رفيق صاحب
rosymorning@ymail.com
Blog Contributor since:
05 June 2011



Arab Times Blogs
ثقافة الاستبداد وثقافة الاستسلام ....ثورة الشعوب العربيه على نفسها

لم يكن اي من الزعامات العربيه المستبده وقادة انظمه الحكم الديكتاتوري غريب الملامح او اعجمي اللسان, ولم يتم استيرادهم من الخارج اومن وراء البحار, كما انهم لم يهبطوا على كراسي الحكم في بلادهم من كوكب اخر بواسطة الصحون الطائره المجهولة الهويه, فهم ابناء شعوبهم ولدوا وتربوا وترعرعوا بين اترابهم من ابناء جلدتهم ودرسوا في مدارسها ومعاهدها وجامعاتها, وتشربوا ثقافة المجتمع الذي عاشوا فيه وشبوا وفق منظومة القيم الاخلاقيه والاجتماعيه السائده. اما الادوات التي استعان بها الحاكم العربي الطاغيه في قمعه واستبداده ضد رعاياه من اجهزه بوليسيه ومخابراتيه فهي من صناعه محليه بحته ايضا" وخاصة من ناحيه العنصر البشري الذي يعد الاكثر اهميه في النشاط البوليسي والامني متفوقا" على غيره من ادوات البطش والتنكيل ومن وسائل التكنولوجيا الحديثه, فالافراد والمجموعات التي تتولى تنظيم وقيادة وتنفيذ المهام القذره لمصلحة النظام الحاكم من قتل واعتقال وقمع هي ايضا" من نتاج نفس البيئه التربويه ونفس منظومة القيم الاخلاقيه والاجتماعيه التي تشكلت منها العقليه المستبده والاجراميه للحاكم.

ولتسهيل نهج التسلط, جند الحاكم الطاغيه كتائب من الاجهزة الاعلاميه والدعائيه من صحف ومجلات ومحطات اذاعيه وتلفزيونيه من اجل العمل على تجميل الوجه القبيح لاستبداد الحاكم وتبرير اجرامه عبر مختلف صنوف الدجل والتدليس وقلب للحقائق. ومرة اخرى تكونت الطواقم الاعلاميه العامله في تنفيذ هذا الدور من ابناء الوطن نفسه الذين تعرضوا كغيرهم لذات القيم الاخلاقيه والاجتماعيه التي نسجها المجتمع العربي عبر العشرات من الاجيال. وخلاصه القول ان الشعوب العربيه حكمت وقمعت وأذلت على يد مواطنيهم ممن شاركوهم البيئه والاخلاق والقيم الاجتماعيه ذاتها ممن لم يتورعوا عن التسلط والسطو على حقوق العباد من اهلهم والتعدي على حرياتهم واستباحة اعراضهم, وبالتالي لا نجد غضاضة في القول ان الشعوب العربيه هي من صنعت طغاتها وجلاديها الذين خرجوا من رحم ثقافه الاستبداد والتسلط ولا يشاركهم او ينافسهم في هذا الدور احد من قوى اجنبيه او استعماريه او غيرها ممن تعودنا على تحميلهم مسوؤليه الهوان والاجرام الذي مورس بحق امة بأكملها.

وقد قيل في هذا الشأن انه لا يوجد ما يسمى بالحاكم الديكتاتور ذلك انه ان كان كذلك سارع شعبه الى الاطاحة به, وان لم يقم رعاياه بالتخلص منه واسقاطه فهو دلالة على انهم لا يرون في طريقته في الحكم استبدادا" او طغيانا" يجب التصدي له ومقاومته, ويقال ان صاحب هذه المقوله هو كمال الدين اتاتورك مؤسس الدوله التركيه وان كنت لا استطيع تأكيد ذلك. واذا كان لكل قصه وجهين, فأن وجه الزعيم المستبد والفاسد يقابله وجه الشعوب الخانعه والمستسلمه التي تعاملت مع القمع والاستبداد كأنه من طبيعه الاشياء او كأنه مكون او متطلب اساسي من متطلبات الحكم التي يجدر التعايش معها طالما ان نظام القيم والثقافه الاجتماعيه تسمح بذلك, فالثقافه والقيم الاخلاقيه والاجتماعيه التي مهدت لوجود حاكم ديكتاتور لا بد انها مهدت لوجود شعوب لديها الاستعداد الاخلاقي والثقافي لتقبل هذا الاسلوب من الحكم والتعايش معه. اذن هي ذات الثقافه ونفس البنيان الاخلاقي, يقابله وجه الشعوب ستبد والفاسد,لفاسد, عناك . والدعائيه من اجل العمل على تجيل طيع تأكيد ذلك. فاءذا كان الاستبداد وليد الثقافه والنظم الاجتماعيه السائده فان الخنوع والاستسلام هو احد اولادها ايضا". والحال فأن ثوره بعض الشعوب العربيه هذه الايام على قادتهم من القتله والموتورون لابد ان تفهم على انها ثورة الشعوب على نفسها وعلى عقود من ثقافة الاستسلام في المقام الاول, فمن يثور على حاكمه الطاغيه هو ثائر بالضروره على استسلامه وخنوعه.      






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز