د. طالب الصراف
talibalsaraf@hotmail.com
Blog Contributor since:
18 February 2011

كاتب عربي مقيم في لندن

 More articles 


Arab Times Blogs
السعودية ... بعد سقوط الحلفاء

حين فتح النبي محمد(ص) مكة التقى ببعض اهل قريش ممن قاموا باذيته ومحاربته واصحابه, وكانوا يتوقعون ان يقوم بعقابهم مقابل ما فعلوه الا ان النبي (ص) قال لهم :"اذهبوا فانتم الطلقاء". الا ان كتب التآريخ لم تحدثنا بان النبي واصحابه بعد ان فتحوا مكة عثروا على مقابر جماعية للمسلمين قامت بها سلطات مكة, او ان هنالك من وسيلة اعلام صورت لنا على شاشات التلفزيون الجرائم التي ارتكبت بحق النبي واصحابه كما صورت الجرائم التي ارتكبها صدام بحق ابناء انتفاضة الشعب العراقي عام1991, وكذلك فان كتب التأريخ ككتاب الطبري والمسعودي وابن كثير لم تحدثنا عن ان ابي لهب قام بقتل الالاف او المئات من المسلمين, ولكنه كان يقوم بافعال واعمال تلحق الاذى بالنبي (ص) والمسلمين, وان اهل مكة حين ارادوا قتل النبي طلبوا بان تشترك كل القبائل بجريمة اغتياله لكي تصعب المطالبة بدمه, فاذن لم يكن هنالك دكتاتور يحكم مكة كصدام حسين او عبد الله ملك السعودية او حسني مبارك او ملك الاردن او رئيس تونس المخلوع, او مايسمى بملك البحرين الذي يستخدم العتاد الحي والسلاح القاتل في قتل ابناء البحرين, وقد امتدت ايدي المرتزقة الاثيمة في البحرين الى قتل حتى الممرضات والاطباء الذين يعالجون الجرحى في المستشفيات بالاضافة الى هتك الاعراض وقتل الاطفال والنساء والشيوخ وزج الالاف في السجون, ومن ثم دعوة جيش المرتزقة  السعودي لاحتلال للبحرين ليقتل ويسلب المواطنين العزل ويهدم المساجد والحسينيات. وان افراد جندرمة هذا الجيش هي نفسها التي تحمل قيم واجندة عصابات التكفير الوهابية التي تقوم بالتفجيرات والقتل والاغتيالات في العراق واليمن ثم تقديم المال والسلاح للتنظيمات الطائفية في سوريا وقد ذكرت هذا في العام الماضي على تلفزيون (الكوثر) حين تجادل معي اكثر من مرة بعض المرتزقة الاعلاميين العراقيين الذين يعيشون في دمشق وهم عملاء مرتزقة للنظام السعودي ويدافعون عنه وينتقدون النظام الجمهوري الاسلامي في ايران الذي اثبت قيمه الاسلامية والانسانية ودعم الشعوب المستضعفة والحركات التحررية, فكان هؤلاء المرتزقة هم الطابور الخامس الذي تدفع له السعودية وتحركه كما تدفع للقائمة العراقية موجهة من المخابرات الصهيونية الامريكية في تنفيذ الستراتيجيات السياسية التي تريد ان تقود زمامها زمرة علاوي والنجيفي وطارق الهاشمي وبقية المتآمرين من حلفاء السعودية الوهابية في العراق وزمرة عبد الله صالح في اليمن وال خليفة في البحرين. ان التأريخ العربي والاسلامي لم يتحدث عن اقتراف قريش واهل مكة هذا النوع والمستوى من الاجرام والتآمر الذي تقوده وتبذل عليه اليوم العائلة السعودية الصهيونية من اجل اذلال المسلمين والا كان لنبي الانسانية محمد(ص) رأي اخر غير تسامحه الذي تمثل بالجملة المشهورة (اذهبوا فانتم الطلقاء), والله اعلم. ولكني متأكد بان شعب الجزيرة لم يسمح لعائلة ال سعود بان تكون من الطلقاء وكذلك ال خليفة لانهم قاموا باعمال اجرامية بشعة تستوجب القصاص حسب الشريعة الاسلامية.

 ان ما يحدث في البحرين واليمن له اشد وقعا على نظام العائلة السعودية مما وقع من ثورات وتغيرات في الشرق الاوسط الجديد كالثورة المصرية والتونسية, والسبب واضح في ذلك فان الجبهتين على محاذاة من الحدود السعودية اولا, ثم ان الشعبين البحريني واليمني تولعا من الاذى والتآمر عليهما والتدخل من قبل ال سعود في شؤونهما الداخلية بشكل مباشر ثانيا, فلابد من ردود فعل سلبية سوف تتحمل مسؤوليتها السعودية, وبالاضافة الى ما قامت به من حرب مباشرة على ابناء اليمن وخاصة المناطق التي يسكنها الحوثيون والتي كانت نتائجها هزيمة الجيش السعودي الواهي والهزيل فسوف يخلف ذلك كراهية لتلك العائلة. وهنا ايضا لاننسى التدخلات في شؤون الدول العربية والاسلامية المباشرة من قبل ازلام ال سعود كما حدث في سنة 1979 في شأن العراق بالتآمر مع صدام لادخال العراق في حرب  مع الجمهورية الاسلامية في ايران لا ناقة فيها لابناء العراق ولاجمل, ولا حول ولا قوة.وبعد ان توقفت الحرب بين العراق وايران خططت السعودية واسيادها الى دفع صدام لغزو الكويت, ثم كانت انتفاضة الشعب العراقي التي تآمرت عليها السعودية ومن يدير دفت الحكم لها,  ولم تكن الامور كما عليه اليوم من تحولات وتقدم في تكنولوجيا الاتصالات رغم انفجار الانتفاضة الشعبانية بقوة وبسالة سنة 1991 الا ان التحالف السعودي الصهيوني الامريكي احبط انتفاضة الثوار التي سبقت ثورات الشباب في تونس ومصر وبقية الدول العر بية.

 ان العائلة السعودية اليوم في حالة تخبط واحباط وذلك لانها فقدت اهم حلفائها امثال حسني مبارك وزين العابدين بن علي والحريري وعلي عبد الله صالح, وقد ابدت استياءها ولو دراماتيكيا من الادارة الامريكية اثناء احدى زيارات وزير الدفاع الامريكي اذ اخبرته السعودية بانها غير راضية بعدم التدخل الامريكي في الحفاظ والابقاء على حسني مبارك في السلطة, وكذلك من موقف الادارة الامريكية في عدم اتخاذ موقف قوي ومعلن من ابقاء حليفها عبد الله صالح كرئيس في اليمن وكذلك عدم اتخاذ موقف امريكي شديد وقوي اتجاه ايران, الا ان هذا الغزل السعودي الصهيوني الامريكي لن يبقى طويلا ولم يستمر لانه لايوجد بين الحكومتين تكافؤ في الميزان الاقتصادي والعسكري والثقافي والفني والديمقراطي والحداثة الاوربية من جهة وعائلة ال سعود البدوية الوهابية التكفيرية مصدرة الارهاب من جهة اخرى, ومن هنا اصبحت العلاقة بينهما علاقة المستعمِر (بكسر الميم) بالمستعمَر(بفتح الميم) متباينة تماما, والسؤال متى تتفكك هذه العلاقة ما بين السيد والمسود ؟ وهنا اشار الكاتب والمحلل Ron Holland  في مقالة نشرت بتاريخ7  -4-2011 في جريدة Freedom Guide ( دليل الحرية) تحت عنوان:" متى تسقط الدولة السعودية؟ اذ تساءل الكاتب عن الموقف الامريكي ازاء ثورات الحرية في المنطقة وتأثيراتها على الاطاحة بالنظام السعودي وامارات النفط التي تحيط بها, وهل ان القادمون الجدد سوف يقللون من قيمة الدولار او يختارون طريقا اخر من العملة النقدية؟ ولذا فاني اخاف من سيناريو تدخل جيشنا لانه سوف لايبقى لجمهوريتنا شيئ وسوف يكتب مؤريخي المستقبل عن امريكا كما كتبوا عن قياصرة الرومان في مآساة روبيكون. ثم يستمر الكاتب متسائلا ومستغربا بان ديمومة البنك الاتحادي اعتمدت على ابقاء الحكومات الدكتاتورية ودعمها في منطقة الخليج الفارسي, في الوقت الذي احيطت به هذه الحكومات الدكتاتورية بثورات الحرية. ثم يتحدث الكاتب بصراحة ووضوح ناصحا الحكومة الامريكية حيث يرى ان سقوط العائلة السعودية مبكرا افضل من تأخيره. ثم يقارن بين المستوى الديمقراطي في ليبيا مع السعودية حيث جاءت ليبيا في تسلسل 158 بينما السعودية 160 في قعر اسفل قائمة ترتيب ومنزلة الدول التي تمارس بها الحريات حيث ذكرت مجلة الاقتصادي قائمة تضم 167 دولة واذا كانت ليبيا افضل من السعودية بدرجتين فلماذا لاتقوم الحكومة الامريكية والحكومات الاوربية على السعودية بنفس ما تقوم به من حملة على ليبيا؟ ثم يتوقع الكاتب بتشكيل حكومات ديمقراطية يقودها الشباب في السعودية والعراق والكويت وقطر والامارات ستعمل على تغيير وتحول اساسي في العلاقات مع امريكا اذا بقيت داعمة للحكومات الدكتاتورية, وبعدها لا تستطيع الهيمنة على هذه الحكومات الجديدة, ومن هنا يتوجب على امريكا ان تكون ردود افعالها المستقبلية تتماشى مع مصالحها وما عليها الا الوقوف مع الشعوب اذا كانت تريد ضمان مصادر النفط والحفاظ على الدولار. وقد اطلعت على اخر قائمة لتسلسل مستوى ممارسة الحريات في دول العالم لسنة 2010-2011وقمت بالمقارنة -التي وضعتها المنظمات الغير حكومية- بين الحكومات التي ذكرت فيها ممارسة الحريات :كحرية السكن وحرية التجارة وحرية التعبير وحرية الممارسات الديمقراطية فوجدت ان السعودية قد وضعت في اخر القائمة وبمنزلة ارتيريا وراوندا واليمن...

ان امريكا والسعودية تحاولان شراء الوقت في تأخير ثورة البحرين والاطاحة بعائلة ال خليفة وبعدها ال سعود, وان ماتقوم به امريكا في تأخير التغيرات في بعض الاقطار العربية كاليمن التي يجاهد شعبها من اجل الاطاحة بعلي عبد الله صالح الملقب (بصدام اليمن المجرم) هو خوفا من تشجيع رواد ثورة الديمقراطية والعدالة في الخليج بازالة وكنس حكومة ال خليفة في البحرين ثم ال سعود اذ اصبح هذا التغيير امرا محتما لابد منه, ومن هنا تحاول المخابرات الامريكية الصهيونية ان تسعى جاهدة في تأخير -وليس ايقاف- زحف الثورة الشعبية الديمقراطية على حكومات الخليج (الفارسي) حيث يؤكد الكاتب (رون هولند) ان سبب تسمية الخليج بهذا الاسم لان معظم دويلات هذه المنطقة كانت تابعة لسيطرة الامبراطورية الايرانية "الفارسية", والحقيقة ان اكثر المناطق التي تكثر وتزيد في قلق الادارة السياسية والمخابرات المركزية الامريكية هي منطقة الخليج النفطية, وهذا القلق سببه الادارة الامريكية نفسها منذ ان صرح الرئيس الامريكي السابق ايزنهاور حين تساءل لماذا تكرهنا شعوب الشرق الاوسط؟ واجاب عن السؤال بنفسه حين قال :"لاننا ندعم الحكومات الدكتاتورية الظالمة القاهرة لشعوبها...."  ومما لاشك فيه ان الادارات الامريكية السابقة نجحت الى حد ما في دعم الحكام الظلمة بسياسة خارجية فاشلة, الا ان الشعوب لاتنسى الظلم الذي لحق بها من الحكام الظالمين ومن كان السبب في دعمهم بل حتى في اختيارهم لتولي قيادة الحكم والبلاد, ولذلك فان امريكا وغيرها من الدول الكبرى التي انحازات الى الحكومات الدكتاتورية ولابد ان تدفع ثمن سياستها التي زرعت بها الفقر والظلم والتخلف والقمع في الشرق الاوسط. ان ثورات الشباب في منطقة الخليج نشاهدها اليوم تولد وتنشأ وتتعاظم بقوة وخاصة في تضيق الحبل حول عنق السعودية التي يزداد في داخلها التخبط والاضطراب يوما بعد يوم ولهذا فانها فتحت ذراعيها لكل من ينقذها من السقوط والانهيار سواء كان صهيونيا او امريكيا او اوربيا بل حتى لو كان مرتزقا من الدول العربية والاسلامية والا متى فكرت دويلات الخليج بضم الاردن والمغرب ليكونا من دول الخليج!؟. ولايخفى هنا بان قيادة سياسة الادارة الامريكية منذ الاطاحة بالحكومتين التونسية والمصرية دفعت بالحكومة الامريكية وحليفاتها من الدول الاوربية والعملاء من الدول العربية بالتدخل المباشر في شؤون الثورات الجماهيرية منذ بزوغها, الا ان هذه التدخلات لاتقبل بها الشعوب الاوربية ولربما ستسبب هذه المواقف الشعبية للحكومات الاوربية والامريكية حالة تتغير فيها موازين القوى لصالح شعوبها نفسها بدلا من اداراتها التي افسدتها اموال العائلة السعودية المسروقة من افواه ابناء الجزيرة العربية, وذلك بالرفض الكامل لطريقة التعامل السابق مع شعوب المنطقة بل يجب دعم الشعوب التي تنشد الديمقراطية والحكم عن طريق الانتخابات كم هو الحال في الجارة ايران وتركيا وبقية الدول التي تؤمن بالديمقراطية كطريق لتشكيل الحكومة والحكم.

 ان تمخض الثورة في الجزيرة العربية بدأ منذ ثورات الشباب في الاقطار العربية, وان ما حدث من احتجاجات وتظاهرات في الرياض والاحساء والقطيف وبقية المدن والتي لاتزال الى يومنا هذا بين فترة واخرى قد واجهتها القوات السعودية بالرصاص والدبابات والقمع عن طريق انكشارية ال سعود.ولكن هذا لم ولن يثني عزم ثورة الشباب  واذا بدأت التظاهرات بعشرات المئات فسوف تبزغ بقوة وكثرة لاتتخيلها عقلية العائلة السعودية حين تندلع الثورة لاجتثاث هذه العائلة الفاسدة المفسدة في كل مدينة وقرية مقهورة -منذ عشرات السنين- بالسيف السعودي والبطش الوهابي الارهابي التكفيري, وسوف يكون مصير حكام ال سعود  مصير صدام وعائلته وابن علي في تونس ومبارك في مصر واخيرا وليس باخرا علي عبد الله صالح في اليمن وسيكون نادي اجتماعات هؤلاء العملاء في مقبرة ال سعود التي سيحرقها شعب الجزيرة العربية وما فيها من وهابيين ارهابيين عن قريب, وصدق من فال:(ما بين طرفة عين وانتباهتها..... يغير الله من حال الى حال). فان اسباب الثورة والانفجار على العائلة السعودية لاتختلف عما كانت عليه في الاقطار العربية التي اطاحت بحكوماتها الدكتاتورية فالفقر منتشر رغم وجود البترول الذي يمكن ان ترفع عائدته مستوى المعيشة للمنطقة الى اعلى مستويات الرخاء بين دول العالم, وكذلك لاننسى ارتفاع نسبة البطالة وارتفاع قيمة المواد الغذائية والسكن في مملكة ال سعود, وكذلك وحشية الحكم وممارسات التمييز الطائفي لعشرات السنين من قبل الحكومة السعودية الوهابية, حيث لايجد المراقب والمطلع على تشكيلة حكومة ال سعود الصهيونية من تمثيل ومشاركة لابناء مدن المنطقة الشرقية في الحكم والتي تعتبر اغنى بقاع العالم, فلا يوجد وزيرا شيعيا واحدا ولا وكيل وزير بل حتى بدرجة مدير عام في اجهزة الحكومة السعودية. واما الترقيعات التي قام بها حرامي وحام النفط الامريكي ملك ال سعود بتقديم 36 مليار دولار لدعم الاقتصاد فانها سوف تسرقها مخصصات جيوب الامراء والاميرات الذين يتجاوز عددهم اكثر من 6,000 الف امير واميرة بالاضافة الى ما ستحضى به بطانتهم, ولهذا نرى ان دخل المواطن الذي يعيش تحت الحكم السعودي اقل بكثير من المواطن في قطر والكويت والامارات, وستذهب هذه الدفعة من الدولارات بادراج الرياح, ولم توقف هذه المبادرات الساذجة عواصف التغيير القادم. واذا كان التغيير الحاصل في منطقة الشرق الاوسط لابد منه فلا مناص للعائلة السعودية من الهروب منه ايضا وان الاطاحة بها اصبحت قريبة, واذا كانت الاسباب الاساسية والجوهرية للثورات الشبابية اعظمها تتعلق بالظلم والقهر فالعائلة السعودية او ما يسمى (ببيت ال سعود) الحاكم هو اشد ظلما واجراما من كل الحكومات التي اطيح بها , فبيت ال سعود يحكم بسلطة ملكية ظالمة مطلقة دون انتخابات او قوانين توقف افراد العائلة من الفساد والاعتداء على المواطنين ومقدراتهم. ولا ننسى ان احد الاسباب التي ساعدت على استمرار عائلة ال سعود في الحكم هو خدمتها للادارة الامريكية الصهيونية, ومشاركتها لافراد من الادارة الامريكية في التجارة وشركات النفط التي تساهم فيها عائلة الرئيس الامريكي السابق جورج بوش وكذلك دك جيني, ورغم كل هذه العمالة والخيانة فان ارادة الله والجماهير التي اطاحت بحكام عملاء الصهيونية وامريكا السابقين في تونس ومصر لهي نفسها قادرة على اجتثاث العائلة السعودية وال خليفة, وبالمقارنة مع موجات التغيير التي تجتاح المنطقة التي يقوم بها ويقودها الشباب العربي المسلم في الشرق الاوسط فلاتختلف عنها في الرياض وجدة والقطيف, ولا فرق بينها جميعا الا مجرد التوقيت والانفجار, فالاستياء والسخط على ال سعود وال خليفة هو نفس الحال الذي كان يعاني منه ويعبر عنه الشعب التونسي والمصري بل اكثر بدليل ان العائلة  السعودية تريد ان تجعل الشعب الذي تحكمه بالحديد والنار ان يعيش حياة الجاهلية والعصور الحجرية. ولكن ذلك هيهات هيهات فان عجلة التأريخ تسير الى الامام وتسحق كل من يريد صدها وارجاعها الى الوراء, ولابد هنا من الاشارة الى ان ثورة الشباب تطبق مفهوما ديالكتيكيا اشار اليه امام المتقين علي بن ابي طالب -ونحن اليوم نحتفل بافراح ذكرى ميلاده- حين قال :"ولا تعلموا اولادكم مثلما تعلمتم لانهم خلقوا في زمان غير زمانكم ." وهاهم الشباب اليوم يقودون الثورات في زمان غير زمان الاباء كما تنبأ باب مدينة علم النبي محمد(ص):" انا مدينة العلم وعلي بابها....",فالشباب اليوم يستخدم عوامل ووسائل الثورة السلمية باعلى الدرجات من تقنية الاتصالات والاعلام المبرمج, لان الشعب البطل الذي كان رئيسه مبارك والذي كان من اقوى واهم العملاء للحلف السعودي الصهيوني الامريكي (مثلث الموت) سحقته ارادة شباب ذلك الشعب المسلم الغيور بطريقة حضارية فانهم هم الذين تعلموا في زمانهم بغير علومنا وثاروا في زمان غير زماننا, لذا فان الشباب العربي وخاصة شعب الجزيرة في حالة استنفار ينتظر الساعة التي ينقض بها على الطغمة السعودية وال خليفة التي تحكم البلاد بطريقة الحكم الجاهلي الذي حاربه الاسلام منذ بزوغه وظهوره.

 وما على ابناء الجزيرة العربية وابناء البحرين الذين يقودون حربا سلمية ولكنها ضروسا والتي ادت بحياة الكثير من ابنائهم حيث سقطوا شهداء باسلحة ودبابات ال سعود وال خليفة الا الالتزام بقول الامام علي (ع) :"بقية السيف ابقى عددا واكثر ولدا." اذ يفسر العالم الجليل محمد عبده قول الامام علي (ع) بمعنى ان بقية السيف هم الذين يبقون بعد الذين قتلوا في حفظ شرفهم ودفع الضيم عنهم, وفضلوا الموت على الذل, فيكون الباقون شرفاء نجداء, فعددهم ابقى وولدهم يكون اكثر, بخلاف الاذلاء فان مصيرهم الى المحو والفناء. وبهذه الروحية والبسالة يقف ابناء البحرين واليمن بصمود وصلابة بوجه الحكام الاذلاء الذين تدعمهم الصهيونية والسعودية والمخابرات الامريكية صامدين معاهدين الله ورسوله بان يجعلوا كلمة الله التي وعد بها المستضعفين في الارض هي العليا وكلمة الكفرة من ال سعود وال خليفة هي السفلى. وعلى الثوار ان لايهنوا ولايحزنوا وهم في حالة نصر يظهر الله فيها الحق على الباطل لان الله معكم ايها المؤمنين كما جاء في محكم كتابه:"فلا تهنوا وتدعوا الى السلم وانتم الاعلون والله معكم ...." صدق الله العلي العظيم.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز