نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
ضربة معلم ياسوري.. رسالة من روح درويش الى المعارضة

كم أحس بالشفقة الآن على معسكر المعارضة وقادته ..وأكثر من يستحق الشفقة هم مجموعة المنظرين والمتحذلقين وفلاسفة الحرية من امثال عزمي بشارة وعبد الباري عطوان وداود أوغلو واردوغان ولاشك انني شامت بهم رغم انني أقدر مشاعر المهزومين وخاصة اولئك الذين كانوا يتحفوننا بآرائهم من خلف الشاشات وعناوين الصحف..ولاأدري الا أن مشاعر الكثيرين الآن هي في قاع اليأس من مثل الشقفة والبدلة والعرعور والطرطور ورزان زيتونة وجبنة ولبنة وأستطيع أن ارصد اهتزازات زلزالية لدى هيثم المناع والمالح والحامض والحلو وغليون وأركيلة

أستطيع أن أؤكد لكم أن عزمي بشارة وحمد بن خليفة ووضاح خنفر وعبد الباري عطوان وكتابه الصغار (وماأكثرهم وماأصغرهم) كانوا يتابعون المظاهرات السورية المؤيدة للرئيس الأسد بفم مفتوح ووجه مصفر ممتقع وشفاه مهتزة وأصابع تقبض على بعضها بتوتر ..انها مفاجأة بعد ثلاثة أشهر من تحطيم معنوي متواصل وتعمد لاسم الرئيس الأسد لاسقاط سمعته وهيبته كزعيم للشرق الأوسط بلا منازع لايزال الأسد على قمة هذا الشرق الأوسط رغم حقن الوعي السوري بملايين الأكاذيب بطريقة لم تسبق في التاريخ حتى أكاذيب الصهيونية عن ملكية فلسطين وتهويل الهولوكوست لم تصل في أكاذيبها الى مستوى أكاذيب فريق المعارضة السورية وأكاذيب صحيفة أورشليم وعزمي بشارة ووضاح خنفر الذي صار على جزيرته (بعد استقالة الأبطال منها) وحيدا مثل روبنسون كروزو .. مع الاعتذار من روبنسون كروزو الذي كان أكثر استقامة ونزاهة وشرفا... وواقعية..

بعد كل هذا الجهد الهائل والتكنولوجيا الرهيبة وتقنيات هوليوود وحرب النجوم والأقمار الصناعية والمال الوفير والسلاح الفتاك لايزال السوري قابضا بقلبه على سوريا كما يمسك الطفل المتعلق بأمه بثيابها اذ تتركه، وكما يمسك العاشق بيد حبيبته متوسلا الا تهجره وكما يمسك المؤمن بكتابه وكما يمسك القمر بالأرض والبحر بالشاطئ

هذا الجهد لقطع الشريان والحبل السري بين السوري ووطنيته كان كفيلا باسقاط كل حزب العدالة التركي خلال اسبوعين واسقاط كل تركيا في فوضى عنيفة وانقسام الى دويلات قزمة .. وكان كافيا لتحرير العراق من الاحتلال خلال عشرة ايام ..وكان كفيلا بأن يحرر الضفة الغربية والقدس والنقب والجليل خلال اسبوع ..وكان كافيا لدعم بشار الأسد لاسترداد الجولان خلال ثلاثة أيام وكان كافيا لاسقاط حمد بن خليفة خلال ساعتين وعشر دقائق (عشر دقائق زيادة بسبب وزنه التي ستجعل انقلاعه عن الكرسي بطيئا مترهلا) وكان كافيا لاسقاط المملكة العربية السعودية خلال ساعة واحدة لأن هذه الدولة مبنية على الملح كما قال منيف الرزاز في روايته الشهيرة عن السعودية "مدن الملح"..وكان هذا الجهد والمال كافيا لاعادة رفيق الحريري الى الحياة وايقاف مهزلة المحكمة الدولية..واعادة سعد الحريري وكل تيار المستقبل والقوات اللبنانية الى مشفى المجانين أو روضة الأطفال ..

الاستفتاء الهائل الذي صوّت للرئيس الأسد بالأمس كان بحق مذهلا للجميع وكان محرجا بشكل شديد للمعارضة وفريق تصنيع الأكاذيب وتعليبها..وليس من العقلانية أن نقبل أن كل هؤلاء المؤيدين للأسد خرجوا بالقوة، لأن ذلك اهانة للشعب السوري الذي لايليق بالثورة أن تنسب الجبن اليه وهي التي تباهي بشجاعة الشعب السوري..ولايمكن الدفاع عن هذا الادعاء فلو كان المتظاهرون لايؤيدون لكان انشق منهم جزء كبير ورفع شعارات اسقاط النظام في تحديه للنظام.. ولو أخرجت المعارضة هذا الحجم الهائل من الناس لسقط نظام الحكم خلال ساعات ولرأينا نائب الرئيس يخرج على الجزيرة ممتقع الوجه فيما رجل مجهول يقف خلفه ويقول منكسرا كما كان عليه الحال مع عمر سليمان في مصر: قرر الرئيس بشار الأسد التخلي عن منصب رئيس الجمهورية

والسبب في ارتفاع الثقة بالأسد هو أن براعة سياسية كانت خلف هذا الانتصار وغباء منقطع النظير من فريق المعارضة الذي لم يبق له سوى بعض التكفيريين والبلهاء والبسطاء الجاهلين والمثقفين المنبوذين في مجتمعاتهم وبعض المؤمنين بالسحر والشعوذة...انظروا الى ردود القراء على كل مقال معارض "للثورة السورية" في هذا الموقع وفي كل موقع كيف يتدنى المستوى الأخلاقي للردود فهي شتامة وحاقدة بعنف ورخيصة بابتذال وتكرر العفونة الطائفية والروائح الكريهة أكثر من منطق العصور الوسطى ..لاحظوا حجم الشتائم والاتهامات بالعمالة والاستزلام لمن يعارضهم وقارنوا بينها وبين ردود الموافقين على الاصلاح والمعارضين للدمار وستجدون كيف ان الثورة تسقط عندما يتدنى المستوى الاخلاقي لمناصريها..وكنا كلما ارتفع مستوى نفث الحقد والشتائم نبتسم وندرك أن هذه الثورة مريضة وتهجر وتهذي ولاأمل لها على الاطلاق وكنا نحضر لها الأكفان ونحفر لها قبرا عميقا يطمرها ورائحتها..وسنكتب على شاهدة القبر: مجهولة الهوية

غباء المعارضة كما قلنا سابقا كان بسبب اتباعها للأكاذيب الرخيصة الغبية وليس للأكاذيب "الذكية" التي برعت بها الصهيونية ..فلماذا زجت المعارضة باسم حزب الله وايران فيما يعرف القاصي والداني أن أشرف حزب عرفناه هو حزب الله الذي يصنفه حتى البعثيون على أنه أكثر شرفا من البعث في احترامه لقدسية ومكانة المواطن العربي ..حزب الله قاتل من أجل تحريرخمسة أسرى فقط وحارب لاستعادة رفاة وبقايا جثامين شهداء عرب ولبنانيين من دلال المغربي الى القنطار...فلماذا يقتل مواطنين سوريين وهو الذي ألغى عملية نسف للعميل الاسرائيلي العقيد عقل هاشم في الجنوب اللبناني في آخر لحظة لأن ابنة الأخير الصغيرة اقتربت منه قبل الضغط على زر التفجير فتراجع المقاتلون عن النسف رحمة بالطفلة البريئة ابنة العميل....حزب بهذه الأخلاق لايقتل مواطنا سوريا معارضا ولو وضعنا الشمس في يمينه والقمر في يساره..

ولماذا لم تطرح المعارضة السورية نهجها للمقاومة والتحرير ولماذا لجأت الى تكتيكات التودد لاسرائيل (خدام والشقفة)؟ ولماذا تعامت عن عنف عناصرها ولم تشر اليه ولم تشجبه كي يحترمها المواطن ويعرف أنها حريصة على الجميع بدل تبريرها للقتل عبر السكوت عليه؟..لماذا فلقتنا بالحديث عن الشبيحة وتركت شبيحتها ينفلتون كالوحوش في جسر الشغور وبانياس وتلكلخ؟ ..كيف لم تبادر لدغدغة مشاعرنا بالاستجابة لمبادرات الأسد واستجابته لطروحات المعارضين المنطقية؟..كيف أمسكت بشعار (غير كاف) في كل مبادرة من الرئيس الأسد؟ ..كيف رفضت أي حوار وطني على مراحل ورفعت سقف مطالبها من حرية وقانون طوارئ الى اسقاط النظام خلال اسبوعين"..كيف أسقطت هيبة الدولة وأسقطت كذلك هيبة القانون وهي التي بكت على انتهاك القانون على عقود؟ ..كيف راهنت المعارضة على رجل تافه مثل حمد (شرّد أباه في المنافي) وامرأة أكثر تفاهة مثل موزة (سيريلانكية تعيش عقدة الخواجات)؟ ..كيف راهنت المعارضة على سلطان عثماني غبي فشل في الوقوف حتى على رصيف النادي الاوروبي ناهيك عن الولوج اليه أنه قادر على فعل الكثير في سوريا التي تقيأته منذ قرن من الزمن ورمت به خلف جبال طوروس الى لارجعة..

انها ضربة معلم من الشعب السوري العظيم الذي كانت رسالته واضحة للمعارضة وهي ماقاله الفيلسوف الالماني الشهير نيتشه عن الفاشلين في كتابه (هكذا تكلم زاراداشت) اذ يقول: اذا كان هناك من لانستطيع أن نعلمه الطيران والتحليق ..فلنعلمه على الأقل كيف يسقط بشكل سريع..والمعارضة فشلت في أن تتعلم الطيران بشكل جلي وجناحاها بديا عظما لايراش (الريش لايثبت عليه).

يستغرب كثيرون لماذا نحتقر عزمي بشارة ونسقطه ولماذا احتقرنا عطوان وجريدته أورشليم وكل رهطها ولماذا تقيأنا أردوغان وعدالته وهؤلاء جميعا كانوا بالأمس رموز حرية وأخلاق ..السبب ليس لأننا لانحترم من يخالفنا الرأي بل لأننا نحتقر من يدعي الحياد والولاء للحقيقة والمنطق ولكنه لايستطيع أن يقاوم الترهيب والترغيب بالمال والامتيازات فيتحول الشعب السوري بنظر هؤلاء الى فسطاطين فسطاط الضحايا والطفل حمزة والمقبرة الجماعية المزعومة في درعا وفسطاط القتلة من رجال الأمن وماهر الأسد ورامي مخلوف..ومابين هذين الفسطاطين يلغى 23 مليون سوري ومئات الضحايا من رجال الجيش والأمن والأطفال المشنوقين بيد عصابات الثورة وتلغى عشرات المقابر الجماعية التي خجلت منها مقابر العراق الجماعية واستحت منها وتلغى ممارسات منحطة لتكفيريين تخجل منهم المجندة الامريكية الشهيرة في سجن أبو غريب ليندي انغلاند وعشيقها وفريق اغتصاب الطفلة العراقية عبير الجنابي..عندما يكون مثقفو الأحرار عورانا الى حد عور عزمي وعطوان اللذين بديا يشبهان المخلوقات الفضائية التي نراها في الأفلام بعين واحدة وسط الرأس.. وعندما يكون القادة بلا عيون مثل اردوغان وأوغلو فمن الأجدر بهؤلاء الاستقالة من وظيفة التنظير للحرية والأحرار والعدالة والديمقراطية والشرف والمقاومة والعودة الى أعمال المقاولة وبيع الخضار

قرأت بالأمس مثلا مقالة عطوان في صحيفة أورشليم (خطاب الأسد الثالث) فأحسست بالذل أن يكون عطوان لايزال قادرا على أن يلقي المحاضرات علينا دون أن نطلب منه أن يجلدنا بآرائه "السمستقائية" كما كان سليمان قداح وعبد الله الأحمر يجلداننا بخطاباتهما الحجرية الموميائية ..مقال رخيص مفكك حائر كيف يرفع من قامة الأكاذيب المتهالكة المريضة الشاحبة المصابة بفقر الدم والسرطان الأخلاقي

ان كان من فضل لهذه الأزمة في سورية فهو اسقاطها للأقنعة عن الجماجم المخيفة التي خاطبتنا بحنان من تحت الأقنعة فيما كانت تتدفق منها الدماء والقيح..جمجمة اسمها عزمي بشارة وجمجمة اسمها عطوان وجمجمة اسمها قرضاوي وجمجمة اسمها عرعور وجمجمة اسمها حمد وجمجمة اسمها أردوغان.. فالأزمة كشفت سلطان بني عثمان العائد بطربوشه ليعيدنا الى تكيته وحرملكه ..الثورة كشفت كم كانت سوريا آمنة كحضن الأم قبل ظهور الشقفة والعرعور والقرضاوي ..الثورة أسقطت الطحالب وكشفت كم نحن نحب سوريا ..كم حرضتنا هذه الأزمة على أن نخرج من كسلنا وبلادتنا ونصاب بالجنون من أجل سوريا ..

قال أبو تمام:

واذا أراد الله نشر فضيلة طويت .....أتاح لها لسان حسود

لولا اشتعال النار فيما جاورت......ماكان يعرف طيب عرف العود

أنا وغيري كنا نجلس باسترخاء وكسل ولم نعبأ بالكتابة يوما لكن حجم الكذب بحق بلدنا أهاننا وهانحن نكتب بكل صراحة مشاعرنا لامن أجل بشار الأسد ولا من أجل حزب البعث وليس لنا وظيفة مع الدولة ولافائدة من النظام لكننا من أجل سوريا صغرت العظائم في عيوننا واشتدت قاماتنا وصار دمنا عزيمة .. انها سوريا أيها الأوغاد ..

أمي الحنون سورية ..أمي الحبيبة سامحيني اني انشغلت عنك وكاد القراصنة واللصوص يخطفونك..

أخيرا هذه رسالة من كل مواطن سوري عظيم مقتطعة من قصيدة محمود درويش الى من لايرانا الا من خلال الجزيرة وأورشليم وايلاف والشرق الاوسط:

أنا من هنا... أنا ههنا... وأمشط الزيتون في هذا الخريفْ... أنا من هنا... وهنا أنا... دوَّى أبي: أنا من هنا. . وأنا هنا... وأنا أنا....وهنا هنا... إني أنا... وأنا هنا... وهنا أنا... وأنا أنا.... وأنا هنا... إني هنا... وأنا أنا.
(ديوان محمود درويش 2/394)







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز