عمار نجم
amarandnajm@yahoo.com
Blog Contributor since:
01 January 2010



Arab Times Blogs
الرفيق عمّار: سوق الخضار

(هو قال "سوق الخضار" من هون، وأنا وجهي صار أحمر متل حبة البندورة من هون).الرفيق أبو ليلى هو الذي قال، والرفيق أبو ليلى رفيق متفرّغ، وكما تعلمون فالرفيق غير المتفرّغ قد يكون مثل كل البشر (بغض النظر عن قدراته العقلية) معلماً أو ضابطاً أو مهندساً أو طبيباً أو محامياً أو ... إلخ، أما الرفيق المتفرّغ فوظيفته أنه حزبي. يعني لا شغلة ولا عملة، متفرّغ تماماً للمشاكل. يعني الرفيق أبو ليلى موجود في المقر ليلاً نهاراً (كلب الحراسة من برّة وأبو ليلى من جوّة). ويعني علاقته بالمخابرات غير شكل، وكل كلامه جاي من عندهم. وأكثر ما يعني (لأنو هون لب الموضوع) لما يقول أبو ليلى "الرفيق عمار: سوق الخضار" فمعناها الرفيق عمّار خلاص صار في سوق الخضار، ولا مجال أبداً للمراجعة أو الاعتراض.

 

هالقصة قديمة يعني صارت معي من أكثر من عشرين سنة. كان الجيش العراقي في الكويت. وكالعادة كنت أنا في دمشق وكانت دمشق في عصر حافظ الأسد وكان حافظ الأسد في غرفة العمليات (يقال أنه قضى معظم وقته متنقلاً بين غرف العمليات). في تلك الفترة كانت سورية تعيش حالة عدم استيعاب، فقد وجد الشعب السوري قيادته، قلعة الصمود والتصدي، تتحالف أو تتآلف كما علّمنا أبو ليلى أن نقول (شايفين كيف إنهم فعلاً طرش، ما هي كلمة تتآلف أكبر من كلمة تتحالف!!) مع الامبريالية والصهيونية والرجعية مع أنه اعتاد أن يبدأ نهاره بالهتاف "عهداً أن نتصدى للامبريالية والصهيونية والرجعية، وأن نسحق أداتهم المجرمة عصابة الإخوان المسلمين العميلة". يعني قرّر الرئيس فجأة أن يسامح الامبريالية والصهيونية والرجعية فقط، أما أداتهم فلا تساهل معها بالمرّة، مع أن المفروض أن تكون مسامحة الأداة تحصيل حاصل.

المهم هذا الشعب لم يستوعب مبررات التكويع (عقله ما تحمّل) وبدأ يتململ ويتذمر لأنهم (الناس اللي فوق فوق) قرروا أن يسفّروا الجيش السوري البطل الذي يرابض على مشارف الجولان المحتل في انتظار ساعة الصفر، قرروا أن يسفّروه مجوقلاً على بساط الريح إلى الحدود السعودية-الكويتية. بين عشيّةٍ وضحاها وبدون مقدمات رأى الشعب جنوده البواسل يقفون باستعداد إلى جانب الجنود الإمبرياليين والصهيونيين والرجعيين_ معه حق الشعب يصير يشخبط عالحيطان مثل المجانين، لأنها عن جد شغلة بتحط العقل بالكف وما كان حدى يتخيلها أبداً أبداً.    

 

الرفيق أبو ليلى طبعاً عقله غير عقل الشعب السوري كله (باعتباره من الناس اللي فوق فوق)، عقله تحمّل واستوعب تبعاً لنظرية معدل الغباء التي شرحتها لكم سابقاً، وحتى أنه كتب قصيدة بعنوان "تكويعة معلّم" تمجد التكويعة التاريخية للرئيس، لكن للأسف لم يكن يوجد على زمان الرفيق أبو ليلى يوتيوب أو فيس بوك وإلا لكنت أعطيتكم الرابط لتحضروا القصيدة صوت وصورة (أصلا ما كان على هديك الأيام في كمبيوتر واحد موصول بالانترنت في كل سورية، إلا يمكن مع بشّار كان في واحد أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة أو .... إلخ. وعلى فكرة يكون بمعلومكن أنو بشّار هو اللي دخّل الانترنت على سورية لما كان رئيس الجمعية السورية للمعلوماتية، ولولا بشّار لكانت الانترنت واقفة مع عبد الودود عالحدود حتى الآن، وما كنتو قريتولي شي. طبعا ما بحط بذمتي، هيك سمعتهم يقولوا عنو).

 

في تلك الحقبة كان الرفيق أبو ليلى مستنفراً (متل كل الناس اللي فوق فوق) وكان كل يوم يعطينا تعليمات وتوجيهات ويشرحلنا التطورات المتسارعة (وكان أحياناً يشرشحنا شرشحة الكلاب)، مثلاً:

_أنتو آ بتفهموا، آ قلتلكن: قولوا قوات الإئتلاف الدولي وما تقولوا قوات التحالف الدولي، وقولوا الوحدات الخاصة راحت لتطلّع جيش صدّام من الكويت وما تقولوا لتطلّع الجيش العراقي من الكويت. وبالأخير يزخنا كلمتين بالعضل: "العمى بقلبكن، إنتو بدكن تقتلوني بغباوتكن".

طبعا حتى ما أظلمه (للرفيق أبو ليلى) فلازم أوضح للتاريخ أنه كان يتقن اللغة العربية الفصحى، وأنه كان يستخدم اللهجة العامية المقردحة لما تكون مقفعة معه وتكون الجلسة إنفورمال. أما لما تكون الجلسة فورمال، ويكون هو رايق ومبسوط ومنفتحة قريحته فكان يقول كلام كله درر وجواهر، مثلاً:

_إن سيادة الرئيس لا يقبل الظلم والعدوان من أي كان وتحت أية مبررات، ولا يمكن أن يقف مكتوف الأيدي أمام انتهاكات حقوق الإنسان التي يقترفها جنود صدّام الوحشين المتوحشين.

_احترام الشرعية الدولية ممثلة بهيئة الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن هي ركن أساسي من أركان السياسة السورية.

ويختم كلامه بجملتين حافظهم طق (ونحنا كمان حفظناهن من كتر ما قالهن) عن الشهداء وفلسطين والعدو الصهيوني وإذا كان معه وقت زيادة ومو حابب يبقى لوحده بمقر الفرع فممكن هالجملتين يصيروا محاضرة من إياهم (يعني ما يفك عن ط.ي.ز.ن.ا إلا بعد ما نبوس ط.ي.ز.و)، يعني حسب مزاج الرفيق المتفرغ أبو ليلى (فاضي ولا على باله، متل ما قلنا لا شغلة ولا عملة).

(كلام الرفيق أبو ليلى متل ما انتو شايفين من أحلى ما يكون، كنا من كتر حلاوته نسكر عليه. وكنا نشك بأنو الرفيق أبو ليلى صار عضو في منظمة الصليب الأحمر الدولي، أو من أتباع الأم تيريزا).

 

الرفيق عمار: سوق الخضار.

هذه مهمة حزبية حقيقية تم تكليفي بها، ولدي وثيقة مختومة من قيادة فرع مدينة دمشق للحزب برقم وتاريخ، ومستعد لإبرازها أمام المحكمة إذا دعت الضرورة (يعني حسنين هيكل أحسن مني بشو؟).

الحاصل، تسلمت المهمة ووجهي يقمّر عيش، وسلّموني معها مسدس شمايرز 14 صيني، رصاصته قد رصاصة الكلاشنكوف ويمكن أكبر شوي. لما استلمت المسدس شعرت بهرمونات التشبيح تسري في عروقي، وصرت أتفلفل فلفلة وبدي أنزل عالشارع أطخطخ شمال ويمين. وغير المسدس أعطوني كمان فيلد عسكري وكنزتين صوف، وبنطلون ما عاد أتذكر شكله فاعذروني، معه (للبنطلون) قشاط جلد أصلي، أبو بزيم، الضربة منه بتسبب عاهة للجمل، وكله من تصنيع معامل وزارة الدفاع (طبعا بإستثناء المسدس!).

 

كما تعلمون فقد ولّعت بين صدام والتحالف الدولي، عفوا الإئتلاف الدولي، بعز الشتا، وهاي لوحدها قصة لأن أخوكم الرفيق عمار كان مطورئ (يعني مناوب بلباس الميدان).

متى؟ في كوانين، وبنصاص الليالي. ووين يا حزركن؟ صح، في سوق الخضار.

 

اللقاء القادم:

"الرّفيق عمّار في سوق الخضار" مهمّة حزبيّة.

 

كونوا على الموعد.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز