نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
ملايين السوريين يردون على أبواق الفتنة والتضليل

لم يستطع فرع سوريا للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، الذي يقف خلف التمرد المسلح وأعمال القتل والتخريب في سوريا وهو المحرك الرئيسي له، وهذا اعتراف علني على لسان المراقب العام للفرع رياض الشفقة في تصريحه الشهير من إستانبول الأردوغانية الإخوانية، كما عجزت حتى شراذم فصائل المعارضة المتناثرة في الديار الأوروبية وأفلست قنوات التحريض في تجييش الشارع السوري، نقول لم تستطع وخلال ثلاثة أشهر من بدء التمرد المسلح من إخراج تظاهرة واحدة " عليها القيمة" والعين يمكن التعويل عليها في "إسقاط" النظام والحلول محله بتلك الكوادر الهزيلة، وتلك الأعداد المجهرية التي كان يتم تصويرها ولا ترى بالعين المجردة ولكن يتم تكبيرها بالفوتوشوب في ألعاب الخداع البصري والتضليل الإعلامي، وما لجؤوها- أي الجماعة- للعنف والقتل والتمثيل بالجثث وارتكاب المجازر إلا تعبير عن حالة الإحباط والفشل والخيبة التي انتابت الجماعة حين اكتشفت ثقلها الحقيقي، ووزنها، وقوتها في الشارع السوري إذ كانت تعيش أوهام القوة بفعل التضليل الإعلامي.

 وإن كل من استطاعت تلكم "الانتفاضة" الشعبية العارمة، حسب تعبيرهم، من إخراجهم هم بضعة مئات من حملة السلاح والمخربين، مضاف إلى هؤلاء كل مذيعي القنوات المغرضة، وذاك الناشط الشيطاني، والحقوقي الجهنمي، والكاتب المرخاني، والباحث الخرندعي، والحاوي اللوذعي، ورئيس قسم الدراسات السوربوني الفهيم، الذي يقطر السم والغل من تقاسيمه، ويكاد القطران الأسود يتفجر من شرايين دماغه، وهو يهذي بعصابية وهيستيرية ضد سوريا، لأن مخططه الجهنمي أجهض في جحره الزنيم، وسواهم، وسواهم الكثير من رموز ورؤوس الردة والعمالة والخيانة والارتهان للأجنبي. تابعت بالأمس تقريراً مصوراً، على أساس، من إحدى القنوات المغرضة، والتحريضية ، ولا داعي لتسميتها، لأنها باتت أكثر من الهم على القلب، لكنها كلها في الوظيفة والمهمة سواء، وتعزف ذات لحن الخيانة والعمالة الآثم اللعين، حين كانت تنقل ما أسمته تظاهرات "هزيلة" لمجموعات تعد على الأصابع كرد على الخطاب الرئاسي السوري، مع استخدام تقنية الـ Duplication السينمائية المعروفة لتلاميذ هذا الفن، وتعتمد على مضاعفة الأعداد الموجودة في الصورة لتفادي دفع الأجور للكومبارس، إضافة لاستخدام تقنية الـZoom In التي نعمل على تكبير أي مشهد وتنفيذ تقنية دبلجة الصوت أي إضافة أصوات وشعارات على المشهد قد لا تكون من المشهد الأصلي، وكما نرى في المسلسلات التركية والمكسيكية الناطقة بالعربية حيث نرى مهند يستمع لأم كلثوم وعبد الحليم وهذه فانتازيا سينمائية خيالية لوحدها.

 واللافت أن عرض تلك التظاهرات لا يستمر لأكثر من ثوان معدودات مسلوقة سلقاً على شاشاتهم كي لا يفتضح أمرها على الأرجح ولا يعرف كوعها من بوعها وبالكاد ترسخ في ذاكرة المتلقي، بينما استمرت التظاهرات السورية الحية من قلب الشارع السوري لساعات وطوال نهار اليوم 21/06/2011. وما شدني أيضاً أن أحد المشاهد تم عرضه مرة على أساس أنه من اللاذقية يوم 20/6/2011، ومرة من محافظة أخرى، علماً بأنني أعيش في اللاذقية ولم أسمع، البتة، عن حدوث أية تظاهرة بالأمس، وأعيد المشهد بنفس المكان والمشاركين ولكن مع تغيير اسم المدينة، والقاسم المشترك بين تلك المظاهرات أنها جميعها تصور من الخلف أي دون إظهار الوجوه، وتبدو ظهور ورؤوس المشاركين من الخلف، فقط، ربما كي لا تظهر سحنتهم اليمنية، أو المصرية والتونسية.

 المسيرات المليونية الحاشدة الحقيقية انطلقت اليوم فعلاً من قلب سوريا هاتفة بحياة سوريا وشعبها وأمنها واستقرارها وملتفة حول سيادتها والتصدي للمؤامرة الخبيثة التي تستهدفها. خرجت سوريا، اليوم، كما بالأمس القريب، عن بكرة أبيها، في تظاهرات مليونية حاشدة في مدن سورية رئيسية، وكبرى، 4 ملايين في دمشق، 3 ملايين في حلب العاصمة، وحوالي المليوني مواطن في اللاذقية، ومليون مواطن حمص، وكذا في الرقة على ضفاف الفرات، وملايين أخرى في درعا والسويداء وطرطوس، وبلدات صغيرة أخرى، فإذا لم يكن هؤلاء هم الشعب السوري الأصيل، فمن عساهم أن يكونوا؟

 سوريا هي هؤلاء الذين خرجوا اليوم، وليست "كم" طرطور وكرازاي وطرطورة و"شرشوحة" رأينا وجوههم القبيحة المتآمرة الصفراء في "انطاليا"، مع "شوية" لمامات أوروبية، وشراذم مشهورة بعمالتها للسي. آي. إيه، الذين بالكاد يصلون إلى عتبة الخمسمائة "نفر" من إياهم، الذين يريدون فرض ذوقهم السياسي، ومزاجهم الحزبي، وارتباطهم الأجنبي، على مجمل الشعب السوري عبر زئيرهم في أوكار الردة والعار الفضائية. قد يزعم زاعم، إن معظم هؤلاء مجبرون على الخروج، بتلك الأعداد المليونية، بفعل الضغط "الأمني" والخوف من "بطش" النظام، كما يردد البعض.

 ولكن مثل هذا الزعم والقول، يسقط وينسف خطاباً وأدبيات "محدثة" لما يسمى بالمعارضة السورية، عن سقوط حاجز الخوف بفعل الانتفاضة الشعبية العارمة كما يرددون، فإذا كان حاجز الخوف قد زال وسقط عن السوريين، وإذا كانت سوريا كلها قد انتفضت ضد النظام، فمن هي هذه الملايين التي كانت تهدر في شوراع المدن السورية اليوم؟ ولماذا لا تزال هذه الملايين "مكبلة" بعامل وحاجز الخوف وتخرج، بعفوية وبأعداد مليونية، هاتفة تأييداً لمشاريع الإصلاح والتطوير ووحدة الوطن وسيادته؟ هل من مجيب؟ أم علينا تكذيب أنفسنا، وتجاهل كل هذا السيل العرمرم من الشرفاء الوطنيين الواعين، وتصديق حفنة من الموتورين، و"كم" مخبر وعميل ومرتزق مأجور رعديد؟ إذا كان علينا الانطلاق من مرتكزات ديمقراطية، ومبدأ الأغلبية، والأكثرية، فإن هذه الملايين السورية هي من يجب أن تسيد ويؤخذ برأيها وصوتها والانصياع لإرادتها، لأنها تمثل فعلاً رغبة وإرادة وتوجه السوريين، جميعهم، وعلى اختلافهم وتعددهم، والكلمة الأخيرة يجب أن تكون لهذه الموجات البشرية، التي يجب أن تحترم وتؤخذ بالحسبان، ويجب عدم الالتفات والإصغاء إلى تلك "الشرذومات" الموتورة الملعونة والحاقدة المأجورة المتخاذلة والعميلة وإسقاطها من المعادلة والحساب السياسية لأنها لا تمثل أية قوة ضاربة على الأرض وقد لا تمثل إلا نفسها ومن أرسلها لتخريب التعايش السوري، ومن هنا وجب عليها الكف عن "تمثيليتها" الهزلية السمجة والمملة، والتوقف عن مشروع تدمير سوريا، من أجل عيون أمريكا وإسرائيل وعربان الردة المتخاذلين.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز