، واللعب بـ"التلات" ورقات.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز