نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
ثورات عرب أمريكا

قالت وزارة الخارجية الأمريكية بأنها ستقدّم مبلغاً مادياً بقيمة خمسين مليون دولار لدعم العصيان والتمرد المسلح الذي تشهده سوريا وتوسيع دائرته وتفعيله على نحو أشمل، وأضافت أنها سترسل لذلك ثلاثة موفدين دبلوماسيين إلى العواصم الأوروبية الكبيرة والفاعلة وإلى عواصم خليجية كالرياض، وأبو ظبي والدوحة لـ"بحبحة" المبلغ "حبتين" كي ينط إلى عتبة المائتي مليون دولار ستوظف كلها، في مرحلة الحرب القادمة، بغية إشعال وتوتير الداخل السوري، وتسعير الأوضاع، بالتنسيق مع معارضة الخارج.

وبداية ألا يحق لنا التساؤل متى كان أعداء الشعوب والإمبرياليون ومصاصو دماء وخيرات الشعوب يقفون مع ثوراتها إذ ترمي الثورات الحقيقية التي إلى التحرر والسيادة والاستقلال والتحرر من هيمنة المتغطرسين المحتلين الظـَلـَمة، ومستغلي قوت الشعوب ومقدراتها ومستعبدي إرادتها وقاهريها، وليس هناك من أحد يمكن أن ينطبق عليه، اليوم، هذا التوصيف كالولايات المتحدة الأمريكية ، نقول متى كان هؤلاء مع ثورات شعوب العالم وتحررها ونيلها استقلالها وسيادتها، وحرية تصرفها بثرواتها وخيراتها؟ فالتاريخ القريب ينبئنا عن أن الولايات المتحدة وقفت بالضد من كل حركة تحرر أو نظام أو ثورة حقيقية كانت تهدف إلى في وجه مصالحها وتطلعاتها الإمبريالية وتعيق مشاريعها وأحلامها التوسعية، ليس بدء بثورة الدكتور مصدق في العام 1953، ضد الحليف الأمريكي الأهم في حينه، شاه إيران، والتواطؤ في مؤامرة تصفية مصدق الرجل الوطني الذي وقف بالضد من المصالح الأمريكية ونهبها وسرقتها للثروات الوطنية وهيمنتها على الداخل الإيراني، وبسبب من توجهاته الوطنية الإيرانية واليسارية المعلنة.

 ولن ننسى كيف خاضت ذات الولايات المتحدة الإمبريالية حروب نفوذ ضروس خاسرة في جنوب شرق آسيا، في فييتنام، لوأد الثورة اليسارية الشيوعية التحررية من الإمبريالية الأمريكية، وتكبدت الولايات المتحدة لذلك خسائر فادحة بشرية ومادية ومع ذلك استمرت في قمع ثورة الشعب الفييتنامي البطل الذي كسر إرادة وسطوة وشوكة الولايات المتحدة وأذلها وجعلها تخرج مدحورة من بلاده. ونفس الأمر ينطبق على "ثورة" جمال عبد الناصر، ولاسيما حين بدت ترتسم وتطفو ملامح وطنية وتحررية على وجه تلك الثورة متجلية بالقرار التاريخي الذي أعلنه ناصر بتأميم قناة السويس، وما أعقبه من تدخل عسكري مباشر، للرد على تلك الإجراءات الثورية، والتحررية الوطنية المصرية التي اتخذها الرئيس ناصر، ويا لمحاسن الصدف، أن ساهمت السعودية، أيضاً، في تلك الحرب على مصر التي عرفت باسم العدوان الثلاثي في العام 1956.

وقصة الثورات، ذات التوجه الماركسي واليساري والتحرر الوطني في أمريكا اللاتينية أكبر من شاهد على عداء الولايات المتحدة للثورات الحقيقية وتطلعات وآمال الشعوب، والكل يعلم كيف ساهمت استخباراتها في قتل وتصفية الثائر الأممي اليساري الكبير الإرجنتيني آرنستو تشي غيفارا في أدغال بوليفيا في أواخر ستينات القرن الماضي، ولن ننسى الدعم البريطاني الأمريكي، للقضاء على ثورة ظفار، في عـُمان، في سبعينات القرن الماضي، ووأدها لتلك الثورة التي تقف وتهدد أمن حليفها قابوس بن سعيد، وأصبحت تلك الثورة من منسيات التاريخ. كما أن المثل الأقرب والأبرز هو التواطؤ والصمت، وبمعية خليجية في إجهاض ووأد ثورة المنطقة الشرقية من السعودية، وأيضاً الانقضاض الوحشي على ثورة شعب البحرين ضد الملك حمد بن عيسى الحليف الأمريكي المعروف، والحارس الناطور لقاعدة الأسطول الأمريكي الخامس، المتمركز في السليمانية، شرق المنامة.

 والأمر ينطبق على عشرات الحالات، والثورات هنا وهناك، كالثورة الجزائرية، وحرب الكوريتين، وثورة الجيش الجمهوري الإيرلندي، والباسكية، وسبتة ومليلة، وكذا حالة تمرد ضد الحكم الملكي المغربي الني أجهضت في مهدها بمباركة "الثوري" الأمريكي...إلخ. وإلى اليوم، لا زالت الولايات المتحدة الأمريكية، الداعم والراعي المباشر لـ"ربيع العرب" و"ثوراته" المتأمركة، تقف بشراسة وعناد ضد الثورة الفلسطينية، وضد حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وانتفاضات أبنائه المباركة، الأولى والثانية، وتنكر عليه أية حقوق، واتخذت منه موقف الشياطين الخرساء الداعمة للصلف والتعنت الصهيوني، وتعمل على إجهاض، والالتفاف على أي جهد تحرري وحدوي وثوري فلسطيني للتخلص من أغلال الاحتلال الصهيوني وعواقبه وآثاره الكارثية المدمرة على الشعب الفلسطيني، وتعارض عودته إلى وطنه عبر رفضها لمبدأ وبند حق العودة في المفاوضات الماراثونية القدرية المملة والمزمنة، كما وتؤيد علناً الاحتلال الإسرائيلي للجولان وتدعم إسرائيل في قهر إرادة السوريين، وخاصة الجولانيين، في التحرر من الاحتلال الإسرائيلي، واستخدمت حق النقض الفيتو لمنع صدور أي قرار يدين إسرائيل، فما عدا مما بدا؟ وما سر عشق وهيام أمريكا بـ"حرية" السوريين، هذه الأيام، ولماذا يا ترى تدعم الولايات المتحدة الأمريكية ما تسمى بالثورة السورية، مادياً، ومعنوياً، وإعلامياً، ودبلوماسياً وتتنكر لسياساتها التاريخية في العداء التاريخي لأية ثورة في الأأرض؟ ونتساءل، ببراءة، لماذا لا تقوم الولايات باغتيال رموز "الثورة" السورية كما فعلت مع تشي غيفارا، والدكتور مصدق وحاولت ذلك مع عبد الناصر والجنرال جياب، طالما أن هذه "ثورة" وتلكم ثورات، وطالما أن مهمتها التاريخية كانت القضاء والإجهاز على ثورات الشعوب؟

ومتى أصبح قلبها على شعوب العرب والمسلمين وديمقراطيتهم وأرواحهم وهي التي تخصصت وتفننت في قتلهم، مليونا مدني في العراق، وآلة القتل على غاربها، حتى الساعة، في باكستان وأفغانستان؟) فهل تلكم ثورات "خلبية" ومزيفة ومزورة و"مضروبة و"تايوان" و"فالصو" كما يقال بالمثل الشعبي، وهذه ثورات حقيقية وأصلية و"يابانية" الماركة والتصنيع؟ ألا يحق لنا بعد هذه المعطيات البسيطة، والتاريخ الأمريكي الأسود المريب والملتبس مع ثورات الشعوب الوطنية والتحررية الأصيلة، أن نتساءل ما هو السر واللغز والأحجية الكبرى وراء الدعم الأمريكي لما تسمى بـ" الثورة السورية"، دوناً عن ثورات العالمين، وهيامها وعشقها لثوارها الكبار ودعمهم بالمال و"السلاح" والجزيرة والدولار؟ أفيدونا طال عمركم، يا "ولاد الحلال".







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز