نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
هل تسقط الجزيرة النظام في سوريا؟

بعد أن خرجت بعض من الوسائل الإعلامية من اللعبة العالمية التي توجه ضد سوريا، وسلمت بالهزيمة، وبعد أن كـُشفت الكثير من الأضاليل والفبركات، عدلت بعض الشخصيات من مواقفها إثر وضوح حقيقة رؤية المشهد السوري بوجود جماعات إرهابية المسلحة، ما تزال قناة الجزيرة الفضائية، "راكبة رأسها"، و"رأسها وألف مصحف" حتى تسقط النظام السوري، كما تعهد بذلك المدير العام لشبكة الجزيرة وضاح خنفر، حين ضرب كفه على صدره، قائلاً: " لن أتوقف حتى إسقاط النظام السوري"، حسب ما نقل عنه، وتبدو المعركة اليوم، وبجزء كبير منها، بين قناة الجزيرة الفضائية، وسوريا أكثر من أي شيء آخر، تنفيذاً لتعهد "سماحة" الملا الإخواني وضاح خنفر، الذي أخذته الحمية، وزينت له نفسه نجاحات أمريكا وإسرائيل في كل من مصر ومن قبلها تونس.

فلا تترك قناة الجزيرة، اليوم، أسلوباً، ووسيلة، ومشهداً إلا وتستغله لحساب أجندتها في تأجيج الوضع، وتشويه الحدث السوري، والتأليب ضد النظام السوري، ضاربة عرض الحائط بكل مهنيتها، وموضوعيتها، و"المرحوم" المدعو ميثاق الشرف الإعلامي الذي طنطنت به طويلاً، حتى ظننا أنه سيرثها, ولا يمكن لها أن تورد خبراً موضوعياً واحداً، أو حتى محايداً، أو تقدم أي خبر منقول عن الإعلام الرسمي السوري، حتى لو كان صادقاً ، وواقعياً، مائة بالمائة، وكل ذلك في عملية شيطنة وأبلسة وتشرير النظام السوري، وملء النفوس، وشحن القلوب ضده، لدرجة تصوير مشاهد خاصة بها من إحدى الوكالات الإخبارية الإنترنتية. وحين دعيت الجزيرة، رسمياً من قبل السلطات السورية لتغطية الأوضاع الميدانية في جسر الشغور والوقوف عن كثب على مجازر الجماعات المسلحة وآثارهم والاطلاع على روايات السكان العاديين، رفضت لأن ذلك سيدعم وجهة نظر، ورواية السلطات السورية للأحداث.

فيما حضرت تلك التغطية قناة العربية، القطب الآخر للجزيرة في الهجوم على سوريا، وغطت الحدث وبشيء من الموضوعية، مؤكدة الرواية الرسمية السورية، حول الجماعات المسلحة والمجازر والمقابر الجماعية التي نفذتها. فيما كانت عشرات وكالات الأنباء والتلفزة تؤيد وجهة نظر والرواية السورية للحدث السوري، ولعل أبرزها وكالة AFP الفرنسية التي أثبتت وبالصور الموجودة على موقعها وجود المسلحين، والمتمردين الإرهابيين المدججين بالعتاد الحربي الغربي، ناسفة خطاباً كاملاً للمعارضة السورية، وأبواقها، وأهمها الجزيرة، حول سلمية التظاهرات التي أصبحت في الشارع السوري، رواية هزلية مؤسفة ومضحكة بآن بعد أن أسفر "الثوّار" و"طلاب الحرية" عن وجه دموي جد قبيح وبشع ومتوحش.

 وتبدو المعركة اليوم على أشدها، لاسيما في ضوء ألمائتي مليون دولار التي رصدتها الخارجية الأمريكية، بالتعاون مع السعودية وقطر وأبو ظبي، للتصعيد والتأجيج وتوتير وتفجير الأوضاع على نحو أوسع في سورية، تصوروا هذه الثورات التي تتحرك وتمشي بدولارات النفط. ويمكن القول بأن المعركة واللعب بات على المكشوف وخاصة من الجزيرة التي تبدو بحالة عصابية، وهذيانية وهيستيرية وغير متزنة أو منضبطة في تعاطيها مع الشأن السوري، بسبب واضح من فشلها، على ما يبدو، في المراحل السابقة من عمر "الثورة" السورية، في كل حملاتها الإعلامية التحريضية واستخدامها لكل الأساليب، وبغض النظر عن لا أخلاقيتها، وذهابها بعيداً جداً في "معركتها" لقلب نظام الحكم في سوريا فالجبهة السورية، رسمياً وشعبياً، تبدو من القوة والمتانة والصلابة، حتى الآن، بما يمكن الجزم أنهه عصية على أي اختراق، وانشقاق.

 يحضرني ها هنا، ومع تبدل الظروف والأحوال والكثير من المعطيات ويجب الانتباه لذلك، القصة الشهيرة لستالين، حين همس في أذنه أحد كبار مستشاريه، والمرجح أنه وزير الدفاع في الاتحاد السوفييتي السالف، بأن بابا الفاتيكان في حينه قد هدد الاتحاد السوفييتي ويشن حملة عليه، فسأل ستالين مستشاره، كم دبابة عند هذا البابا؟ فأجابه: ولا دبابة. فقال له ستالين انس أمره وما عليك منه، وللتذكير فقط، وبعد تلك الحادثة، استطاعت قوات الجيش الأحمر من الوصول إلى قلب الرايخستاغ في برلين ورفع المطرقة والمنجل فوق جثة أدولف هتلر المحترقة. وهذه، في الحقيقة، تختصر إحدى أهم معادلات الصراع في أية معركة، أو بكلمات أخرى، إن الغلبة لمن يملك القوة ويسيطر على الأرض ويستطيع البقاء هناك، وهنا مفتاح اللعبة، مع عدم إغفال تأثير الإعلام والحرب المعنوية والنفسية والإشاعات المغرضة في إحداث بلبلة وإرباك وتشويش، لكن الكلمة الأخيرة، هي للقوى الممسكة بزمام الأمور على الأرض وستتبخر كل تلك الأضاليل والفبركات والتلفيقات في الهواء.

 فلم تستطع مثلاً ماكينة الإعلام الأمريكية الهائلة، وجيوشها الجرارة، من إلحاق هزائم نكراء ومذلة لأمريكا في غير مكان من العالم، بدء من فيتنام، مررواً بجنوب لبنان في الثمانينات حيث فر جنود المارينز في ليلة ليلاء، وليس انتهاء بالعراق، حيث تختبئ القوات الأمريكية في جحور وثكنات محصنة خارج بغداد، رغم أن ماكينات آل مرخان الإعلامية، وبورظاناتها "شغالة" على مدار الساعة ضد قوى المقاومة والممانعة في المنطقة. لم تضع الحرب أوزارها بعد، وما دام اللعب على المكشوف، ومادام السلاح قد خرج مع مسلحيه إلى العلن، فالغلبة لمن يسيطر على الوضع والمثل الليبي قريب جداً رغم الضخ "الجزراوي" الهائل لصالح "الثوار". نحن الآن على موعد من مرحلة جديدة وجولة جديدة من التصعيد قادمة ولا بد، فلنستعد، للمرحلة الرابعة، أو الخامسة، ربما من هذه الحرب الكونية ضد سوريا، ورأس حربتها الإعلامية قناة الجزيرة الفضائية التي لم تـُخف نيتها لإسقاط النظام، وعلى لسان مديرها العام، الذي لا يملك "فتراً" مربعاً على الأرض وهو يحلم وينعم برغد الحياة والتكييف في قلب الواحة الخليجية المترفة بمال النفط والغاز والتي لا تعرف كيف ستصرفه إلا بالحروب والفتن وإراقة الدماء.

وسنرى لمن ستكون الغلبة، يومئذ، لابن خنفر وشركاه، ولضجيج الفضاء وغطرسة أوهام القوة الفارغة وضخ الدولارات، أم لأولئك القابضين على مفاتيح القوة على الأرض، وماذا سينفع، أو يفعل، عندها كل هذا الزئير والجعير الفضائي في تغيير أو اللعب بمعطيات ومعادلات القوة للممسكين بزمام القرار؟ وعندها، فقط، قد نستعيد استذكار قصة ستالين الشهيرة، مع بابا الفاتيكان، وبشيء من العـٍبر والاحترام والإعجاب؟ .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز