عمار نجم
amarandnajm@yahoo.com
Blog Contributor since:
01 January 2010



Arab Times Blogs
حزب البعض. دراسة تمسح به الأرض

أولاً: النقطة التي على الصاد في كلمة "البعض" مثبتة كتابةً، منسوخةً لفظاً.

الحياء والمروءة استدعت منا عدم كتابة الصاد بعد الباء والعين في عنوان المقالة لما في ذلك من خدش للحياء العام وتشويه لوجه السحارة، وفضلنا على ذلك تركها لذكاء القارئ العربي السوري الذي أعرف أنه سيقرأها بالصاد سواءاً كتبتها له بالضاد أو بالثاء أو بأي حرف من الحروف، فهي عنده صاد ولو ضادت (على وزن عنزة ولو طارت). هناك من الإخوة العرب غير السوريين من سيظن أن خطئاً إملائياً رمى بالنقطة لتستقر على ظهر الصاد فصارت ضاداً، وهناك من سيظن أن الضاد كلها من أولها إلى آخرها هي خطأ مطبعي نتيجة وقوع إصبع عمار نجم على مفتاح الضاد عوضاً عن مفتاح الثاء، وحيث إن قراء عرب تايمز معتادون على قراءة مقالات لكتاب أميين (كتاب وأميين .... سبحان الله!) تكثر فيها الأخطاء الإملائية والنحوية حتى صار الواحد منا _نحن الكتاب اللا أميين_ يخشى على كلماته من سوء الفهم، فقد استوجب منا التنويه والتوضيح.   

 

ثانياً: نعود لنؤكد في متن المقالة أن "حزب البعض" دراسة تمسح به الأرض.

 

أقول كنت عضوا في حزب البعض السوري لمدة 18 سنة لتنتهي عضويتي بالفصل من الحزب. كنت في دمشق وكانت دمشق في عصر حافظ الأسد وكان حافظ الأسد في غرفة العمليات، وكانت غرفة العمليات في ... عفوا (شكلي ضيعت الطريق وراح أكشف أسرار الدولة، صحيح معارض للنظام لكن كل شيء لوحده. راح أرجع من الأول أحسن).

كنت في دمشق ويومها جاءني خبر فصلي من رفيق بعضي كبير متسلل (لكن الحكم ما شافه). وقال لي إحمد الله لأن القرار جاء بفصلك ولم يأت بطردك! قلت له: وما الفرق؟ قال: هو ..هوووو. قلت: شو هو ...هوووو؟ قال: الطرد يعني إعدام. قلت: يا لطيف يا لطيف، الحمد لله الحمد لله. وعزمته على غدى بالربوة على هالبشارة. لا أقصد بشارة الفصل من حزب البعر (الراء هنا تفسيرها متروك لكم) ولكن بشارة عدم إعدامي (عدم إعدامي قد يبدو في مكان آخر تعبيراً غير مفهوم).

 

بصراحة عندما فصلوني ريحوني. كنت قبل ذلك قرفان من روحي لأني كنت عارف نفسي أني كذاب، يقتلون الناس ويخربون بيوتهم ونحن في الصورة نهتف بالروح بالدم، ونحكي عن فلسطين والثورة والجماهير. الجماهير ههههههههههه على الجماهير.

وأكثر ما كان يزعجني أنني كنت نقياً من الداخل ولكن الناس لا ترى مني إلا الجرب الحزبي (والله يوجد نوع من الجرب اسمه الجرب الحزبي وأكثر ما يظهر في سورية). كانوا يتجنبونني ويغيرون طريقهم كي لا يصافحوني. مأساة جربان.

 

مثل كل شاب كنت أبحث عن فتاة (لا تفهموني غلط، فتاة بالحلال) ولكن المشكلة أن البنات لم يتكلمن معي إلا لمصلحة. أنا أريد فتاة تحبني لذاتي (طبعاً ذاتي مختلفة تماماً عن ذات الرسالة الخالدة). ولكن كلهن كن يرتبطن بي لمصلحة وكلهن كن من النوع الذي أفضل الموت على التخليف منهن. أما البنات المحترمات والمتربيات فلم يكنّ يعطينني وجه (بالمشرمحي كنّ يحلقن لي). حتى زملاء العمل كانوا يتعاملون معي بحذر، النقاش معهم كان بلا معنى، هز رأس وكلامك صحيح، وأي والله مزبوط، وعم تحكي جواهر. يعني أنا أتكلم وهم يستمعون (في الأول كنت مفتكر أنو اسلوبي الساحر الجذاب هو السر، يعني لما أجي بآكل الجو كله، وأنو عم يسمعولي ويتعلموا مني، لكن فيما بعد اكتشفت أن الأصدقاء ساخرون يستهزؤون ويستعبطون ويدارون، وبالمشرمحي كانوا يقولون في قلبهم: كووول خرى).

(يا جماعة كنت لما أروح عالبيت ما حدى يدق بابي إلا الرفاق، أما الناس التانيين فما كان حدى منهم ييجي لعندي). فقط الرفاق، الله وكيلكم واحد فايت وواحد طالع (على قولة ستي فايتين طالعين متل ز. ب.ا.ب الحمير. يعني لو بيت دعارة مو هيك). والحديث كله عن الواسطات والعمولات والتقارير والتزكيات والبعثات والمؤتمرات والمؤامرات (عليم الله عملنا مؤتمرات ومؤامرت أكثر مما عملت البشرية كلها). كل يوم مؤتمر مؤامرة حتى شطبنا على البلد وما عاد في مكان أو بني آدم يعتب علينا. طبعاً أنا كنت عارف الحقيقة لكن كنت خايف أحكي رأيي بصراحة لأن البلد كانت على كف عفريت، وكان الطايح رايح.

 

أكبر مشكلة واجهتني أن الترقية في حزب البعض مرتبطة بمعدل الغباء، أكرر للنائمين، عزيزي القارئ لقد مر معك للتو تعبير "معدل الغباء" وليس تعبير "معدل الذكاء"، فنرجو أخذ العلم.

طبعا خشينا أن يمر بعض القراء الساهين على الكلمة بسرعة ويقرؤوها الذكاء عوضاً عن الغباء لأن الدماغ مبرمج على أن ترتبط الترقية بمعدل الذكاء كما هو الحال في كل الدنيا، وعليه وجب التنبيه (قولوا معي حق أنبّه النائمين ولا لأه؟).

 

لما وقف معدل غبائي عند حد معين بدأت المشاكل تلاحقني، وبدأ الناس الأغبى مني يعبرون من حولي إلى فوق فوق، وأنا مكاني في منتصف الطريق. يعني هم صاروا مدراء عامين للشركات الكبرى ومحافظين ووزراء وسفراء وأمناء فروع وأعضاء قيادة قطرية وأنا مكانك راوح في قيادة الشعبة. طبعاً طاش حجري وبلشت أخبص في كل اجتماع تحت بند النقد والنقد الذاتي وفي النهاية ملوا مني وفصلوني. طبعاً عملوا معي جميل لن أنساه لهم أبداً_ فصلوني وما طردوني كما قلت لكم.

يعني معدل الغباء المحدود عندي وقف حائلاً بيني وبين الصعود لفوق فوق، حاولت كثيراً أن أرفع من معدل غبائي باستخدام تقنيات حزبية معروفة كالصراخ والهتاف والدبكة والمظاهرات ولكن دون فائدة. بعيد عنكم حالتي مستعصية وغبائي محدود بالوراثة، شغلة من الجينات ما ممكن تتعالج، نصيبي وما من النصيب مهرب.

 

 من اللطائف والطرف التي شاعت في سورية عن مدى غباء الناس اللي فوق فوق واحدة تخص اللدوادن حافظ الأسد وياسر عرفات، قال:

في أحد مؤتمرات/مؤامرات القمة العربية. كان الخلاف بين الرجلين على أشده. وبالخطأ قرع أبو باسل باب غرفة نوم أبي عمار معتقداً أنها غرفة نوم رونالد ريغان (طبعا لليوم مش قادر أفهم شو جاب رونالد ريغان على القمة العربية، وليش كانوا يروحوا لعنده على غرفة نومه) فرد أبو عمار: مين؟ قال أبو باسل: أنا حافظ. فرد عليه أبو عمار بصوت ساخر: طيب روح هلأ وتعال بكرة لأسمعلك. وتناقلت الوفود هذا الحدث وكثر الغمز واللمز وتعالت الضحكات كلما مر حافظ الأسد ووفده في ردهات المؤتمر (يعني صاروا مسخرة بين الوفود).

وهنا طار قضبان عقل حافظ الأسد وقرر عقد اجتماع عاجل لأعضاء القيادة للتباحث في سبل الرد ومواجهة العدوان، وبعد شد وجذب وتحليل للواقع وحساب التوازنات الدولية وتحديات المرحلة، وخصوصية الواقع السوري وعدم إتاحة الفرصة للأعداء لجر سورية إلى معركة في غير وقتها. وبعد استنفاد كل الخيارات وبعد كل هذا الهذيان الحزبي قررت القيادة العمل بمبدأ المعاملة بالمثل والذي يعد المبدأ الأساسي المعمول به في العلاقات الدولية. وعليه فقد قام الوفد السوري بعمل كمين لأبي عمار حيث اختبئ الأسد (عمركم سمعتم عن أسد يختبئ؟) في إحدى الغرف ويقال أنها غرفة الصحفية رشيدة مهران، وعندما طرق أبو عمار باب الغرفة رد الأسد بصوت أنثوي خليع: مين؟ فأجابه ياسر عرفات: أنا أبو عمار، فقال الأسد: طيب روح هلق وتعال بكرة لأسمعلك. وعندها انفجر المؤتمر (انفجر بالضحك) وتعطلت جلسات المؤتمر عدة مرات لدخول الوفود في نوبات ضحك هستيرية كلما ظهر الأسد وأعضاء وفده أو أخذ أحد منهم الميكروفون.  وكان أكثر الناس ضحكاً وسعادة هم أعضاء الوفد السوري وعلى رأسهم رئيس الوفد. كان كل المؤتمرون يضحكون عليهم وهم يظنون أن الناس تضحك معهم ... فعلاً قمة في الغباء.

 

هل عرفتم الآن حيثيات طرفة ذهاب العماد حسن تركماني إلى تركيا وطلبه من المسؤولين الأتراك تسهيل عودة اللاجئين السوريين الهاربين من العصابات المسلحة إلى ديارهم، بعد أن قامت القوات المسلحة/المشلحة السورية بإعادة الأمن والاستقرار إلى جسر الشغور تلبية لإستغاثات ونداءات المدنيين العزل في المنطقة؟ هل عرفتم السبب فبطل العجب؟

 

أرجو أن  تكون الدراسة قد مسحت الأرض مسحاً نال إعجابكم.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز