احمد بن جدو
amkl@maktoob.com
Blog Contributor since:
16 April 2010

كاتب من موريتانيا



Arab Times Blogs
سأبيعها وأرحل
لقد سئمت من مكاتب الرئاسة و الوزراء و الجنرالات والشعب فأنا في حنين لأيام الشارع و الصعلكة ,فالمكاتب والمسؤولية تخنقني وديدني هو العشوائية و الارتجالية وغايتي من الحكم تقريبا حققتها حيث وضعت قدمي في نادي الأغنياء وقبل أن أرحل سأقص عليكم حكايتي : في بداية حياتي تقطعت بي السبل ولاحقني الفشل فلم أنجح في دراسة ولا تجارة وكدت أن أقضي حياتي في السجون ,لذالك قررت ولوج الجيش حيث اكتشفت أنه مكان ممتاز للمتسلقين والباحثين عن السلطة والعاقل فيه من يتحين الفرصة للانقضاض على الحكم والإنفراد به وكل ما يتطلبه ذالك هو قدر من النفاق والجرأة والحظ وأنا والحمد لله أمتلك تلك الصفات وبعد مراقبتي للوضع سنحت لي الفرصة وانقضضت على الحكم وأتبعت سنة أسلافي من العسكر وسحقت الدستور بدبابة والحمد لله شرعت لي الطبقة السياسية جرمي وخيانتي للوطن المهم أنها كنت بداية مشروع العمر حيث استوليت على بلد ملئ بالخيرات وكان بمثابة رأس المالي الذي كنت أبحث عنه ,لذا قررت أن أبيعه بالقطعة وبالمفرق بنظام تعلمته في دكاكين خردة السيارات بدأت ذالك ببيع القطع الأرضية الإستراتيجية في العاصمة مثل بلوكات ومقر "الموسيقى العسكرية" وكذالك مقر القنصلية في فرنسا والقائمة ستطول ,لكن كما تعلمون هذه القطع لا تلبي طموحاتي بأن أكون أغنى رجل في "وطني " لذالك خطرت لي فكرة بيع البحر نعم بيع البحر كما تعلمون هو أهم ما تمتلك "بلدي " فعندما أبيعه سأحصل على سيولة معتبرة أستطيع أن أقف عليها لذالك بعثت بسماسرتي فجلبو لي شركة صينية وطرحت عليهم فكرة تنازلي عن بحر موريتانيا مقابل عمولة ممتازة ولتشجيعهم عرضت عليهم : تنازل موريتانيا عن حقوقها الطبيعية ولمدة خمسة وعشرين سنة وذالك مقابل مائة مليون دولار فقط , وأنها ستفتح بابا لا يغلق من الامتيازات للشريك الصيني وبدون أي ضمانات كالإعفاء التام من الضرائب والقفز على قانون الصيد مدة ربع قرن , وأنهم سيكونون سادة لا يحاسبون على أخطائهم ,وأنني سأقضي على منافسيهم من المواطنين الموريتانيين الضعفاء الذي يعيشون من البحر فلا مكان لغير الشركة الصينية في البحر ,وأنني سأتركهم يودعون العملة الصعبة في بنوك أجنبية وأحرم "بلدي "من العملة الصعبة و أفكر الآن في الأراضي الزراعية على الضفة يروقلي بيعها وقبض عمولتي ليزداد رأس مالي ,ومن بعدها سأبيع شركة "سنيم "وعندها قد أفكر في بيع الهواء صراحة لم يخطر لي إلى الآن كيف سأبيعه ,وبنجاحي في هذه المشاريع سأترك هذا البلد وأرحل وأبدأ حياتي التي طالما حلمت بها وتمنيتها وأكون قد حققت أسطورتي الشخصية






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز