محمدي عمار
ammar.mhamdi@yahoo.fr
Blog Contributor since:
21 June 2011

كاتب من الجزائر



Arab Times Blogs
سنقابل التحدي بالتحدي
العبارة للرئيس اليمني علي عبدالله صالح المضطر للهرب إلى السعودية للعلاج والفرار من طوفان الشباب المنتفضين والرافضين لحكمه منذ شهور. لقد راوغ علي عبدالله صالح الجميع منذ اندلاع الأزمة فمرة يقول أنه سيستجيب لمطالب المحتجين في الساحات ومرة يدعو لأخذ السلطة عن طريق الصناديق وأي صناديق؟ صناديق الموت أم صناديق الاقتراع. ومرة أخرى يقول سنحقق وندقق لتسليم السلطة لأيد آمنة لا يعرفها سوى هو، وتارة أخرى يقول سأوقع هذه وثيقة المبادرة الخليجية ثم يتنصل من تعهداته ويرفض التوقيع متلاعبا بالجميع، وهدفه جر اليمن إلى أتون حرب أهلية تأتي على الأخضر واليابس مستغلا تركيبة المجتمع اليمني المبني على القبلية ومحدثا البلبلة بإثارة النعرات الجهوية والقبلية.
أما في ليبيا التي سالت فيها أنهار من الدماء فإن ملك ملوك إفريقيا رفض في الأسبوع الأول لاندلاع التظاهرات السلمية التي نظمها أهل بنغازي أي حوار ومفاوضات مع الرافضين لحكمه لأزيد من 42 سنة وأعلن عليهم الزحف المقدس ووعد بالقضاء عليهم فرد فرد أينما كانوا وحيثما وجدوا متوعدا بأنه سيزحف هو والملايين من الصحراء للصحراء والملايين بالطبع ليست من الداخل بل من الخارج ملايين المرتزقة المدفوع لهم من مال الشعب الليبي لإخماد صوت الحرية.
أما في تونس فكان نظام بن علي قد واجه ثورة سيدي بوزيد بالكرطوش والرصاص الحي كما قال بن علي نفسه. ولولا انحياز الجيش التونسي إلى صفوف الشعب لقتل بوليس آل الطرابلسي نصف الشعب التونسي وسجنوا كل تونس في سبيل بقاء المتأله بن علي رئيسا وحاشيته هم سادة تونس إلى الأبد.
أما في مصر فإن جهاز الأمن المركزي استعمل كل الوسائل لقتل التظاهرين وأصدر مبارك أوامره بسحقهم سحقا ودكهم دكا ولولا وقفة الجيش المصري وحياده ووقوفه إلى جانب الشعب المصري لوقعت مجزرة كان لا يعرف كم حجم قتلاها وسيظهر نيل أحمر يضاهي النيل الأزرق في أرض الكنانة وهذا كله من أجل توريث الحكم لآل مبارك وبقاء حاشيته يغتنمون من مال المصريين الغلابى إلى الأبد.
أما في سوريا بلد الممانعة والمحتضنة لكل أطياف المقاومة وجدار الصد في وجه إسرائيل فإن بشار الأسد فقد ظهر أسدا على شعبه الضعيف ونعامة على اليهود الذين يحتلون هضبة الجولان ويدخلون سماء دمشق متى شاءوا وكيفما أرادوا، فقد نفذ القتل والتطهير على شعبه في درعا وحمص واللاذقية وجسر الشغور دون أن ينطق بكلمة واحدة لقد قتل وروع ونفذ الفعل لا القول.
ولكن في المقابل أكدت الشعوب العربية وفي ربيعها الديمقراطي أنها تنتقض بطريقة حضارية وتقدم درسا للعالم مفاده أن عهد الانقلابات قد ولى وأنه حان الوقت لتقوم مؤسسات منتخبة ديمقراطيا هي التي تسير شؤونها، وأن التغير يجب أن يكون سلميا دون استخدام القوة والقوة المضادة، مدركة صعوبة المهمة وعارفة بأن ثمن التغير غال جدا، وأن الوصول إلى الهدف المنشود صعب ولكن الشعوب تعرف أن مسافة الأف ميل تبدأ بخطوة، وأن من لا يحب صعود الجبال يعيش أبد الدهر بين الحفر.
لقد أرادها الحكام أنهارا من الدماء وارادتها الشعوب مسيرات سلمية بالياسمين وأغصان الزيتون، لقد قابلت الشعوب جبروت وقمع الأنظمة بالصبر والصمود فكانت النتيجة إسقاط هبل تونس وهبل مصر وقريبا ستسقط أصنام ليبيا واليمن وسوريا والمسيرة مستمرة لأنه كما قال أبو القاسم الشابي:
إذا طمحت للحياة النفوس
فلابد أن يستجيب القدر
ستواجه الجماهير العربية الثائرة التحدي بالتحدي ولتسقط كل التماثيل في هذا العهد الجديد من تاريخ أمتنا العربية وكما جاء في الحديث الشريف:
"قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا". 






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز