زياد ابو شاويش
zead51@hotmail.com
Blog Contributor since:
01 April 2011



Arab Times Blogs
فصل دحلان ... لماذا الان

الأرجح أن هكذا قرار سيخلق مشكلة داخلية في حركة فتح، فهو الأول من نوعه على مدار عمر الحركة الذي يتم رغم وجود عضو اللجنة المركزية المعاقب في صفوفها ولم ينشق عنها.

محمد دحلان عضو اللجنة المركزية المنتخب في مؤتمر بيت لحم بأغلبية واضحة وبتحالف متين مع السيد محمود عباس رئيس الحركة في حينه من الشخصيات اللافتة في الساحة الفلسطينية حيث تعرض ولا يزال للعديد من الاتهامات الثقيلة والمتوسطة طالت حقيقة انتمائه للثورة الفلسطينية من الأساس، ووصلت حد اتهامه بالعمالة والتجسس لصالح العدو الإسرائيلي ناهيك عن الولاء للسياسة الأمريكية وفي خدمتها. وفي المقلب الآخر يحظى بدعم ومساندة أغلبية أعضاء الحركة في قطاع غزة سواء كانوا في القاعدة أو المستوى الكادري والقيادي، ولعل امتناع الأعضاء الستة في اللجنة المركزية التي اتخذت قرار فصله ما يدل على ذلك، فهم جميعاً من قطاع غزة تقريباً ويعلمون عواقب تصويتهم مع هكذا قرار ضد دحلان.

صيحات الغضب التي صدرت من أعضاء وأنصار حركة فتح في غزة والبيان الشاجب للقرار الذي كان مقرراً إرساله للقيادة في رام الله وتجمد بسبب خلافات أثارها تهديد الأخيرة بقطع رواتب كل من يساند دحلان أو يحتج على فصله، هذه الصيحات لم تكن مجرد ردة فعل على القرار بل فعلاً حركياً للدفاع عن النفس في مواجهة ظلم لحق ويلحق بهم منذ عام 2007.

المسألة الأخرى وتؤخذ في الاعتبار لتحليل القرار ومحاولة استقراء عقابيله وما ستؤول إليه الأمور ترتبط بالصراع الفتحاوي الحمساوي الذي كان لدحلان اليد الطولى في وصوله حد الاقتتال، حيث يعتبر دحلان العدو الأول لحركة حماس، وفي هذه يحوز دحلان رضا الكثير ودعمهم داخل فتح، وفي غزة على وجه الخصوص.

بدون شك لم يكن للسيد عباس أن يتخذ هذا القرار بل هو غير قادر على اتخاذه قبل إجراء المصالحة مع حماس لأن هذا سيجعل الموقف الفتحاوي ضعيفاً أمام تمترس حماس وراء موقفها وتشديد قبضتها على قطاع غزة. السيد محمد دحلان يستطيع أن يثير الكثير من المتاعب لرئيسه، ولذلك كان قرار الفصل مؤجلاً كما هو واضح حتى انجاز المصالحة، وهكذا كان.

اليوم يتسابق أبناء الحركة في غزة لإصلاح الأمور بإعادة دحلان لموقعه بعد أن يتصالح مع الرئيس محمود عباس، واستمعنا لمناشدات كثيرة بل وتهديدات أيضاً من أجل هذا الهدف لكن الواضح أن عباس قد حزم أمره وقام بخطوته وانتهى الأمر لتبدأ جولة جديدة من المناكفات الفتحاوية الداخلية التي تفاقم الوضع المهترىء للحركة والتشظي الذي تعانيه منذ اتفاق أوسلو المشؤوم، وازداد الانقسام وضوحاً وعلت وتيرته بطريقة منفلتة بعد مؤتمر بيت لحم الملتبس في كل شيء بما في ذلك نتائجه التي اعتبرها الكثير من أبناء الحركة في غزة ظالمة لهم ولمكانتهم التاريخية في الحركة، ليس هذا فحسب بل إن كثيراً من الكوادر الفتحاوية ممن عايشوا وقائع الاحتراب الفلسطيني بينهم وبين حماس يعتقدون أن عباس تخلى عنهم وعن كل غزة لحماس بشكل متعمد، وقد سمعنا هذه الأيام عن تمييز وظلم يلحقه جماعة الضفة بأبناء الحركة من قطاع غزة وهذه قصة قديمة بدأت في الأردن ونترك الحديث فيها لوقت لاحق.

إن قرار فصل دحلان أتى في توقيت غير مناسب لفتح، ولا أظنه قراراً مدروسا بطريقة سليمة، لكن لو ثبت لاحقاً أنه قرار مبيت ومع سبق الإصرار والترصد فإن هواجس غزة الفتحاوية ستصبح أشد وأخطر على وحدة فتح حتى لو استخدمت قيادة الضفة الصواريخ وليس التهديد بقطع الراتب. التهم الموجهة لدحلان منها القديم ومنها الجديد لكن ما جعلها قابلة للترصيد في خانة تحويل دحلان للقضاء ومحاكمته هي بالضبط ما قاله دحلان بخصوص ثروة أبناء الرئيس محمود عباس وانتقاداته الحادة له، ولهذا تعرض القرار لموجة من الاستنكار الواسع في صفوف فتح بغزة التي يرتبط قسم كبير من مصالح بعضهم هناك بوجود دحلان في قيادة السلطة والحركة. يعلم محمد دحلان أن رصيده الجماهيري ضعيف رغم شعبيته بين أبناء فتح في غزة ويدرك أن سمعته ووطنيته تلطختا بالكثير من البقع السوداء على خلفية علاقاته المريبة بقادة إسرائيليين رغم الغطاء الذي كان يوفره الراحل عرفات لهذه العلاقات، كما أنه يعلم أن علاقته بالأمريكيين أضافت الكثير من السوء لهذه السمعة، والآن جاء دور رفاق دربه ومنهم من ساعده دحلان على النجاح في مؤتمر بيت لحم ليقوموا بتجريده من مصدر قوته شبه الوحيد في الحركة التي تشكل بالنسبة له صمام الأمان، فقرار الفصل سيدخله في معارك سيكون فيها الخاسر الأكبر حتى لو عاد للجنة المركزية بصلح ممكن مع محمود عباس.

الأخ محمد دحلان يمتلك قدرة كبيرة على الإقناع، وله حضور قيادي وشعبية قلما حظي بها أحدهم في غزة، وعليه فإن معضلته اليوم يجب أن تدفعه لإعادة النظر في كل ممارساته السابقة وخصوصاً ما يثير منها الشبهات حول وطنيته وصدق انتمائه.

يقولون: الضربة التي لا تميت الإنسان تقويه، ولعل دحلان يستفيد من هذا فيستجمع قواه ويخرج على الناس ليقر بأخطائه ويعتذر عنها، وحينها سيجد أن الناس تغفر وتسامح وأنه سيكسب عطفهم ومساندتهم للعودة لموقعه ولتعزيز المصالحة الوطنية وخاصة مع حماس. وللسيد عباس كلمة يرددها الناس تقول: إن مصالح أولادك وثرواتهم ليست أهم من الدم الفلسطيني، وكان الأجدر أن تحاسب دحلان على قضايا أهم شاركته أنت فيها وضاعت بسببها حقوق وأوقات من كيس الشعب الفلسطيني ومستقبله.

إن حركة فتح العظيمة تحتاج لوحدة أبنائها واتفاقهم، وإن دماء الشهداء الكبار لابد ستضيء لهم طريق الخلاص من مأزقهم التاريخي، وهذا لن يكون إلا بعودة فتح لبرنامجها الوطني والثوري







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز