الدكتور رضا العطار
ridhaalattar@yahoo.com
Blog Contributor since:
05 March 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
حياة العشق عند ماري انطوانيت

 

ولدت ماري انطوانيت عام 1755 وكانت امها ماري تيريزا احدى ملكات النمسا و اوربا الشهيرات.  وكان وجهها معروفا، يكاد يكون نحيلا وكانت عيناها صغيرتين تشبهان عيني الخنزير. وكانت شفتيها غليضة ومما زاد الطين بلة انها لم يكن قوامها معتدلا حتى كانت وهي طفلة يعدّل ما اعوج من قوامها. 

 

وعندما بلغت الرابعة عشرة، خطبت الى ولي عهد فرنسا.  وكانت في ذلك الوقت قميئة الهيئة ليس فيها من صفات الجمال سوى خصلة ذهبية من الشعر الكثيف. وبعد عام تزوجت وانتقلت الى البلاط الفرنسي في باريس.

وكان لا يزال للبلاط الفرنسي في حكم لويس الخامس عشر بعض الكرامة في اعين الشعب. وكان لا يزال فيه شئ من لألاة البلاط السابق. فكان الناس يأتون كل صباح لكي يروا الملك وهو يلبس ملابسه ويتناول فطوره. يفعل كل ذلك علانية امامهم. في شرفة  القصر المكشوفة. كأنه ممثل على مسرح. فكان بينه وبين الجمهور الفة وتعلق.

 

وعندما تزوج العروسان، امرهما الملك ان لا يناما في غرفة واحدة. وان يأخذا نفسيهما بالوقار. ولكن ماري انطوانيت لم تكن لها هذه النفس التي تعرف معنى الوقار والاخذ بسمت الملوك،  فسارت سيرة النزق والطيش في القصر. وبلغت اخبار سيرتها الى والدتها في فينيا. فأرسلت الى السفير النمساوي في باريس تقول: اخبرها انها ستفقد عرشها يوما وربما حياتها ايضا اذا لم تصطنع التبصر والتقية.

 

لكن النصائح لم تكن تجدي نفعا في ماري انطوانيت وربما كان لهذه الرسالة وقع في نفسها لو ان زوجها كان على شئ من (الخلق العظيم) ولكنه هو الاخر لم يكن اهلا لان يكون ملكا. فقد كان غبيا، لا يهتم الا لشيئين في العالم هما الصيد والحدادة.  فكان في الحقول والغابات، يطارد الطيور ويتعقب الثعالب. وكان له دكان حدادة صنعه لنفسه داخل القصر الملكي. يقضي وقته بين الكير والسندان، يصنع قفلا او نعلا، فاذا خرج من دكانه وقد كساه سخام الدخان، التقى بالاميرة زوجته وهي في ملابسها الهفهافة الزاهية يلفها عبق  العطور.   

 

وقد اقتصر هذا الاختلاف بينهما لا في المزاج فقط وانما في الهواية ايضا.  فكان شغف الامبراطورة حياة العشق والغرام في الوقت الذي كانت اماني الامبراطور صنع النعل.

وقد كثرت الاشاعات عن ماري انطوانيت كما كثرت الظنون. فكان البعض ينتقدها بينما البعض الاخر يدافع عنها دفاع المتعذر. ولكن نتيجة ذلك كله كان احتقارها لزوجها في وقت كانا فيه في اشد الحاجة الى احترام الجمهور. فقد كانت بشائر الطوفان الذي تنبّأ به لويس الخامس عشر قد بدأت تظهر، واخذ الاستياء تدب عقاربه بين طبقات الأمة. ومات لويس الخامس عشر. وصارت بذلك ماري انطوانيت ملكة تطاع. لا تجد من حولها من يعارض سلوكها ويكبح جماح شهواتها. فكانت هذه الاهواء وهذه الشهوات قوية فوارة. فأنطلقت السن الشعب حولها لا تتحرج في شئ تقوله عنها. وكان من اهواء ماري ان تلبس قبعة طويلة مزينة بعشرات من الريش الزاهي مختلف الالوان وكانت تختار من الملابس الرحب المتهدل على الجسم ولم  تكن تستعمل الكورسيه. فكانت اذا خرجت الى حفلة البلاط الملكي الكبرى. بدت لجمهور الضيوف وكأنها في غرفة نومها.

 

فكان مسلكها هذا مدعاة الى اتهام الناس لها بأفظع التهم. وكان الملك تجاه تصرفاتها جامدا لا يأبه بما تفعل، وبقيا مدة طويلة على حالهما حتى كتب العاهل النمساوي الى سفيره في باريس يلمح الى ضرورة وجود وارث للعرش.

وحدث في هذه الاثناء ان زار البلاط الملكي عسكري سويدي يدعى الكونت فرزن. وكان شابا وسيما ذو طلعة بهية، فلما رأى الملكة. وقع في عشقها. وكتم هواه، فلم يكن يبدو للملكة منه سوى العطف الخفي والاشارة المختلسة والايماءة الكاسية بالوقار.

 

وكانت ماري قد عرفت جملة عشاق من قبل، ولكنهم كانوا يستغلون حبها لمصلحتهم، اما فرزن فلم يكن يبغي من الحب سوى ( الحب )، فأكبرت الملكة هذه العاطفة (الشريفة) فيه. وكان قلبها يلهف الى الحب الدائم،  تركن اليه. فلما ايقنت بحبه لها استجابت له ولبت رغبته. وشربت على نخبه وبادلته  كؤوس الغرام.

وبعد اشهر قليلة اعلن رسميا بان الملكة حامل، فكثرت تقولات الناس وتأولاتهم وصار الهمس الخافت صوتا جهيرا، لأن حرمة الملوكية كانت قد زالت من النفوس. وتهيأت الأمة للوثوب على العرش. وبلغ من عماية رجال البلاط ان شقيق الملك وقف شبينا للطفلة التي ولدت. وبينما كانت الجموع تحتشد في الكنيسة الكتدرالية الكبرى نوتردام،

 و قبل التعميد تقدم القسيس يسأل عن اسم الطفلة.  فقال الشبين:

(يحسن بنا ان نبتدئ بالسؤال اولا عن أب الطفلة وامها من هما ؟) ونوقلت هذه الكلمات الى خارج الكنيسة حتى صار يعرف الجواب كل من كان يسكن باريس. لانهم كانوا على علم بالعلاقة العاطفية التي كانت تربط الامبراطوره بفرزن، فكانوا ينظرون اليه نظرات التلويح والتلميح.

 

وفي هذه الاجواء المتشنجة قام السفير السويدي بأرسال الرسالة السرية التالية الى مليكه   في  ستوكهولم. هذا نصها: ( اني اسر الى جلالتكم ان الكونت فرزن قد تقبلته الملكة ماري انطوانيت قبولا حسنا حتى اساء الكثيرون ظنا بذلك .. واني اعترف بأنها كانت  تحبه فقد رأيت على ذلك البراهين التي لا يتسرب اليها الشك. ففي الايام القليلة الاخيرة لم تحول الملكة نظرها عنه. وارجو جلالتكم ان تتحفظوا بهذا السر )

 

بعد سنوات لم تتجاوز عدد اصابع اليد بدأ الثوار الفرنسيون يتحركون بهدف اطفاء شمعة الملوكية في فرنسا. فشملت الاضطرابات فرنسا كلها. فخاف الصديق العسكري فرزن على حياة الامبراطورة ماري انطوانيت. فوضعها مع زوجها و(ابنه) في عربة قادها مسرعا بأتجاه الحدود، ليهرب بهما الى خارج البلاد. فعندما وصلت عربتهم منطقة الحدود. امر الملك سائق العربة ان يتوقف، ثم اخرج رأسه من نافذة العربة وسأل احد الفلاحين، عن اتجاه الطريق. وبعد ان بحلق الأخير في وجه الملك،  التفت الى رفاقه وصاح مندهشا: يا جماعه هذا الرجل يشبه الملك المضروبة صورته على مسكوكاتنا ! فصاح المحتشدون:  لا بل هو الملك بعينه ! هكذا ارجع الثوار عربتهما الى باريس ووضعوهما في السجن. وبعد ايام قطعوا رأسيهما بالمقصلة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز