محمدي عمار
ammar.mhamdi@yahoo.fr
Blog Contributor since:
21 June 2011

كاتب من الجزائر



Arab Times Blogs
متى ... الربيع الافريقي
شهد النصف الأول من عام 2011 قدوم الربيع الديمقراطي العربي وذلك بسقوط أكبر الأنظمة الديكتاتورية عند العرب.
البداية كانت بنظام الهارب بن علي في تونس والمتنحي حسني مبارك في مصر، والمهرب للعلاج علي عبدالله صالح في اليمن والمجهول المصير ملك ملوك إفريقيا والقائمة مازالت مفتوحة، وحتى وإن تعددت أسباب هذه الثورات والهزات إلا أن القاسم المشترك بينهما هو بلوغ السيل الزبى لدى الشعوب نتيجة للقمع المسلط ومصادرة حرية الرأي، فثارت الشعوب تطالب بالديمقراطية والحرية ومحاربة الفساد والمفسدين إلا أن منطقة هي قريبة ومتصلة بالعالم العربي وتعيش نفس الظروف ولو يبدو أن العرب أفضل حالا من بعض الدول الإفريقية إلا أن هناك قاسم مشترك مع إفريقيا وخاصة الامتداد الجغرافي وكذلك المصير المشترك وخاصة أثناء الاستعمار الأوربي حيث خضعت المنطقة لنفس الاستعمار، وبالتالي المصير المشترك.
والسؤال المطروح أليست الشعوب الإفريقية بحاجة إلى ديمقراطية؟ وأنظمة أكثر تفتحا؟ أليس من حقها التطور والنمو؟ وهل القادة الأفارقة أقل سوء من الحكام العرب؟ أليست بها أنظمة قمعية تضاهي أنظمة القمع العربي؟
أم لم تحن اللحظة فقط؟ أم أن إفريقيا لم تتحرر بعد ومازالت تحت الوصاية؟ أم أن إفريقيا أقل أهمية من الدول العربية في الموقع والثروات؟ الجواب لا! ألا تملك إفريقيا أكبر الاحتياطات العالمية من اليورانيوم والماس ومختلف الثروات الطبيعية النادرة وموقع جغرافي هام؟ ألم يتم تقسيم السودان من أجل كنوزه في دارفور؟ ألا توجد قواعد فرنسية في مختلف الدول الإفريقية؟ ألا يحق لسكان إفريقيا بأن يلتحقوا بركب الدول المتطورة ولقد رأينا دولة جنوب إفريقيا كأكبر نموذج للتطور والحضارة والتعايش السلمي؟ متى ستبقى إفريقيا بلد المجاعة والسيدا والملاريا؟ ألا تكفي ثرواتها ليعيش سكانها حياة الرفاهية وينعموا بخيرات بلادهم؟ أليس القادة الأفارقة سبب تخلف شعوبهم؟ ألم يتمسكوا بالسلطة إلى آخر رمق وكان لوران غبابو أكبر نموذج؟ لقد تشبث بالكرسي حتى آخر لحظة، ولم يؤمن بالديمقراطية رغم فوز الحسن وتارة واعتراف المجتمع الدولي بالنتائج، ألم يصادر القادة الأفارقة أغلب أموال دولهم ووضعوها في البنوك الأجنبية فاشتروا القصور في أوربا وأفخم السيارات وماتت شعوبهم جوعا ومرضا وهم يتفرجون، ألم يحكم معظم القادة الأفارقة دولهم بالانقلابات العسكرية؟ وبالقوة؟ ألم يقوموا بالتصفيات العرقية والحروب الأهلية في سبيل البقاء في كرسي الحكم؟
أهم أقل ضررا من الحكام العرب؟ الم يبايعوا كبيرهم الذي علمهم السحر معمر القذافي ملكا عليهم؟ أم أن وصفتهم تطبخ تحت نار هادئة وأن القطرة التي ستفيض كأس الانتفاضات في إفريقيا قادمة لأن الصراع بدأ يظهر للعيان من خلال المنافسة الشديدة بين أوربا وأمريكا من جهة والصين من جهة أخرى حول التغلغل الاقتصادي، فالصين التي بلغت استثماراتها في 49 دولة إفريقية 26 مليار دولار أمريكي قبل ثلاث سنوات واصبحت إفريقيا ثاني أكبر سوق للصين في مجال المقاولات، كما أعلنت الحكومة الصينية على هامش قمة بكين لمنتدى التعاون الصيني الإفريقي وقمة الصين وإفريقيا عن تقديم قروض بمليارات الدولارات كمساعدات للدول الإفريقية، ولعل أكبر مثال للتواجد الصيني بقوة لاحظناه في الجزائر خلال إنشاء مشروع الطريق السريع شرق غرب، حيث بلغ عدد العمالة الصينية أكثر من 100 ألف عامل، كما نجد أن السلع الصينية تحتل حصة الأسد في جميع الأسواق الإفريقية والشركات الصينية منتشرة بكثرة في جميع أنحاء القارة الإفريقية.
إذن فالصراع موجود وهذا الصراع سيغذي الأحداث في إفريقيا أكثر، كما أن تواجد تنظيم القاعدة في دول الساحل الإفريقي ورغبة أمريكا في إنشاء قاعدة الأفريكوم في إحدى الدول الإفريقية وقضية القرصنة في الصومال والأحداث الأخيرة في ليبيا كلها بوادر تعجل بحدوث الانفجار في إفريقيا، وبالتالي إما النهوض والتحرر وتغيير هذه الأنظمة الجاثمة على مقدرات الشعوب والفارضة للديكتاتورية وإما الخضوع للاستعمار مرة أخرى.
أليست الشعوب الإفريقية بحاجة إلى ديمقراطية؟ وأنظمة أكثر تفتحا؟ ألم تدق ساعة الزحف؟ ألا تزحف الجماهير الإفريقية من الصحراء إلى الصحراء لتعلن حقها في الديمقراطية والتطور؟ أليست أوربا الشرقية مثالا تقتدي به الشعوب الإفريقية في محاربة الديكتاتورية؟ ورغم كل شيء فإن الربيع يحل دائما على كل الجهات ولكن ليس في نفس الأوقات!






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز