محمدي عمار
ammar.mhamdi@yahoo.fr
Blog Contributor since:
21 June 2011

كاتب من الجزائر



Arab Times Blogs
لا تحلموا
لقد عانى الإنسان العربي كثيرا من الظلم والاضطهاد فصدر رأيه في التعبير الحر ونزعت منه حقوق المواطنة والأنسنة ففرضت عليه أنظمة حكم سادية هدفها الخلود في كرسي الحكم واستنزاف كل الثروات ولا يهمها وضع المواطن ولا تطلعاته ولكن عقيدة الإنسان العربي التواق دائما إلى الحرية والعيش في كرامة وكذلك روح التضامن بين الشعوب العربية والانتماء المشترك في التاريخ والجغرافيا والمصير المشترك ووحدة العقيدة، كلها أسباب عجلت بقيام حركة ثورية جديدة على الاستعباد والظلم والتجبر، فأفاق الحكام العرب على وضع جديد مندهشين لهول الزلزال الضاربة هزاته الارتدادية في الشرق والغرب، فحاولوا أن يلعبوا على العاطفة والأعصاب وربح الوقت.
فبن علي الذي سكت دهرا ونطق كفرا فبعد أن كان نظامه البوليسي أكبر جهاز قمعي لحرية المواطن في الوطن العربي وظل طيلة فترة حكمه يبطش بالتونسيين فلما رأى طوفان الثورة سيغمر قصر قرطاج قال فهمت، فهمت وكفانا من الكرطوش ولا رئاسة مدى الحياة، ولكن كان القطار قد فات بلا رجوع.
أما حسني مبارك الذي كبل الشعب المصري بالقوة وباع كل القضايا العربية بثمن بخس فلما وصلته رعود ثوار ميدان التحرير فقال: لا توريث للحكم.
أما القذافي الذي قذف شعبه بالنار واللهب وسلب منهم كل تصرف في شؤون بلدهم طيلة أكثر من 42 سنة فقال في خطابه الشهير زنقة زنقة بأنه ترك السلطة للجماهير سنة 1977 ولم يعد له أي منصب.
ونفس الشيء يتطابق على كل الرؤساء العرب فحينما تثور الشعوب فإنهم يعلنون الولاء للوطن ويتغنون بحب الأوطان ويصفون الشعوب بأنها عظيمة وأنها أرفع شيء عندهم ولكن الشعوب لم تعد تثق قيد أنملة في عهود ووعود هؤلاء الساسة كما أنها قررت وبدون رجعة أن لا تترك أي فرصة لهؤلاء المتغطرسين ليلعبوا بمشاعرها فيراوغوا ويربحوا الوقت ليستمروا في مناصبهم أو يقدموها لمن يريدون، لقد عملت الجماهير العربية على مواصلة انتفاضتها بلا توقف حتى تتحقق كل المطالب تدريجيا، فنجد ثوار ميدان التحرير أوفياء للميدان فكلما أحسوا بمحاولة المساس بأهداف ومبادئ ثورتهم إلا ورجعوا إلى الميدان في مسيرة مليونية، كما أن التونسيون انتفضوا أكثر من مرة لتجسيد مطالب الثورة ومحاكمة بعض رموز النظام السابق حتى وإن تبقى الكثير من أعوان النظامين المصري والتونسي في الحكم إلا أن عين الجماهير بصيرة ومستعدة للدفاع عن حقوقها، أما شباب اليمن فرغم قمع نظام علي عبدالله صالح تلاعباته المتكررة ومراوغته للجميع فقد صبروا وصمدوا وحافظوا على سلمية ثورتهم إلى غاية تحقيق أهدافهم كاملة، أما ثوار ليبيا فرغم جنون القذافي وحرقه للأخضر واليابس إلا أنهم لم يستسلموا وقاوموا وهم يزحفون دائما إلى الأمام بلا رجوع حتى تحقق مطالبهم مهما كان حجم التضحيات.
أيها الحكام لا تحلموا بخداع الشعوب مرة أخرى باسم أي تحجيجات أو مسببات فالشعوب أرادت القطيعة مع كل ممارسات الماضي وفتحت صفحة جديدة هي صفحة المواطنة الكاملة والحرية الدائمة بلا قيود، لا تحلموا بالاستبداد مرة أخرى فهذا الجيل ليس مثل الأجيال السابقة لقد عرف حقه فنهض يريد أخذ حقه مهما كان الثمن، جيل نادته الحرية فاستجاب للنداء وقام للفدى، جيل ناداه التاريخ ليصنع صفحة جديدة من تاريخ الأمة فقام بوقفته التاريخية دون تردد، فلا تحلموا حتى نصف حلم






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز