المنصوري محمد
almansourihamadi@yahoo.es
Blog Contributor since:
17 October 2010



Arab Times Blogs
حدث في بلباو في ذكرى يوم الشهيد

عبر ما واكبت من تاريخ القضية الوطنية،و ما أتمسك به بالتواصل معها فلم اغادرها ولم تغادرني لحظة واحدة, بقدر ما أوتيت من إمكانات متواضعة, أحاول أن اكون بإلمام على أخبارها وألامس تحولاتها التي كان آخرها ما نعرفه جميعاً من التحول المبارك ـ ولو أنه لا يزال في المهد ـ و الذي صنعته أيادي وحناجر شباب كسروا عقدة الخوف و دعاية النظام التي ترفع راياة
الخيانة في وجه كل من خالف الرأي، مطالبين بإصلاح مؤسساته المتهالكة. فلا زلت منعكفاً على أخبارقضية وطني رغم التقلبات و الأزمات و رداءة المحصول الذي يبعدنا عن جمع شملنا في ديارنا أحرارا من كل أشكال العبودية و الحكَرة التي يمارسها الغزاة جهارا على شعبنا في الجزء المحتل , كما يعاني الجزء الآخر من أشكال آخرى , يحاول شباب الثورة علاجها دون الضرر مهما كان نوعه و في هذا المسار واصلت الغوصَ في ديار الغربة صحبة رفاقي انشر مطالب الشباب الواضحة و الخاصة بالإصلاحات.
ولمست مرارا ذلك التشويه الذي تمادى فيه البعض باعاز من أولياء نعمهم، و كم تأسفت لهذا الأمر كثيرا مفضلا التعامل مع ما سمعت بانه ـ محاولة لتغطية الشمس بالغربال ـ وتلقيت الأمر إياه أنه مجرِّد صراع ثانوي، محترما آراء الأخرين الخاص منها و العام دون إنحيازه لأي كان.
أعترف بداية بأنني وأنا اسمع هذا الكلام الجارح أُصبتُ بدهشة من شدة الاستغراب ـ فنوبة من الضحك. " شر البلية ما يضحك "
شباب من ابناء شهداء الصحراء الغربية وفي خيمة نصبت بالإحتفال بيوم الشهداء جهر فيها بأعلى صوت "الماهو منا يمركْ عنا" وبأنه يهدد حياتنا و مصادر رغيف خبزنا ـ المساعدات الباسكية ـ!
أيها الصحراويين والصحراويات احذروا! اسمعوا وعوا... و افتحوا اعينكم.. ! إن شباب الثورة الصحراوية خطر على وحدتنا.ـ نحن البلهاء المساكين المغمضة أعيننا، التائهة عقولناـ!.

تصوروا الدول التي تهاطل عليها المهاجرين الغير شرعيين بأعداد هائلة لم تلفظ ابدا بكلام كهذا "إحتراما لبشريتهم".  و لم يخاطب بها ملك العدو من يجهرون بنضالاتهم داخل المدن المحتلة إلا مرة , فانجبت القدرة حدثا إسمه ـ أمنتو حيدار ـ فغص بها إلى يوم يبعثون . فما قالته إحدى النسوة اللاتي اشرفن على الخيمة التي نصبت في بركالدو بالقرب من مدينة بلباو، حيث حضر ممثلين عن شباب الثورة الصحراوية المطالبين بالإصلاح في الدولة الصحراوية للمشاركة في تخليد الذكرى 35 لإستشهاد مفجر ثورة 20 ماي الولى مصطفى السيد. صاحت في مكبرالصوت "الماهو منا يمركْ عنا"، "لا اتْخسرو علينا حياتنا"..وهن يرقصن و يغنين على نغمات نضالية وطنية. مع العلم ان رئيسة الجمعية الصحراوية لجاليات بلباو حضرت الحدث و سمعته و هي تعلم ان التمييز و التحريض السياسي يتخالفان تماما مع قانون الجمعية المرخصة من طرف حكومة بلاد الباسك ، دون ان تقدم إعتذارا على انها زلة لسان"مثلا" للمشاركين الذين حضروا الإحتفال وهم خليط بين الأجانب و المدن المحتلة و مخيمات العزة و الكرامة، وهذا ما اثار إستغراب الحاضرين، و كأن أزلام المخزن يقفون إلى جانبنا في تلك اللحظات ؟" أم لكل أمة بلطجية بخيولها وجمالها و أبواقها ....! .

فمع سخونة الأجواء و ارتفاع درجة الحرارة في الخيمة جاءت ممثلة النظام في الباسك لتعري عن الحملة الدعائية التي تم التحضيرلها من طرف من صنع هذا الحدث المخجل. حيث حذرت شباب الجالية الصحراوية من الإبتعاد عن اللذين يحملون افكار بالنسبة لها دخيلة على الساحة التي تنشط بها، واكدت في تحذيرلها ان القنصلية المغربية تقوم بتجنيد صحراويين و إسبان في جمعيات إسبانية لخدمة المحتل المغربي في هذه الآونة .

إذن، لنكن جديين قليلا. أنا أتتبع، حسب المستطاع، كل ما يروج ويُرَوَّج له ويكتب حول شباب الثورة الصحراوية و إصلاح نظام البوليساريو، أقرأ مقالات المؤيدين و المعارضين للفكرة وغيرهم عبر مختلف المنابر التي بوسعنا الإطلاع عليها... كمواطن وكقارئ متتبع لي رأي في كل واحد من هؤلاء لا يخرج عن باب التقدير رغم اتفاقي أو عدمه مع ما يأتون به من آراء من حقهم أن يدلوا بها، وأشهد لهم بالإخلاص للقضية الوطنية مهما تعددت الاختلافات بينهم... لكن أن نجهر ب "الماهو منا يمركْ عنا" قيلت في ظروف تطرح العديد من الأسئلة والشكوك وتقوم بزرع البلبلة و رمي فتيل نار الفتنة من نوع آخر، فذلك ما لا يستسيغه العقل ولا يستوعبه ضمير إنسان مهما كانت سوابقه.

أقول هذا لأنني كما أسلفت لم أكن أدع الفرصة تمر دون الاطلاع على ما يطالب به الشباب وغيره من الذين يختلف معهم ويختلفون معه. كنت وسأزال أفعل ذلك كمواطن يتوخى الحذر ويكتفي بتلقي الخبر دون أن يتعامل معه ككلام منزل لا يقبل النقاش. ولأنني لا أرى أي جدوى في عملية التلفيق هذا متواطئ مع العدو، وذاك مخبر يخدم مصالح كذا، وهذا له يد مع الجهة كذا، وتلك تخدم مصالح هذه و... فقد شئت لنفسي الابتعاد عن هذا الأسلوب الذي لا أعتبره سوى مضيعة للجهد والوقت معاً, وأذهب إلى أبعد من ذلك فأقول: ليتحالف الشباب مع الشيطان أو غيره ، ما دام يقف من وراء الهدف النبيل هو إسقاط الفساد للوصول إلى تحقيق الإستقلال الوطني التام .

أعود الآن إلى "الماهو منا يمركْ عنا" الذي اسمعه هذا اليوم عبر منبر يوم الشهداء "أنَّ شباب الثورة الصحراوية يهددون قضية وطني ومن ثمة يفسدون حياة بعض إخوتي في المواطنة "!

يا عجباً! كيف ذلك ؟

هكذا تساءلت كقاصر صغير كان ضالا سواء السبيل؛ إذاً فالشباب خائن، خانني كرفيقهم كما خان آلاف الصحراويين مثلي! والأكثر من ذلك ها نحن نكتشف بأنه كان يصب فينا سمه، مطالبه الكاذبة التي كانت ستؤدي بنا إلى حتفنا لولا فطنة هاته الجوقة و تأكيداً من ممثلتنا التي استيقظت وجاءت في الوقت المناسب! طوبى لنا إذا وليذهب الشباب إلى الجحيم  .!

ولأنني ـ مهما كنت غبيا ـ لا أرضى أن يخونني من تعاملت معه بصدق فإن عدت إلى قراءة مطالب هذا الشباب و كيفية تحركاته داخل مخيمات اللاجئين و خارجها بحثا عن الدليل الذي يؤكد خيانته لنا وتهديده لمصادر الدعم وسلامة قضيتنا نحن معشر الصحراويين ليتسنى لي بذلك مواجهته بالحجة والبرهان يوم الحساب القريب أو البعيد. و إليكم مطالبه لنقرأها جميعاَ:

1ـ رد الاعتبار لجيش التحرير الشعبي الصحراوي وتحسين ظروفه ورفع رواتبه لتكون الأعلى في الدولة.

ـ التعاطي مع تضحيات جماهير انتفاضة الاستقلال بالمناطق المحتلة وجنوب المغرب والمواقع الجامعية بما تستحق من اهتمام على كافة الأصعدة. وعدم تكرار الموقف المخجل من أحداث مخيم اكديم ازيك

إيلاء عناية خاصة لضحايا الحرب وعائلات الشهداء والمناضلين والمناضلات الذين أسسوا لبناء الدولة الصحراوية

إصلاح جهازي العدالة و الإدارة الوطني-

ـ ضمان حق الانتخاب لجميع المواطنين في جميع الدوائر عبر الصناديق وتغيير آليات انتخاب الرئيس والبرلمان

ـ تحرير مؤسسات الدولة من الحكم القبلي والمحسوبية لتقوم بخدمة المواطن وتجاوز مرحلة تخوين الشباب

ومنحه الثقة للمشاركة في الحياة السياسية. وإعادة الاعتبار للإطارات الوطنية المهمشة

إرجاع مال الشعب المنهوب و محاسبة المفسدين من النظام -

تلكم هي المطالب التي وقف شباب الثورة الصحراوية امام مقر رئاسة الجمهورية يطالب الحكومة بها والتي من شأنها أن تجعلني لا محالة أدينه

هيا لنعود إلى استعادة جديتي لأقول: أدينه "بتهمة" نزاهة المطالب التي من أجلها إلتف كل الصحراويين ذات يوم حول الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و واد الذهب.

إنها ليست أفكار تٌروَّج كما يدعي من قال "الماهو منا يمركْ عنا" بل إنها رائجة فعلا منذ أمد بعيد، وتلك ليست مطالب شباب الثورة الصحراوية لوحده بل هي مطالب شعب بأكمله، ومن لديه شك في ذلك ما عليه سوى أن يصغي لجلسة شاي او يركب سيارة اجرة او يقف امام ادارة او اي تجمع مهما كان نوعه..

إن هذه الأفكار التي " ترمي إلى المساس بالقضية الوطنية او عميل لمصالح اجنبية" كما يُدَّعى هي أفكار أغلبية من المستضعفين و"الصفاكة"و المخلصين للحاكم وإن لم يعبروا عنها، يروجوا لها. وبما أن الأمر كذلك فإنني كمواطن صحراوي، ولعمري أن معي الكثيرين، لا أرى في إسقاط الفساد والمفسدين وفضح اللصوص وإدانة الخونة والانتهازيين الذين يسحقون ظهر هذا الشعب الأبي، لا أجد في كل ذلك كمواطن أي مساس بقضيتي الوطنية كما أعرفها وأحبها و ادافع عنها والتي سقط من اجلها والدي -رحمة الله عليه- و الشهداء اجمعين. وإذا كانت هكذا تُهدد بقضيتنا فألف مرة مرحبا بذلك.

لا أومن بمفهوم الخيانة كما يعرِّفها "سُرّاق الثورة"، لهم "إخلاصهم" ولي وطني. إخلاصهم هو الذي يشهرونه في وجهك لكي تحتشم وتترك حال سبيلهم لما يحسون بمكاسبهم وبما سرقت أيمانهم وبمصالحهم عرضة للتهديد. عندما يقولون: "القضية الوطنية في خطر، حينها يصبح العدو يرافقك في كل مكان !"، قالها بالأمس متباكيا ذليلا الخائن الذي ترك شعبه و فر إلى العدو وقبله من ما زال في السلطة متشبثا وتبعه آخرون والبقية على الطريق. يقولونها وكأنهم هم الوطن الحقيقي، حماته ورعاته بينما هم في الحقيقة مدمروه في الخفاء .

هذا هو حال المواطن المخلص الصامد المتساهل المتسامح من اجل تحرير ارض الصحراء الغربية و الذي تحكمه سلطة فاسدة مطلقة في تصريف شؤون اللاجئين الصحراويين.

و في الأخير أنبه كل الأبواق التي تشحن للتفريغ و التفريق, أن أصوات البلطجية و الحزارجية قد دفنت للأبد في ساحة التحرير







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز