علي سلمان
ali.selmam66@hotmail.com
Blog Contributor since:
07 September 2009


الكاتب في سطور
دقة قديمة غير معتدل ما زال حتى الان يؤمن بالوحدة العربية متحجر من زمن غابر لا يؤمن بالديمقراطية ولا بحرية الراي ويكره بلا حدود الراي الاخر عندما يكون بايحاء امريكي يؤمن باي مقاومة ضد اسرائيل ولا يعتبرها مغامرة اومقامرة ولا يهمه ان كانت شيعية او بوذية و لا يخاف من قنبلة ايران النووية وغير معني بالجهاد في الشيشان او الفيليبين او في ادغال افريقيا

 More articles 


Arab Times Blogs
تركيا وطبلها المنفوخ

يبدو ان فترة السماح التي اعطيت للقوى الاقليمية الكبرى قد انتهت وعادت القوى العظمى لسياستها القديمة في فرض السيطرة المباشرة على منطقة الشرق الاوسط ، وكان الموقف التركي الخبيث والمعادي لسوريا  بمثابة اعلان وفاة لمشروع البحار الخمسة الذي راهن عليه الرئيس بشار الاسد لخلق واقع سياسي جديد يضم في طياته دول اقليمية عظمى مثل ايران وتركيا وسوريا وليضم لاحقا الاردن ولبنان وفلسطين مشروع يبدو انه لم يُعجب القوى الغربية التي استشعرت خطورة هذا الحلف بين العرقيات التركية والفارسية والعربية بما يملكونه من امكانيات اقتصادية ضخمة اضافة الى العبق التاريخي للامبراطوريات الثلاث التي تحمل في جيناتها هذه الرمزية لمرحلة تاريخية اقتربت فيه هذه القوى من السيطرة على العالم تقريبا .

لم يكن الهروب السوري من سفينة العرب الآيلة للغرق الا تعبيرا عن اليأس من قدرة الثلاثي العربي مصر والسعودية وسوريا على انتاج مشروع مماثل فالعلاقات مع مصر مبارك اصبحت مقطوعة بالكامل وفقدت مصر دورها واصبحت مجرد دمية في يد المشروع الامريكي  كما ان السعودية لم يعد من مشروع لها الا سعد الحريري ومسلسل محكمته الذي اصبح الشغل الشاغل لامرائها ودسائسهم اللامنتهية ضد سوريا ، اما العراق الجريح فغارق في صراع طائفي بغيض حوله بشكل غير رسمي الى دول ثلاث لا تتفق الا على الاختلاف والتناحر . مشهد عربي بائس وخطير دفع الرئيس السوري للبحث عن مظلة اقليمية تقيه البرد العربي القارس وخصوصا انه كان يعلم جيدا ان الضغوط عليه ستتصاعد بسبب خرقه للخطوط الحمراء بعد ان تم تقليم اظافر اسرائيل في غزة وجنوب لبنان وبعد ان عزز من قدرات جيشه التسليحية بقوة دفاع جوي وبصواريخ ذات حمولة تدميرة كبيرة  اعترف الصهاينة انها الاكثر غزارة في العالم  فاصبحت اسرائيل  مسجونه داخل حدودها الوهمية تراقب من بعيد الحبل يشتد على خناقها .

موازين القوى كانت تميل بقوة لصالح المحور الناشئ الذي انهى صراعات قديمة شكلت عبئا نفسيا كبيرا على الدول الثلاث لانها تذابحت وتقاتلت في الماضي ولم يكن من السهل تجاوز كل هذا التاريخ الاسود بينها اما المفاجآة الكبرى فكانت انه ولاول مرة في التاريخ يجتمع السنة والشيعة في مشروع سياسي واحد . كان الامر صدمة كبيرة للقوى العظمى لم يصدقوا ولم يقتنعوا ان هذا الامر ممكن حدوثه اعادوا قراءة صحيح البخاري وكتاب منهاج السنة النبوية في نقض الشيعة والقدرية لابن تيمية ولسان حالهم يقول مستحيل ان يلتقوا  بحثوا مرارا عن قطبة ما تنسف هذا المشروع فاتجهت الانظار الى بشار الاسد او العنصر العربي لاقتناعهم انه الاضعف مقارنة بالعند التاريخي والعنجهية التي تميز العرق الفارسي والتركي ولكن بشار الاسد لم يكن اقل عنادا من نظرائه في المحور فتسارعت العلاقة  بشكل كبير واصبحنا قاب قوسين من بلوغ المشهد الختامي حتى ان البعض اصبح ينادي بدولة كونفدرالية تجمعهم وتفتح المجال لدول اخرى للانضمام كنا امام اتحاد اسيوي مماثل للاتحاد الاوروبي مشروع كان سينقلنا سريعا الى  مصاف الدول العظمى ويجعلنا قوة صاعدة مشابهة للقوة الهندية والصينية ولتجمع دول امريكا اللاتينية .

كان لا بد من رد سريع وحاسم لوقف هذا الامر وباي ثمن ، الباب في طهران مقفل اصلا  وفي سوريا لم تنفع كل التطمينات لبشار الاسد عبر رفع العقوبات عنه والوعود الاوروبية بالانفتاح عليه وايقاف العمل في المحكمة الدولية وتطمينه عبر تهافت المسؤولين الاوروبيين لزيارته لدرجة اصبح زوار الرئيس السوري من المسؤولين الغربيين مسجلين في لوائح انتظار طويلة للقائه ولكن خاب املهم وكان مشهد فتح الحدود بين البلدين وهذا الاندفاع الكبير للشعبين التركي والسوري للالتقاء والتعاون الاقتصادي والتجاري والاجتماعي ايذانا بان الامر لم يعد قابلا للعودة الى الخلف ابدا وان قطار التعاون قد انطلق وبقوة صاروخية لم يعد في الامكان ابطائها باي شكل من الاشكال .

لم يكن يدري المنحوس حسني مبارك انه سيكون ثمنا رخيصا للاتفاق الجهنمي بين الاتراك والغرب الذين اقنعوا التركي انه بدل من ان يكون شريكا متساويا في محور يجمعه مع ايران وسوريا فبامكانه ان يصبح سيدا في محور اخر عنوانه الزعامة العثمانية بشرق عربي يعاني من الفراغ السياسي اقنعوه انه المرشد الاعلى للاخوان المسلمين في العالم كله وليس فقط في تركيا  ولاضفاء المصداقية على الطرح الغربي كان لا بد من تظهير المشهد برمته فجأة اشتعل الوطن العربي بثوراته وبشهور قليلة اصبحت مصر وليبيا وتونس واليمن والاردن وسوريا ولبنان وعمان والجزائر والمغرب دول تعاني من اضطرابات وصراعات وتجاذبات سياسية اعادت خلط الاوراق والدول فغابت شخصيات تاريخية عربية بغض النظر عن موقفنا منها في مصر غاب حسني مبارك وحل محله الفراغ وفي ليبيا غاب العقيد في مخباه السري ليحل محله امعات سياسية تافهة وطيعة ومرتعبة وفي اليمن رئيسه مرمي في احدى مستشفيات السعودية بينما تشحذ السكاكين القبلية لجولة من الصراع لن تنتهي في بلاده ، في تونس لا تعرف ما الذي تغير بهذا البلد باستثناء عودة الاخواني الغنوشي ، قتل ابن لادن ورميت جثته في البحر ( لا صوت يعلو فوق صوت اردوغان ) وفي سوريا التحريض والتجييش الطائفي دفع سوريا ولاول مرة في تاريخها الى حافة الحرب الاهلية والتي لولا قوة رئيس سوريا وتماسك جيشه وحكمته لاحترقت سوريا بنار وفتاوي الوهابي العرعور كما هو المطلوب تماما ايذانا ببدء العصر العثماني لتعبئة الفراغ الناجم عن سقوط الانظمة العربية  كما وعد الغرب اردوغان .

 اما السعودية فدخلت في سباتها المعتاد في مثل هذه الظروف فهي دائما ما تلجا اليه عندما تنصب فخا  لدولة اقليمية ركب راسها الغرور كما فعلت سابقا مع صدام وكما تفعل اليوم مع اردوغان لاقناعه ان الطريق سالكة وهي جاهزة لتقديم المساعدة والنصح للعثمانيين الاتراك مباشرة بعد تجاوز العقبة السورية واسقاط بشار .

احمق انقرة صدق كل ما يقال له واقتنع انه سلطان جديد ومن سمع اهداءه نصره الانتخابي الى غزة والشام والبوسنة والهرسك والبلقان والشيشان وثوار جنوب الفيلبين واندونيسيا وماليزيا وامارات كناكر ومعرة النعمان وخربة الجوز وتلتلخ وجسر الشغور في سوريا  لمس كم اصبح هذا الطبل منفوخا وجاهزا للانفجار لا ادري من اقنعه ان الغرب حقا سيسمح له بتزعم العالم الاسلامي فوالله ما المطلوب منه بعد اسقاط سوريا الا الهجوم على ايران وليس الغرب بعاجز عن اختراع حادث ما يشعل فتيل الحرب ، قد يكون الفتيل في البحرين او سوريا او لبنان ولكنه عندها لن يخرج من تلك الحرب الا وتركيا وايران والامة كلها قد احترقت بنيران الصراعات الطائفية التي تبدأ ولن تنتهي الا بعد ان تفرض تلك الدول الغربية  سيطرتها بالتعاون مع اسرائيل على المنطقة كلها وما عجزت اسرائيل عن فعله مع سوريا وايران وحزب الله وحماس سيقوم احمق انقرة المنفوخ بتنفيذه .

كنا دائما نقول ان الامر ليس اسقاطا للنظام بل اسقاط لسوريا وللامة كلها ، مرة اخرى تجد نفسها سوريا في موقع الدفاع الاول والحصن الاخير الباقي لنا في دنيا العرب  ولسان حالها يقول اللهم ساعدني على اصدقائي  اما اعدائي فانا اتكفل بهم .

هل عرفتم سر سقوط حسني مبارك ؟

هل اقتنعتم ان لا ثورة في ليبيا ؟

هل عرفتم من حاول قتل علي عبدالله صالح ؟

هل عرفتم لماذا رميت جثة بن لادن في البحر؟

المشكلة ان البعض سيظن انني ادافع عن هؤلاء ابدا والله ولكن لا يعقل ان يكون العقل العربي يصدق ان كلينتون لا تنام بسبب حصار تلبيسه وان ساركوزي متوتر بسبب عدم تسريع الاصلاحات في سوريا ، المسالة اكبر واعقد بكثير مما نظن ونعتقد .

هل فهتم سر هذا الاصرار السوري وحرصه على العلاقة مع تركيا وصبره على الاهانات المتواصلة من اغبيائها ؟

هو يعلم جيدا ان صموده سيفضح المشروع بكامله وسيفقد الغرب اعصابه قريبا وسيكشر عن انيابه وعندها ربما يفهم اغبياء تركيا ان لا دور لهم الا تهديم حلم كبير بنيناه سوية وراهنا عليه لنتجاوز حالة التخلف والضعف الذي اصاب امتنا  وانهم لا يختلفون بشيء اي الاتراك عن اي زعيم عربي تافه آخر صدق الوعود الامريكية فليس للغرب حليف الا السعودية ولا تسبدله لا بغول ولا اوغلو .

هل فهمتم سر هدوء بشار الاسد في خطابه الاخير ؟

هل عرفتم لماذا تشكلت الحكومة اللبنانية لتملئ الفراغ  ؟

ما دور سعد الحريري في  كل هذا المخطط ؟

الرد السوري سيكون مزيدا من الصبر والهدوء والاصلاح وعبر قطع راس الافعى التكفيرية واعادة النظام الى لبنان وسوريا ومحاولة ترميم العلاقة مع مصر الثورة رغم قناعتها ان من سيكون رئيسا لها لن يكون باحسن من حسني مبارك ولكن المراهنة هي دائما على وعي الشعب العربي الذي لا بد ان يرى بعينه ما يجري وما يدور من حوله  في زمن ثورات الدم والفوضى .

  وكما افشلنا مخطط الشرق الاوسط الجديد سنفشل مشروع الشرق الصهيو-عثماني  المزعوم .

 

سؤال الاسبوع :

اين تقع مدينة كناكر السورية ؟

لمن يعرف الجواب لقاء خاص ومميز مع شاهد العيان على قناة الجزيرة  

               الملا ابو محمد كناكري







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز